الرئيسية » ملفات » الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري
فراس دهدار،
الدکتورة سهاد جادري، (3/1) (ملف/52)

الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري
فراس دهدار،
الدکتورة سهاد جادري، (3/1) (ملف/52)

إشارة:
مرّت ذكرى رحيل شاعر العرب الأكبر المُعجز محمد مهدي الجواهري يتيمة إلّا من لقطات صغيرة هنا وهناك. وقد تكون هذه هي الخطوة الأولى على طريق النسيان التام وفق ستراتيجية الحياة في هذه البلاد التي تأكل أبناءها. تتشرّف أسرة موقع الناقد العراقي بنشر هذا الملف عن الراحل الكبير متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إغناءه بالدراسات والبحوث والمخطوطات والصور والوثائق.

الوطنیة في شعر محمّد مهدي الجواهري
– فراس دهدار، أستاذ في جامعة پیام نور مرکز بندر إمام خمیني قسم اللغة العربیة وآدابها
– الکتورة سهاد جادري، أستاذة في جامعة آزاد الاسلامیة فرع آبادان قسم اللغة العربیة وآدابها

المقدمهَ:

لاشـﻙ أنَ الرغائب الفردیة والدوافع النفسیة خیر حافز لتحقق المتطلبات في نفس الإنسان وأنا إنطلاقاً من العلاقه التي لا مفرَ منها کنت أتحری في زمن الدراسة عن موضوع یجعلني أتَعرف علی الإتجاهات الحدیثة في الأدب العربي المعاصر وخاصة الأوضاع السیاسیة المتَغیرة وکذﻠﻙ موقف الشعراء اتجاه هذه المستجدات والأحداث المصیریة ومن جانب آخر الإلتزام الذي یلزم الشاعر أن یتخذ موقفاً في مسیر حیاته ویناضل من أجله فوجدت خیر معین للتعرف علی هذا المنهج هوالجواهري، الشاعر الذي عاصر أحداث العراق والمجتمع العربي وبقی شاهداً علی العصر اکثر من نصف قرن.

تطرقنا في هذا المقال لحیاة الشاعر ومن ثمّ عرضنا الإلتزام الوطني في شعرالجواهري فبدأنا بتمهید بسیط بیّنا فیه مفهوم الإلتزام والوطن لغةً واصطلاحاً وحاولنا أن نعطي القارئ فکرة کافیة شاملة فیما یرتبط بالإلتزام الوطني ومراحل تطور الإلتزام عبر التاریخ ثم توقفنا عند الوطنیة في شعر الجواهري.

ولادته ونشأته:

«هوأبوفرات محمد مهدي بن الشيخ عبدالحسين بن الشيخ عبدعلي ابن الشيخ محمد حسن صاحب جواهر الکلام، أشهر مشاهير الشعراء في العصر الحاضر، وانتهت إليه إمارة الشعر بلامنازع » ]]الخاقانی، علی، شعراء الغری، ص 139 [1] الجواهري، محمد مهدي، الديوان، ج 1، ص 15. [2] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتی، ج 1، ص 39.

«محمد مهدي الجواهري: من أعلام الشعر العربي الحديث، وآخر فحول الأحياء ولد في النجف الأشرف من أب کريم وشيخ جليل من عائلة آل الجواهري ومن الأم ينتسب إلی عائلة آل کاشف الغطاء وهي عائلة دينية مشهورة في النجف». ]]يعقوب، اميل، معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة، ص 24. [3] الروضان، عبدعون، الشعراء العرب في القرن العشرين، ص 464. [4]الجواهري، محمد مهدی، ذکرياتي، ج 1، ص 25. [5]جحا، ميشال خلیل، الشعر العربي الحديث من احمد شوقي إلي محمود درويش، ص 289.

حفظ الجواهري الشعر ولبس العّمة والقفطان، کان يتطلع إلی أن يکون واحداً من الشعراء المرموقين.

و«رشح الجواهري اکثر من مرة لنيل جائزة «نوبل للسلام» وذﻟﻚ لما في کتاباته من إحساس بالإنسان المقهور الغريب المعذب الذي يتطلع للخلاص من متاعبه، والذي يسعی ليحس بالأمن والسلام.

وقد عاش الجواهري معظم حياته في المنفي خارج وطنه لأسباب سياسية، فعاش في مصر فترة سنتة 1951 ثم عاش في براج عاصمة تشيکوسلوفاکيا لمدة سبع سنوات.

ثم عاش لمدة ربع قرن في سوريا حتی وفاته في 26 يوليو1997، والغريب أنه توفی في ذکری يوم مولده وقد عاش يتغنی بالسلام وبالحرية وبالعدالة لجميع الشعوب العربيه».]]جودة، السحار سعيد، موسوعة اعلام الفکر العربي، ص 226.

إشتغل الجواهري مدة قصيرة في البلاط الملکي زمن المـﻟﻚ فيصل الأول عند أول توليه الحکم، وکان ــ الجواهري ــ ما يزال يرتدي العمامة والجبة والعباءة، ثم ترکها کلها کما ترﻚ البلاط الملکي
أما سبب ترکه للبلاط کما جاء في کتاب الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلی محمود درويش: «سبب ترکه وظيفة التشريفات، فهوأنه نظم سنة 1929 قصيدة عنوانها «جرّبيني» تحت اسم مستعار فاستدعاه المـﻟﻚ وقال له: «أيجوز أن يصدر هذا الکلام عن ابن الشيخ صاحب الجواهري؟» أجابه: «إنه کلام شعراء». قال المـﻟﻚ: «والخروج علی الدين؟» حيث يقول:

أنــا ضــدُّ الـجمهــور فـــي الـعيش
والتفکيرِ طُرّاً وضدُّه في الدينِ
قال: « أعتذرولا أعود إلی ذﻟﻚ ثانية.» وما أن تخطّی العتبة حتی قال في سرّه سأعود وأعود وأعود، ثم نظم قصيدة: يقول فيها:

قال لي صاحبي الظريف وفي الکفِّ
ارتعاشٌ وفـي اللسان انحباسَـه
أيــن غــادرتَ عِــمّــةً واحتفــاظــاً
قلتُ: إنّي طرحتها في الکُناسه
ثم کانه أن طلّق وظيفتة التشريفات بعدَ أن مکث فيها حوالي الثلاث سنوات وإتجه سنة، 1930 نحوالصحافة.»]] جحا، ميشال خلیل، الشعر العربي الحديث من احمد شوقي إلی محمود درويش، ص 290.

بیئته:

«البيئة هي الزمان الذي يولد فيه الشخص ويعيش فيه، والمکان الذي ينشأ في رحابه والمجتمع الذي يتفاعل معه، وتتداخل هذه العناصر الثلاثة في بعضها، وتتّسع لکل مکان ومجتمع قد ينتقل الشاعر في خلال حياته إليه، ويتّسع مفهوم البيئة للظروف التي تصادف الشاعر».]]غنيم، کمال احمد، عناصر الابداع الفني في شعر أحمد مطر، ص 48. [6] بيضون، حيدر توفيق، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الاکبر، ص 15.

أسرة الجواهري:

انحدر من أسرة عريقة في علوم الفقه والأدب والشعر عرفت بالجواهري نسبة لکتاب جليل اسمه «جواهر الکلام في شرح شرائع الإسلام » ألفه الشيخ «محمد حسن».]]بيضون، حيدر توفيق، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الاکبر، ص 17.

الجواهري وسط أفراد عائلته

أحد أعلام الفقه في عصره والمرجع الديني البارز للطائفة الشيعية في زمانه. «انّه کان من عظماء القرن الثالث عشر الهجري ونوابغه في کتابه هذا وفي قوةعارضته، ولسانه المفوّه وبراعة تدريسه وإدارته لشؤون النجف الأشرف والعالم الإسلامي التابع لها وأخلاقه الفاضلة المحمّدية وملکاته الملکوتية، وعنايته الفريدة بتربية تلامذته ابطال الحوزة العلمية الذين تبوؤا بعده منصة الزعامة الروحية المطلفة. وقد إنتهت إليه الرئاسة العامة والمرجعية في التقليد باستحقاق، فنهض بها خير ما ينهض به الجاهدون العاملون، وتفرد بها لايشارکه مقارن ولا يزاحمه معارض في النجف وخارجها مع وفرة العلماء الکبار في عصره»]] النجفي، محمد حسن، جواهر الکلام في شرح شرائع الاسلام، ص 2. [7] الجواهري، محمد مهدي، الديوان ج 1، ص 18.

نشأ محمد مهدي الجواهري في هذا الجوالعاطر بالعلم والمعرفة.تزوج الجواهري بأبنة عمه الشيخ جعفر الجواهري مناهل فأنجبت له فرات وفلاح واميره.

وبعد وفاتها تزوج بأختها «آمنه» فأنجبت له ولدان کفاح ونجاح وبنتان ظلال وخيال. «وفي عام 1944م، إشترک في مهرجان أبي العلاء المعري الذي انعقد في الشام وألقی فيه تـﻟﻚ القصيدة الرائعة، وشاءت الصدف أن يتزوج بفتاة شامية إسمها رمزية وکان الوسيط في هذا الزواج السيد هاشم ابن السيد محسن الأمين، وحين أراد الرجوع أبرق إلی صديقه المرحوم حسن محمد علي ليهيّئ له داراً يسکنها فأخلی صديقه داره الواقعة في محلة الطوب لقربها من إدارة الجريدة وبقيت في بغداد مايقارب التسعة أشهر، ثم عادت مع أمها إلی الشام ».]]ديب، علی حسن، المرأة في حياة وشعر الجواهري، صص 40 و39. [8]ديب، علی حسن، المرأة في حياة وشعر الجواهري، صص 40 و39.

تحصيله العلمي والأدبي:

درس محمد مهدي الجواهري فترة قصيرة في المدرسة العلوية في النجف الأشرف، مسقط رأسه وثم تلمذ علی يد عدد من شيوخ زمانه، منهم علی المظفر، وعلی الثامر وحسين الحمامي وغيرهم وأخذ عنهم النحووالصرف والبلاغة والفقه، وکان أبوه يريده أن يکون رجل دين، شيخاً مثله ومثل اجداده وفي هذا الصدد يقول الجواهري: «کان أبي يمارس عليّ ضغطاً مستمراً لحفظ علوم الدين، وأتظاهر مؤمناً بتنفيذ الأمر وما أن يخرج هووأخي الأکبر حتی أهرول إلی دواوين الشعر.]] انظر، الروضان، عبدعون، الشعراء العرب في القرن العشرين، ص 465؛ العطية، جليل، اعلام الادب في العراق الحديث، ص 180.

تعلم القراءة والکتابة علی يد شقيقه الأکبر عبدالعزيز وإبن عمته «علی الشرقی» وهولم يتم الخامسة من عمره، کما أنه تعلم القرآن عند ملّة ام جاسم وتعلم مع أقرانه الجزء الثلاثون والأخير من القرآن.]] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي، ج1، ص 49.

« في السنة السابعة من عمره نقله والده من «الملة ام جاسم» إلی مرحلة أکثر جدّية وقساوة في التعليم، إلی مکتب سيّد مشهور في المدينة لقّب نفسه بـ «جناب عالی» لکنّ الجواهري لم يتحمّل قسوة هذا المعلّم وترﻚ التعليم وأنّه لم يتعلم شيئاً مهماً في هذا المکتب الإبتدائی، بحيث کانت الدراسة طوال هذه المدة عبئاً ثقيلاً عليه».]]العطية، جليل، الجواهري شاعر من القرن العشرين، ص 40.

وبعد هذه المرحلة أخذ يلازم أباه الحضور في المجالس الفقهية والأدبية والتی کانت تقام في النجف الأشرف وکان يرتدي عمامته وهکذا ظلّ يری نفسه کبيراً، بينما هوصغير بين الثانية أوالثالثة عشر من عمره وفي هذه المرحلة من عمره «إبتدأت استجابته لنظم الشعر تقوی في سن مبکرة جعلته يقفز فوق المراحل ويتجاوز بکثير. وکأنّهاالموهبة دقت أبوابها فلبّاها»]] بيضون، حيدر توفيق، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الاکبر، ص 8.

شخصيته الإجتماعيّة:

يقول الجواهري عن نفسه: «في داخلي کثير من العناصر المتفجرة، إعتزازی بکرامتي، الثقةُ بالنفس، والتی تصل حدّ الغرور أحياناً، کل هذه دّمرت جزءاً من حياتي.» هذه الأمور مما جعلته يتحدی الملوﻚ والحکام مما أدّت إلی تکوين شخصيته المتناقضة. لشخصية المتنبی الغريبة الأطوار توّاقة للمعارﻚ والصِدمات زاخرةً بالأضداد کالجواهري. وأن الجواهري عبقري العصر الحديث وصاحب عبقرية سحرية فذة ومميزة التی کونتها حياته الحافلة بالأحداث کما أنه شاعر التحدی فتحدی فحول الشعراء کما تحدی الحکام والأوضاع السائده في البلاد لأنه شهد علی عصره ما عانته البلاد وواکب قضاياهم فان شعره کتاب تاريخ لهذه الأحداث المتواترة. وکان أبی النفس فهجر الديار التی اذلّته واذلّت شعبه فلجأ إلی البلدان المجاورة «فعاش الشاعر في غربتين: غربة داخلية ــ داخل وطنه ــ وغربة خارجية لدی ترکه العراق وتنقله في بلاد عدّة حتی وفا ته في دمشق في 27 / 7 / 1997 بعيداً عن أرض بلاده».]] جحا، ميشال خلیل، الشعر العربي الحديث من احمد شوقي الی محمود درويش، صص 295و294.

شاعريّته:

بدأ کتابة الشعر وهوفي الرابعة عشر من عمره، لکن لم يبوح به حتی تجاوز السادسة عشر فبدأ يقرأ شعره في أواسط النجف فتعرفه علی شعره وبدأ ينشر أشعاره في الجرائد ونشرت أول قصيدة له في جريدة العراق لکن من عادة الجواهري، أنه لم يلجأ إلی نظم القصيدة کاملة کما يفعل سائر الشعراء بل أنه قد اکتفی في نظم قصائده علی بعض أبيات القصيدة أوقوافيها أوبعض الحروف والرموز.]] عبدالطيف، خليل ابراهيم، أدباء العراق المعاصرين، ص 139.

«في الجواهري ولع بالشعر يصل إلی الدرجة القصوی، أنه ومنذ البدء لم يستسغ من العلوم والفقه والأصول شيئاً وبقی الشعر هاجسه الأول الذی لا يستطيع تفويت أی فرصة ليظفربه، ولتکن بعد ذﻟﻚ کل تحصيلاته العلمية والأدبية والدينية واللغوية روافد للقصيدة التي بدأ بالوثوق بها وبدأت بمطاوعته في بداية العشرينات من هذا القرن. لقد اتسعت شخصيته وانتظمت مسيرته، وبات في الحکم السائرين في رکاب الحياة، لم يعد ثمة ما يضغط عليه، ولم يعد ثمة وجود لمعوقات، أبوه التحق بالرفيق الأعلی، وها هی الهجمة الإنکليزية الشرسة علی العراق والثورة العراقية المواجهة تتصدر الأحداث، ومحمد مهدي بما هي مکونات شخصية متمرد قوي، يثور مع شعبه، وبالرغم من ضيق ذات يده ومستجدات جديدة طرأت علی الأحوال العامة في العراق، إلا أنها لا يمکن أن تسلبه حقه في الکتابة والإشعار والإنذار والنشر».

«والجواهري في شعره رجل الثورة الذي إلتزم قضيّة الشعب والوطن، وانتصب مناضلاً في سبيلها، يهاجم المسؤولين في صراحة جريئة وعنيفة، ويعجّ في فيض شاعريّته عجيج الأمواج الصّاخبة، وکأنّي به صوت القضاء الذي تتردّد أصداؤه في موجات کلاميّة موسيقيّة حافلة بالرّوعة والصّولة. وقد تحمله الغضبة الثائرة علی ضروب من العنت في الترکيب وتخيّر اللفظ، فيبدوﻟﻚ ذﻟﻚ کالجلاميد التي يدفعها السيل الجارف، فتزيد الکلام صرامةً وتضفي عليه من الشدّة مالا يخلومن تأثير بعيد المرامي في نفوس المجتمعات التي يعمل علی تحريکها وبعث الحياة فيها».]]الفاخوری، حنا، الجامع في تاريخ الادب العربی(الأدب الحديث)، ص 508.

أسلوبه:

الجواهري من شعراء العراق المعاصرين الذين التزموا بالقديم والشعر العمودی وحافظ علی التراث القديم واطار القصيدة کما قال عنه جلال الخياط في کتابه الشعر العراقي الحديث: « ان الجواهري لم يأت بإسلوب جديد ولم يجد طرقاً حديث في نظم الشعر تُحتذی، فهومستقل يمثل نفسه ولا ينضوي تحت مدرسة معينة، ولم يؤسس مدرسة لها أتباعها، فهولم يُلحَّ کالرصافي. الدعوة إلی الإصلاح الإجتماعي لأن کثيراً من المشکلات الإجتماعية بدأت تنحسر عن عقول الشعراء بعد الحرب العالمية الثانية کالحجاب والسفور وغير ذﻟﻚ، وهولم يّدع الفلسفة ولم يذکر أنه مجدد، ولم يهاجم القديم بل ينظم القصيدة تلوالأخری دون أن يعقد حولها المناقشات کما فعل الزهاوي من قبل».]] العطية، جليل، اعلام الادب في العراق الحديث، ص 182.

«الجواهري عملاق الشعر العربي الحديث، عبّاسیّ الديباجة، طويل النفس، يرصّ کلماته وأشطره رصاً فتجيیء قصائده کالصرح الممرّد أوالطود الشامخ، ويکسومعاينه أثواباً مؤنقة من جزل الألفاظ. قرض الشعر يافعاً وجوّل في آفاقه وجلی في حلباته وتفنّن في أغراضه من غزل ووصف وإجتماعيات وسياسيات ووطنيات، وله من القصائد آيات بيّنات، ولئن کان في حياته الشخصية متقلّب الأهواء، کثير النّزوات شأن العباقرة النّابغين، لقد کان شعره دائماً إنسانيّ النزعة، فوّار العاطفة، تقدّمي الأغراض. وکان الشاعر مؤمناً بجماهير الشعب، معبراً عن آمالها وآلامها» الخياط، جلال، الشعر العراقي الحديث، صص 99 و98.

«إنَّ شعر الجواهري الثائر المتأجّج، المنافح عن الشعب المظلوم، النّازل علی ظهر الحاکم الظالم کالسوط اللاهب، ليشبه فکتور هوغوفي دفاعه عن الحرية وتنديده بالطغيان والطّغاة. أجل،إنه ليشبه فکتورهوغوخطيب الجماهير في ثورة 1848، وصاحب «نابليون الصغير» و«العقوبات» والمبعد إلی جزيرة بحر المانش «تـﻟﻚ الصخرة التي حطم عليه جناحه». وسيبقی شعر الجواهري أبداً سجلاً حافلاً للجهاد العربي وتخفّز الشعب وظمأه إلی الحرية والکرامة».]] المصدر نفسه، ص 184.

وکما قال عنه عبدعون الروضان: «الجواهري هوشاعر القرن العشرين.. افترش ساحة القرن من أوله إلی نهايته أرّخ للمشهد السياسي العراقي والعربي.. فشعره زاخر بالأحداث الجسام التي عاصرها وشعره دفاع متواصل عن حقوق الشعب العراقي والأمة العربية، إضافة إلی أغراضه الأخری من مدح وغزل وتصوير صادق لمعاناته الطويلة وصراعه مع الحکام. حدث کل ذﻟﻚ بقدرة فائقة في التعبير وفي بناء قصيدة طويلة ومتماسکة وغنية بالصور المتدفقة والرائعة. کان شعر الجواهري صادقاً عن وعي سياسي وتاريخي متقدم إضافة إلی الوعي الفني واللغوي الأصيل والمتقدم لبناء القصيدة العربية، فلا غرابة أن اعتُبر الجواهري أعظم وأبرز الشعراء العرب السياسيين في التاريخ العربي الحديث ومن أکثرهم تأثيراً وحضوراً في وجدان الإنسان العربي وذاکرته».]] الروضان، عبدعون، الشعراء العرب في القرن العشرين، ص 467.

آثاره الأدبية:

أصدر الجواهري:]] العطیة، جلیل، اعلام الادب فی العراق الحدیث،صص 182و181.

1- «حلية الأدب» سنة 1923، وهومجموعة معارضات لمشاهير شعراء عصره کأحمد شوقي وإليا أبی ماضي، وبعض لسابقين، وکلسان الدين بن الخطيب وإبن التعاويذی.

2ــ « بين الشعور والعاطفة» سنة 1928.

3ــ « ديوان الجواهري » الجزء الاول سنة 1935، والجزء الثاني سنة 1945، والجزء الثالث سنة 1953.

4-« برید الغربة» سنة 1965.

5ــ «بريد العودة» سنة 1969.

6ــ «أيها الأرق» سنة1971.

7- « خلجات » سنة 1972.

8ــ « ذکرياتی » مجلدين، سنة 1988.

الجواهري الصحفي:

محمد مهدي الجواهري کان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأة دينية محافظة واشترﻚ بسبب ذﻟﻚ في ثورة العشرين عام 1920 م ضد السلطات البريطانية وهولابس العمامة ثم، إشتغل مدة قصيرة في بلاط المـﻟﻚ فيصل الأول عندما توج ملکاً في العراق وکان لا يزال يرتدی العمامة، ثم ترﻚ العمامة کما ترﻚ الإشتغال في بلاط الفيصلي. ]]شکیب انصاري،محمود، تطور الادب العربي المعاصر،صص 119و118.

وإشتغل في أول حياته بالتعليم ثم جذبته الصحافة إليها وعمل في الصحافة منذ أربعين عاماً. «في عام 1930 م اصدر أوّل جريدة رسمية هي جريدة «الفرات» وقد صدر منها عشرون عدداً ثم الغي إمتيازها بقرار الحکوميّ فالمه ذﻟﻚ کثيراً وفي سنة 1931 عيّنَ معلماً في مدرسة المأمونية ثم إنتقل بعد ذﻟﻚ إلی ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير». ]] شعبان، عبد الحسين، الجواهري في عيون اشعاره، ص34.

« وفي سنة 1936 م أصدر الجواهري صحيفة « انقلاب» لکنّ مصير هذه الصحيفة لم يکن بأفضل من سابقتها، فقد دافع الجواهري في صحيفته عن فقراء الطائفة اليهودية في بغداد التي احتجت علی ارتفاع اسعار اللحوم الخاصة بهم وساند قضيتهم مما اغضب ذووالنفوذ والسلطة فعطلوا صحيفته، وحکموا عليه بالحبس ستة اشهر».]] شکيب انصاري، محمود، تطور الادب العربي المعاصر، ص 120.

بعد فشل الإنقلاب اصدر جريدة ثانية هي: «الرأي العام » لکنّ هذه الجريدة ايضاً لم تکن أحسن حظاً من الجرائد التي سبقتها. وفي سنة 1943 م عطّلت الحکومة الجريدة المذکورة. فانسحب الجواهري رسمياً من حزب الإتحاد الوطني ومنحته الحکومة سنة 1946 م امتيازاً جديداً لجريدة باسم «صدی الدستور»، ووصل الجواهري حینئذ إلی المجلس النيابي ممثلاً لمدينة کربلاء لکن بما أنه نظم لمعارضة معاهدة بورتسموت إستقال من مجلس النواب فعطلت جريدته.]] المصدر نفسه، ص 120.

«وفي سنة 1953 م اصدر الجواهري صحيفة الجهاد لمدة ثمانية أشهرٍ، بعد ذﻟﻚ اُضطر إلی مغادرة العراق واللجوء إلی مصر ثم إلی سوريا في قيام ثورة 14 تموز ــ 1985 م وسقوط الملکية واعلان الجمهورية في العراق. عاد الجواهري وقتئذٍ إلی بغداد، واصدر جريدته «الرأی العام». ثم اُختير رئيساً لإتحاد الأدباء العراقيين، وبعدها نقيباً للصحفيين. لکنّ هذه الفترة لم تدم طويلا، ففي أواخر عام 1960م غادر بغداد متوجهاً إلی البلدان الإشتراکية، متبرماً من المضايقات، وغاضباً من الإهانات التی کان يتعرّض لها لتأييده ومساندته للتيار اليساري هناﻚ. وهکذا تعطّلت آخر صحيفةٍ في حياة الشاعر محمد مهدي الجواهري وإلی الأبد».]] المصدر نفسه، ص 121.

اسفاره:

«عرف الأسفار وهوفي سن مبکرة، فسافر إلی ايران مرّتين. الأولی عام 1924م والثانية 1926 وکان قد أخذ بطبيعتها، فنظم في ذﻟﻚ عدّة مقطوعات وقصائد عديدة مسحونة بهذا الجوومستوحاة من هاتين الرّحلتين، جمعها في ديوان أطلق عليه إسم « بريد الغربة». ]]بيضون، حيدر توفيق، محمد مهدي الجواهري شاعر العراق الاکبر، ص8.

أما عن سبب سفره إلی ايران قال الجواهري: «أن سفرتي لإيران، عامي 1926، 1924 کانتا بمناسبة وجود أخي عبد العزيز الذي کان قد استدعاني لکي أکون مشرفاً علی بيته خلال عودة من عوداته الکثيرة إلی الوطن».]] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي ج 1، ص 124. [9] جاويد، خلدون، لماذا هجرت الجواهري، ص54.

وعند ما اتصل شاعرنا بامين الريحاني عرف عن نفسه وقال:

«مرحباً استاذ امين الريحاني، هل تعرف من الذي يکلمـﻚ ؟ أنه الرجل الذي ولد في ايران، فارسياً ينظم الشعر، وطبعاً فبالفارسية، أنه محمد مهدي الجواهري!»]] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي، ج 1، ص 327.

«في عام 1944 سافر إلی سورية وشارﻚ في مهرجان أبي العلاء المعري وألقی فيه قصيدته المشهورة بحقّ ابي العلاء المعري والتي کان مطلعها:

قف بالمعـرة وامسح خدّها التّربـا
وَ استَوح من طوّق الدّنيـا بما وَهَبـا
وسافر الی فلسطين للاشتراﻚ بالامسية الأدبية الّتي کانت تشرف عليها هيئة الإذاعة البريطانية في يافا الّا انّه تردد في الاشتراﻚ احتجاجاً علی الاشراف البريطاني علی المهرجان، لکن حضور الشخصيات العربية الفذّة آنذاﻚ کالعقاد وطه حسين في المهرجان شجّعه الی يافا وألقی فيه قصيدته المعروفة يافا.»]] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي، ج 1، ص 327.

«وفي عام 1947 أيضاً سافر إلی لندن ضمن وفد صحفي للتعرف علی بريطانيا وألتقی هناﻚ في مقرّ السّفارة العراقية بالضابط الشاب «عبد الکريم».]]العطية، جليل، الجواهري شاعر من القرن العشرين، ص 74.

و«في عام 1986 تعرضت الجمهورية الليبية إلی العدوان الأمريکي فنظم الجواهري قصيدة بعنوان «يا امتي يا عصبة الامم» بعد ذﻟﻚ وفي أواخر الثمانينات وجّهت إليه الکثير من الدعوات وبإلحاحٍ شديد لبّی الجواهري هذه الدّعوات وسافر إلی الجماهيرية الليبية».]] المصدر نفسه، ص 137. [10]المصدر نفسه، ص 40. [11] البصیري، میر،أعلام الأدب في العراق الحدیث، ص 427. [12] الجواهري، محمد مهدي، الديوان، ج1، ص 18. [13]شعبان، عبدالحسين، الجواهري جدل الشعر والحياة، ص 218. [14] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي، ج 2، ص 91.

بعد عودته إلی العراق تعرض إلی مضايقات کثيرة فلم يجد أمامه حلّاً سوی السفر إلی القاهرة ثانية؛ لکنّ الحکومة العراقية ارادت اعادته إلی العراق فأرسلت برقية إلی السفّارة، العراقية وطلبت من الحکومة المصرية بوجوب اعادته، فأنقذه الدکتور «طه حسين» وبقي فترة من الزّمن هناﻚ، وشارﻚ الشعب المصري في معرکة السويس بقصيدة اسمها «خلّي الدّم الغالي» وهي قصيدة علی الطريقة البدوية ]]المصدر نفسه، صص 103ــ 93.

« في عام 1953 دخل العراق حلف بغداد الغربي، ذﻟﻚ من أجل التآمر ضد سورية وتورّط في حرب مکشوفة ضد الرئيس المصري «جمال عبد الناصر» وخلال هذه الفترة شهد العراق تشکيل عدّة وزاراة واغلالها، حتي شکّل الوزارة الرجل الأول «نوري السعيد» وکانت اوّل اعماله هي غلق جميع الصحف والأحزاب السّياسيّة وحلّ المجلس النيابي».]]العطية، جليل، الجواهري شاعر من القرن العشرين، ص 72.

وفي هذه الأثناء «أراد الحکّام اسکات الجواهري واشغاله فأقطعوه أرضاً في منطقة «علي الغربي» لکنّه سرعان ما تمرّد وعندما دعته لجنة تأبين عدنان المالکي إلی دمشق للمشارکة في تأبينه، لبّی الدّعوة فلمّا وصل اليها ألقی قصيدته المثيرة «خلفت غاشية الخنوع» التي هاجم فيها الحکم العراقي»]] المصدر نفسه، ص 72.

ومطلعها:

خلـف غــاشيــة الـخنـوع ورائـــي

وأتيـتُ أقبـس جمـرة الشهـداء ]]الجواهري، محمد مهدي، الديوان، ج 3، ص 157. [15] الجواهري، محمد مهدي، ذکرياتي، ج 2، صص 224و223.

«فانتهز دعوته إلی حضور حفلة تکريم «الأخطل الصغير» في بيروت عام 1961 لمغادرة العراق وقد غادره فعلاً، ومن هناﻚ استقر في « براغ » ضيفاً علی إتحاد الادباء التشيکوسلوفاکيين»]] شعبان، عبدالحسين، الجواهري في عيون اشعاره، ص 38.

«في عام 1968م استلم حزب «البعث» في العراق زمام الأمور وعاد الجواهري ألی الوطن بدعوة من الحکومة العراقية، وأستقبل استقبالاً رسميّاً حيث اعدّت له وزارة الثقافة والأعلام حفلاً کبيراً ألقيت فيه کلمات وقصائد ترحّب به وألقی هوقصيدة رائعة تحت عنوان «أرح رکابـﻚ» ومطلعها:

ارح رکابـﻚ مـن أيـنٍ ومـن عثــر

کفاﻚ جيلان محمولاً علـی خطـر ]]الجواهري، محمد مهدي،الديوان، ج4، ص 68.

« بعد هذا سارت الأمور بشکل جيدٍ، خصصت وزارة الثقافة والإعلام راتباً تقاعديّاً للشاعر يوازي مرتبات الوزراء ثمّ عاد ليتولی رئاسة اتحاد الأدباء العراقيين وترأّس وفود الاتحاد هنا وهناﻚ في جوسيّره قيام الجبهة الوطنية بين حزب البعث الحاکم والحزب الشيوعي العراقي «1979،1973» في عام 1975 قرّر المکتب الدائم الإتحاد الکتاب الافريقيين والآسيويين في دورته الخامسة عشرة المعقودة في موسکومنح جائزة «لوتس» الدولية في الآداب لسنة 1975م إلی الجواهري بالإشتراﻚ مع کاتبين آخرين باکستاني ونيجيري».]]بصري،مير، اعلام الادب في العراق الحديث، ج 1، ص 182.

وفي أوائل الثمانينات زار الجواهري «جمهورية اليمن الدّيمقراطية الشعبية» بعد أن وجهت اليه الکثير من الدّعوات وقد خلّد عاصمتها «عدن» بقصيدة رائعة کان مطلعها:

«من موطن الثلـج زحّافـاً إلی عـدن
خبـت بي الريـح في مهر بلارسنٍ» ]]شعبان، عبدالحسين، الجواهري جدل الشعر والحياة، ص 132.

مفهوم الإلتزام والوطن:

«الإلتزام » و« الوطن » في اللغة:

جاء في كتاب العـین للفراهـیدي:

«اللُّزوم: معروف، والفعل: لَزَمَ يَلزَمُ، والفاعل: لازم، والمفعول: مُلزَم، ولازَمَ لِزاماً» ]]الفراهيدي، العين، مادة لزم.

وجاء في القاموس المحیط للفیروزآبادي:

« لزم الشيء: ثبت ودام؛ ولزم بیته: لم یفارقه. لزم بالشيء: تعلق به ولم
یفارقه. التزمه: اعتنقه. التزم الشیء: لزمه من غیر أن یفارقه. التزم العمل أوالمال أوجبه علی نفسه».]] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة لزم.

وجاء في لسان العرب لابن منظور:

«اللُّزومُ: معروف. والفعل لَزِمَ یَلزَمُ، والفاعل لازمٌ والمفعول به ملزومٌ، لزِمَ الشيءَ یَلزَمُه لَزماً ولُزوماً ولازَمه مُلازَمَةً ولِزِاماً والتزَمَه والزَمه إِیَّاه فالتَزَمَه. ورجل لُزَمَةٌ: یَلزَم الشيء فلا یفارِقه»
وجاء في المعجم الوسيط:

« لزم الشيُء – لزوماً: ثبت ودام. ولزم کذا من کذا: نشأ عنه وحصل منه. ولزم الشيُء فلاناً: وجب عليه. ولزم العملَ: دوام عليه. ولزم المريضُ السريَر: لم يفارقه. ولزم الغريمَ، وبه: تعلّق به، التَزَمَ الشيء أوالأمر: أوجبه علي نفسه. اللُّزمَةُ: يقال: رجل لُزمةٌ: يلزم الشيء فلا يفارقه».

ولکن بالنسبة لکلمة « الوطن » جاء في کتاب العين للفراهيدي:

« الوطن: مَوطِنُ الإنسان ومَحَلُّه. وأوطانُ الأغنام: مرابضُها التي تأوي إليها. ويقال: أوطن فلانٌ أرض کذا، أي: إتّخذها محلاً ومَسکناً يُقيم بها قال رؤبة:

حتَّـي رأي أهـلُ الــعِـراق أنـنّـي
أوطنتُ أرضاً تکن من وطني
والموطِنُ: کلُّ مکان قام به الانسان لأمر».
وجاء في لسان العرب لإبن منظور:

«وطن: الوطن: المنزل تقيم به، وهوموطِنُ الإنسان ومحلّه، وقد خففه رؤبة في قوله:

أوطنتُ وَطناً لم يکن من وَطَني
لولـم تَکُـن عـامـلَها لــم أسـکُن
بها، ولم أرجُن بها في الرُّجَّنِ
قال ابن بري: الذي في شعر رؤبة:

کَـيمـا تـَرَی أهـلٌ العِـراق أننّي
أوطنتُ أرضاً لم تکن من وَطَني
وقد ذکر في موضعه، والجمع أوطان. وأوطان الغنم والبقر: مَرَابضُها وأماکنها التي تأوي إليها؛ قال الأخطَلُ:

کُرُّوا الي حَرَّيتکُم تَعمُرُونَهُمـا
کمـا تَکُـرُّالـي أوطـانهـا الـبقــرُ
وأوطََنَهُ: إتّخذه وَطَناً. يقال: أوطَنَ فلانٌ أرض کذا وکذا أي إتخذها محلاً ومسکناً يقيم فيها. والَموطِنُ: مَفعِلٌ منه، وسمي به المشهدُ من مشاهد الحرب، وجمعه مواطن. والموطِنُ، الَمشهَدُ من مشاهد الحرب. وفي التنزيل العزيز:

«لقد نَصرکم الله في مواطن کثيرة»]]سورة التوبة، الآية 25.

وأوطنت الأرض ووَطَّنتُها توطِيناً وإستوطَنتُها أي اتخذها وطناً، وکذلـﻚ الإتَّطان، وهوإفتعال منه. وغيره. أما المواطِنُ: فکُلُّ مقام قام به الإنسان لأمر فهومَوطِنٌ له، کقوﻟﻚ: إذا أتيت فوقفت في تـﻟﻚ المواطِن فادعُ الله لي ولإخواني».]] ابن منظور، لسان العرب، مادة وطن.

وورد في المعجم الوسيط:

«وَطَنَ بالمکان ــ يَطِنُ وطناً: أقام به. أوطن المکان: وَطَنَ به وأوطن البلد. اتخذه وطناً. وأوطنَ نفسه علی کذا: مَهَّدها له ورضاها به. وطن بالبلد: اتخذه محلَّاً وسکناً يقيم فيه. ووطنَ نفسه علی الأمر، وله: حَمَلَها عليه. إتطن البلد. إتخذه وطناً. إستوطن البلد: توطّنه. والموطنُ: الوطنُ، والمواطِنُ: کل مکان أقام به الإنسان لأمر والموطن: المجلس الموطن المشهد من مشاهد الحرب. (ج) مواطن.

الوطن: مکان إقامة الإنسان ومقَّره، وإليه إنتماؤه وُلِدَ به أولم يولد. والواطن: مريض البقر والغنم الذي تأوي ألية. (ج) أوطان ».]]أنيس، ابراهيم وآخرون، المعجم الوسيط، مادة وطن.
«الوطن» و«الإلتزام» في المصطلح:

إنّ الإلتزام موجود من الزمن القديم وليس موضوعاً جديداً في الأدب والملتزم هومن يشارﻚ في قضايا مجتمعه سياسياً أواجتماعياً أوغير ذﻟﻚ. وينبغي له الوقوف والتحدي أمام الصعوبات. والباحث في الأدب العربي في مختلف أدواره، يجد هذه الرکيزة لدی العديد من الأدباء والشعراء سواءٌ في العصر الجاهلي أوفي العصور المتوالية الأخری.

«لفظة الإلتزام قديمة في الإستعمال اللغوي، لکن التطور الفکري الحديث قد أفاض عليها معنی اصطلاحياً جديداً. وهي أکثر ما تطلق اليوم في معرض الکلام علی الفکر والأدب والفن، حيث نجد في مضامينها مشارکات واعية في القضايا الإنسانية الکبری: السياسية، والإجتماعية والفکرية.

وليس الأمر مقتصراً علی المشارکة في هذه القضايا، وإنما يقوم الإلتزام في الدرجة الأولی علی الموقف الذي يتخذ المفکر أوالأديب أوالفنان فيها.
وهذا الموقف يقتفي صراحة ووضوحاً واخلاصاً وصدقاً واستعداداً من المفکر الملتزم لأن يحافظ علی إلتزامه دائماً، ويتحمل کامل التبعة التي تترتب علی هذا الإلتزام.
من هنا کان الإلتزام مرتبطاً بالعقيدة، منبثقاً من شدة الإيمان بها، صادراً في جميع أشکاله وأحواله عن أيديولوجية معينة يدين بها الفکر الملتزم.

ومعلوم أن الإلتزام شيء والإلزام شيء آخر. فالإلتزام يعني حرية الإختيار، وهويقوم علی المبادرة الإيجابية الحرة من ذات صاحبه، مستجيباً لدوافع وجدانية نابغة من أعماق نفسه وقلبه ومن طبيعة العمل المسؤول أن يکون هادفاً إلی غاية محددة. وللإلتزام الفکري هدف، هوالکشف عن الواقع الراهن، والسعي إلی تغييره؛ أوقل: هوالسعي إلی تغييرما ليس سليماً فيه، لأن الفکر الملتزم يعاين ماليس حقاً ولا عدلاً ولا خيراً، فيندد به، ويعمل علی تحطيمه».]] الشيخ، غريد، فدوي طوقان ـ شعر والتزام، صص 74 و73.

الإلتزام: هوالمشارکة في القضايا السياسية والإجتماعية يقول أحمد ابوحاقة:

الإلتزام يعني التقرير والمشارکة والمسؤلية (عسکري ــ مارکسي ــ وجودي ــ شخصي) وخصصت لفظة الإلتزام سابقاً بالمعنی الخلقي وکثر الحديث في العصر الحاضر عن الفکر الملتزم والأدب الملتزم.ولکن ظاهرة الإلتزام موجودة في کل عصر ولا سيما حيث يوجد نزاع حول الواجبات التي تفرضها أنواع الصّراعات السياسية والإجتماعية بأن يتخذ الفرد موقفاً واضحاً، وأن يکون مستعداً للنتائج المترتبة علی هذا الموقف… ]]ابوحاقة، أحمد، الإلتزام في الشعر العربي، ص 13.

يقول توفيق الحکيم في تعريف الأدب الملتزم:

«يجب أن يکون الإلتزام جزءاً من کيان الأديب أوالفنان، ويجب أن يلتزم وهولايشعر بأنه ملتزم مثله مثل حمام زاجل ينقل رسالة وهوحرّ طائر لا يشعر بقيد في ساقه ولا بغلًّ في جناحه. ]]الشيخ،غريد، فدوی طوقان ــ شعر والتزام، ص 76.

فإذا اشعر الفنان لحظة واحدة أنه يؤدي بفنه ضريبة عليه أن يؤديها
وجوباً فإن الذي سينتجه لن يکون فناً».]]الشيخ،غريد، فدوی طوقان ــ شعر والتزام، ص 76.

وجاء في کتاب الأدب الملتزم:

«أنَّ الأديب في هذا النوع من الأدب يعبّر عن واقع عصره ويعيش مع مشاکل العصر وقضايا الحياة ويعبر آمال الشعب وآلامه بحريّة لا تفضي إلی حالةٍ فوضوية وهذا مايسمی بالأدب الواقعي أوالأدب للحياة أوالفنّ للحياة ومايقابله يسمي بالأدب المتحرّر الذي لاصلة له بواقع عصره ولا يرتبط بمشاکله وقضاياه، بل يعبّر الأديب في مثل هذا القسم من الأدب عن ذاته ومشاعره متجرّداً عما حوله، تارکاً آلام الناس وآمالهم وراء ظهره».]] سياحي، صادق، الأدب الملتزم بحب اهل البيت، ص 25.

ويقول أحمد أبوحاقة في تعريف الأديب الملتزم:

والأديب الملتزم هو: «الذي لايکتب لنفسه وإنما يکتب للمجتمع الذي يعيش في کنفه متوخياً أن يحدث في ضمير هذا المجتمع هذة من شأنها أن تتفتح الأعين علی الواقع وتبرز ما فيه من عيوب بقصد الثورة عليها، والإطاحة بها».]]أبوحاقة، احمد، الإلتزام في الشعر العربي، ص 46.

يقول الدکتور عطوات في تعريفه للشاعر الوطني: «الشاعر الوطني هوالذي يلتزم آلام أمّته وآمالها ويتغنی بأفراحها وأتراحها، يدافع عن وطنيته ويتمسـﻚ بقومّيته ويعبر عن مواقفه الثابتة بصراحة وشجاعة»]]عطوات،محمدعبد عبدالله، الإتجاهات الوطنیة في الشعر الفلسطیني المعاصر،ص224. [16]عفیفی، محمدصادق، الدراسات الادبیة، ص 120. [17]المصدر نفسه، ص 71.
يخاطب الشاعر الشعب قائلاً: ايّها الشعب في القلب آهات ولوعات کثيرة عليـﻚ والقلوب تغلي عليـﻚ من شدة الغرام والمحبة ﻟﻚ.

ولقد اشتکيت من عيش فيـﻚ حسبته عاراً وذلّة ولکن حبذا العيش فيـﻚ لودام ذﻟﻚ العيش.
وکثرت حوﻟﻚ أماني الناس واکثرهم تمنّوا العيش فيـﻚ وهکذا شأن المورد العذب، تزدحم عليه الناس والجميع يتمنی الوصول اليه.

ولقد نصب الأعداءُ أشراکهم ليصيدوا ما ارادوا من الشعب ولکن الطير تفطّن وانتبه للاشراﻚ وطار قبل أن يُصطاد.

ولقد تشوقت ﻟﻚ القلوب يابلد العراق ويا معهد الشوق والمحبّة سقيت أرضـﻚ وعمّ فيـﻚ الرخاء.
ان تحققت فيک الأماني فنعم المطلوب وأن خابت الأماني، فالوداع يا أرض الوطن وعليـﻚ السلام.

*عن موقع ديوان العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *