وجدان عبدالعزيز : نص (صحاري العدم) جاء بمعطف سريالي..

نص (صحاري العدم)
جاء بمعطف سريالي..
وجدان عبدالعزيز

الحقيقة نص الشاعرة اسماء القاسمي، جاء ومن عتبته الاولى يحمل روحا سريالية في التعامل مع مسارات الحياة وضغوطاتها المرّة، فجاءت العنونة (صحاري العدم)، حيث اضافت صحاري للعدم، فالعدم هوعبارة منطقية جدا، فنحن من العدم نشأنا وسنذهب للعدم، اي نحوالتغير(ينطبق هذا على كل ما في الكون)، فهوالاصل، والماهية، والماهية هي الثابت من الشيء، والذي لا يتغير في ماهيته، وببساطة، فلولا العدم ما كان الوجود، والعدمية، ليست هي نقيض المادية كما يظن البعض، لان الكون ماهو الا محاولة من العدم، كي يعي ذاته، اي النقيض، فنقيض العدم، هوالوجود، وافضل الطرق لمعرفة الشيء، هي معرفة نقيضه، وبهذا فالعدم أراد إدراك ذاته باداركه لنقيضه، وبالتالي فان القيمة هي الماهية، وهي الجوهر والاصل، والحصيلة هي الثابت من الشيء الذي لايتغير، والقيمة لايمكن ان تكون نسبية، هي واقع لايمكن رفضه، وخير برهان، هل يمكن تزوير الحقيقة؟، مؤكد لايمكن! لماذا؟ لان التزوير لايغير من صحتها شيئا، وهنا نعطي الوعي معنى الروح، كونه المسؤول عن الادراك، وهذا الوعي، اوالروح، يتجسد في الافكار والكلمات، والتخاطر وتوارد الافكار، واذا اعتبرنا الوعي، هوالروح، فان الوعي لايموت، ويخلد، وينتقل ويستمر ويتطور ويزيد وعيا وادراكا من جسد الي جسد،، فاذا ادركنا وجود العدم، فاننا نؤمن بالوجود، وبالتالي نؤمن بالله، وبهذا نفينا عن انفسنا الالحاد..اذن الشاعرة لاتقصد الالحاد، انما قصدت الايمان، لكن هناك افكارا اخرى تحاول ايصالها من خلال اسلوبها السريالي هذا!!، لذا نسبتْ الشاعرة (صحراء) وهي منطقة قاحلة الى (العدم)، الذي اوضحنا ماهيته اعلاه، وهذه محاولة منها لخلق اشكالية، لدى المتلقي، وبالتالي جرّه الى منطقة البحث عن ماورائيات هذا النص، كونه غلبت عليه السريالية، والسريالية بطبيعة الحال عملت على مكافحة الفن التقليدي، لتُعبر في النهاية عن موقف أخلاقي وسياسي واحتجاجي عن طريق الفن، حيث وصفها الشاعر الفرنسي آندريه بريتون، انها تجمع بين الوعي واللاوعي، لتكوين واقع جديد خاص بالعمل الفني..من هنا كانت محاولة الشاعر القاسمي في تشكيل نصها، لتعبر عن موقفها الاخلاقي من مجمل القضايا، التي تحيط بنها وسجلتْ حالات احتجاج واضحة، كما في قولها:
(كحلم مرتجف يتقمص الصرخة الأولى للميلاد
يزين الغيمات الهاربة من قصور السماء
يلون قوس المطر في مدى ملكوت لا متناهي
يمارس العبور عبر المجال السديمي
ليجادل أقانيم الضوء المصلوبة على أسواره)
فبدأت بحلم، ولكن اي حلمٍ هذا! (يمارس العبور عبر المجال السديمي/ليجادل أقانيم الضوء المصلوبة على أسواره)، فمسار الحلم عجيب غريب!، ثم تحتج قائلة: (أجوس ما استطعت من أزقة)، كي (أرصد العابرين على هجير العمر المحترق)، لماذا؟؟ ومن ثم تقول: (وأزرع جسدي في غيهب المنتهى/خارج سيرورة الماء والطين)، وهذا يشكل نزوعا نحو افق الجمال، جمال السماء والترفع عن دنايا الحياة الضيقة، الضنكة، (كعصفورة البرق الغارق في صهيله)، و(أتمدد في الفضاء المطلق).. والحقيقة قد لا استطيع الاحاطة التامة بهكذا نص حديث يحمل ارهاصات متعددة ومتزاحمة وقلقة، لذا فهو يحتاج لعدة من القراءات.

نص(صحاري العدم) للشاعرة اسماء القاسمي

شاهد أيضاً

قراءة في قصيدة: (تراتيلُ مطرٍ يُصَلّي) للشاعر “محمد سعيد العتيق”
د. وليد العرفي

قصيدة ذات نزوع صوفي في انجذاب متناه نحو المطلق ، وهو ما يتبدّى منذ العتبة …

نايف عبوش: نعمات الطراونة.. والتواصل العصري الحي مع التراث

لعل ما يقلق المهتمين بالتراث اليوم، هو الانحسار المستمر، في ثقافة التراث،وخاصة لدى شريحة الجيل …

صباح هرمز: مسرحيات يوسف الصائغ بين الخيانة و الانتماء
أولا: ديزدمونة وجدلية الشرق والغرب (ملف/6)

إشارة: رحل المبدع الكبير “يوسف الصائغ” غريبا في دمشق ودُفن هناك بعد أن قتلته السياسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *