فاتن عبدالسلام بلان : أنخاب الياسمين والنخيل

أنخاب الياسمين والنخيل

***

أمنحُكَ دمائي وسُلالتي
عاصمةَ أفياءٍ ومدينةَ أنوارْ
لتموسِقَ فوقَ تأتأةِ السَّحابِ
صهيلَ أقماري
و زئيرَ نجومي ..

شــامُ
يا عمودي الفقريّ
بغـدادُ
يا قفصي الصدريّ
وجيبُ زهرٍ *
و وجيفُ عطرْ *
يالذي تنعقدُ من ماءِ أصابعهِ
نُطفُ الزيتونِ والتينْ
ويسْرحُ
في أحراشِ ضحكاتهِ
اهتزامُ الخيولِ *
وغزلُ الشَّحاريرْ ..

غرّيدُ الضَّوءِ يؤذّنُ حُرًّا
حيَّ على الصُّبحِ
حيَّ على الغارْ
ليشرئبَّ من الصّخرِ
عودُ النسرينْ ..

يالذي يحوّشُ أزرارَ أحلامهِ
في سلالِ الريحْ
أمنحُكَ من كفّيّ
أربعةَ فصولٍ وغُصنًا وارفًا
وخمسةَ عصافيرْ
وأتوهّجُ فوقَ عُشبِ ظلّكَ
شِفاهَ مطرٍ
وجوقةَ حسَاسينْ ..

يالذي يزرعُ كتفيهِ أوطانًا
لليتامى للمُشرّدينْ
أمنحكُ أشرعتي
مجاذيفَ سنابل وصارياتِ تنّورْ
لتنضجَ كركراتُ
الأهوارِ .. والنواعيرْ *

يالذي تأبّطَ طرحةَ الربيعِ
بأعراسِ التوتْ
أمنحكَ خصوبةَ عصمتي
خواتيمَ سومر وبناصرَ قاسيونْ
فتعال تعال
نحوّلُ النزْفَ نبيذًا
أنخاب الياسمينِ والنخيلْ ..

تموز أيُّها المعجونُ
بسمُرةِ .. الحصادْ
هاكَ قناديلي عيونًا
في عَتمِ البلادْ
عشتارُكَ نبضُ سلامٍ
تهدلُ للكنائسِ
للمساجدِ للنوافيرْ ..

أيُّها البغداديُّ الأصيلْ
إنّ الدمشّقيّةَ تناديكْ
فتعالَ .. تعال
لأمنحكَ دمائي وسُلالتي
أجنّةَ عشْقٍ وأعشاشَ حنينْ
فهزَّ بجذعكَ شطرَ السماءِ
لتسّاقطَ من أكمامكَ
مآتمُ الحُزنِ ومدافنُ الأنينْ
نسْرٌ يُشرّبُ الشّمسَ فُراتَه
وصقْرةٌ توشمُ برَدَاها فضًا
على الجبينْ ..

***

فاتن عبدالسلام بلان

*وجيب : صوت خفقان القلب باضطراب

*وجيف : صوت جوف القلب وخفقاته

*اهتزام : صوت جري الفرَس عند انطلاقه

*الأهوار : بحيرات ومسطحات مائية موجودة في جنوب العراق .

شاهد أيضاً

ابتسام ابراهيم الاسدي: هل ستأتي …. 

يخال اليَّ أنك هنا خلف مقبض بابي يدك وعينـُك ترتقبُ وصولي من اول الطريق لآخره …

عصمت شاهين دوسكي: معذب أنا

معذب أنا سحر بين اغترابي ولوعتي حتى الصبر لم يلق الشفاء على مأساتي بعد الحنين …

سعد جاسم: في مديح الانوثة

كلُّ نهدٍ نهرٌ من حليبٍ وعسل وكلُّ نهدٍ إلهٌ هَيْمانٌ حينَ تجنُّ الرغبةُ فيهِ ويتعالى …

5 تعليقات

  1. صالح البياتي

    قصيدة انخاب الياسمين والنخيل، اجنحة فراش تحترق في لهب الحب، ينابيع عذبة تفيض رقة من قلب الشاعرة فاتن، في هيام صادق بدمشق الشام وبغداد العراق، يتعانق الياسمين الدمشقي، بنخيل ارض السواد.
    افتقدتك، غبت عنا في المثقف، فأشرق ضؤك في الناقد العراقي،أتذكرين اقتراحك الذكي بتغيير عنوان الرواية، فكرت بعنوان جديد، فكان نزف المسافات، والآن تنشر تحت هذا العنوان، في الناقد العراقي، براعية أبوية، من استاذنا الكبير الدكتور حسين.
    لك كل الود والحب دوما.

  2. أستغفر الله. أنت أستاذنا الكبير أستاذ صالح. شكرا على مشاعرك النبيلة.

  3. صالح الرزوق

    القصيدة موجوعة من طرفين.
    طرف الروح ااتي تحترق
    و طرف الكتلة او المساحة التي تتكسر.
    الموضوع مثل النص له ابعاد مادية و جانب روحي.
    و جاءت التراكيب بمستوى المضمون. بتناسق واضح.

  4. فاتن عبدالسلام بلان

    الأديب الكبير صالح البياتي ، صباحك الورد
    أتمناك بكل خير وسعادة ..
    أسعدني جدًا مرورك وتعليقك الثر .

    وهذي محاولة في النص لمزاوجة
    بين شريانين عظيمين في جسد الوطن العربي .
    وكانت تلبية لنبض قلبي الذي يعشقهما
    سوريا بلدي حبيبي وروحي ، ولا اخفيك العراق
    عشقي مذ كنت طفلة ، هو بالنسبة لي
    حنو الاب على أبنائه ، نتمنى أن يعم
    الحب والسكينة والسلام في العراق وسوريا.

    أستاذ انا غائبة فعليا عن المثقف واي موقع آخر
    منذ حوالي ثلاثة شهور ، حاليا في الشام
    ومؤكد أن الناقد العراقي والمثقف عينان
    واكيد سأتواجد هنا وهناك ..

    روايتك من اجمل الروايات التي استمتعت
    بها ، لجمال اسلوبك وتتابع الأحداث
    وشد المتلقي لكمية الوصف الدقيق وبساطته
    ، وعنوانها الآن جميل وجاذب
    الأستاذ الكبير حسين سرمك أستاذ كريم وجدا
    له الايادي البيضاء مع كل الأخوة والأخوات العرب
    في تمهيد وصقل الطريق أمام نتاجاتهم
    لترى النور وتشعشع .. لك تحية كبيرة
    أستاذي حسين سرمك أروع إنسان وعراب التعامل

    شاعرنا الكبير صالح البياتي .. دمت بكل خير وسلام .

  5. فاتن عبدالسلام بلان

    الأديب والناقد الكبير صالح الرزوق
    صباحك الخير ، تحيتي على الدوام ..

    يسعدني تشريحك للنص ورؤاك الثاقبة
    حتى مابين الفواصل ..
    نعم أستاذ هناك الجانب الروحي
    والبعد الجغرافي دعني أقول ، ومابينهما
    مشاعر محمومة تارة واستهجانية تارة
    بطريقة لاتخلو من التمني ..

    شكرا جزيلا لكم أستاذ صالح ،
    طبتم بكل المنى والسعادة .. تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *