الرئيسية » نصوص » رواية » “حديث البورصة”.. فصل من رواية جديدة للمبدع الكبير “برهان الخطيب”

“حديث البورصة”.. فصل من رواية جديدة للمبدع الكبير “برهان الخطيب”

فوهة مسدس كاميران عند صدغ المهندس الروسي ساشا:
– لماذا الليلة الفائتة تهرب لا غيرها.. قل لي.. القيد الحراسة لا عائق!
رمزي الصحافي يلفه رعب.. يخاطر يخاطب المهندس بالروسية:
– قلت له.. امرأتك تلهو مع صديقك نيتك الوصول إليها بأي ثمن.. تمام؟
المهندس يرفع يده جزعا:
– رمزي لا تلعب دور بطل لا تحاول إنقاذي.. ذروة سخافات عالمنا.. طز..
يدفع كاميران فوهة المسدس في أذن المهندس:
– تكلم معي عربي لا برتكيشي معه. أنت مستر صحفي تسكت أو أسكتك إلى الأبد!
– رمزي يبالغ. لا امرأة لي. الذي أريد رؤيته الفنانة بروين امرأتك اسمع أغانيها!
يعيد كاميران مسدسه إلى قرابه يجر المهندس من ياقته:
– أغانيها.. قل أي شغل لك معها.. صديقتها لا تكفيك.. ما طلبك من بروين؟!
يد رمزي على فمه يتراجع إلى عمق الكوخ.. يتلفت رفاق كاميران.. حقي يتحفز.. ساشا المهندس يرد في استياء قرف:
– اسألها أنتَ.. توضح لنا لغز أكثر من طير على يد واحدة..
يتطلع كاميران إلى رفاقه.. حقي يحوم قربه ينفث غيضا يتمتم:
– لا تصدقوني حين أخبركم.. هي خطرة.. من النفاثات في العقد.. تستأهل القتل!

دون إنذار يطلق كاميران رصاصة بين قدمي رمزي، يقفز الصحافي مذعورا، فوهة الماسورة في بطنه.. كاميران يحقق معه:
– مَن أنت في الواقع ماذا تريد ماذا تنقل له عن بروين كيف تتقربان إليها؟!
– مسعاي إليكم أخبركم.. تطلقوا سراح المخطوف تقبضوا الفدية. لا شيء آخر. بروين يعرفها زوار بار الركن الحالم. ترسلها إلى هناك تستعملها تستعملك لا أدري!
– ماذا تعرف أكثر عنها؟!
– لا أكثر طبعا مما تعرفه أنت.. غيرك عنها..
– ماذا غير عملها في الفن على مسرح محترم؟!
– لها مع ساشا علاقة.. فنية على الأرجح!
– فنية.. أخلي الرصاص يمزح مثلك؟..
– تواً يذيع الرجل بين يديك موجز النشرة.. مقدمتها تفصيل بسيط.. المؤكد منيع..
– اترك المؤكد.. ماذا تهرطقان بالروسية.. ما جوهر علاقتهما.. هيا كل التفاصيل!
رصاصة أخرى بين قدميه يقفز الصحافي يصيح:
– لا تجن!.. من أين أعلم أكثر.. قلت في البار يتكلمون.. يضحكون..
يلتفت كاميران إلى مساعده.. حقي يكشر ذئبا:
– الفرنجة على صواب.. الزوج آخر من يعلم.. يبدلها عراقيون لا عن حق.. الشعب آخر من يعلم!..
كاميران يجر المهندس من شعره:
– مَن يلعب على مَن أيها الروسي الحالم مجددا إمبراطورية تحكم العالم؟!
– لا تكرر ادعاء غربيين. هم يتدخلون في شؤون كل المناطق لا نحن الروس.
– كلاهما. روس مع شيعة.. غرب مع سنة.. تقاتلوا يا طوائف يا حساوية إلى القيامة..
– تلك اجندة لا منّا. الروس أوراسيون من قبل دستويفسكي.. مركز توازن العالم..
– توازن! سابقا تعايش سلمي اليوم تعايش تجاري يضيعكم مع حلفائكم. دور ايران..
– عدة مراكز قوة.. عدة أقطاب.. توازن.. عدة ثقافات.. لك يا فاهم يا كاميران اختيار أوبرا.. دبكة.. حبكة.. تنخدع تبقى مرتابا مزدوجا.. تنتقد طوائف هناك.. هنا أنت تحتجزني.. تضرب يسارا بيسار.. تخدم الأجنبي تدري لا تدري!
– إخرس! لا يهمني اليسار لا اليمين.. تهمني قضيتنا الكردية فقط. تتحرش امرأتي تسرق صديقتها.. مع النفط إلى منافسينا.. تنتظر أقول لك عفارم!
– لا أدري بروين زوجة أو صديقة أحد. صدقني. تخبرني داعش تبيد أهلها.. وحيدة!
– عاهرة.. تدعي أنت عشيق صديقتها.. احترم خصوصيتك.. لا أفتح الموضوع..
– واضح كاميران.. لا أنت لا أنا يلعب مع الثاني..
– هي تلعب مع كلينا.. مع الدنيا كلها.. حضرتها على المودة مروضة زلم قردة لها!
– تلعب.. تتعب.. شقائي اختطافي.. همّي يتسع يكبر.. من خواء إلى هراء..
حقي يهز قبضته في الهواء:
– عقاب خونة معروف. أم الهررة هواها أوبرا لا دبكاتنا.. تدعي تنصر قضيتنا.. تتبرع لنا!
بين عصفين يضرب كاميران رأسه أخيرا يلوم حظه:
– لا تفلت من يدي. قريبا أعرف منها تفاصيل الحرب الثالثة.. سر هجمة الكل علينا!
رمزي ينصت، يستعصي على كاميران تفصيل.. يلتفت إلى المهندس:
– إنما لماذا تهرب بعد وصول رمزي لا قبله.. معه خيط مؤامرة.. جديد يصلك.. تحسب الفنانة توقعك في يدنا.. بينكما خداع لا حب.. تنوي الانتقام؟ آي ياي ياي.. باي باي باي.. إتفرج يا سلام.. خيبة أمل دوبل.. لا تحزن.. أحاسبها.. أَمسكها!..
حقي يهز قبضته مجددا:
– تحاسبها؟!.. عقاب خائنة جدع أنف.. كسر ظهر!
كاميران يلتفت منزعجا إلى مساعده:
– نأخذ الحكم تنظّم لنا عبور الجسر.. يساره للذاهبين.. يمينه للقادمين؟!
سخرية كاميران لا تطفئ حماسة حقي:
– اتركني أحاسبها بدلك .. حلاقتها نمرة صفر قبل بدء تحقيق..
المهندس ضجرا:
– لو تلحق عليها..
كاميران من قلق إلى ترقب:
– ظنك نيتها تشمّع الخيط.. تهرب.. من بلدنا إلى بلد واق واق؟!
يتجاهل المهندس بطاقة السحب من المصرف.. يتناسى مشروع أخذها إلى الخارج:
– لاعب الخطر يفكر في أكثر من نتيجة.. لا يستثني خيارا..
– الحساب قريب.. قريب.. قبله يوم قيامة..

أمام رمزي قرار.. تنبيه كاميران.. إلى كمين ينتظره في بيت بروين.. اشتباه السلطة في وكر يقيمه في غاب.. لكن التعاطف مع مسلح قد يدفع إلى غرق في بحر دماء..
السكوت؟! يترك كاميران إلى أيدي العسكر، الشرطة، رغم حذر، يَرجَح احتمال إرباك تحرير مهندس المليون، إفشال مهمته من الأساس.. عن مساهمة متعمدة منه!
يحسن ابتداع كذبة تبعد كاميران عن البلدة، عن بيت بروين، أية حجة لا تفاقم الحال:
– عسكر يمرون على بيت بروين يسألون..
– تعرف الكثير سيد رمزي.. لماذا لا تنصحنا كيف نعيد خلق العالم!
– تزداد معرفتك تعيد خلق نفسك أولا.
– حكيم لئيم.. بروين اتركها قنبلة موقوتة على أرضي؟!..
– شرطة تبحث عنها عنك. ربما تختفي عند إحدى صديقاتها تتقي ضربة مجهول.
كاميران يتضور نمرا في قفص:
– صفقة جاهزة أمامك سيد رمزي.. تنشر مقالة عهر عن بروين تسوّد وجهها.. تطرح من مليون الفدية مكافأة لك.. تدفع الباقي يأتيك المهندس يتمشى الهوينا!
رمزي منتهى الجد:
– لكن الشركة تفوضني تسليمكم في آخر محطة لا أكثر من ربع مليون دولار!
– ما هذا الرخص مولانا.. الإنسان أثمن رأسمال عندنا.. تشتري مهندسا منا دراسته فقط تكلفه الآلاف مقابل مبلغ تافه.. السويديون كرماء.. لماذا بخل الأغنياء معنا؟!
– عملتهم تدري تفقد خمس قيمتها أخيرا.. يرتفع الأخضر.. لا حلف مع الروس..
– تلفط الباقي نعلم. عندنا أيضا أصدقاء عبر البحار يزودونا معلومات إستراتيجية!
– أدري.. لا أسرار في الحقيقة سوى على الصغار.. أنت من الكبار..
– تنزيل.. تخفيض.. ماذا تسميه لغة اقتصاد السوق.. نقدّم.. لا من مليون إلى الربع!
– هذا هو الموجود يا عبد الموجود.. أخابر الشركة أحاججها تلغي الصفقة..
– طيب.. نأخذ الربع.. أمرنا إلى السوق.. تهدر حقوق الإنسان.. تنزل تماما..
– قيمة الروس في البورصة تنزل مع استمرار قناة تي ان تي غيرها عرض صياحهم.. اجراء فحوصات نسب..
يحتج أحد الرفاق يسراه تدلك يمناه:
– كاميران.. لا يحق لك العبث في ميزانيتنا لا ربط نضالنا مع صعود نزول الدولار. بوتين يدعو إلى فك الارتباط مع الدولار. قبله حاكم ليبيا القذافي.. غيره. الدور عليك.
– النتيجة عراك هناك عشرة أعوام. القضية تحتاج تنازلات أحيانا.. تنقيتها دائما.. لا تشك.. بروين تأخذ حسابها منّي لا من مصرف!
– حاليا أنت تكره بروين.. تتمنى قتلها.. رد فعل لا تزال تحبها.. لكن بعد حقد ندم.
– هي تعرف الكثير.. يجب ضبطها قبل وقوعها في يد العسكر.. حضن روميو جديد!
– خلط أمور شخصية مع القضية يضيّع الرأس.. انتبه!
– القضية أمر شخصي.. أكثر من الطهور.. عرس.. قلع ضرس..
– تبدو لا تخاف القبض عليك في البلدة!..
– أرافق الصحافي إلى الفندق.. في حال يسلمني إليهم تقتلوا المهندس حالا.. يسير الترتيب على ما يرام يُخلى سبيله.. هكذا الأمر.. يصدر.. الباقي تنفيذه.
– كيف لا تخاف نزولك إلى العسكر لا أفهم.. تأخذ مساعدك معك حماية؟!
– آخذه. المهندس معكم حاليا. خطة دقيقة، الصحافي جواري هناك تضليل محترم. وجهي غير معروف. ألعب دور معاون له في مهمته التفاوضية التاريخية معنا. يستأجرني سائقا أياما.. سينما الواقع. فعلا اشتاق سينما. إجازة. المهم الشغلة أصفّيها.
ينسحبون جانبا يناقشون تفاصيل اللحظات الأخيرة طويلا..
يهبط المساء.. كاميران يأمر الصحافي الغارق في تأملاته قرب المهندس الذهاب إلى النوم.. البخبخة فيه عميقا.. رحلة العودة إلى البلدة وشيكة..
خلال النوم رمزي يجابه عقدة خبيصة.. يكشفها آخر لحظة من مهمته العويصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *