يحيى السماوي : “الى نخلة الله في بستان عينيّ طبعاً”

صغيرٌ كالبرتقالةِ قلبي
لكنه
يَسَعُ العالمَ كله!
قبل أنْ تسكنيه:
لم أكن أعرفُ
أنَّ لقلبي
قلبا!
من أنوثةِ الماءِ
وذكورةِ الطين:
انبثقتْ نخلةُ عشقي
فكانتْ أنتِ!
ما لعصفور فمي؟
لقط من حقول شفتيكِ
بيدراً من قمحِ القبلات..
ومازالتْ حوصلتُه
فارغة!
فمي قلمٌ
لا يُحسِنُ الكتابةَ
إلآ
في دفتر شفتيكِ!
قد لا يكون الحَجَرُ ماحرّكَ ماءَ البحيرةِ الساكنة..
ربما: رعبُ السمكة
حين رمى الصيّادُ صنّارته..
إذا كان ولابدَّ من تحريكه
فليكنْ:
ببجعةٍ
أو بحفنة قمح للبجعة..
أما من وسيلة أخرى غير الحجر
لقطفِ ثمار الشجرة؟
لا شيء عديم النفع..
إنَّ وتداً مغروساً في صحراء
قد يكون الدليلَ
للقافلةِ التائهة!
إذا كانت لا تنجبُ ثمراً..
ولا تؤوي طيراً..
ولا تمدُّ أغصانها أراجيحَ للأطفال..
ولا تنسجُ للمتعبين قميصاً من الظِلّ..
فما جدواها تلك الشجرة؟
إثنانِ لا ينضبانِ:
الألم والأمل..
الأول بحرٌ أحمق
والثاني طوق نجاة
إثنانِ لا تقربهما الشيخوخة:
الحب.. والوطن..
كلاهما أنتِ يانخلة الله
في بستان عينيّ!
أيتها الشفافة كدموعي..
الغامضة كخطوط راحة يدي..
الواضحة كأمسي..
المجهولة كغدي:
عندي صفحاتٌ كثيرة من الأحلام
إجمعيها في كتابٍ
أنتِ عنوانه
إليَّ بخيطِ بلاغتكِ
أرتقُ بهِ قميصَ بياني..
هاتِني حريرَ حِكمتك
لأخفي به عورةَ هذياني..
فهجيرُ الغربةِ
قد أتى بالجفافِ
على طين أبجديتي!
أما من فأسِ لقاء ٍ
أطيحُ به الجدار المنتصب
بين العشّ والعصفور؟
جسدي مُفخّخٌ بالفحولة..
لا أريد تفجيره
إلآ
على سرير أنوثتك!
قليلكِ لا كثيرهنّ ما يملأ:
فضاءاتي بأقواس القزح..
صحاراي بالغدران..
حنجرتي بالصداح..
وسادتي بالنعاس..
سريري بالأنين..
خريفَ سطوري
بربيع الكلمات..
وشجرةَ بيتي
بضجيج العصافير!
الخسارة؟
أنْ أربحَ المطرَ والنهرَ والينبوعَ
وأخسرَ قطرة الحياء في جبيني!
الشقاء؟
أن أكون السعيدَ الوحيدَ
بين جموع التعساء!
الفارغون يظنون الكأسَ فارغاً
مع أنه:
مملوءٌ بالهواء!
القلمُ ليس مصيدةً..
والورقةُ ليستْ شبكةً..
لماذا إذنْ
تهربُ عصافيرُ الأفكارِ من شجرةِ رأسي
حين أمسك القلم
مُحَدِّقاً بالورقة؟
حين عذّبني وطني
قتلتهُ
ودفنتهُ في قلبي!
أين سادفنُ قلبي
حين تجفُّ سواقي النبض؟
الحبُ والوطن توأمانِ سياميّانِ..
متشابهانِ
باستثناءِ:
أنَّ للوطنِ حدوداً..
ولا حدودَ للحب!
لأنك النخلةُ التي غدت بمفردِها
بستاناً على سعة الدنيا:
أوقفتُ عليكِ
أمطارَ عمري

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.