الرئيسية » مقالات » جواد الحطّاب : بين “سلمان المحمدي” و “سلمان العراقي” : رسالة الى فخامة الرئيس “برهم صالح” “علني” و “عاجل”

جواد الحطّاب : بين “سلمان المحمدي” و “سلمان العراقي” : رسالة الى فخامة الرئيس “برهم صالح” “علني” و “عاجل”

سيدي السيد رئيس جمهورية العراق الموقّر .
تحية طيبة
وبعد ..
.
ارتبطنا مع فخامتكم – قناة العربية في بغداد – بعلاقة قوية أيام نيابتكم لرئاسة الوزراء واستلامكم مهمة الملف الاقتصادي عام 2006 والأعوام التي تلته، حيث لم تخلُ نشرة اخبارية سواء كانت اقتصادية او سياسية، من لقاء منفرد ، أو من تصريح لكم يسلط الضوء على حدث عراقي او اقليمي، في أخبار “العربية” التي كانت سيّدة أخبار الفضائيات.
.
وعبر سنوات النيابة الحكومية تلك، كان فخامتكم الداعم الكبير لمكتبنا ولكوادرنا الإعلامية ..
أمّا بالنسبة لي، فقد تشرفت بالكثير من المكالمات المباشرة معكم، وكنت انت كما عرفك العراقيون ذيّاك السياسي المتواضع، والهادئ الرصين، والشجاع الذي لم يبدّل رأيه أو موقفه تماشيا مع متغيّرات الساعة، وهذه واحدة من أسباب تقديري لفخامتكم.

ولعلّ الموقف الأنبل في علاقتنا بكم كـ- مكتب العربية – هو موقفكم المشهود له في قضية استشهاد عذراء الصحافة العراقية، الإعلامية أطوار بهجت رحمها الله، وتعاطفكم – معنا ومع عائلتها – ذلك التعاطف الذي ما زلنا نحمل له الكثير من الأمتنان والحب.

وأذكر، حين أسّس شباب البصرة منظمة مدنيّة باسم “مؤسسة أطوار بهجت الثقافية” زارني مديرها البصري “ميثم جبار” مع بعض مثقفي البصرة، وتداولنا فكرة اصدار ديوان الشهيدة المخطوط ” على جناح ليلكة” وإقامة بعض الأنشطة والفعاليات، لكن هذا الأمر سيحتاج الى دعم مادّي، فأشرت اليهم بان يقصدوا الدكتور “برهم صالح” المعروف بكرمه، وبتبنيه ودعمه لغالبية المشاريع الإنسانية – سرا وعلانية – .

ومن أجل ذلك اتصلت بفخامتكم لتحدّد لهم موعد لقاء، عادوا منه وهم في غبطة واعجاب، بحيث حمل جناح ليلكة أطوار على جناحيه، فيما بعد، وفي صدر صفحته الأولى كلمة تشير الى انه “طبع بدعم من الدكتور برهم صالح” وقد أرسلت لمكتبكم – أيّامها – عددا من نسخه الأنيقة التي وصلتني من مؤسسة البصرة..
ولم تتوقف علاقتنا بفخامتكم عند هذا الحدّ، فحين عادت عائلة المرحومة اطوار من سوريا بعد اجتياح الدواعش لمدنها، وسكنت أربيل، اتصلت بي اختها الوحيدة “ايثار” طالبة مني ارشادها الى طريقة تقيها وعائلتها الجوع والتشرّد لكونها لا تعرف احدا في كردستان، كما انها فرّت بجلدها من حرب أهلية وشيكة، وليس لديهم شيئا من الحاجات الأساسية للعيش..
فاتصلت بكم، وعرضت الحال لتخبرني ان عليهم المجيء الى السليمانية لمقابلتكم، وقد كنت انت، أنت.. ايتها الفخامة العراقية الكوردية النبيلة..
حيث عادت عائلة الشهيدة وهي مكرّمة معزّزة.

وتكرّر الأمر مع فريق رياضي -تايكواندو الشباب- دعي الى بطولة قارّية، ولم يأبه له أيّ مسؤول حكومي، لكنكم ومن خلال اتصالي، قلت لي دعهم يأتون الى السليمانية، ليقدم لهم مكتبكم كامل واجبات الضيافة والدعم المادي والمعنوي ..
.
صديقي الدكتور رئيس الجمهورية
.
وأنا أعود الى استذكار مواقفك النبيلة معي شخصيا، وهي ما سبق ذكره ( أنا جواد الحطاب، مدير مكتب قناة العربية في العراق للسنوات 2004/ 2017) فهذا سيشجعني ان استغل هذه المواقف، للتمهيد الى رجاء ومناشدة جديدة، أعرف مقدار صداها عند فخامتكم، في ضوء ما تقدّم وعلى ما ذكرته..

وهذا الرجاء والمناشدة، تكمن في ان هناك قامة شعرية عراقية، هي الأهم في المشهد الشعري العراقي، والعربي، حتى اننا، وعلى الرغم من كل نرجسيتنا المعروفة كشعراء، حين نحتاج الى ما نرفع به قاماتنا الأدبية امام الفضائيات والملتقيات العربية، نقول – وباعتداد- اننا اصدقاء الشاعر الكبير “سلمان داود محمد”.
.
وسلمان – يا سيدي الرئيس- تناول أمس الجرعة الكيميائية الثانية، المخصصة لمكافحة مرض السرطان، والتي اثبتت الفحوصات العديدة إصابته بهذا المرض الخبيث في رئتيه..
وانتم أدرى – سيدي- بانهزام مستشفياتنا أمام هذا المرض الخطير، وكيف أن امكانيات أي بلد أجنبي هي الأقدر على ذلك منها، ولذلك عزّ عليّ الا استنجد بكم وأنا أرى: خلّي وصاحبي،( يذوي كما تذوي الزنابق في التراب)، كما يقول صديقك عبد الوهاب البياتي..

فسلمان هو سلمان، المبدع الفرد في الشعرية العراقية، والعلامة الشاخصة في الشعرية العربية التي قلّ من يدانيه فيها.
.
ولأنكم اليوم “رئيس العراق” ..
والمثقّف الذي خبرناه طوال معرفتنا به، مواطنا ومسؤولا، وبدلالة مواقفكم النبيلة التي ذكرتها، والتي لم تعلنوا عنها او توصوا مكتبكم الإعلامي بالترويج لها، كما يفعل الكثيرون من ناقصي الجاه والوجاهة من سياسيّ هذه الأيام .

أجدني متوجّها لفخامتكم بنداء إنساني، ووطني، وثقافيّ معرفي، لأن تتبنّون سلامة هذا الشاعر العراقي، الذي لم يتخل عن وطنه برغم كل المغريات التي عرضت عليه، سابقا وحاليا..
شاعر أسمه “سلمان داود محمد” لا غيره.
.
يوم ارتبط “سلمان الفارسي” بـ”محمد بن عبد الله”، سمّي “سلمان المحمدي”.
ويوم ولد “سلمان محمد” في العراق، وأصبح القامة الشعرية العالية في كل منجزنا المعاصر، اسميّناه “سلمان العراقي” ..
ومن أجله اناشدكم أبا، وأخا، وصديقا لغالبية المثقفين العراقيين على اختلاف الأفكار والأديان بأن تتخذوا الخطوة المتوقعة من فخامتكم ..
.
وبي من الثقة ما يجعلني اتطلّع الى اجرائكم العاجل، وأنا مطمئنّ .

حفظكم الله ..

2 تعليقان

  1. هشام القيسي

    هي قيمك مثلما هي شعريتك المعمدة بالنقاء شاعرنا الحطاب ، تتجه مرة اخرى لظرف عصيب آخر يلم بالشاعر سلمان داود مناشدا وطارقا وشاهدا وهو لعمري نبل عاطر فواح بمعانيه ومراميه ، هكذا هو أنت كما كنت الصوت الغريد العفيف .ولنا وطيد الأمل بفخامة الرئيس الدكتور برهم صالح ناصر الثقافة ونصير الابداع في تبني حالة الشاعر وتسهيل أمره .

  2. باهرة عبداللطيف

    الاخ العزيز الشاعر المهجوس بحب العراق جواد الحطاب.
    اقدر عاليا جهدك النبيل في دعم قضايا الادباء والشعراء وهو من مناقبك التي تحمد عليها انسانا وشاعرا..
    لكن صدقني يا اخي – وانا على هذه المسافة الجغرافية من الوطن- لقد شعرت بالم وغصة وانا اقرأ كلمات الاستعطاف والتعظيم وتكرار (فخامتكم) عشر مرات كي تطالب بحق اكثر من مشروع للشاعر سلمان داود محمد، وهو المستحق للرعاية مع بقية ادباء العراق الاخرين الذين يصارعون شتى الامراض ومن بينها السرطان. اقول لك يا اخي لم كل هذا الاستعطاف للمطالبة بحق هو بعض حقوق المواطنة التي كفلها الدستور العراقي وكافة دساتير البلدان التي تحترم مواطنيها..!!
    إنه حق مشروع ومكفول لكل العراقيين -ليس الادباء فقط- ممن لا يجدون علاجا في مستشفياتنا ولا طاقة لهم على السفر الى الخارج..لا لشحة في خير العراق بل لفساد استشرى بين حكامه وزبانيتهم.
    اخي الشاعر الحطاب:
    لم لا نسمي الاشياء باسمائها نحن المثقفين المعول عليهم في بث الوعي النوعي في مجتمعنا المنكوب بسلالات التجهيل؟
    متى نغادر عقلية “المكرمات” التي يمن بها المسؤول من خزينة الشعب على بعض مواطنيه في لحظة كرم وانتشاء؟!
    متى ننتقل الى دولة المواطنة حيث المسؤول هو موظف خادم للشعب وليس العكس؟!
    مع تفهمي لعلاقة الصداقة التي تحدثت عنها لكنها ابدا ليست مبررا للاستخذاء في “حضرة السلطة” فالمطالبة بالحقوق حق وواجب.
    لعلك تتفهم المي حين اقول لك إني انا ايضا اصبت بالسرطان ومنذ ثلاثة اعوام والنظام الصحي الاسباني يرعاني ويتكفل بكل نفقات العمليات المتعددة والعلاج المكلف والفحوصات الدورية ..لي انا المواطنة المتجنسة فيه!! فكيف لا اغضب لحال اهلي وناسي في وطن الخيرات؟
    قلبي مع اخي الشاعر سلمان وبقية الادباء الذين يقاومون المرض بقوة وامل لا ينضب..لهم ولعراقنا العليل اصدق دعواتنا بالشفاء.
    ولك اخي العزيز جواد امنياتي بالخير والعطاء الشعري والانساني ومواصلة الدفاع عن حق العراقيين ادباء وغير ادباء كي نخرج جميعا من هذا المستنقع الكبير الذي غرق فيه عراقنا، مستنقع الفساد.
    باهرة عبد اللطيف-اسبانيا

    (شكرا لمنبرنا الاغر “الناقد العراقي” الذي يحتضننا جميعا بكرم ويتيح لنا فرصة التحاور بحرية مسؤولة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *