تابعنا على فيسبوك وتويتر

بصرة الزبيدي بين البصر والبصيرة
قراءة عاشقة لقصيدة ” البصرة لعاطف الزبيدي / تعليق غازي احمد ابوطبيخ آفاق نقديه

* تمهيد :

حين يقف غازي احمد ابوطبيخ عاجلا مع الزبيدي حبيب البصرة ، فأعلم أن الحب سيغدو وجدا محرقا وولها معتقا ، ستتقازم دونه القامات ، وتعلو بيارق أبي طبيخ معلنة بلوغ المرام في سدرة البوح وجنان العشق والغرام ، فنعم العبور الأريج الذي نمق حواشي نص أستاذنا الموسوي ، بأن هام وسط الهيام وعشق الصب والغرام.

ونعم الحب الذي سكن قلب الزبيدي لبصرته حتى كأني بها غدت بصره الذي لا يبصر إلا به ، ونعم الإفتتان الذي كبل قلب غازي حتى قادته البصيرة التي لا ولن تخطئ مناجع الجمال والجلال ، بصيرة تفتقت في الرافدين وتقرحت بين نخيل بابل الذي يكاد بحضارته يناطح العلياء.

* صب القصيدة ووجع السؤال :

أسئلة كثيرة تفرض نفسها في هذا المقام – العالم الموسوم بالصبابة والعشق لزمن مضى وهو مأمول مرغوب فيه من جهة ، و مقام موصوف بالتشتت والتشظي وهو مرفوض مرغوب عنه من جهة أخرى.
لذلك وجدت نفسي حبيس الحالين رهين الوضعيتين ، وما أحسبني ناجيا من هذه الوضعية التي لا تسر عاشقا ، مادام المقام هنا مقام صب وعشق ، وإن كان يغدو صدا ونزقا ، إلا بالهروب إلى السؤال علني أجد فيه الضالة المنشودة ، باعتباري كائنا ابستيمولوجيا يبحث عن المعرفة ، وقد قيل قديما : ” إن الطريق الأسلم للوصول إلى المعرفة هو وضع السؤال أو سلك طريق التساؤل ”
وهنا بالذات تكمن شرعية السؤال وخطورته أيضا في التفريق بين بصرة الشاعر الفقيدة وبصرته الوليدة وهما ندان مؤتلفان ومختلفان .

أي ود هذا الذي سكنك يا زبيدي ؟، أي بصرة هذه التي صارت فتنتك ؟ عيون مها تسبي الرجال سبيا أم تراها فاتنة تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل ؟ أ هو غنج يقتلك تداريه أم ضنك يغتالك تعانيه ، وأنت تجاور الأطلال تسكب ذوارف العيون صبا وغراما وهياما ؟

لا هذا ولا ذاك لا… لا أبدا.

إنه تراب البصرة إنه الندى الذي يخالط خياشمك صباحا ، أ مسك منشور ذاك الديجور الأغبر أم تراه غدا عندك وردا منثورا ؟

إنه ريح الأحبة حين تحمله ريح الصبا ، إنه ملاعب النشء ،إنه حكايا الصبية ووجع الصبيان ، إنه أقاصيص الجدات في ليال حالكات حيث الدجى واختلاط السداجة بالدجل بالبساطة والعفوية ، إنه اجتماع الإنساني بالاجتماعي إنه ما تهفو له النفوس أو هي نفوس الهفوات أيضا.

كيف لا يستقيم لك الحب وأنت سليل البصرة تستل منها الوهج والوجع أيضا ، وتلتقط مكامن الداء ، وتتوصل إلى ساميات الأدواء ؟
من ذا الذي يعلمك هذا الحب السامي والشامخ الذي يعلو على المطارحات والمماحكات يتجاوز الرياء والمماراة ؟
كيف لا يهيم بك النقد ويتسامى بك القريض وأنت البصر والبصيرة ؟ كيف لا يزدان بك الوزن والحرف وأنت شموخ العراق وسموقه ونخوته ، فيك الجمال حروف والجلال ألوف ؟

* البصرة وثنائية البصر والبصيرة :

كيف لا تهواها وأنت تطلب منها أن تكون شيئاً آخر ، نعم لقد أخبرتني أنها ستكون كذلك نزولا عند رغبتك أيها العاشق الولهان ، لقد قالت لي في غنج والكحل يغزو عينيها بإفراط امرأة تغلفها الغيرة : ” نعم سأختار البصر والبصيرة وسما ورسما ، فأيهما تختار رفيقي فهل يمكنك أن تتخلى عن زبدك وعطفك ؟ ، ولا تنس أن الزبد قد يذهب جفاء بذهاب البصرة لكن العطف يا عاطف يمكث في الأرض ، بينما لا بصر ولا بصيرة بدون البصرة .”

إن البصرة هي سمرة خد الأرض ، التي فتنتك وسكنتك ، فلم تشتهي السمرة وأنت تسامر البصر فوق دجلة والفرات ؟

خبرني باللله عليك ، كيف لا تهواك البصرة وقد عقد الشوق طرف لسانك ، حينها كرهت شكلك الجديد ، إذ صار هلاميا زئبقيا لا لون له ولا شكل ولا معنى حيث غصت في اللامعنى.
فما معنى المعنى يا زبيدي إذا غابت البصرة أو غيبت البصيرة ؟

ولكن كيف غابت البصرة حيث توارت البصيرة عند أهلها ؟ كيف استبدلت غنجها الذي يسبي المهج ويستوطن ألباب الشعراء بأرصفة من دم ونار ؟
وكيف يا أنيسي وصفيي استحال الكحل في العيون الحور حديدا فيه بأس شديد ، دون أن تكون فيه منافع للناس ؟!

لكل ذلك أيها الشاعر المسكين المتيم المتبصر بحب البصرة استوقفك جسد امرأة مقتولا فغدا الهيام بعد الغرام صعب المرام ذهولا . فجاءت الطرقات والأبنية المجهولة – بعد أن كانت أليفة معروفة – تجري خلفك لتلحقك ، وأنت لا تسمع إلا صوت الغربان والسكارى يصدرون القهقهات ، بعد أن كانت في الحواري تسمع للسيوف قعقعات.

زفة عرس طارئة على غير عوائدها تنتزع من جناحك الريش ، طائر بلا جناح ، جندي بلا سلاح .

* خاتمة : من السؤال إلى السؤال

فرغم الصبر والتصبر ، فقد انتصر التربص على البصر والبصيرة .

يحق لي بعد كل هذا يا عطوف أن أسأل : ” إلى متى تستطيع يا زبيدي العيش وبصرتك غدت غير البصرة ، وحبك غدا غير الحب ، فقد مسخت الأحياء وشاهت الدروب ، واستوطنتها نفوس غير النفوس ؟
فهل يصمد حب البصرة في تجاويف الرؤوس ، أو يغادرها إلى حيث الرماح والفؤوس ؟
****************
وقفة عاجلة
مع الشاعر الزبيدي:
“”””””””””””””””””””””””””
تقديم أبوطبيخ موسوي غازي احمد ابوطبيخ

بعض القصائد لاتحتاج في قراءتها الى كلام كثير كونها بعيدة كل البعد عن التعقيد بجميع اشكاله سواء اكان فكرياً او تعبيرياً..
إنها أغنية مرفرفة مموسقة تجمع في معزوفتها الحانية المشوبة بالحزن والهيام جُلَّ تنغيمات دائرة المتغق بريادة الخبب عبر انتقالات حداثبة ايقاعية حميمة ومحببة..
ومع ان الميقات لايحتمل تقديم بطاقة تعريف لمعروف كشاعرنا الغالي..ولكننا سنختزل كل مشروعه الابداعي بعبارة واحدة اظنها يمكن ان تكون مرآته الصافية فنقول:
” إنه شاعر يتمتع بموهبة طافحة بالعطاء وان كان قليل النشر،،اروع مافي شاعريته انه عصاميٌّ لم يجلس بين يدي معلم ابداعي محترف قط ،كما وانه لايعرف منذ بداياته الا العفوية الواعية الصادقة..ذكيٌّ حدَّ الإدهاش..وباسل حد اثارة الاعجاب والاستغراب..حفظك الله يا ابا احمد الاستاذ عاطف الزبيدي العزيز.خالص تقديري ،والسلام..
“””””””””””””””””””‘”””‘””‘”””‘””””‘””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
مع الشاعر:
“””””””””””””‘”

هذه قصيدة
عن مدينتي التي احبها كثيرا
مدينة البصرة..

سنة اخرى
لا ادري في العام
القادم كيف
تعود بنا
الذكرى..

فكوني شيئا اخر
حتى لا
اهواك
كوني غير
البصره..

اه منك ومن عينيك
ومن سمرة
خد الارض
واناقة طالبة
مجتهده..

ما اجمل حزن
العشاق
ما اجمل ان ننزف
مافي القلب
على الاوراق..

كم تعشقني
كم تهواني
وانعقد الشوق بطرف
لساني

سيدتي البصرة
اكتب منك وعنك وعليك
واليك
لكن ماذا اكتب
تهرب مني الكلمات
كالطفل المذعور يجر
وراء طفولته
الطرقات

اكره شكلي الجديد
سلامي الجديد
وارصفة الدم والنار
والحديد
والعرق المتصبب من
جسد امرأة مقتوله
يرسمني اسئلة
مذهوله
كانت كل
الطرقات تهرول
نحوي والابنية
المجهوله

سيدتي البصرة
سيدة الصيف الحار
سيدة الوجه المتعرض
للامطار
وقهقهة السكرانين
وعودة اصحاب
العربات..
وزفة عرس في
الكورنيش
ارجوك اذا اصطدت
جناحي لاتنزع
منه الريش

الشاعر عاطف الزبيدي

عبدالله شبلي استاذ اللغة العربية بكلميم المغرب


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “عبدالله شبلي : بصرة الزبيدي بين البصر والبصيرة
قراءة عاشقة لقصيدة ” البصرة لعاطف الزبيدي”

  1. عبدالله شبلي يقول :

    بعد التحية والتقدير لهذا الصرح الكبير الذي يمطرنا نقدا وأدبا فريدا ، أود أن أتقدم بالشكر الكبير للساهرين على هذا العمل الثقافي الجاد ، كما أتقدم بالشكر الخاص لأخي حسين على عمله الجاد والمميز في المتابعة والنشر. محباااااااااتي والورد

  2. أخي الأديب الأستاذ عبد الله شبلي. تقبّل من أسرة الموقع ومنّي شخصيا الشكر الجزيل على لطفك ومشاعرك النبيلة. حسين

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"