عبد الرزاق الربيعي: عرس ثقافي عراقي في الشارقة

محسن الموسوي يناقش راهن الرواية العراقية
وصالح هويدي يتحدث عن هموم النقد
وكريم العراقي يصرخ: هنا بغداد
عندما أخبرني الصديق الشاعر عدنان الصائغ أنه سيكون في الشارقة لحضور زفاف ولده الأصغر “مثنى” قلت له :سأكون هناك , و لم يخطر ببالنا أن يتحول ذلك الحفل الصغير والمقتصر على حلقة صغيرة من الأهل والأصدقاء الى مناسبة ثقافية  جرت خلالها مناقشة العديد من القضايا والأهم من ذلك إنها وفرت لنا فرصة للقاء بأصدقاء لم نجتمع بهم منذ وقت بعيد  مماجعل الشاعر كريم العراقي يصفه بأنه ليس عرسا بل”لم شمل “!
وهكذا صار شملنا يحتاج الى مناسبة ليجتمع على بعضه ويغلق ثغرات الشتات , فاجتمعنا بالدكتور محسن الموسوي المقيم في الولايات المتحدة والشاعر كريم العراقي  القادم من السويد والدكتور صالح هويدي والدكتور صباح ناهي والشاعر يحيى البطاط  والشاعر قاسم مسعودي والفنان احسان الخطيب صاحب كاليري “الرواق” والاستاذ عبد الهادي (شقيق الشهيد المفكر عز الدين سليم) المقيمين في الشارقة  والأخ أحمد الصائغ المقيم في السويد والفنان والمترجم علاء جمعة المقيم في لندن وأخيه المهندس رائد جمعة المقيم بين كندا والامارات. وقدم معي من مسقط الصديق  الشاعر المهندس سعيد الصقلاوي.
وتركنا مقعدين ظلا فارغين الى نهاية الحفل الأول للفنان محمود أبو العباس الذي حال دون حضوره  سفره المفاجيء إلى دمشق لتصوير أحدى المسلسلات الرمضانية والثاني للشاعر د.أحمد الدوسري الذي كنا ننتظر وصوله مع نسخ من كتابي “”14 ساعة في مطار بغداد” بطبعته الثانية عن مؤسسة الدوسري , ورواية الكاتب ضياء الجبيلي الجديدة , ووضع النقاط على حروف لقائنا  المرتقب في باريس في الشهر المقبل مع الأعزاء والعزيزات :فضل خلف ودنيا ميخائيل القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وأمل الجبوري وايمان محمد من برلين وعدنان الصائغ من لندن  وجواد الحطاب من بغداد إن وجدنا الى ذلك سبيلا , والتخطيط لإستثمار اللقاء بإقامة نشاط ثقافي .
 وبالوقت الذي كانت به النسوة في قاعة مزدانة بالموسيقى والرقص والغناء كنا نتحلق حول طاولة نتجاذب أطراف الأحاديث التي بدأت بمناقشة الأوضاع الراهنة في العراق، وهي أوضاع تبدو ملتبسة للمراقب ,  وحين احتدم النقاش قلت: دعونا من “أعراس” السياسيين العراقيين ولنغير الحديث , لئلا تطير علينا متعة اللقاء.
قال لي الشاعر كريم العراقي: هل حقا سنقرأ شعرا؟
قلت له:لم لا؟ الشعراء موجودون والجمهور موجود وهل تجد أفضل من هذا الجمهور؟
قال:بالتأكيد لا , لكني لم أتهيأ !!
قلت له: إذا لم تتهيأ فغن لنا وضحكنا
مذكرا اياه بالرحلة البحرية التي أقامها موقع”سبلة عمان” التي انطلقت من ميناء السلطان قابوس ومع انطلاقتها ارتفعت حنجرته بالشعر والغناء فكانت مناسبة لإسترجاع تفاصيل تلك الرحلة .
كان حضور الدكتور محسن الموسوي جعل دفة الحديث  تميل لصالح الرواية العراقية وأسئلتها لكن الموسوي يرى  رغم أن المشهد الروائي  الجديد يبدو غامضاً لكن هناك اشارات تبشر بخير كتجربة علي بدر, وأيد الحضور ذلك فالمشهد الثقافي العراقي في الداخل يزدان بأسماء عديدة في الشعر والرواية والقصة لعل أبرزها :رشا فاضل ود.لؤي حمزة وضياء الجبيلي  وعلي وجيه وعارف الساعدي وعمر السراي وجاسم بديوي وعلياء المالكي  ومحمد كاظم جواد وعباس السلامي ووووو
   وكانت للإصدارات الجديدة شطرا من الجلسة حيث تحدث الشاعر عدنان الصائغ عن مجموعته الجديدة ” و.. ” التي صدرت قبل أيام قلائل عن دار رياض الريس في بيروت. وكذلك قاسم سعودي عن ديوانه الجديد “رئة ثالثة” الصادر هذا العام عن دار فضاءات في الأردن. ود. صالح هويدي عن “الخطاب الشعري الحديث في الامارات” عن مجلة دبي الثقافية. وكريم العراقي عن ديوانه الصادر عن مجلة دبي الثقافية “هنا بغداد” وديوانه القادم أو أغانيه القادمة لمطربين عراقيين وعرب. ويحيى البطاط عن ديوانه “حديقة آدم” عن  دار كنعان في دمشق.
وتحدث الأخ أحمد الصائغ عن النشر الألكتروني وخططه لإصدار صحيفة ورقية في بغداد الى جانب نية “مركز النور” اقامة نشاطات عديدة في العراق مشاركة منه في الحراك الثقافي  وظل يتحدث عن هذه البرامج حتى عندما أخذنا الشاعر سعيد  الصقلاوي في اليوم التالي بجولة في دبي حيث مقر مجلة “دبي الثقافية” ورئيس تحريرها الشاعر سيف المري ومدير تحريرها الكاتب نواف يونس والصديقين  سيف السعدي وظافر جلود حتى بلغنا في تلك الجولة”برج خليفة”  
وكان البطاط قد فاجأ الحضور باستعداده لإقامة معرض تشكيلي سيشكل مفاجأة  قلت: إنها جزء من هجرة الشعراء نحو الرسم  كما فعل أدونيس في معرضه الذي أقامه قبل شهور في غاليري سلوى زيدان في أبو ظبي وضمت  39 لوحة فنية بطريقة الكولاج التي نفذها على خامات ورقية خاصة، جمع فيها أعمدة الشعر العربي من العصور القديمة.
والشاعر فضل خلف أيضا اتجه للرسم  أيضا كنشاط مواز للشعر والترجمة  وكذلك  الكاتبة ايمان محمد التي تستعد قريبا لمعرض تشكيلي  في برلين  ولم يجد  الصقلاوي غرابة في ذلك فالفنون تتكامل وتحدث حول علاقة الشعر بالهندسة المعمارية وهو ما جعله يقول لي: “التخطيط العمراني وتفاصيله المعمارية ابداع تتآلف فيه العوامل الفكرية والفكرية، والفنية، لأنه يتجه بمنجزه إلى الإنسان. وتجمعه قواسم مشتركة والأعمال الإبداعية الشعرية والفنية الأخرى وأصبح من اليسير استعارة مصطلحات بعضهما، ونعت الآخر بها. فنجد مصطلح معمار القصيدة، ومعمار اللوحة التصويرية والتشكيلية، وفي المقابل نجد شعرية العمارة، وشعرية اللوحة التصويرية والتشكيلية. ويلاحظ أن مصطلحات الإيقاع، والتكرار، والانسجام، والتناغم، والاتزان، والوحدة، والتنوع، والاسلوب، وغيرها تنجز شعرية العمارة، وهي ذاتها تنجز المعمار الشعري. وتشكل فسيفساؤها نسيج الابداع معمارياً، و شعرياً.
والعريسان مثنى الصائغ ودانة الزبيدي، ليسا غريبين عن هذه المنظمومة. فالزبيدي مهندسة معمارية خريجة هذا العام من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وهي فنانة تشكيلية ايضاً. والصائغ فنان وماجستير في المونتاج السينمائي من جامعة كولدسمث في لندن.
وتنبه إلى تأثير الهندسة في الشعر الأستاذ الدكتور أبو همام عبداللطيف عبدالحليم، إذ جلى هذه الرؤية في كتابته عن ديواني “أنتِ لي قدر” المنشورة في كتابه دراسات في الشعر العماني المعاصر”وتحدث الدكور صالح هويدي عن هموم النقد والنقاد
 
في تلك الجلسة تذكرت لقاءاتنا الأولى بعدنان الصائغ وكيف كان الصغيران مهند ومثنى يقفزان حولنا خلال الثمانينيات , وهما هما كبر مهند يحتضن ابنه آدم ومثنى يستعد للبدء في رحلة جديدة بحياته , والشيب غطى رأس عدنان الصائغ “وشادي بعدو زغير عم يلعب عالثلج ” كما تردد   فيروز
كان الليل قد بلغ منتصفه والهلاهل تصل الينا من القاعة المجاورة  أحاديث كثيرة تشعبت في طرق شتى قبل أن يقول مهند: حان الوقت لنزف العريس فتذكرنا إننا لسنا في أمسية ثقافية.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مهند النابلسي : كيف تصبح كاتبا عظيما من وجهة نظر”ستيفن كينغ” …اضافة لوجهة نظري؟! .

  ابق متزوجا وانعم بصحة وعش حياة جيدة، امتلك الشجاعة للتخلي عن الأجزاء والجمل المملة، …

| بكر أبوبكر : النازية والصهيونية، ومحمود عباس .

ولد الزعيم النازي أدولف هتلر في 20 نيسان 1889 في مدينة براوناو النمساوية على نهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.