تابعنا على فيسبوك وتويتر

من بينهم الرصافي وسعيد عقل والبياتي شعراء نظموا عن الجواهـري، وله

رواء الجصاني

إذا ما كان ثمة واقع موثق لمقولة المتنبي “وعداوة الشعراء بئس المقتنى” ففي المقابل ما يربكها، ولربما ما ينفيها، حين نوثق في هذه الكتابة عن شعراء متميزين ومميّزين نظموا قصائد عن الجواهري، وله، وفيها ما فيها – كما ستأتي به السطور اللاحقات – من وفاء للعبقرية والريادة، وأعتراف بالفضل والفخر بالمنجز، والتباهي بالوطنية. دعوا عنكم عشرات الكتابات والمقالات الأخرى، غير الشعرية، وطوال عقود وعقود (1).
وبرغم ان القصائد التي نعنيها واضحة في المفردات والمباني والمعاني، والمناسبات،أقول ان هناك ما يستحق لأن نؤشر اليه أبتغاء المزيد من المرجو والمؤمل من هذه الكتابة،.. ومما نلفتُ اليه هو ان ماسيّلي من مقتطفات وابيات، قد جاءت لشعراء قديرين على أقل وصف، في الغالب الاعم. كما انهم متنوعو المدارس والمشارب، والانتماءات، والاجيال والاعمار، ومن بلدان مختلفة، بل وحتى جنسيات مختلفة، وفي ذلكم ما يؤشر للكثير..
وأضيف لما تقدم ان المكتوب جاء في فترات متعاقبة، أمتد لعقود طوال، وربما حتى قبل ان يصبح الجواهري ما أصبح عليه من شهرة ورموزية فكرية وادبية ووطنية، ومكانيتين عربية وعالمية .. وأزيد في القول فأنوه الى ان بعض الذي سيأتي قد كتب في حياة الشاعر العظيم، والبعض الآخر كتب ونشر ما بعد الرحيل الى الخلود في 1997.7.27 ويستمر الى اليوم..
ولعلي اهدف ايضا – بل تلك هي الحقيقة – ان يأتي هذا التوثيق “حلقة” اضافية لسلسة ما كتبتُ بصدده منذ اعوام، وحتى الفترة القريبة الماضي. وأعني السعي للردّ بهذا الشكل أو غيره، على ما أزعمه تطاولاً يروح اصحابه بين الفينة والاخرى للردح به وتحت لبوس هنا، وآخر هناك، وبهدف مقصود هو محاولة النيل من شاعر الامتين العراقية والعربية في القرن العشرين على الاقل .
وارتباطا بالفقرة السالفة، لا بدّ لي أن أشكر (شاعراً) و(اكاديمياً) بالذات، حفزني بشكل غير مباشر لأن أسرّع بأنجاز هذا التوثيق، وذلك بعد ان نشر “يتيمة” من عدة كلمات، وبدون مناسبة، أو نقد “اكاديمي” أو توثيقي، كرر فيها الذمّ المكرور بأن للجواهري مديح هنا أو هناك لمسؤولين أو سياسيين أو رسميين، وكأن ذلكم الشاعر الاكاديمي قد اكتشف القمر قبل الف عام!. وقد تمعنت في الامر ولم أخلص سوى الى ان الدافع لذلك واحدٌ لا غير، وهو محاولة الوصول الى الاضواء، وان كانت معتمة . ولقد كنت أحسب – ولحين نشر “يتيمة القرن الحادي والعشرين!” – بأن صاحبنا ليس بحاجة الى مثل تلكم “الاضواء” وقد خاب التصور والحساب.
أخيرا وقبل الوصول الى تفاصيل التوثيق المعني نؤكد بان هناك قصائد أخرى كتبها شعراء أجلاء، ومنهم: الفلسطيني توفيق زيّاد، والسوري صابر فلحوط، واللبناني محمد حسن الامين.. والعراقيون: أبراهيم السامرائي، وبلند الحيدري، وعبد الامير الحصيري، ولم نتمكن من فرزها – حاليا – في ارشيف مركز الجواهري العامر ببراغ، ونعدُ بأن نفرد لها ملحقا بهذه الكتابة. كما نجد هنا فرصة لدعوة نوجهها للمتابعين، وذوي العلاقة، لكي يتكرموا بأضافاتهم، وما لديهم من نصوص ذات صلة (2).
وفي التالي خلاصات مما حمله العنوان الرئيس “شعراء نظموا عن الجواهري، وله ” موزعة على مرحلتين: الاولى، ما قبل الرحيل، والثانية مابعده، اي بعد 1997.7.27 مع حفظ الالقاب والمواقع والمكانات. ولربما كان من الأصح اضافة معلومات محددة عن الشاعر والمناسبة، وبنشر كامل القصيدة لا الاكتفاء بابيات قليلة منها، وعسى ان يجهد نجباء في اتمام ذلك التوسيــع :
اولاً: حتى رحيل الجواهري عام 1979 مرتبة بحسب تواريخ نظمها
———————————————————

1/ معروف الرصافي:
أقول لربِّ الشعر مَهدي الجواهري/ إلى كم تناغي بالقوافي السواحرِ
فترسلَها غُرًّا هواتفَ بالعُلى / يُزَوَّدُ منها سمعَه كلُّ شاعِرِ..
* ولــه ايضا:
بك الشعر لا بي اصبح اليوم زاهرا / وقد كنتُ قبلَ اليومِ مثلَكَ شاعرا
فأنت الذي ألقتْ مقاليدَ أمرِها / إليه القوافي شُرَّداً و نوافرا..
(ديوان الجواهري، قصائد الاربعينات / طبعة بغداد ذات السبعة اجزاء، في السبعينات الماضية)

2 سميح القاســم:
مهلاً فديتَ “ابا الفرات” فانت بالحسناء أحرى
اغريّتها شعراً .. واغرتها شؤون منك اخرى …
سحر ٌ – لعمري – ما صنعت / وكان بعض القول سحرا..
(نظمت عام 1973 وتضمنتها اوراق الجواهري الشخصية، المحفوظة في ارشيفه ببراغ)

3 زاهد محمد زهدي:
ملءُ العيونِ وأنتَ مغتربُ / ناءٍ و(دجلةُ) منك تقتربُ
وتكادُ شطئانُ (الفراتِ) إذا / ذَكروكَ عندَ ضِفافها تُثِبُ
(الرافدانِ) وأنتَ صوتُهما / وإليهما بالحبَ تنتسبُ..
(نظمت عام 1985 ونشرت في كتاب “الجواهري، صناجة الشعر العربي في القرن العشرين” لزاهد محمد زهدي/ دار القلم – بيروت 1999)

4/ محمد سعيد الصكار:
على الرحبِ مفروشٌ لك الدربُ / والقلبُ، وفي سَعَة ٍ خطو لأيقاعه نصبو
فكل حنايانا بيوتٌ وكلنا / ندامى وانت الخمر والشعر والحبُ
فعرّج وفرّج غربة عصفت بنا / فقد طالما أزرى بغربتنا الغربُ..
(نظمت عام 1991)
* وله ايضا في موساة لجواهري بوفاة زوجته عام 1992:
يا منْ تمرّس بالجلّى وروّضها / فكان رغم ضواريها له الغلّبُ
صبراً على آخر البلوى فإنّ لها / شوطاً وقد بلغتْ مضمارها النُّوبُ
واسلم لنا ألقاً يهدي مواكبنا / لخير ما يرتجي شعبٌ وينتخبُ..
(كتاب “اخوانيات الصكار، ومجاسه الادبية” لمحمد سعيد الصكار/ دار المدى 2001)

5/ عبد الوهاب البياتي:
في سنوات الضوء والبؤسِ/ وجدت في مرآته نفسي
خرجت من معطفه يافعا / لأحملَ الشمس الى الشمس
قلتُ له يا أبتي ها هنا / يعتنق السهمان في القوسِ..
ماذا اسميك وأنت المدى / وطائر العاصفة القدسي
(كتبها البياتي بمناسبة عيد ميلاد الجواهري الخامس والتسعين عام 1995. ونشرتها مجلة الطريق اللبنانية، العدد السادس/1997)

ثانيا: ما بعد الرحيل في 1997.7.27 مرتبة بحسب حروف الهجاء
————————————————————
1/ بلقيس حسن:
أبا الشعراء مذ عشرين حولاً / وذكركَ في النفوسِ نما وقرّا
ونشكو من ضياع في المنافي / ونحسو الدمع والآهات حرّى
تكالبت الرداءة في زمانٍ يكسّرُ فيه عظم الشعر كسرا ..
(نظمت عام 2017 ونشرت في كراس خاص اصدره مركز الجواهري في براغ تحت عنوان “استذكار الجواهري.. تباه بالوطن والشعر والتنوير” براغ 2017)

2/ حسب الشيخ جعفر:
قيل: الفراتان ماتا في العراق، فهل
ابقت لنا الضفة الزوراء من أحدِ؟ ..
(نشرتها اصدارات عراقية اواخر التسعينات الماضية)

3/ جواد الحطاب:
لم اربّ من قبل حماماً
لا اشعل ؛ لا ابيض ؛ لا اصفر ؛ لا رماديا
من اجلك – انت فقط – ذهبت لسوق الغزل
واشتريت مائة طير زاجل
بعدد سنواتك يا نَسرَ لُبَد ، واطلقتها ؛ باتجاه مقبرة الغرباء..
(نظمت بعد رحيل الجواهري عام 1997 ونشرت في وسائل اعلام عديدة، وأفتتح الشاعر بها فعاليات دورة مهرجان “المربد” عام 2019)

4/ جوزف حرب:
الشمس نامت حيث أنت تنام/ ومشت لتحرس نعشك الأيامُ
ما الغيم مطوي كأن هذا المسا / قد نكست ببلاطه الاعلام
والحبر أسود لا لنكتب إنما / لبست عليك سوادها الأقلام..
(مجلة الطريق اللبنانية، العدد السادس/1997)

5/ سعدي يوسف:
من مَشفى الشام الى النجمة، ومن النجمة حتى بغدادْ
دربكَ مكتنزٌ بالأوراد، وقميصك هذا القطن
سترفعه حتى دجلة كوكبة الأحفاد..
(مجلة الثقافة الجديدة / العدد279 في تشرين الثاني/ كانون الاول 1997/1997)

6/ سعيـد عقـل:
بالمجدِ زانوكَ بالنهرين بالحُشدِ / أنا بشعرٍ مطلِ الستةِ العمدِ
جواهريّ العلى الطاغي على قلمي / على ضريحك ورداً بعثرته يدي..
(مجلة الطريق اللبنانية، العدد السادس/1997)

7/ عبد الاله الياسري:
تباً لأرض لم تضم رفاته / وبـه الرمـال بكـل أرضٍ تحلمُ
لابد من يوم تصيح بفجره / ديـك، ويبعـث من قبـور نوّمُ
وتزاح عن شمس العراق سحابة / طالت، وطال بها الزمان المظلمُ..
(نشرتها وسائل اعلام عديدة اواخر التسعينات الماضية)

8/ شيركو بيكه س:
انه الجواهري ذاكرة الشارع، ونافورة الصوتِ،
ويوميات الزنزانة في زمن المشانق
انه الجواهري: جرس يعلق نفسه في عنق الظلام لكي يدق للشروق
وصباحات البلاد. انه الجواهري: خبز الشعر…
(مجلة الثقافة الجديدة / العدد279 في تشرين الثاني/ كانون الاول 1997)

9 عبد الرزاق عبد الواحد
لا الشعِّرَ أبكيهِ ، لا الأبداعَ، لا الأدبا / أبكي العراق، وأبكي أمَّتي العرَبا
أبكي على كلِّ شمسٍ أهدروا دمَها / وبعدَما فقدوها أسرجوا الحطبا
أبكي على وطنٍ يبقى الأديبُ بهِ / ليس الغريب، ولكنْ أهلهُ غُربا..
(منشورة في وسائل اعلام عديدة)

10/ عبد الكريم كاصد
انبيك اني بدار ليس يسكنها / الا الحثالة من مكذوبة النسبِ …
انبيك ان بغاث الطير قد نطقت / وان جل خيول القوم من قصب …
لله كيف استحال المرتجا اجلاً / وكيف أضحت فتاتٌ غاية الارب
وكيف ان غراباً ناعباً هرماً / اضحى يقال له ” صناجة العرب “…
( من قصيدة ” كلاسيك الى الجواهري” في مجموعة الشاعر ” قفا نبكي” المنشورة عام 2002)

11/غازي عبد الرحمن القصيبي:
كانت حياتك عبرة .. لو أننا / عشنا كما عشتَ الحياة محاربا
ورضيت ألا أن تكون مهادناً / وأبيت … إلا أن تكون مشاغبا
باق ٍ وأعمارُ الطغاة قصيرةً / شعرٌ ضمنت له الخلود الصاخبا..
(نظمت بعيّد رحيل الجواهري، ونشرتها وسائل اعلام عديدة)

12/ فاضل عبد عباس:
بكت دجلةُ، وانحنت نخلةٌ ترتوي من يديكْ /وظهر الفراتِ تقوسَ حزناً عليكْ
ونحن هنا – كلما خاننا النطق – نهفو إليكْ / وكل العصافير تنهل من شاطئيك
انت ارضعتنا لغة العشقِ، اورثتنا شعلة، البستنا الكبرياءْ
وعلمتنا ان اربعةً من حروف الهجاءْ /هي البدء والانتهاءْ: عراقٌ … عراقْ
(نظمت بعيّد رحيل الجواهري، ونشرتها وسائل اعلام عديدة)

13/ لميعة عباس عمارة:
تحديتّ إلا الموت حسبُ تحديا / تلاشيت والطغيانُ مازال طاغيا
وكنت ضراما في يباس حياتنا / إذا قلت أشعلت الفضاء قوافيا
تبعناك حتى حتفنا ما خذلتنا / وكنت لنا نجماً ورمزاً وفاديا
(نظمت بعيّد رحيل الجواهري، ونشرتها وسائل اعلام عديدة)

14/ محمد حسين الياسين:
يا ومضةً ولدت يوماً على جبل / كل النجوم بها حبلى من الأزلِ
فأي إرث من الأضواء منتشرٍ / مجمّع في وريف الضوء مختزل
كل ابن أنثى فمن صلبٍ سوى / ألقٍ كما أتى مريماً عيسى بلا رجلِ
(القاها الشاعرالياسين في مهرجان الجواهري الثامن / بغداد 2011)

15/ محمد جواد الغبان:
أترى لواءُ الشِعرِ بعدَكَ يخفقُ / ويجيءُ مَنْ يسمو به، ويُحلِّقُ
أترى الرياضُ المقفراتُ ستزدهي / وتعودُ تنفحُ بالأريج ، وتَعبَقُ
أترى النوادي الموحشات عِراصُها / تغدو بعودة أهلِها تتألَّقُ
(نشرها الشاعر في كتابه الموسوم” الجواهري، فارس حلبة الأدب” الصادر عن دار المدى/ بغداد عام 2006)

16/ مهدي محمد علي:
خرجْتُ بما بالعيون يُرى/ وسرتُ بما لا يُرى في الحشى
وغرَّبْتُ دون الذي في المدى/ وعانيتُ قَطْراً كشمس الضحى
وقارَبْتُ شمساً كقطر الندى/ ولكنها دون بلّ الصدى
(مجلة الثقافة الجديدة / العدد279 في تشرين الثاني/ كانون الاول 1997)

17/ نبيـل ياسيـن:
مَنْ يا ترى استطاعَ أن يرسم مثل هذه الخطى
سواه … ويملأ القلب الوحيد بالشجنْ
منْ يا ترى استطاع أن يصعد في سفح الحياة
مارداً … لكي يموت خارج الوطن؟
(نظمت بعيّد رحيل الجواهري، ونشرتها وسائل اعلام عربية عديدة)

* هوامش وإحالات
1/ نعدّ لموضوع آخر بعنوان”شعراء كتبوا عن الجواهري وله” كالدراسات والتأرخة والنقد، وليس قصائد شعرية.
2/ كتبَ أزيّد من عشرين شاعرا اردنيا قصائد تحية، وتقدير للجواهري الكبير- بعد القاء قصيدته الشهيرة (اسعف فمي) المهداة للعاهل الاردني الملك حسين عام 1992 – جمعت في كتاب بعنوان “الجواهري في عمان” اصدره حمودة زلوم، عام 1993.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"