هشام القيسي: قصص قصيرة جداً (2)

وقت متأخر

كان الدخان يألف مسارات جسده ، وينساب الى حيث يشاء . حين رقد تحت مبضع الجراح أدرك إن الدخان قد نخر في أعماقه بينما كانت عيناه تحدقان في محذورة مجانية ( التدخين يضر بصحتك ) .

حماقة

أدرك ان الأيام والفصول والأمكنة والبدلات الجديدة ستلازمه ، ولما أفاق كانت الأيام والفصول والأمكنة والبدلات الجديدة بعيدة عنه سوى لحية كثة وشعر أشعث طويل .   

صدفة 

تلقته من بين القلب مندهشة مبهورة . حين دنت منه وجدت في قسماته ماضي أيامها ، عندها مضت تاركة إياه خارج وقتها .  

حوارية 
تسمعني أخي ، أدعوك
قال : لست اريد ضجة ، فقد شربت الكفاية
واحتضنت الشوق والحكاية
إنها أيامي تتبعني وتطل
– يبدو إنك تبكي أيامك المستباحة
– لا اعلم ، ولكنه الزمن فهو سر نألفه
– إذاً ستنزلق الجروح والآلام نحو الكلام
– نعم ، والوقت قطار يمضي ومئات من المحطات تصب أنينها في وجه الذي عاد ومن لم يعد .   

في موقد الصدى 

أرتال من الصور تغني تحت خاصرة السنوات ، وعلى الأرصفة نساء وباقات ورود وأكثر من مساء . إذاً يبدأ الصدى وينشد :
انا شاعر تنبض بين أيامه بقية الأيام ، وخلف ذلك الجدار يقف القلق شهادة تشرب في صحة الذكريات . عندها طافت بي الطرقات بين شوقي لأيام أراها بعيدة وقريبة ، فانا من سنين يستبد بي الزحام واقف لأستجلي الطريق بلا خجل كي أستعيد بقية الحكايات وعقد اللقاءات في الصباح .
غزل اليوم الأخير 
– انت أجمل ألف مرة من زهو عاطر ، ولحظة الفرحة تصدق النبؤة القديمة
– هل هذا حلم صبايا على الناقوس يدق وفي العين يرف ؟
– لا ، ولكنه يمتد ما بيني وبين الكون ، ويعج بالطيوب
– – أنا وعت أيامنا التي أتقنت الكلام
– – وأنا كتبت باسم الفصول الأربعة جملة مفيدة أصرخ بها
– – يبدو أننا ألفنا لغة الصواعق ، وهذه علامات مطر غزير
– – لنغادر
– لنغادر
– وما إن تقدما صوب الجزرة الوسطية حتى احترقت الأشياء ، والتهبت السماء لتهتف في صور الوميض حنجرة بحجم الفم : شهداء .

شاهد أيضاً

عيال الظالمي: نصوص

مَدِينٌ للبَردي لِحُصْرانِ القَصَبِ لِطينِ أكواخِنا القَديمةِ أَتَحَسّسُ وجهي في مرايا الرّيحِ لا لونُ أفاقَ …

سامية البحري: لست ربي

تصدير: في عصر تتناسل فيه الآلهة. . في عصر خرج علينا بعض المخلوقات التي تشبهنا …

مقالات عن وباء الكورونا ابداعا: (2) حافظوا على حياة أمّي
تأليف: غياني سكاراغاس
ترجمة: خضير اللامي

ثمة صبي في اليونان قد عاد إلى منزل أمه للعناية بها خلال إصابتها بوباء Coved …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *