الرئيسية » ملفات » النص الموازي في مجموعة «بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر» للشاعر جواد الحطّاب
د. رسول بلاوي (أستاذ مشارک في جامعة خلیج فارس، بوشهر – ايران) 
توفيق رضاپور محيسني (طالب ماجستير في جامعة خلیج فارس، بوشهر- ايران) (ملف/30)

النص الموازي في مجموعة «بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر» للشاعر جواد الحطّاب
د. رسول بلاوي (أستاذ مشارک في جامعة خلیج فارس، بوشهر – ايران) 
توفيق رضاپور محيسني (طالب ماجستير في جامعة خلیج فارس، بوشهر- ايران) (ملف/30)

إشارة :

ببساطة .. لإحساس عميق وقناعة راسخة لدى أسرة موقع الناقد العراقي بأن الشاعر المبدع “جواد الحطاب” هو “ظاهرة” فذّة في الشعر العراقي المعاصر لا يمكن إلّا الوقوف عندها طويلا وتأملها ودراستها بعمق ، تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن تجربته الإبداعية المهمة ؛ شعرا ونثرا ، متمنية على الأحبّة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بالدراسات والمقالات والصور والوثائق.  

النص الموازي في مجموعة «بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر» للشاعر جواد الحطّاب

د. رسول بلاوي (أستاذ مشارک في جامعة خلیج فارس، بوشهر – ايران) 

توفيق رضاپور محيسني (طالب ماجستير في جامعة خلیج فارس، بوشهر- ايران)

الملخص

يراد بالنص الموازي العتبات التي تحيط بالنص الرئيس الإبداعي من جميع جوانبه وقد أصبح هذا النوع من النص من العناصر الأساسية والمميزة في الدراسات النقدية الحديثة، ويشمل الغلاف والإهداء والعنوان الرئيس والعناوين الفرعية والحواشي والإحالات التوضيحية والمقدمة والخاتمة كما تشمل بيانات النشر والحوارات الصحفية والمقالات النقدية التي تُكتب عن المُؤلَّف بعد انتشاره ووصوله إلى أيدي القرَّاء وهي في الأساس حصيلة فكر المؤلف وقد تلعب دوراً مهماً في توجيه القراءة ولا يمكن عزلها عن النص الرئيس، إذ تربطهما علاقة ترابط وتكامل.

يتناول هذا البحث النص الموازي وعلاقته بعالم النص في مجموعة «بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر» للشاعر العراقي المعاصر جواد الحطّاب ولأجل تحقيق ذلك اتكأنا على المنهج الوصفي-التحليلي ثم السيميائي الذي يتطلع إلى الكشف عن دلالات السمات من خلال دراسة الإشارات أو الشفرات. ومن النتائج التي توصَّل إليها هذا البحث أن النصوص الموازية تعطي للقارئ إشارةً معرفيةً من أجل الغوص في النص الرئيس بكل معانيه واستطلاع خفاياه الدلالية وفي هذه مجموعة المرشّحة للدراسة جاءت كمرآة عاكسة لمقصد قصائد المجموعة ودلالتها ومعناها الخفي بدءاً من الغلاف وعنوانه إلى المقدمة إلى الهوامش.

الكلمات الدليلية: الشعر العراقي المعاصر، النصوص الموازية، جواد الحطّاب، “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر”. 

The parallel text in the book “the profile of the wind…A lateral portrait of the rain” of Jawad Alhadtab

Abstract 

The parallel text means the demarcations that surround the main text all over. This kind of texts became one of the main and significant factors in modern critic studies; too, it contains the casing, presentation, the main topic, and other topics, the margins, extra explanations, the background, and the results. It also contains points of publications, and bookmaker’s discussions, pecuniary articles written about the writer after publishing and getting the readers. All this is originated from the writer’s thought and it plays a significant role in justifying the reading and it couldn’t be divided from the main text because they are so related.

This study concentrates on the parallel text and its relation to the world of the text in the poetry book “the profile of the wind, a lateral portrait of the rain” of Jawad Alhadtab. And, to  do this, we used a descriptive analytical method. Then we used the semiotic method to reveal the implications when studying the symbols or keys. The results reveals that the parallel texts gives the reader a piece of knowledge to help him dive in the main text and know all its meanings and implications .in this poetry book, parallel texts come to reflex the main point of the poems and their implications and their latent meanings all from the casing o the topic and to the background and then the margins.

Key words: modern Iraqi poetry, parallel texts, Jawad Alhadtab, the profile of the wind…A lateral paint of the rain.

د. رسول بلاوي

1.المقدمة

النصوص الموازية هي العناوين، والهوامش والإهداء ونوع الغلاف، والتذييلات، والإحالات التوجيهيّة، والزخرفة وغيرها التي تحيط بالنص الأصلي، وهي ناتجة عن تفکير المؤلف والناشر حيث أن بعضها يندرج ضمن عمل المؤلف والبعض الآخر ضمن عمل الناشر. أصبحت النصوص الموازية من العناصر الجوهرية والضرورية لكل نص، إذ تجمعهما علاقة ترابط وتكامل وبشکل أوضح هما بمنزلة الروح والجسد؛ ولا يمكن أن يقدم أيّ نص خالياً من هذه العناصر، فهي تُعدُّ وسيلة للقارئ تقوده إلى الغوص في عالم النص.

تحاول هذه الدراسة أن تفك شفرة النصوص الموازية، المحيطة والفوقية، حسب تقسيم” جيرارجينيت”  في  مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر”، والوقوف على دلالاتها والعلاقة بينها وبين المتن، انطلاقًا من أنه لا وجود لشيء من دون قصد في الإبداع الأدبي.

ويرجع اختيارنا لمجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” دون غيرها من الأعمال الأدبية   الشعرية العراقية الكثيرة إلى جملة من الأسباب أهمّها: احتواء هذه المجموعة علی نصوص موازية للنص الأصلي، ومعالجتها للوضع العراقي في حقبة زمنية معينة من تاريخ العراق المعاصر، والجدل الذي أثارته هذه المجموعة بين النقّاد فضلاً عن خصوبة وثراء تجربة جواد الحطاب. 

 1-1.أسئلة البحث: 

في هذه البحث سنجيب عن الأسئلة الآتية:

– إلی أي مدى يتجلى النص الموازي في مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر”؟

– ما الذي أضافهُ النص الموازي من جمالية ودلالة على النص الرئيس؟

– ما مدى تأثير النص الموازي علی فهم واستيعاب القارئ لنصوص المجموعة؟

1-2.خلفیة البحث

من أهمّ الدراسات التي عالجت موضوع النص الموازي هي: كتاب «جيرار جينيت من النص إلى المناص» لعبدالحق بلعابد و«مدخل إلى عتبات النص» لعبدالرزاق بلال و«مدخل لجامع النص» لجيرار جينيت، ترجمه إلى العربية عبدالرحمن أيوب. وهذه الدراسة تعتني بالجانب التنظيري أکثر من التطبيق. أما حول نتاجات الشاعر جواد الحطّاب كُتبِت دراسات نقدية متعددة، نخص منها بالذکر:

– كتاب «أفعی جلجماش وعشبة الحطاب الجديدة»، حسين سرمك (2004م)، مطبعة الدار العربية، بغداد. والکتاب يضم مجموعة من الدراسات في المنجز الإبداعي للحطاب في الشعر والنثر.

– كتاب «التلقي والتأويل في شعر جواد الحطّاب»، خالدة خليل (2013م)، اتحاد الناشريين العراقيين. ويتكوَّن من ثمانية مباحث، الأوَّل: مضامين المقاومة في (إكليل موسيقى على جثة بيانو(، الثاني: السخرية في )اكليل موسيقى على جثة بيانو(، الثالث: استغاثة الأعزل، الرابع: مخالفة السائد، الخامس: الشعر راصد التاريخ، السادس: الشعر وقود الحياة، السابع: شاعرية الاكليل، والمبحث الثامن والأخير: صدى في النفس.

– كتاب «استنطاق الحجر»، ياسين النَّصيِّر (2017م)، دار الفراهيدي للطباعة والنشر، بغداد. احتوى الكتاب الذي تكوَّن من 225 صفحة على مقدمة أسماها الناقد “شيء من السيرة” وخمسة فصول تحتوي علی قراءات متنوعة لبعض منجز الحطاب. 

والملاحظ من عناوین هذه الدراسات أنّها لم تدرس عتبات النص في مجموعات جواد الحطاب. وقد كان خلو المجال من دراسة متخصصة في هذا المجال، فضلاً عن بكارته وخصوبته هو الحافز الأوّل لاختيار عتبات النص موضوعاً لهذه الدراسة. 

2.التعريف بالشاعر جواد الحطّاب

شاعر عراقي وُلِد في البصرة عام 1950. يُعتبر من روّاد الأدب التسجيلي في العراق إذ سجّلَت قصائده مايتعرّض له المواطن العراقي من فقرٍ وقهرٍ ومشقَّةٍ وتنكيلٍ متواصل. وهو من  الشعراء السیاسیین المعاصرین المهمين في العراق. تصنّفه الدراسات النقدية بأنه من (الموجة الثانية (لشعر السبعينيات؛ وإن كان البروفيسور عبد الرضا علي يقول عنه شاعر عصيّ على التجييل. أُنتخب أميناً عاماً لأدباء وكتّاب العراق 1992-1996؛ وأميناً عاماً للأدباء الشباب 1982-1991. ساهم في تأسيس العديد من المنتديات والمطبوعات والصحف الثقافية وشغل رئاسة تحريرها. يُعتبر ديوانه “إكليل موسيقى على جثة بيانو” الذي صدر عن دار الساقي سنة 2008 أوّل ديوان شعري مقاوم للاحتلال الأمريكي ولشاعر من داخل الوطن؛ وقد تعرّض بعد صدوره لأكثر من محاولة اغتيال. يسکن الحطّاب حاليّاً في بغداد . أهمّ مؤلفاته: 

سلاماً أيها الفقراء: صدر في بغداد عام 1978 عن وزارة الثقافة والفنون.

إنه الوطن إنه القلب: صدر في بغداد عام 1981م عن دار الجاحظ للنشر.

يوم لإيواء الوقت: صدر في بغداد عام 1992 عن دار الشؤون الثقافية العامة. 

يوميات فندق ابن الهيثم: صدر في بغداد عام 2002 عن دار الشؤون الثقافية العامة.

إكليل موسيقى علی جثة بيانو: صدر في بيروت عام 2008م عن دار الساقي.

بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر: صدر في بيروت عام 2012م عن مؤسسة شرق غرب للنشر.

قبره أم ربيئة وادي السلام: صدر في بغداد عام 2016 عن دار الفراهيدي.

3. مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر”

“بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” هي مجموعة شعرية للشاعر جواد الحطاب تتكون من 112 صفحة تتضمن قصائد بدون عناوين داخلية ذات موضوع واحد، صدرت هذه المجموعة في بيروت عام 2012م عن مؤسسة شرق غرب للنشر. وهي تتشكَّل من نصين:

 1- النص الرئيس أو المتن (Maintext): وهو النّص الإبداعي الشّعري والذي نسمّيه المتن.

 2- النص الموازي (Paratext): ويشمل كل النصوص المحاذية للنص الرئيس. 

4.مفهوم النص الموازي لغةً واصطلاحاً

جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: «وازى يوازي، وازِ، مُوازاةً، فهو مُوازٍ، والمفعول مُوازى – للمتعدِّي، وَازَاهُ فِي العَمَلِ: قَابَلَهُ، وَاجَهَهُ، وَازَى الْخَطَّيْنِ: جَعَلَهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ، مُتَوَازِيَيْنِ، وازى الشَّيءَ: 1- قابله، واجهه، حاذاه، 2- ساواه، عادلَه» .

ومن هنا جاء مصطلح “النص الموازي” أي النص الذي يحاذي النص الرئيس، وهو «يعني بمجموع النصوص التي تخفر المتن وتحيط بالمتن وتحيط به من عناوين وأسماء المؤلفين والإهداءات والمقدمات والخاتمات والفهارس والحواشي وكل بيانات النشر التي توجد على صفحة غلاف الكتاب وعلى ظهره» . والنص الموازي مهم في مجال دراسة الأعمال الأدبية، لأنه يساعد الباحثين، في تحليل النص وتأويله، کما يساعد المتلقي في استعياب النص الرئيس والتفاعل معه. 

5.النص الموازي من منظور عربي قديم

اعتناء الباحثين المحدثين بالنص الموازي لم يكن وليد عصرهم، إذ أن كثيراً من كتب التراث العربي قد أعطت أهمية للنص الموازي. جاء في كتاب الحيوان للجاحظ: «وقد يكتب بعضُ من له مرتبةٌ في سلطان أو ديانة إلى بعض من يشاكله أو يجري مجراه فلا يرضى بالكتاب حتَّى يخزمه ويختمه وربَّما لم يرض بذلك حتى يُعَنْوِنه ويعظمه»   ونعرف من هذا النص عنصرين من عناصر النص الموازي هما الختم والعنوان. وفي مقدمة ابن خلدون (808ه): «وكان الكاتب يصدر السجلات مطلقة ويكتب في آخرها اسمه ويختم عليها بخاتم السلطان وهو طابع منقوش فيه اسم السلطان أو شارته ويغمس في طين الحمر مذاب بالماء ويسمى طين الختم، ويطبع به على طرفي السجل عند طيه والصاقه»   ونفهم مما نقلناه عن ابن خلدون إنّ الختم ضروري وكان يعطي السجل قيمة لذا يستحق أن يكون أحد النصوص الموازية.

وجاء في كتاب المواعظ للمقريزي (845 هـ) «اعلم أنَّ عادة القدماء من المُعلمين قد جرت أنْ يأتوا بالرؤوس الثمانية قبل افتتاح كل كتاب وهي‏:‏ الغرض والعنوان والمنفعة والمرتبة وصحة الكتاب ومن أيّ صناعة هو وكم فيه من أجزاء وأيّ أنحاء التعاليم المستعملة فيه» . فهذه الرؤوس الثمانية تجعل الكتاب أثراً يثق به ومصدراً له قيمة واعتبار.

ونستنتج مما نقلناه في الأعلی أنّ كتب التراث العربي جاءت بإشارات سطحية وابتدائية ولم تتوسَّع وتتعمق في هذا الحقل المعرفي إذ لم تؤطر هذه المفاهيم بمصطلاحات نقدية جلية وواضحة المعالم. ولكن يمكن اعتبار هذه الإشارات تأسيس أوّلي مهّدت للباحثين طريقهم.

6.إشكالية المصطلح

قدّم النقاد العرب المحدثين بعض المصطلحات كتعريبٍ لمطلح (para Texte) الفرنسي، منها: عتبات النص، والمناص، والنصوص الموازية وخطابات المقدمة والنصوص المصاحبة، والمكملات، وسياجات النص، والنصوص المحاذية والمناصصة…إلخ وهي مصطلاحات تدل على حقل معرفي واحد. «إنّ التعدّد في وضع المقابلات الترجمية للمصطلح مرده ذلك التحصيل المتنوع لجملة المعاني التي تحيل إليها كلمة (para) بين مواز، وشبيه، ومماثل، ومحيط، ومحاذ، ومصاحب…إلخ، فانسحبت هذه الدلالات على الصياغة المصطلحية عند فعل الترجمة، ولذلك وجدنا عند عدد من النقّاد المعاصرين دائرة بين الاتفاق والاختلاف» .

7- أنواع النص الموازي

يشمل كلّ ما يتّصل بالنصّ من مصاحبات، وينقسم إلى تأليفي ويشمل كل تلك المصاحبات النصية التي تعود مسؤوليتها على المؤلف، ونشري وهو كلّ ما تعود مسؤوليته للناشر.

«يتحدث “جينيت” عن النص المحيط فيحيل القارئ إلى جملة من التقنيات الطباعية المستندة إلى تلك العلاقة التقاعدية بين المؤلف والناشر، فيغدو النص مما يقع تحت المسؤولية المباشرة والأساسية للناشر مثلما يخص إخراج الكتاب من خطوط مستعملة وصور مرفقة بالغلاف، وعناوين، وحتى نوع الورق الذي يُطبع به الكتاب» .

7-1. النص التأليفي:

يشمل النص التأليفي: اسم المؤلف، والعنوان، والاستهلال، والإهداء، والمقدمة، والتصدير، والحواشي، والملاحظات، والهوامش. وإنّنا سوف نرکّز في هذا البحث علی بعض هذه الجوانب المتوفّرة في المجموعة المرشحة للدراسة. 

7-1-1. اسم المؤلف

لايمکن أن يخلو أي عمل کتابي من اسم الکاتب إلّا إذا تعمّد في اخفاء اسمه لأسبابه الخاصة. «يُعد اسم الكاتب العتبة الثانية في الغلاف بعد العنوان إذ يأخذ الشخص اسماً  فمعناه أن يُعرف ويميز في المجتمع على باقي أفراد الجماعة التي ينتمي إليها، فالتسمية ميثاق اجتماعي يدخل بموجبه المسمى دائرة التعريف التي تؤهله لاستغلال ذلك الاسم في التعاملات الخاصة مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، فلكل اسم دلالة إجتماعية» . ويُعدُّ اسم المؤلف من بين عناصر المناص المهمة، «فلا يمكننا تجاهله أو مجاوزته لأنه العلامة الفارقة بين كاتب وآخر فيه تثبت هوية الكتاب لصاحبه، ويحقق ملكيته الأدبية والفكرية على عمله»  ، کما يأخذ مکان الاسم في الغلاف بُعداً إيحائياً «فوضع الاسم في أعلى الصفحة لا يعطي الانطباع نفسه الذي يعطيه وضعه في الأسفل، لذلك غلب تقديم الأسماء في معظم الكتب الصادرة حديثاً في الأعلى» . ويأتي اسم المؤلف بثلاثة أشكال: 

“الاسم الحقيقي” وهو الاسم الذي يدل على الحالة المدنية، و”الاسم المستعار” وهو الاسم الفني أو اسم الشهرة، كاسم آدونيس المستعار؛ و”الاسم المجهول”  إذا لم يكن الاسم حقيقياً ولامستعاراً. وفي مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” يتصدّر الاسم الحقيقي للشاعر أي “جواد الحطّاب” بقلم بازرٍ وغليظ في أعلی صفحة الغلاف ليؤدّي وظيفة التسمية وهي التي تعمل على تثبيت هوية العمل والوظيفة الملكية التي تقف دون التنازع علی أحقية تملّك الكتاب والوظيفة الإشهارية التي تُعد الواجهة الإشهارية للكتاب وصاحب الكتاب أيضاً. وهذه المجموعة بما انّها تحمل ثيمة المقاومة والتصدّي للمحتل إلّا أنّ الشاعر لم يخش في الحق لومة لائم ولم يحاول يتستّر فجاء باسمه علی الغلاف بريشة ضخمة محفّزة ومشجّعة.

7-1-2.العنوان

يُعدُّ العنوانُ من أهمّ عناصر النص الموازي فهو يساعد الباحث أو الناقد في تحليل النص الأدبي وكشف دلالاته وفهم معانيه الظاهرة والخفية. «العنوان نظام سيميائي ذو أبعاد دلالية ورمزية وأيقونية…، وهو كالنص، أفق، قد يصغر القارئ عن الصعود إليه، وقد يتعالى هو عن النزول لأي قارئ. وسيميائيته تنبع من كونه يجسد أعلى اقتصاد لغوي ممكن يوازي أعلى فعالية تلقٍ ممكنة تغري الباحث والناقد بتتبع دلالاته، مستثمراً ما تيسر من منجزات التأويل» .

 و”كلود دوشي” يقترح ثلاثة عناصر للعنوان:

«أولاً: العنوان. ثانياً: العنوان الثانوي ، وغالباً ما نجده موسوماً أو معلماً بأحد العناصر الطباعية، أو الإملائية ليدل على وجهته. ثالثاً: العنوان الفرعي، وهو عامة يأتي للتعريف بالجنس الكتابي للعمل (رواية، قصة، تاريخ…)»  وحين ننظر إلی غلاف المجموعة المدروسة، نجدُ عنوانين، العنوان الأصلي والأول “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” وقد وضع تحت اسم المؤلف، والعنوان الثانوي”تنويعات على نصب الحرية” الذي وُضع في قوسين تحت العنوان الأصلي، ولانجد العنوان الفرعي. “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” مفردات عُنوان المجموعة تَعِد القارئ بتجربة شعرية بصرية، وبالفعل كلمات المجموعة جاءت موازية للنصوص البصرية التي تمثلها منحوتات “جواد سليم” في عمله الجداري الشهير “نصب الحرية” في بغداد والذي يحتوي على 14 قطعة ترمز إلى يوم 14 تموز الذي أطيح فيه بالنظام الملكي. وعنوان المجموعة أي “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” يؤدي ثلاث وظائف: وظيفة التعيين أو التحديد، ووظيفة تحديد المضمون، ووظيفة إغراء الجُمهور.

7-1-3. المقدمة

تُعدُّ المقدمة عتبة من عتبات النص المهمة يواجهها القارئ قبل تناول النص الأصلي فترسم لديه انطباعاً أولياً. «إنّ للمقدمة أهمية كبرى في استكشاف عوالم النص الكبرى والصغرى، واستقرائه بنيةً ودلالةً ووظيفةً وسياقاَ. ويعني هذا أنّ المقدمة تساعد المتلقي الضمني أو النموذجي على فهم النص فهما عميقاً، وتفسيره إضاءة ومرجعاً وتأويلاً» . مقدمة المجموعة كما قصائدها جاءت غير مألوفة على شكل خمس ملاحظات لايمكن تجاوزها بسهولة بل هي عتبات تحملنا إلى فضاء المتن الذي لاتستقيم قراءتنا له إلّا بها. وفي ما يلي سنقوم بنقل الملاحظات وتأويلها:

«في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي؛ عاد من بيروت التي اجتاحتها الحرب الأهلية؛ الشاعر العراقي الكبير بلند الحيدري؛ ليعمل في مؤسسة )آفاق – فنون عربية (هناك؛ سعيت إلى صداقته حتى مغادرته العراق ثانية» . 

وهذه ملاحظة إخبارية أراد الحطّاب منها أن يمهّد للملاحظة الثانية والثالثة.

 ثم يواصل: «مرة حدّثني عن تجربة بينه وبين جواد سليم؛ قال: اتفقنا على أن يرسم هو؛ وأنا أكتب قصيدة عمّا رسم. ثم تمتدّ ضحكة بلند بتجعداتها إلى عموم صلعته المميزة؛ ويضيف: فشلت التجربة. فجواد كان يقول لي قصيدتك بائسة؛ وأنا أقول له رسومك غير موحية!» . أراد الحطاب أن يوصل للقارئ إن مشروعه عظيم وليس بسهل ولايمكن لأي أحد أن يتقرب منه. 

ويستمر الشاعر: «أنا (جواد الحطاب) قررت أن أغامر مع جواد سليم وأكتب عن تكويناته الراسية في ساحة التحرير قد تتطابق القصائد مع رؤية النحات؛ ومن المؤكد إنها ستختلف.. فالإبداع بكل ثيماته ليس سوى مغامرة تحتمل التأويلات.

فلأغامر إذن..

وإذا فشلت..

سأدّعي ما ادعاه الحيدري بلند» 

يسعی الحطّاب من خلال هذه الملاحظة أن يوجّه القارئ ويهييئه لاستقبال النص الشعري الذي هو عبارة عن عملية نحت موازية لنصب الحرية بالقلم فإن إزميل جواد الحطّاب هو القلم ينقر به جسد الجملة الشعرية. 

ثم يقول: «هناك اشتقاقات لغوية في الداخل ودمج مفردات لتوليد مفردات جديدة هكذا – في وقتها – وعلى القارئ / الناقد ايجاد التفسير النفسي لها»    الاشتقاقات اللغوية الجديدة ودمج المفردات لخلق مفردة جديدة كلها تدخل ضمن ظاهرة الإنزياح وهي إنحراف الكلام عن نسقه المألوف والسائد في الإستعمال لغةً وصياغةً وتركيباً وكان هدف الحطّاب تمييز خطابه الشعري ولفت إنتباه القارئ.

ويواصل «ليس من عناوين داخلية . . الصورة هي من ستلعب هذا الدور» . في مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” حاول الحطّاب جاهداً أن يخرج عن المألوف والتقليدي ويأتي بشيء حديث وفريد من نوعه في المعنى والمبنى، فجاءت القصائد بدون عناوين داخلية أو تسميات وهذا خلاف ماتعودت عليه الذائقة العربية المعاصرة، فالمجموعة ذات موضوع واحد توزع على عدَّة مقاطع. وأراد الحطاب من الصورة في قوله «الصورة هي من ستلعب هذا الدور» صور منحوتات جدار الحرية التي افتتح بها قصائده وكانت المدخل إلى القصائد.

7-1-4.المتون الشعرية وهوامشها:

إنّ الهوامش «استكمال وتفريع للنص وتعليق إضافي إلى متنهو جزء حيوي منه لكسر غنائيته» . ترك الشاعر جواد الحطاب للمتلقي الكثير من الهوامش التوضيحية في أسفل صفحات المجموعة وهذه الهوامش تتعلق بالمتن الشعري، ولولاها لصعب فهم النص على القارئ العادي. وردت كلمة «القشلة» في المقطوعة الشعرية التالية:

توقّف الديكُ المعدنيُّ عن الدوران

فوق بناية «القشلة»

.. أجلس عند مفترق الهتافات

تحيط بي النوارسُ

وتصنع لي الامواج

حساءً بارداً..

 من خشبٍ وغرقى  

وفي الهامش قال الشاعر: «القشلة: سراي الحكومة في العهد العثماني؛ وحين دخل الإنكليز العراق عام 1917 اتخذه ضباطهم مقراً لهم ولعوائلهم؛ وفي هذا المكان أيضاً توّج أول ملك على العراق عام 1921 الملك فيصل الأول»  فهذه الإشارة التوضيحية الواردة في الهامش تمكن القارئ من الوقوف على دلالة النص.

وفي مقطوعة شعرية أخرى:

في الزمن التقريبي لـ(كعك السيّد)

اصيب بالفوتوغراف الوصيّ: على ظهر الدبابات البريطانية

المغامرون: على ظهر الدبابات الوطنية

السرّا:  على ظهر الدبابات الامريكية  

 

كتب الشاعر في أسفل الصفحة حول كعك السيد: «محل معجنات مشهور في بغداد يعود تاريخه إلى ما قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة. وقد نظم فيه الرصافي والزهاوي قصائد وكان أحد عوالم رواية الرجع البعيد لفؤاد التكرلي؛ ومن رواده: العائلة الملكية، نوري السعيد، وعبد الكريم قاسم» . وجد الشاعر في هذا المحل منبعاً ثرّاً من الدلالات الإيحائية التي تخدم رؤاه الشعرية، وتقربه أكثر فأكثر إلى قلوب متلقيه ولولا هذه الإشارة التوضيحية لعجز القارئ من الوقوف على دلالة النص.

وفي مقبوس آخر يقول:

أأخيراً..

أأخيرا أيتها الفالة

تمكّنت المجنّدات

من أرحام آبائنا..؟؟ .

وكتب في هامش الصفحة عن الفالة: «الفالة: آلة صيد ما زالت مستعملة في أرياف العراق إلى اليوم ويعود تاريخها إلى صيادي الأسماك السومريين؛ وقد استخدمها رجال العشائر سلاحاً في ثورتهم ضد الاستعمار البريطاني» ولولا توضيحه للفالة في الهامش لصعب على القارئ العربي المتحضّر فهم هذا النص المتقن والغني بالدلالات وکأنّ الشاعر بهذه الايضاحات أراد أن يوثّق هذه الآلات وينقلها للأجيال القادمة بالرغم إلی دلالاتها التوضيحية للقارئ.

 

7-2. النص النشري 

النصوص النشرية هي التي يعود إنتاجها لدار النشر وهي «الإنتاجات المناصية التي تعود مسؤوليتها للناشر المنخرط في صناعة الكتاب وطباعته، وهي أقل تحديداً عند “جينت”، إذ تتمثل في) الغلاف، الجلادة، كلمة الناشر، الإشهار، الحجم، السلسلة و…) حيث تقع مسؤولية هذا المناص علی عاتق الناشر ومتعاونيه (کتاب دار النشر، مدراء السلاسل، الملحقين الصحفيين…)  وتنقسم النصوص النشرية الإفتتاحية إلی قسمين: 1- النص المحيط النشري 2- النص الفوقي النشري.

7-2-1.النص المحيط النشري:

وهو كلّ ما تعود مسؤوليته للناشر وتتمثل في: الغلاف، الجلادة، الإشهار، الحجم، السلسلة، كلمة الناشر و… . وفي مايلي نعالج الغلاف لغزارة دلالاته الفنيّة في هذه المجموعة. 

7-2-1-1. الغلاف:

دخل الغلاف حديثاً إلى عالم الكتاب. «لم يعرف الغلاف المطبوع تبعا لـ” جيرار جنيت ” إلا في القرن 19م، إذ كانت الكتب في القديم تغلف بالجلد فقط»  ، أما اليوم مع ثورة التكنلوجيا وتطور التصميم والطباعة، صار الغلاف من الأمور المهمة التي يأخذها الناشر والمؤلف بعين الاعتبار وهو عتبة يجتازها القارئ للدخول إلى عالم النص. يحمل وجه الغلاف الأمامي لمجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” خمسة عناصر هي: اسم الشاعر، العنوان، صورة الشاعر، أيقون دار النشر ولوحة الغلاف السريالية التيّ هي من أهمّ عناصر غلاف هذه المجموعة. تظهر هذه لوحة ماخلف الحقيقة البصرية إذ إنّها تعتمد على الشعور فهي زاخرة بالدلالات وتجبر الباحث أو الناقد على الوقوف أمامها لتحليلها وتفسيرها.

7-2-2. النص الفوقي النشري

المُراد من النص الفوقي في الدراسات النقدية هو ما يُكتبُ عَن الكتابِ بعد النشر من مقالات وبحوث ودراسات وكتب وحوارات. و«ينقسم بحسب “فليب لان” إلی نص فوقي تأليفي نجد فيه (الإستجوابات، والجوارات، والمراسلات والتعليقلات الذاتية، واللقاءات صحفية كانت أو إذاعية، أو تلفزيونية…وإلى نص فوقي نشري نجد فيه (الإشهار وقائمة المنشورات، والملحق الصحفي لدار النشر)»  ونظراً لأن عناصر النص الفوقي کثيرة ومتنوعة، فنحن في هذه الدراسة نكتفي بالوقوف على أهمّ هذه العناصر وهي: المؤلفات، والرسائل العلمية، والمواقع الإلكترونية، والصحف.

 

7-2-2-1.المؤلفات

صدر كتاب «دراسات في شعرية جواد الحطاب» النقدي للناقد ياسين النصير عن دار نشر “الفراهيدي” المعنية بالدراسات الآكاديمية الرصينة والكتاب يأتي ضمن سلسلة كتب نقدية تختص بدراسة الشاعر الحطاب. والناقد ياسين النصير تناول في مؤلفه هذا تجربة من تجارب الشعر العراقي المعاصر وقد تحدث في الفصل الرابع من الكتاب عن مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” إذ قال: «ابتداء من العنوان يضعنا الشاعر في حقلين معرفيين، الرسم والفضاء، وتفكيكاً للعنوان نجد الريح والمطر سماويان، أي من فعل الطبيعة، والبروفايل والرسم فنّاً، أي من فعل البشر، هذان التكوينان يتعايشان معاً في نصب الحرّية، بمعنى، أنّ الشاعر حتى لو لم يكتب القصائد يكفيه أنّه جمع فعلين في صورة كونيَّة راسية على الأرض، كي نرى النصب من دون أن نتعامل مع المكوّن الطبيعي والمكوّن البشري، وخلاصة القول أنّ هذا النصب المعجزة يجمع التواريخ وينطلق بها للمستقبل عبر تجديد القراءة له، ولعلّ جواد الحطَّاب وكان قد تعامل سابقاً مع التماثيل، أحد الذين يقرؤون التواريخ القادمة في رحم الماضي..شأنه شأن جواد سليم الذي ضمّ نصبه تاريخ العلاقات الإجتماعيَّة والاقتصادية والسياسيَّة، ليس بشكل خطاطة مستقيمة، إنَّما بجدليَّة التداخل بين الأزمنة والأمكنة، فسومر وبابل عايشة في بغداد الستينيات وبغداد المستقبل ولن تستطيع أية قوة في العالم أن تلغي العامل والفلاح والمفكّر والسجين والثور الخصب والنار والقيود والجندي من مكوّنات المجتمع اللاحقة، جواد يقرأ هذا التداخل شعرياً وهو يرى ويقرأه ويعيش تقلّباته»  .

7-2-2-2. الرسائل الجامعية

تُعدّ الرسائل الجامعية من أهمّ أدوات جمع المعلومات وهي من النصوص الفوقية المهمّة. الطالبة “مها سعد سلطان” ناقشت رسالتها التي تقدمت بها الى مجلس كلية التربية للبنات – جامعة بغداد، لنيل شهادة الماجستير بتفوق. وتعدّ هذه الرسالة الموسومة بـ”جماليات التجاور في شعر جواد الحطاب” أوّل رسالة من نوعها في العراق تناقش “جماليات التجاور”. «احتوت الرسالة، عدا المقدمة والتمهيد– على أربعة فصول، ناقشت الطالبة في الأول منها “تجاور الشعر مع الدراما لدى الحطاب” في حين خصّصت الفصل الثاني لدراسة “تجاور الشعر مع السرد” والفصل الثالث عن “تجاور الشعر مع الفنون التشكيلية” متخذة من ديوان “بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر” عينة أساسية في البحث والتطبيق في تجاور قصائد الحطاب مع النحت والرسم، أمّا الفصل الرابع فتناولت فيه الطالبة تجاور قصيدة الحطاب مع التراث وتوظيفه في كشوفاتها المعاصرة» .

وتعدّ هذه الرسالة أفضل نصٍ فوقي کتب عن مجموعة “بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر” وهي تفتح الآفاق للرسائل الجامعية الأخرى والبحوث التي تريد معالجة هذه المجموعة الشعرية. 

7-2-2-3.المواقع الإلكترونية

تزدحم صفحات الشبكة العنكبوتية بدراسات وأبحاث ومقالات عن مجموعة بروفايل للريح، سنذكر عدداً منها ونشير إلی أهم ما جاء فيها:

أ- «مجموعة (بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر) الرحيل في دائرة الإئتلاف والإختلاف» لـ”حيدر عبدالرضا” وقد توصل في مقاله إلى: «إنّ القارئ لأجواء مجموعة “بروفايل للريح” قد يلاحظ بشكل ملحوظ مدى تأسيس الشاعر لحدود معنى الغيبة في دليل الخطاب بين معالجة وأخرى وبين صورة وأخرى، وصولاً إلى ظاهرة متعدّدة الأشكال والايقاع في اطار متوحّد وموحّد.. وفي الأخير لا يسعني سوى القول بأنّ تجربة عوالم (رسم جانبي للمطر) أمكانية خاصة في انبثاق شعلة رمزية الاتصال الموضوعية في حافزية امتداد الدوافع التصويرية الرفيعة، فالخطاب في مشروعه الجديد هذا، راح يعيد مشغل الشاعر الاختباري الملائم لارتجالات الذهن التخييلي في لحظة ممتدة بين الذات والعالم الخارجي المفترض في شرنقة الشاعر وحده» .

ب- «بروفايل للريح..رسم جانبي للمطر.. نصب الحرية …. ينطق شعراً » لـ”جمال العتابي” وأهمّ ما جاء فيه: «في قصائد “بروفايل”: إيجاز في اللفظ إلى حد الاكتفاء بالإشارة، واستعارة الموروث التاريخي والشعبي، القصيدة مقتصدة التعبير، بلا إسراف في التأويل.. العبارة نقش مختصر على الحجر. صوره مكثفة تشير إلى واقع جديد إلى لغة مألوفة، صنعها الاحتلال. تكررت في العديد من المقاطع. (همرات، فتاوى الأحزاب، بريمر، مسز بيل، باربرا بوداين، الكمندوز، المفخخــات، الكمب comp، بوكا، السونار )…» .

ج- مقال «جواد الحطّاب “بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر”.. صهر اللغة وإعادة منتجة الجملة الشعرية» لـ”أياد خضير الشمري” وأهمّ ما جاء فيه: «إنّ لجواد الحطاب قدرة تحويلية متفردة في إعادة صياغة المفردة وشحنها ونسجها ضمن تراكيب شعرية مكثّفة نقية من كل الزوائد اللفظية والترهل التعبيري ولديه طاقة جعل الكلمة مفاجئة ومستفزة للقارئ وكأنه يسمعها للمرة الأولى على الرغم من بساطتها ومألوفيتها القاموسية لكنها في منحوتات جواد الشعرية لها وقع آخر لأنّ الحطاب يصهر اللغة وكأنه نحّات يصهر المعدن ليعيد تشكيله في كتل تعبيرية مغايرة لمادته الخام حتى إنّ جواد في الغالب يستثمر بوعيه المعرفي المفردة والحرف لتؤدي وظيفة جمل وتراكيب فما يعني الحطاب هو إيصال معان متعددة بألفاظ موجزة وهي مقدرة لا تتأتى للكثير من الشعراء» .

وهذه المقالات المنشورة على المواقع الإلكترونية تُعدُّ من النصوص الموازية الفوقية المهمّة ولها أهمية إشهارية كبرى تفوق الحوارات الصحفية أو الإذاعية أو التلفازية، وذلك لكثرة مستخدمي الشبكة العنكبوتية العالمية التي اختصرت العالم في جهاز حاسوب، أو هاتف محمول بحجم كف اليد.

 

7-2-2-4.الصحف:

مقال «بروفايل للريح.. مغامرة جميلة» لـ”عبدالرزاق الربيعي” نُشر في “صحيفة التآخي” وأهمّ ما جاء فيه: «الكتاب الذي هو “تنويعات على نصب الحرية” كما يشير عنوانه الفرعي جاء ليكون عملية نحت موازية للنصب تنطلق من المنحوتة لتضع منحوتة شعرية جديدة بكثير من الجهد، فالحطاب في كتابه هذا الذي تبلغ عدد صفحاته 83 احتلت صور منحوتات جواد سليم نصفها، في توليفة رائعة بين المقاطع والصور والإخراج الراقي الذي ظهر به الكتاب لينصف التجربة وليظهر جمالياتها وهذه حسنة تحسب لدار “شرق غرب للنشر” وقد أنجز الحطاب مشروعه هذا، الخفيف وزناً، الثقيل قيمة فنية، خلال شهور من الإشتغال» . 

جاء هذا المقال للتعريف بالمجموعة حيث بدأ بسرد بعض الخواطر التي ربطت عبدالرزاق الربيعي کاتب المقال بالشاعر جواد الحطاب وانتهى بتأويل بعض أشعار المجموعة.

النتائج

توصّلنا من خلال دراسة النص الموازي في مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” لجواد الحطاب إلى النتائج الآتية:

-النص الموازي عنصر أساسيّ في تشكيل الدلالة واثراء المعنى للنص الابداعي الرئيس.

– لايمکن لقارئ المجموعة أن يستغني عن النصوص الموازية فهي کالجسر بين المؤلف والقارئ تحمل في طياتها معانٍ وإيحاءات مثيرة. 

-النص الموازي في مجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” جاء كمرآة عاكسة لقصائد المجموعة بدءاً من الغلاف وعنوانه إلى المقدمة إلى الهوامش.

– أضاف جواد الحطّاب من خلال النص الموازي جمالية على النّص الأصلي، ودفع القارئ إلى الغوص فيه بحثاً عن المعاني الخفيّة. 

– عنوان المجموعة “بروفايل للريح…رسم جانبي للمطر” عبارة عن علامة غنية بالدلالات تحثّ القارئ على قراءة النّص.

-مقدمة المجموعة جاءت بشكل غير تقلیدی بيّنت للقارئ الكثير من مقاصد جواد الحطّاب وسهلتله  الولوج إلى النص الأدبيّ.

-عنون الحطّاب قصائده بصور من تماثيل جدار الحرية وهو عمل ابداعي غير مألوف أراد من خلاله أن يجرّ القارئ إلى فضاء القصيدة أكثر فأكثر.

– القراءات النقدية التي كُتِبت حول المجموعة كانت بمثابة إعلان يدعم النص الرئيس سواء أكان مضمونها للإشهار أو للتشهير. 

هوامش البحث

[1] الحطّاب، جواد، بروفايل للريحرسم جانبي للمطر، (د.م، مؤسسة شرق غرب ديوان المسار للنشر، 2012م)، ص 2

[1] عمر، أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، (القاهرة، عالم الكتب،2008م)، ج 3، ص 2435

[1] بلال، عبدالرزاق، مدخل إلى عتبات النص، تقديم ادريس نقوري (بيروت: أفريقيا الشرق، 2000م)، ص 21

[1] الجاحظ، عمرو بن بحر، الحيوان، ط2، تحقيق وشرح عبدالسلام محمد هارون،(القاهرة: مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى، 1965)، ج 1، ص 98

[1] ابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبدالله محمد الدرويش، (دمشق: دار يعرب، 2004م)، ج 1، ص 429

[1]  المقريزي، تقي الدين، المواعظ والاختبار بذكر الخطط والآثار، تحقيق محمد زينهم ومديحة الشرقاوي، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1998)، ج1 ، ص 8

[1] الزاوي، لعموري ، “في تلقي المصطلح النقدي الاجرائي مجلة المصطلح”، مجلة الأثر، العدد (11) ، 2011م، ص 30

[1]  الزاوي، 27، نقلا  عن: (جراينية، إبتسام، العتبات النصية في رواية “هلابيل” لـ:سمير قسيمي، بحث مكمّل لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها،2015 م،  کلية الآداب واللغات، جامعة محمد خيضر، الجزائر، ص 13)

[1] فيلالي، حسين السمة والنص السردي، (الجزائر: موفم للنشر، 2008 م)، ص 76

 

[1] بلعابد، عبدالحق، عتبات جيرار جينيت من النصّ إلى المناص،تقديم سعيد يقطين، (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2008 م)، ص 63

[1] حماد، حسن محمد، تداخل النصوص في الرواية العربية، (القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب، 1997م) ، ص 64

[1]  قطوس، بسام موسی،  سيمياء العنوان، (عمان: وزارة الثقافة، 2001م)، ص 6

[1]  بلعابد، عبدالحق، عتبات جيرار جينيت من النصّ إلى المناص، ص 67

[1]خيرة، غريس، العتبات النصية في رواية الطوفان لعبدالملك مرتاض (عتبة العنوان، النص المقتبس، التهميش)، بحث مكمّل لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها، 2016م، كلية الآداب والفنون، جامعة وحران، الجزائر، ص46       

[1]  الحطّاب، جواد، بروفايل للريحرسم جانبي للمطر،  ص 2

[1] المرجع السابق، ص

[1] المرجع السابق، ص

[1] المرجع السابق، ص

[1] المرجع السابق، ص 6

[1] المناصرة، عزالدين، شاعرية التاريخ والأمكنة، حوارات مع الشاعر عز الدين المناصرة، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2000م)، ص 472

[1] (الحطاب: 2012م: 82) الحطّاب، جواد، بروفايل للريحرسم جانبي للمطر،  ص 82

[1] المرجع السابق، ص

[1] المرجع السابق، ص

[1] المرجع السابق، ص 9

[1] المرجع السابق، ص 21

[1]  بلعابد، عبدالحق، عتبات جيرار جينيت من النصّ إلى المناص، ص 45

[1] المرجع السابق، ص 46

[1] المرجع السابق،ص 135

[1] النصير، ياسين، استنطاق الحجر، (بغداد: دار الفراهيدي للطباعة والنشر، 2017م)، ص90

[1] النور، “اول رسالة اكاديمية من نوعها في العراق تناقش (جماليات التجاور في شعر جواد الحطاب)” ، موقع النور،  http://www.alnoor.se/article.asp?id=276678

[1] عبدالرضا، حيدر، “مجموعة (بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر) الرحيل في دائرة الإئتلاف والإختلاف” موقع الزمان،  https://www.azzaman.com/?p=63148

[1]  العتابي، جمال، “بروفايل للريح ..رسم جانبي للمطر.. نصب الحرية ….ينطق شعراً”، موقع النور، http://www.alnoor.se/article.asp?id=199373

[1] الشمري، أياد خضير”جواد الحطّاب (بروفايل للريح.. رسم جانبي للمطر).. صهر اللغة وإعادة منتجة الجملة الشعرية” صحيفة المثقف، http://www.almothaqaf.com/readings-1/81305

[1] الربيعي، عبدالرزاق “بروفايل للريح.. مغامرة جميلة”، صحيفة التآخي، الثلاثاء، 29/01/2013

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *