هشام القيسي : فصول تعرف كل هذا
(7) أوراق ليست بدائية

(7) أوراق ليست بدائية
**********

حالة

مع أنه يحترق كليا فهناك نبضات وحدها تذكره برحلات حاول فيها أن يغير ما رآه بخطى واتجاهات غير حائرة. هو لم يعد يعرف أن الازدواج كان سيعصره في هذا الزمن المزدوج وأن الاحتراق في الماضي سيذهب إلى الأبد. كل يوم يمضي بعيدا دون أن يفقد صبره فهو في موكبه يتسلل بين الفينة والفينة إلى مشاهد مؤرقة يتحرك بموجبها بخفة دون تثاقل وقريبا من ذاكرته سيما وأن هروبه في الأفق يسرع من بين جدران فاضت عليه آلاما في كل لحظة تكلمت ولم تعد تستسلم بسهولة. أنه لايتحصن إزاء الميناء واللمسات الرخوة في سراب النساء وإشارات الحاجة وأمتعة متاحة وأفعال مختارة تسيل في أيامه ولا تختفي. وبات كلما يخطو خطوة باتجاه النسيان تهطل عليه الذكريات وتجعله يدخل إلى حانة تقوده إلى أن يفتح صمتها من أزمنة تجرؤ على الاحتراق والحكمة في آن واحد وتتدفق كيفما تشاء كاستغاثة تواجه تنقلات من وقت إلى آخر بلا حذر.

دوار

عبر أسفاره المسروقة من أيام خرجت إلى العراء كان يفتح نافذته في الصباح حينما يستيقظ من جمرة تحلق في متاهات وقته، فرأسه بدا مزدحما بذكريات ضائعة وصرخات تلهث متسارعة كموجة بائسة تلزمه العزف طيلة اليوم. هو يتأمل من بعيد تارة ويخفق هاربا تارة أخرى بصمت سخي وانفتاح قليل يحفر لحظة توقف ومراجعة في ساعة قد تكون متأخرة عن قلب أحداثه. هكذا يخوض أيامه وأحلامه وجراحاته في ساعات دائمة التنقل تبحث ولا تبحث عن أحد. فمن أجلها ولربما من أجل ذاتها أراد أن يتجرد من أزمت أهدرت عوائها من وراءه وفاجأته بكسل يتكلم إلى حين. كان يمكن أن يصر على الخروج من أوقاته الثقيلة ومن مسافات بعيدة بيد أن لحظات من رماد أعمى أنهكت تجواله السريع وجعلته يتفاجأ عبر أرصدة جريحة وفي ذات الوقت اخترقته قوة مخيفة لا تدور على محورها أخذت تزاحمه من لحظة إلى أخرى.

نيران
كلما هم بلمسها تندفع نحو السرير وتبدأ بالدوران حول ضفافه، هكذا هي في كل ليلة وفي سلسلة تمتد ولا تنقطع. مازالت تنادي الماضي حين دشنها ضيفها الأول بعد وليمة لا تنمحي آثارها. بانت علاماتها في كل مكان ولهذا قررت بعد أن تأملت أن ممارسة الراحة خارج الطرق الزجاجية أجدى سيما في الطرق الليلية المفتوحة حينها أدركت أن مكبرات الصوت سوف لا تحاورها وستكون في عتمة متسولة ليست سهلة المنال وأن ما ستسوقه ستعزفه في الليل الذي لا يتأخر عن موعده والذي يفرق بين زائر وزائر وسط دخان وضجيج وغد لا يكف عن تكرار سخامه المفتعل في كل زاوية متخمة شاردة الذهن. هكذا بدأت تضيف رهانا جديدا لخفاياها حيث لا يتربص بها عارض داهم. عند رنين جرس الساعة فوجئت بأن الليل غادر نهاياته وزحفت الشمس خارج البناية العالية فأخذت تلملم الغطاء وترتدي ثيابها وسط تأمل هائج أسرها لوقت غارق في اللهيب.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| نبيـــل عـــودة : نرجســــــية .

في رحلة طيران جلست شقراء جميلة جدا بجانب محامي كبير ومعروف، الشقراء شدت أنظاره. قال …

| د. قصي الشيخ عسكر : دينار الحاجة رضية .

عندما استفاقت الحاجة رضية من قيلولتها لم تقع من – حسن حظي- عيناها على قطرة  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *