الرئيسية » مقالات » الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري (3/2)
فراس دهدار، أستاذ في جامعة پیام نور
الکتورة سهاد جادري، أستاذة في جامعة آزاد الاسلامیة (ملف/45)

الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري (3/2)
فراس دهدار، أستاذ في جامعة پیام نور
الکتورة سهاد جادري، أستاذة في جامعة آزاد الاسلامیة (ملف/45)

إشارة:
مرّت ذكرى رحيل شاعر العرب الأكبر المُعجز محمد مهدي الجواهري يتيمة إلّا من لقطات صغيرة هنا وهناك. وقد تكون هذه هي الخطوة الأولى على طريق النسيان التام وفق ستراتيجية الحياة في هذه البلاد التي تأكل أبناءها. تتشرّف أسرة موقع الناقد العراقي بنشر هذا الملف عن الراحل الكبير متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إغناءه بالدراسات والبحوث والمخطوطات والصور والوثائق.

الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري
– فراس دهدار، أستاذ في جامعة پیام نور مرکز بندر إمام خمیني قسم اللغة العربیة وآدابها
– الکتورة سهاد جادري، أستاذة في جامعة آزاد الاسلامیة فرع آبادان قسم اللغة العربیة وآدابها

وفي قصیدة عنوانها: «العلم والوطن» یخاطب العلم ومناهجه ثم یعاتب العراق لماذا تأخر عن موكب العلم والحضارة والجواهري شأنه شأن الشعراء الذین اهتموا بقضیة الوعي والفكر للأمة وراحوا یعالجون التخلف المزري بالأمة، وراح یتسائل الجواهري الذین یلومون الشاعر عن مفاداته للوطن:

1ــ مــاذا یُـــریـد الائـمـونَ فـــانّـه
وطــنٌ یُــحَــبُّ، وحــبُّــه إیــمــانُ
2ــ سنذودُ عـنه بعـزمِ حُـرٍّصــادقٍ
مـنـه ضــمـیــرٌیـسـتـوي ولِـســانُ
3ــ لي فیكَ آمالٌ وصـدقُ عــزائــمٍ
لا بـــدَّ تـنــشُــرُ طََـیَّـهــا الأزمـــانُ
4ــ یا موطنَ النُّجد الغـزاة هضیمةً
كیف ارتقَت عـن شـأنك الأوطـان
]] المصدر نفسه، ص 86.
يقول الشاعر: ماذا يقصد الذين يلوموننا علی حبّ الوطن، فان العراق وطني وحب الوطن ايمان.

وبکلّ عزم وإرادة صادقة ندافع عن الوطن في ذﻟﻚ يکون ضميري ولساني سواء، (اي لا اتملق في ذﻟﻚ)
ثم يخاطب الوطن قائلاً: ايّها الوطن، لي فيـﻚ آمال وعزيمة صادقة وسوف تتحقق هذه الآمال ويکشفها الزمان.
يا وطن العزة والإباء، هضيمة أن نراﻚ في هذه الحالة کيف تقدّمت عليـﻚ سائر الأمم (قد کنت في عزّة ومنعة ولم يطمع فيـﻚ الطامعون والآن قد سبقتـﻚ الأمم)

وقضیة التخلف تكمن في الصراعات بین القدیم والجدید، وبین العلم والجهل وبین الظلام والنور وهي التي أضرمت جذوة الحیاة العربیة وفي هذا الوقت عالج الأدباء الواقع المتخلف والأسی یتخلل نفوسهم والألم یمزق أجسادهم.]] انظر، الخوص، احمد، نظرات في الأدب العربي الحديث، ص 63.

فنری الجواهري أكثر تحمساً من غیره علی الحالة الفكریة والثقافية في بلاده لأنّ البلاد بأهله قد خودع بغیره. وفي ابیات أخری من القصیدة یظهر لنا حب الشاعر إلی وطنه وتطلعه إلی الیوم الذي یری فیه هذا الوطن ینعم بالحریة والإستقلال والتسامي للعلاء والكرامة والعیش الرغید وینوه إلی الحالة الإزدواجیة بین من یتحری عن الكرامة ومن یقبل الذل والهوان:

1ــ ماذا التواني منك في شَوط العُلـی
هــلّا نَهـضـتَ وكـلنـا أعــوان
2ــ إن تَخـشَ سطوةَ ظالمٍ فـلقد تُـری
والغَـربُ منـه لحكمكَ الاذعان
3ــ غَرُّوكَ إذ دارت كؤوسُ خداعهـم
حـتی سكِــرتَ فعـقَّـكَ النُّــدمــان
4ــ أمـنَ المـروءةِ أن تَـنَالَ حقوقَهـا
لَـقِـطٌــ وأنـتَ نصیبُـك الحِرمان
5ــ بـئسـت عـلاقـة واغـلـیـن وإنـمـا
عـیش الكـریـم مـع اللئـیم هــوان
6ــ قد سَرَّ اكنافَ الجـزیرة مــا رَوَوا
یـا مـصرُ عنك ومــاَدتِ الأركــانُ
7ــ مُـدِّي بـرُوحَـكِ للعـراقِ یَبــن لـه
نَهـجُ الــرّشــاد، أمـدَّكِ الرحـمـنُ
8ــ یـا أیـّها الوطنُ الــمفـدَّی، دونـَه
یــومَ الـفـداء الأرضُ والأوطــانُ
9ــ فدتك نـاشـئةُ الـبـلادِ وشـمَّــرت
لكَ عـن سـواعدِ عـزمها الفتیـانُ
10ــ زاحم بَمنكـبكَ الـنجومَ ولا یطل
شــرفا عـلیك بـبــُرجه (كـیوانُ)
11ــ وارَع الشباب وصُن كریمَ عهودِهم
فهُـم لـصفحةِ مَجـدِكَ الـعُـنــوانُ
الجواهري، الديوان، ج 1، ص 87.
يخاطب الشاعر الشعب ويحثهم علی الثورة ويقول: لماذا هذا التکاسل والتهاون منـﻚ في مضمار العلی (يا وطني) لماذا لا تنهض ونحن کلّنا ﻟﻚ أعوان
إن خفت من غزوالظالمين والطغاة، إعلم بأنّ الغرب يخضع لِما تقرّره. (اي کان الغرب من قبل تبعاً لما تقرره له وکان خاضعاً لحکمـﻚ).

لقد خدعوﻚ عندما نلت ما قدموا ﻟﻚ من الکوؤس المکسرة ــ وعند ذﻟﻚ سکرت، وخانـﻚ النديم، اي غشوﻚ بخدعهم، وأنسوﻚ ما کنت عليه من عزٍّومجد رفيع.

وهل هذا من المروءة أن ينال الاعداءُ والحاقدون حقوقهم وانت نصيبـﻚ يکون الحرمان، ( قد انتفعوا الأجانب بخيراتـﻚ ونهبوا ثرواتـﻚ وابقوﻚ صفراليدين)

ثم یقول: ما أضرَّ هذه العلاقة ــ والواقع أنّه من الذلِّ والهوانِ أن يعيش الکريم مع اللئيم.
وأن التحول الذي حدث في مصر لقد سر ارجاء الجزيرة وحصل تغيير في البلدان الأخری إثر ذﻟﻚ التحول. ثم يخاطب مصر ويقول:

فيا مصر. مُديّ يد العون وأنقذي العراق ــ حتی يتّضح له طريق الرشاد. والله يکون بعونـﻚ يا مصرُ
ايها الوطن الذي يُفدي ﻟﻚ کلّ عزيز وثمين وکل الأراضي وجميع الأوطان تفدي ﻟﻚ، يوم الفدی. (الجميع تفدي ﻟﻚ)

لقد نهضت الشباب وشمرت عن ساعد الجد والکلّ مستعدة للتضحية والفداء في سبيـﻟﻚ.
إرفع الهامة، وزاحم برفعـة رأسـﻚ النجوم ــ وکيوان ببرجه العالي لا يدانيـﻚ بالشرف ــ لَّانـﻚ أعلی منه عزّةً وشرفاً
حافظ علی الشباب وحافظ علی عهودهم. لانّهم عنوان مجدﻚ وبهم يبنی البلاد.
وفی قصیدة عنوانها «یا فراتی» یقول:

1ــ یا فــُراتي وهـل یُحـاكیـك نهـرٌ
في جمـالِ الـضُحی وبـردِ الـعَشِي
2ــ مـلكت جانـبیك عُربٌ أضاعـوا
إذ أضـاعوا حِـمـاكَ عـهـدَ قـُصـي
3ــ دنّـَسَت طُهـرَكَ ألمطـامعُ حـتَّی
لـم تـَـعُــد تَــنـقَــعُ الـغـلـیل َ بِـــرِي
4ــ آه. لـولا خِصبُ العراق وریـفٌ
هــولــولاه لــم یـكـــن بــمــرِِي
5ــ ما أستجاشت له المطامعُ والتفـَّ
ـت عــلـیه مــن الــمَحَـلِّ الَــقصِـي
6ــ واستخفَّت به الشعـوبُ،وباتــَت
وهـي تـرنــولــه بـلـحظٍ خــفيّ
7ــ قــد نـطقـنا حـتـَّی رُمِینا بـهُجرٍ
وسـكـتـنـا حــتـَّی اتـُّهِـمـنـا بــِعِـي
8ــ ورضـِینا حُـكمَ الـزَّمانِ وما كا
نَ احـتكـامُ الــزَّمانِ بـالـمَـرضـي
المصدر نفسه،ج1، صص 128و127.
الشاعر يخاطب الفرات وهومنبع الرّي والخصب للعراق ويقول: يافراتي هل يشابهـﻚ نهر في العالم من جهة الجمال في الضحی وبرد العشاء.

ولقد ملکت اطرافـﻚ علی جانبيک طوائف من العرب وبادوا ولم يبق لهم ذکر لانّهم اضاعوا حماﻚ في العهد القديم ولذﻟﻚ لم يبق لهم ذکر.
والاطماع قد دنست ماءُﻚ الطاهر، وعدت لم تروي عطش العطشان.

ويتحسّر الشاعر ويقول: لولا خصب العراق وأريافه لما کان بلداً يذکر في الخيرات.

ولولا البرکات والخيرات في العراق لما طمعت به الأعداء ولما طمع به الطامعون ولما اتت إليه الغزاة الطامعون من مکان بعيد ومن أجل ذﻟﻚ.

واستهانت به الشعوب وباتت تنظر إليه بنظر خفي يطمعون به من وراء ذﻟﻚ استحقاراً واستخفافاً به.
وتحدثنا واظهرنا مابنا من مصائب حتی من کثرت ما قلناه اصبنا بالهذيان وسکتنا في مواقف اُخری حتی عيب علينا بعدم النطق.

ورضينا بما حکم به الزمان علينا من مقادير في الأمور، ولکن ما انصف بنا الزمان وکان حکمه جائراً علينا.
وفي قصیدة عنوانها «النجوی» یستثیر الهمم ویرجوالبعث والنهوض للشعب: عاش الجواهري في خضم أحداث العراق بكل تفاصيلها وشهد احداث العالم العربي والعالم خلال قرن من الزمن شهد حربين كونيتين هزائم وانتصارات لحكومات وشعوب وانهيارات وانكسارات لحركات تحرر.. صراعات وتحولات في انظمة وسياسات عاصرها الجواهري متفاعلاً وفاعلاً ومشدوداً لها فهل يمكننا ان نختصر قرنا من الزمان؟ هوحياة الجواهري كلها تمثلها شعراً كشاهد على عصر وتاريخ؟ ویندد من یروجون فكرة التسلیم لأنّهم حسب ظنّهم لایستطیعون النهوض والقیام أمام الغرب:

1ــ یقــولـونَ: لـیـلٌ علـیـنـا أنــاخ
نهارٌ علی الغـربِ یُعشي الـعیـونا
2ــ وأنـّـَا نسـینـا عــنـاءَ الـقـلـوب
لأنــَّا بـهــذا الـــدُّجــی هــادئـونا
3 ــ ألا هِــزَّةً تـستــثیـرُ الـشّـعـوب
فـقـد یُـدرِكُ الــنـَّهــزَةَ الثـائـرونا
4ــ ألا قـبـساً من شـُعـاعِ الـكـلیـم
تُعـیدُ علی الشَّرق یا «طُـورَ سینا»
5ــ ولـسنـا وقـد أعجـزتـنا الحـیاة
عـن الـمـوتِ في نیلهـا عاجـزینـا
6ــ ألاَ هَـل أتـی نـوَّماً فـي العراقِ
أنـَّـا لأجـــلِـهــمُ ســاهــرونـــا
7ــ أحـبــَّتــَنـا إنَّ هـمـسَ الــبحار
زفـیـــرُ الأحــبَّـة لـو تـعـلمـونــا
8ــ أصیخـوا ولولاهـتـزازِ القلوب
فـلیسَ مــن الـعدلِ أن تـُوحدونـا
9ــ إذا مــا وردتــم نـمـیـرَ الـحـیاة
وراقَ لــكــم وردُه فــاذ كرونـا
10ــ وإنَّ لاحَ صـبـحٌ لـكـم فـاذكــُرُوا
بـأنـَّا بـلیـلِ الـعـمی خـابـطـونـا
المصدر نفسه، صص 132- 129
يندد الشاعر الذين يرضخون امام الذّل ويقول: يذعنون هؤلاء ويقولون قد خيّم علينا ليلٌ من الجهل ولکن سطع نور العلم علی الغرب وهونورٌ لکلّ البصر عند مشاهدته.

وقد نسينا تعب القلوب وايضاً نسينا ما حل بنا لأنّا نعيش حياةً هادئة في ظل هذا الجهل المظلم.
ثم يتمنی الشاعر أن تحدث هزّة في کيان هذه الشعوب حتی يستفيقوا من نومهم.

وکذﻟﻚ يتمنی أن ينبثق نورٌ وشعاع من قبس موسی (ع) حتی يعيد علی الشرق ما ضيه الماجد.

ثم يقول، نحن لا نعجز عن إدراﻚ ما نبتغي حتی وان اعجزتنا الحياة وکل ما اصابنا من عجز وتأخر هونتيجة الصعوبات التي فرضتها علينا الحياة.

ثم يتسائل ويقول: هل هناﻚ ناسٌ نوم في العراق ولم ينهضوا ونحن من أجل تـﻟﻚ النّوم ساهرون.
ثم يخلق الأمل في نفوس شعبه ويقول: ايّها الاصدقاء تيقنوا أن الصوت المنخفض في البحار دليل علی حدوث امواج هائلة في المستقبل.
ويطلب منهم ان يثوروا وان تهتز قلوبهم وان لا يترکوا الثّوار وحَدهم.
ويقول لهم: يا احبابي واصدقائي، عندما تشربون الماء العذب واستطاب لکم الشرب والأکل فاذکرونا.
وان اتاکم الصبح المنير فتذکروا حالنا، لاننا نعيش في ليل دامس من الفتن والاضطراب، ولا يهدءُ لنا بال.

في قصیدة عنوانها «درس الشباب أوبلدتي والإنقلاب» یقول: بالحاكم ففعل ما فعل أسلافه لانه يرى وما رأه صحيحاً انه ليس أقل منهم مكانة ولا أصغر موهبة ولا أضأل طموحاً تاريخياً، ولم يجد الجواهري مانعاً نفسياً من ان يلعب لعبة الإستغلال المتبادل مع بعض الأحزاب والتيارات ما دام الأمر يعود على مشروعه الشعري بالفائدة، فيتبنى في مرحلة معينة فكراً يخدمه بشعره ليتبنى الفكر نفسه حزباً كان أوتياراً. فهویحرّض الشباب علی النهوض. ویطلب التجدید في حیاة الأمّة ویستنهض الهمم:

1ــ إنــزِعــي یــا بــلــدتـي مـــا
رثَّ مـــن هـــذي الــثـیــابِ
2ــ وإذا خِــــفــــتِ عـــــــراءً
فــســیـكـســـوك صـحــابــي
3ــ أمَــــلٌ لـي فــیـكِ، بــعـد اللَّـ
ـه، یــنـمــوفــي الــشــبـاب
4ــ یــا بــني الــشـعــریـن فــي
أعـمـالـكـم فـصـلُ الـخِطــاب
5 ــ رَهـــنُ مــا عــنــدكــم مــن
هـــمــةٍ عــقــبـی الــمـــآب
المصدر نفسه، ص 176.
يطلب الشاعر من البلاد أن تجدد مناهجها وتسير مع الرکب الحضاري الجديد ويقول: يا بلادي انزعي ما عليـﻚ من ثياب رثّة وبالية.

وإذا خفت أن تعري فهناﻚ رفاقي الأمجاد سوف يکسونـﻚ ثياب العزّ الجديدة.
وکل ما ترجوبعد الإتکال علی الله هوأن تدّبَ روح الثورة في الشباب.

ثم يخاطب أبناء الشعب ويقول: يا أبناء العشرين أنتم بناة المستقبل وفيکم فصل الخطاب.
إنّ الهمة التي تمتلکونها هي آخر المطاف والهمم هی التي تقرر مسير البلاد.

وفي قصیدة عنوانها« ویلي لأمة یعرب» یقول:

1ــ جِــدُّوا فــإنّ الـــدهــرَ جَــداً
وتـراكـضُـوا شِـیبـاً ومُـردا
2ــ وتحـاشَــدوا خَـیرُ الـتسـابق
لـلعُــلی مـــا كـــانَ حَــشـــدا
3ــ صُـولـوا بعــزم لیس یـصدأُ
حــــدُّه والـــسـیــفُ یــصــدَا
4ــ لا تَـقعُــدوا عــن شـحـنـِهــا
هِـمَـمـاً تَــئِــدُّ الــــدهــــرَ أدَّا
5ــ أولـستُـمُ خـیـرَ الـمــواطـنِ
مَــوطــنـاً وأعـــزَّ جُــنــدا
المصدر نفسه، ص 182.
يقول الشاعر: اعلموا الجدَّ ولا تتهاونوا، فان الدّهر قداستعمل الجدَّ بکم وانهضوا واسعوا شيباً وشباباً.
وتسابقوا نحوالعلی، واکسبوا المعالي والمفاخر، وليکن منکم تکاثف في السباق.

واهجموا بعزيمة لا يصدأ حدّها، ولا تلين شدتها وبّما يکل حدّ السيف ولکن حد العزم لا يکل ولا يصدأ.

وتابعوا تـﻟﻚ الصولات ولا يهن عزمُکم، وتابعوا الهمم وارغموا الدهر تـﻟﻚ الهمم وادحضوه.

ثم يتسائل الشاعر ويقول: ألستم خير الشعوب، وبلدکم خير البلاد. وکنتم اکثر البلدان قوّة وعزّة.

وفي قصیدة عنوانها في «ذكرا ا لخالصي» یستنهض أبناء شعبه ویدعوهم الی الثورة والقیام یقول:

1ــ قد قلتُ فیك وقلتُ ثـانيَ مَـرَّةٍ
ولـســوف أرجِـع كـرّتي فــأقــول
2ــ أما العراق، وقد قضیتَ، فكفُّهُ
مـشلـولـةٌ، وحسـامُــهُ مــفـلــول
3ــ إن ینتـفض فَـبِقـوةٍ مـستغـلـبٌ
أویـنـتهـض فَــبـِـذِلَّــةٍ مــغـلــول
4ــ اللهُ، والأوطـانُ تــعـرِفُ نـیّتي
وعــلـيَّ فــیـمـا أدّعــیـهِ، وكــیـل
5ــ إني اذا شَغَـل الــغـرامُ مـتـَبـَّلاً
فــأنــا الــذي بـبـلادهِ مـشـغـــول
6ــ وطـنٌ جـمیـلٌ، وجـهُهُ بـغــدادُهُ
ورُضـابُـهُ مــن دِجـلـةٍ مــعسـول
المصدر نفسه، ج 1، ص 188.
قد قلت في شأنـﻚ واُعيد القول فيـﻚ وسوف اُکرر القول فيـﻚ وأقول حول العراق.

أما مايرتبط بالعراق فأنّ کفّهُ مشلولة وحسامه مفلول عن النضال.

وأن يستنهض شعب العراق فأنّ القوة التي يمتلکها فهي قوة الآخرين وليست قوّته الذاتيّة وإن اراد أن ينهض فانّه مکبّل الأيدي من قبل الإستعمار.

وانّ الله والأوطان يعرفون نيتي وما يخطر في بالي والله علی ما أقوله شهيد.
إني إذا شغفت في الغرام، فالواقع أني مشغول ببلاد ذﻟﻚ الغرام ولديَّ إلتزام الکافي تجاه الوطن.
وهذا الوطن، هووطني الجميل وطلعته بغداد وماءُ ريقه من دجله وهوکالعسل.

وفی قصیدة عنوانها «الوطن والشباب» یخاطب فیها شباب الوطن:

1ــ أشــبــّانَ الـعـراق لـكـم نـدائی
ومــثـلُـكُــمُ جــدیــرٌ أن یُــنــادی
2ــ ألــسـتم إن نـبا بالشعب خطبٌ
نــضـیـنــاكــم لـه قـضـبـاً حــدادا
3ــ وحسب الشعبِ بالفكرِ اعتقاداً
وبـعـد اللـه بـالـنـشءاعــتضــادا
4ــ لــسـانـی نـافـثٌ سَـمّـاً وطبعي
یــلــطــفُــهُ فــتـحسـبُــه شِـهــادا
5ــ لـئـن غـطـی عـلی كَبِدي أدیـمٌ
فـكم مـن جـمـرةٍ كُـسِـیـَت رَمــادا
المصدر نفسه، ص 217.
ويقول: يا شباب العراق أناديکم ــ لأنکم أهلاً لذﻟﻚ وجديرون أن تندبوا.

فأنتم الذين إذا حلَّ خطب في البلاد، نجدکم کالسيوف البتّارة أمام تـﻟﻚ الأمر العظيم.

وکفی بالشعب أن يتمسک بعقيدته وبکفره وأن يعتصم بعد الله بالجيل الجديد.

فی قصیدة عنوانها «النفثه» یخاطب فیها الأمة العربیة ویندد باعمالها ویدعوالی مقارعة الأعداء یقول:

1ــ السَّلـم لا یُـجدي بیـوم الـكفاح
فــاسـتقبـلِ الأیـام شـاكی السلاح
2ــ یــاأُمـــةً أعــمـالُـهــا طــفــرةٌ
بُشــراكِ قـد انتجـت قبـل اللِّقـاح
3ــ مــن لـي بشـعـبٍ واثـقٍ آمــنٍ
غُــــدُوُّه ُ لـــغــایــــةٍ والـــرَّواح
4ــ قــد فـَـوَّضَ الأمــرَ لــشُبـانــِهِ
فــكـُلـَّلـت أعــمـالــُهُ بــالـنجــاح
المصدر نفسه، ص 225.
الصلح لا يفيد في يوم الحرب فإذهب إلی استقبال الحرب مع الأعداء تام السلاح.
يخاطب الشاعر اُمّته ويعزواعمالها إلی طفرة ويقصد بذﻟﻚ أنّ الأحداث التي تحدث في بلاده هي بمثابة الوثوب والقفزات، وعند ذﻟﻚ يحدث التغيير في البلاد، فالشاعر يُبشر أمته بالإنفراج والتوسع.

ويمنی أن يکون شعبه آمن وواثق بما سيحدث في المستقبل، لأنه يحدونحوغاية وهدف منشود.

لأنّ هذا الشعب فوّض أمره إلی الشباب فتقترن أعماله بالنجاح.

وهكذا كانت أحوال العراق تزداد سوءاً، حتی سدت علی الشریف الأبي سبل العیش الكریم، فما عاد للعلم رجاء، ولا للفهم نفع، ولا للأدیب مكان، فسوط العذاب مدخر لكل حر ناهض والمناصب العلیا مدخرة لكل خامل مغفل، اودجال مستغل أووصولي خسیس ممن یمیت الكسب نفوسهم، وتعمي المغانم عیونهم وتصم الشواهات آذانهم عن نداء الحق

1ــ تحـفَّـت أُباةٌ حـین لم یُلـفَ مركبٌ
نزیهٌ إلی قصدٍ من العیش یُركب
2ــ فلا العـلمُ مرجـوٌّ ولا الـفَهم نافـعٌ
ولا ضامنٌ عیشَ الأدیـبِ التأدُّب
3ــ ومُـدَّخرٌ ســوطُ العـذابِ لـناهـضٍ
ومُـدَّخَـرٌ للخـامِـلِ الـغِــرّ مَنصِب
4ــ أقــولُ لـمـرعــوبٍ أضلَّ صـوابَـه
تـردّي دساتـیـرٍ تُضِلُّ وتُـرعِـب:
5ــ ألا إنَّ وضع النَّهي والأمرِعنَدنا
غریبٌ وأهلُ النهي والأمرِ أغرب
6ــ تداولَ هذا الحُكـمَ ناسٌ لوَ أنَّهـم
ارادُوهُ طـیفـاً فـي مـنـام لخُـیّبــوا
7ــ قـصـورٌ وأریـافٌ یَلَذُّونَ ظِـلَّها
وجاهٌ وأموالٌ ومَوطیً ومَركب
8ــ یخافونَ أن یَشقَوا بها فیؤاخَذوا
إذا كشفوا عمَّا یَـرَونَ وأعـربـو
المصدر نفسه، ج 2، ص 61.
يقول الشاعر: عند ما لم يحصل مرکب يُرکب عليه، سعت أباة الضيم تمشی حفاة، اي ترجلت الرجال في وقت لم يحصل مرکب يرکب عليه.

فلا أمل في العلم وفي البلاد ولافهم ينتفع به بين الناس، ولا ضامن يضمن عيش الأديب.

وهناک أما، أميرٌ بيده سوط العذاب، يدخره إلی الذين ينهضون في البلاد وسدّت الأمور إلی غير أهلها.
فاقول للذي اصيب بالرعب وتاه طريقه وفقد الصواب تکثف بالدساتير وأنت مرتعب العواقب.
أصبح في بلادنا أمرذوي النهي عجيب وغريب وأن أهل النوی أصبحوا في البلاد غرباء والأمر السائر في البلاد أغرب من ذﻟﻚ.

في الواقع أن متولي الأمور في البلاد هم أناس قد حکموا وتداولوا الحکم ولوأرادوا طيفاً في المنام لخيّبوا ظنونهم. وما أدرکوا شيئاً وما أصلحوا شيئاً للبلاد.
وقد تمتع هؤلاء الحکام بالقصور والأرياف وإستمتعوا بظلها وإمتلکوا جاهً وأاموالاً وأوطاناً ومراکب، أي ملکوا جميع ما أرادوا.

فهم من کثرة تهاويهم بالممتلکات والأسراف بالترف يخافون أن يفتضحوا يوماً.

فإذا كان هؤلاء النفعیون الوصولیون یسكتون عن الفساد، ویحالفون أصحابه حرصاً علی مصالحهم فلماذا یسكت الجمهور الشعب المحروم والمظلوم والمسلوب حقوقه وكرامته وحریته واتعابه؟ وماذا یخشي أن یخسر؟ فلا هومطعمه، ولا هوصاف مشربه ولا مال لدیه، ولا عزّ ولا نعمة وهوسلاح البلاد والمعول علیه في كل ملمة فلماذا ینبو؟

1ــ سلاحُ البلادِ المرهفُ الحدِّ ما له
نَبا منهُ في یومِ التَّصادُم مضربُ؟
2ــ أفي كلِّ یـومٍ في العـراقِ مُـؤمّـرٌ
غــریـبٌ بِه لا الأمُّ مـنـه ولا الابُ
3ــ ولـم یُـَر ذا بطشٍ شدیدٍ وغِـلظَةٍ
عــلی بَــلَـدٍ إلّا الــبعــیـدُ الـمُجـنَّـبُ
4ــ أكُـلُّ بَغـیضٍ یُـثقِـل الارضَ ظِلّهُ
وتـأبـاهُ یـُجـبـی للـعـراقِ ویُجـلَبُ
5ــ وحُجَّتُهم أن كانَ فـیما مضی لنا
أبٌ، اسمُهُ عـنـدَ التواریخ یَعـرُبُ
6ــ فیا أیُّها التاریخُ فارفُض مَهاِزلاً
سَتـرفُـضها أقلامُنـا حــینُ تكتَـبُ
المصدر نفسه،صص63و62.
يقول الشاعر: سلاح البلاد سلاحٌ حادّ وقاطع لا يکل ولا يصدأ في يوم الضرب وحالة القرع.
ولکنّ في العراق کل يوم، يأتي غريب يترأس السلطة ويتحکم علی البلاد وليس له علاقة في البلاد، لا من جهة الأمّ ولا من جهة الأب. فهوغريب أجنبي ولکن حکم علينا.

وهذا الحاکم الغريب لا توجد عنده قُدرة وبطش يدافع بها عن البلاد وليس هوصاحب قدرة وسطوة علی البلدان الاخری، لأنه اجنبي.

لماذا يجلبُ کلّ أجنبي، ثقيل علی النفوس يحکم في العراق وهوبغيض لا يحبه الشعب ولا يرضاه، ثقيل علی النفس حتی الأرض تتثاقل من ظله، فما باله هو.

وحجت هؤلاء القوم والمنصاعين للحکم الأجنبي هوتمسکهم بالماضي وأن جدّنا يعرب وهذا يکفي لنا. ثم يخاطب التاريخ ويقول:

فيا تاريخ الأمة إرفض ما يدعونه هؤلاء القوم، لأنّها مهازيلاً لا تغني شيئاً وسوف ترفضها أقلامنا هذه المفاخر التافهة.

وفی قصیدة عنوانها «تحرك اللحد» نظمه بعد أشهر معدودات من الإنقلاب العسكری الذي قاده الفریق بكر صدقی سنة 1936 وقد أخذت القوی ألتی أطاح بها الإنقلاب تتحرك وفی ذلك یقول الشاعر:

1ــ كِلُوا إلی الغـَیبِ مـایـأتي به القـَدَرُ
واستَقـبلویومَكُم بالعزمِ وابتدروا
2ــ لا تَترُكوا الیأسَ یَلقی في نُفوسكم
لَـه مـَدَبـّاً، ولا یـأخُــذكُــمُ الـخَــوَر
3ــ وأجمِعُوا أمـرَكُم یَنهَـض بسعیِكُـمُ
شَعبٌ إلی هِمَمِ الساعینَ مُـفـتَـقِـر
4ــ إنَّ الشبابَ سِنـادُ المُـلكِ یَعـضُــدُهُ
أیّــامَ تـُوحِــدُهُ الأرزَاءُ والـغِــیــَر
5ــ طـالت عَـمایةُ لـیـلٍ ران كـلكـلُـــه
عــلی الـبـلادِ وإِنَّ الـصُبحَ یُنـتظر
6ــ وإِنَّمـا الصُبحُ بالأعـمال زاهـــیـةً
لاالوعـدُ یُغري ولا الأقوالُ تنتَشِر
المصدر نفسه، ج 2، ص 111.
قول الشاعر: دعوا أمرکم إلی الغيب وما قدر الله وإستقبلوا يومکم الجديد بالعزم والجّد وإستعجلوا.
ولا تسمحوا لليأس أن ينفذ في نفوسکم وينقص من عزمکم ولا تتکاسلوا.

وإتفقوا جميعاً ووحدوا جهودکم وکونوا شعباً بحاجة إلی إهتمام الساعين.

وفي الأبيات المذکورة، يبين الشاعر، دور الشباب وأهميتهم في البلاد وفي إتخاذ القرار ويقول: في الواقع إن الشباب هم عماد المـﻟﻚ والمـﻟﻚ يبتنی عليهم وفي ايام المحن والمصائب يتکیءُ البلاد علی الشباب. ثم يقول:
خيّم الظلام علی البلاد وناء بکلکله، وطال الجهل في البلاد والصبح منتظر، اي عن قريب يأتي صبح الحرية والإزدهار ويزول ظلام الجهل والإستبداد.

ولايتحقق صبح الإزدهار والفرج إلابالأعمال الجادة والمثمرة وليس بالوعود الکاذبة والأقوال دون العمل.

الجواهري وإلتزامه بمکافحة الظلم:

الجواهري شاعر ثوري بطبعه ومزاجه يرفض الظلم ويندد بمن يرتکب الظلم ولا يقبل الإنقياد للشعب العراقي خاصة والشعوب الشرقية عامة، فنراه في قصيدة عنوانها «منی الشاعر» يتسائل عن مدی الظلم وهل له نهايه؟
ثم ینسب الظلم إلی خصال بنی البشر وأن هذه الخصال موروثة من عهد أبیهم آدم (ع) ولكن أمة الشرق لا تعرف إلا العناء وإن تملكت الأمور وحكمت علی البلدان في مر العصور. ولكن آل أمرها إلی الفشل لأنّها فقدت التماسك بینها وأولوا ذلك الضعف والهوان إلی القدر المحتوم:

1ــ حمامةَ أیكِ الروض مالی ومـا لَكِ
ذُعـرتِ، فهــل ظُلُـم الـبریـة هــالَـكِ
2ــ أعـنـدك عـلـمٌ أنـنی مـن معــاشــر
أبوهم جنی واختـار أدنی المسـالــك
3ــ فقـلت مـطـاراً أُمـَّة الشـرقِ هـكـذا
تَمـلّكـتِ الأطیـارُ أعـلی المـمــالـك
4ــ تبـاكوا وقالوا الشرق مال دِعامُه
وهـل دَعـمٌ قــامت بـغیـر التمـاسُــك
5ــ وقالوا: هي الدنیا عِراكٌ، رویَدكم
فــانّا ضِعـاف مـالـنـا والـتهــالـك ]]المصدرنفسه، ج 1، ص 65.
يتسائل الشاعر ويقول يا أيُّتها الحمامة النائحة علی الأشجار، ما بنا إننا قد ذُعرنا فهل ينتهي ظلم البيئة أم لا؟
وهل تعلمين أنني من قومٍ، قد ارتکب أبوهم جناية وإنتخب المساﻟﻚ أي بعد ما إرتکب جريمة رکب رأسه وخرّ إلی المساﻟﻚ ولعلّه يقصد بذﻟﻚ قصة قابيل عند ما قتل أخاه وتواری عن أمَّه وأبيه وکلّنا بني البشر أولاد ذﻟﻚ القاتل المتواري.

وقلت إنّ دئب الشرق کلّه هکذا ــ تملکت فيه الأطيار أعلی المماﻟﻚ.

لقد أظهروا الجزع والوبل علی أنفسهم وقالوا انّ دعائم الشرق قد مات وحصل فيه الأنهيار والتخلّف، يا تُری هل دعائم إستمرت دون التماسـﻚ والتعاضد، فالدعائم لا تستمر حتی يحصل بين أفراد المجتمع تماسـﻚ وإتحاد.

وقالوا، إنّ الدنيا إبتنت علی النزاع والآن فيها حروب، فامهلوا فاننا ضعاف لاطاغة لنا في الحروب (أی قنعوا بالذّل والهوان)

وفی قصیدة عنوانها كذب الخائفون یقول:

1ــ رمـقَ الأُفــقَ طــرفُـه فـتـرامــی
ورأی الـحــق فـــوقــه فــتعــامی
2ــ كـلَّ یـــوم للحـاكـمـیـن كــؤوس
جـرَّعـوها الشعــوب جـاماً فجاما
3ــ كـذبَ الخـائـفـون مـا الضیمُ منـا
أيُّ شعب یُــرضیه أن یستضاما؟
4ــ إن حِفظتم علی الصُّدور وسـاماً
فـمن الـشعـب قـد أضعتـم وسـاما
5ــ آیـتا الـعـرب فـي نـدیً وزِحـــام
طـیـِّبوا ذ كـركـم، ومـوتوا كـراما
6ــ أنـا ذاك الـحـر الـعــراقـي إمـــّا
حَـنَّ یستنهـضُ الـعراقُ الـشاما
المصدر نفسه، ص 143.
يندد الشاعر حالة الخائفين وأنهم يتعامون عن الحقيقة ويقول: نظر هذا الخائف بطرفه للحقيقة وما يحدث ورأی الحق ولکنه من جنبه يتعامی کانّه لم يشاهد ويغض البصر عن الحقيقة.

وشأن هؤلاء الحکام أنهم جرعوا الشعوب کأس المذلة والخوف کأساً تلوکأسٍ.

ثم يقول: لقد کذب الخائفون بقبولهم الظلم، ليس الضيم منا وأيّ شعب في العالم يقبل لنفسه الظلم.
ولکنکم أيّها الحکام الخائفون إن نلتم مناصب ووضعتم علی صدورکم الأوسمة فکل هذا هومن الشعب ولولا الشعب لما وصلتم إلی هذه الرواتب.

ثم يخاطب العرب ويقول: أيتها العرب الکرماء أينما کنتم، اکسبوا المحامد وحافظوا علی الذکر الحسن وعيشوا مرفوعي الرأس وان أردتم الموت والشهادة فموتوا کراماً.

أنا ذﻟﻚ العراقي الحرّ الذي لا يقبل الضيم والخسف وهل آن الأوان أن ينير ويحرر العراقي في الشام. أي متی تکون الوحدة بين الشعوب حتی يتعاضدوا ضد الغُزاة.

وفي قصیدة عنوانه «تحیة العید أوالملك والإنتداب» إثر تصریح «تشرشل» وزیرالمستعمرات البریطاني آنذاك، بوضع العراق تحت الإنتداب البریطاني… وكان یوماً مشهوداً حین أعلن الإضراب العام، فأغلقت الأسواق وإنطلقت المظاهرات الواسعة، مستنكرة التصریح المذكور، ومطالبة بالإستقلال والحریة…. وقد إمتنع فیه العراقیون عن المعایدة: فهوكأبناء جلدتة لا یبارك ولایفرح بمجیءالعید لأنّ العراق ارتدی ثوب الحداد والتعزیة ویتحمس الشاعر علی حالة الإنتداب التي فرضت علی العراق سیاسیاً واعتبر فك العراق من نیر الإستعمار هوالعید والفرح وهویستبعد هذا الأمر لأن ساسة البلاد مولوعون بالفساد فلا یرجی منهم الخیر والصلاح والإستقلال:

1ــ شـوّالُ جـئـتَ وأنـتَ أكـرمُ وافــدٍ
بــالعـیـد تُـسعِـدُ كعـبـةَ الـــوُفّـّـادِ
2ــ أما الـعراقُ فلسـتَ مـن أعـیاده
وعـلـیه لـلأرزاء ثـــوبُ حِـــدادِ
3ــ مَـلكَ الـعراقُ هـنـاك ملكُـكَ أنّـه
وقــفٌ عـلی سِبـط النـبي الهـاديِ
4 ــ زفَّ العراق إلی عُلاك سـلامـه
مـا بــیـن حـاضر ربعـهِ والبــادي
5 ــ یدعوكَ للأمرِ الجلیلِ ولـم تـزل
تُــرجَـی لـیــوم كـریـهـة ونـــآدِ
6ــ فكَّ الـعراق مـن الحـمایة تُحیِـهِِ
وامــدُد لـســـوریّــا یـَـد الإِسـعـادِ
7ــ عجباً ترومُ صلاحَ شعبك ساسةٌ
بالأمس كـانوا أصـلَ كــلِّ فسـادِ
المصدر نفسه، ص 84.
الشاعر يخاطب شهر شوال: لقد أتيت بالعيد يا شهر شوال وأنت أکرم وأعزّ وافدٍ علينا وأتيت لتسعد الناس بالعيد ويحل الفرح.

ولکنّ العراق ليس له عيد وقد ارتدی الشعب ثوب الحزن والحداد لما أصابه من ذلّ الإنتداب
وملک العراق هومـﻟﻚ لأبناء الرسول (ص) ولا ينبغي لأحدٍ أن يتدخل في شوؤنه فهووقف سبط الرسول.

لقد زفّ العراق وإتّسم إلی العُلی وأهدی التهاني والتباشير من جميع أرجاءه.
ويستعين بـﻚ إلی الأمور العظام وأنت لاتزال تُرجی إلی يوم الشدائد وتندب إلی النضال. (يخاطب مـﻟﻚ العراق أويخاطب شوال)

والمرجومنـﻚ هوأن تفـﻚ العراق من الإنتداب عند ذﻟﻚ تحيی هذا البلاد لأنّـﻚ تفکّه من القيود والأسر وکذﻠﻚ يطلب منـﻚ أن تساعد وتعين سوريا أن تنجومن نير الإستعمار.
ومن العجب أن هناﻚ رجال سياسة ويريدون صلاح البلاد وهم بالأمس کانوا جرثومة کُلِّ فساد.

*عن موقع ديوان العرب

… يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *