الرئيسية » نصوص » رواية متسلسلة » الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الثامن والأربعون)

الدكتورة إخلاص باقر هاشم النجار : رســائــل بأنامــل الـقـــــدر (الجزء الثامن والأربعون)

الجزء الثامن والأربعون
تخرج خالد ياس حكيم من المعهد الطبي وكان من العشرة الأوائل ، وقد حصل على التعيين في مستشفى البصرة التعليمي والدكتورة سُبُل هي التي قدمت أوراقه ولم يتوقف طموحه الى هذا الحد بل تطور الى فكرة دخوله كلية الصيدله ، والدنيا لا تسعه من الفرح والإمتنان للدكتورة سُبُل التي دعمته الى أن وصل الى هذا التوظيف ، وفي حوار هاتفي مسائي :
خالد بفرح وغبطة : لك الفضا الكبير في حياتي ولو أقدم لك حياتي كلها لا أجازيك على ما قدمتيه لي من دعم مادي ومعنوي .
سُبُل بفرح : يسدني أن أراك بهذا السرور فأنا لم أقدم لك إلاّ ما يقتضيه الواجب ، وأنت شاب مجد ومثابر ومجتهد وتستحق كل الخير وسأبقى أدعمك الى ان تدخل كلية الصيدلة وتتخرج منها ، ويكفي بأنك علمتني قيادة السيارة .
خالد بسرور : أنت من نعم الله عليّ دكتورة وأنا رهن أشارتك في كل شيء .
سُبُل مبتسمة : في كل شيء !
خالد مبتسماً : نعم رهن أشارتك في كل شيء أقسم لك في كل مقدسات الكون .
سُبُل بتردد : لم أسمع رأيك حول فسخ خطبتي من دكتور آزر .
خالد : والله أجمل خبر سمعته في حياتي شعرت وكأني طرت من الفرح .
سُبُل بتردد : ولماذا طرت من الفرح هل لي أن أعرف ؟!
خالد بتردد وارتباك : أ … لأنك جوهرة نادرة ثمينه وهذا المتكلف المتكبر لا يستحقك ، لقد كرهته وكرهت اسمه ، خالد يتحدث وسُبُل تتحدث في دخيلة نفسها والله لم أر َ مثل غبائك ، وهل تريدني أن أتقدم بنفسي لخطبتك ألا تشعر بأني موافقة فيك ، ألا تشعر بأنك أصبحت جزءاً من حياتي لا يمكنني الإستغناء عنك ، ثم عادت من سرحتها الذهنية وسألته : خالد وكيف حال الوالدة والأهل ؟
خالد مبتسماً : الوالدة تُحبك كثيراً وتدعو لك بالخير صباحاً ومساءً وستزورك قريباً في البيت ان شاء الله هي طلبت مني ذلك .
سُبُل وقد تهلل وجهها : صحيح … حياها الله وبياها من الباب الى الباب ، ولكن عذراً على سؤالي لماذا تريد زيارتي ؟!
خالد مبتسماً : لتشكرك على ما قدمتيه لي من دعم كبير لا يمكن أن يقدمه أي أحد .
سُبُل وقد غارت بسمتها : لا تكلف نفسها أذن فلم أقدم إلاّ الواجب ، قلبت شفتيها اعتراضاً ثم قالت : حسناً الى اللقاء عندي إتصال على الخط الثاني ، ولعلها أرادت أن تنهي الحوار بحجة ذلك وفي ذات الوقت تتصل بمنذر وتسمع منه قبل أن تسمع من مروة ما دار بينهما من حوار ، فإتصلت مراراً ولكن دون جدوى الهاتف مقفل ، فقالت في نفسها : ولكن لماذا لم يتصل بي ويطلعني على التفاصيل كما أتفقنا ، ابتسمت وهي تحدث نفسها : احتمال هو الآن في بيت مروة يتبادلان أحاديث العتاب والشوق ، ثم قالت ولكن ليس من عادة مروة أن لا تخبرني بعد كل حالة زعل بينهما،ماذا أفعل وهي لا تعرف بإتفاقي مع منذرلأتصل بها وأرى ماذا حدث بينهما بصورغير مباشرة.
مروة بهدوء : أهلاً سُبُل كيف الحال ؟
سُبُل مبتسمة : ماذا هل أنتِ ِ نائمة ؟
مروة متنهدة : متعبة قليلاً ومستلقية على سريري .
سُبُل مستغربة : متعبة أم مريضة ؟
مروة بهدوء : لا والله متعبة .
سُبُل منزعجة : وهل سأبقى أسحب من فمك كلمة كلمة ثم أجمعها في عبارة ، كلميني ما الخطب ؟ كلميني فأنا أسمعك ، ولماذا أنت متعبة وممن أنت متعبة ؟
مروة متنهدة : متعبة من منذر .
سُبُل ضاحكة : هل أتصل بك ؟ هل زارك ؟ أرجوك واصلي دون توقف .
مروة : فاجآني بزيارة للكلية قد حدث (كيت وكيت) .
سُبُل قلبت شفتاها متأففة : ما هذا ولماذا يأتي عبد الحافظ في هذا الوقت الذي يأتي فيه منذر ، وأنت تعرفين جيداً بأنه يغار منه ولا يكاد يطيقه ، ولكن كان عليك التمسك به وعدم تركه يغادر فهو حساس جداً .
مروة بتوتر : والله تعبت من حساسيته المفرطة هذه وغيرته الصبيانية ، ثم ممن يغار فعبد الحافظ أحد طلبتي وبعمر أبنائي لوكنت تزوجت وأنا صغيرة لكان أبني بعمره تقريباً .
سُبُل : العمر يركض ونحن لا زلنا نراوح أمكاننا نتبطر .
مروة : كل شيء نصيب إذا كنت ِ تبطرتي على الدكتور آزر فلم أتبطر أنا على أحد .
سُبُل أنزعجت ولكنها أسرتها في نفسها : لا أختيار … فأنت تعرفين منذر وتعرفين بأنه أنتظرك كل هذا العمر ولا أعتقد أحداً ينتظر كل هذه السنين غير المتيم .
سُبُل : أرجوك صالحيه لأجلي ألم أطلب منك العون حول أمر خالد .
مروة متجهمة : لم يجبره أحد هو يعرف بأني نويت الدراسة العليا .
سُبُل : لقد أنهيتي الدراسة العليا منذ مدة لا تتغافلي الأمر .
مروة : مرت الأيام سريعة ، الدراسة ومرض والدي وما أعقبته من مشاكل .
سُبُل : السنون تمرُّ مسرعة لا زلت ِ تنظرين بعين الشباب الى الأمر ، أتعرفين لماذا ؟ لأنك تعرفين بأن هناك رجلاً مشدود الوثاق وقفاً على بابك .
مروة منزعجة : نظرتك لي ظالمة وقاسية وغير منطقية وغير صحيحة .
سُبُل مبتسمة ولكنها عندما تتكلم تخفي بسمتها بهدف تحريكها : خذي الحكمة مني الى الآن لم يتقدم لي الذي يناسبني ، فأرجوك أطلبي من منذر التحدث مع خالد وجس نبظه ان كان يرغب في الإرتباط أو لا .
مروة منزعجة بتوتر : ما هذا يا سُبُل وهل هذه عقلانية توافقين على الدكتور آزر ، ولا تكترثي لخالد ثم تتركي الدكتور آزر وتعودي تتوسلي من أجل التوسط عند خالد ، ثم من يضمن لك بعد أن حصل على الشهادة والوظيفة ، ولا تنسي بأن بينكما أكثر من سبع سنوات ، لذلك فكري برشادة ولا تنساقي خلف أهوائك ، فأنت ِ راشدة يا دكتورة ، أم أنها مراهقة الأربعين ؟! بعد أن كانت سُبُل منصته للغاية تأثرت كثيراً وأحمرّت عيناها بل أختنقت ولم تستطع التفوه بأي كلمة وأغلقت الخط ، فإنتبهت مروة بعد كانت مسترسلة ونظرت الى نقالها وقالت يبدو بأن النت انقطع ، لأكمل معها على الشريحة فإتصلت بها مباشرة ولكنها لم ترد ، فعاودت الاتصال وراحت تسمع دقاته هنيهة حتى سمعت النقال مغلقاً ، ففغرت فاها واتسعت حدقتاها ، وقالت لماذا لماذا سُبُل ، فأسرعت بالإتصال عبر رقمها الآخر بنقال ثانٍ كانت قد خصصته لها ، فرنّ النقال وماهي إلاّ هنيهة حتى ألغت سُبُل الإتصال وظهر عندها مشغولاً وعرفت بأنها هي من ألغته ، فهاج الحزن في صدرها وراحت تكتب لها رسالة : ترى لماذا أغلقتي هاتفك ولماذا ألغيتي اتصالي كنا نتجاذب أطراف الحديث كما اعتدنا ، لماذا يا سُبُل ردي علي ّ ؟ لست ُ بحال المشاكل أرجوك ، ولكن سُبُل قرأت الرسالة ولم ترد عليها وقد تاهت في بكاءً شديد شكته لوسادتها ، بعد أن أغلقت نقالها الثاني ، علماً بأن مروة لاحظت بأنها قد أطلعت على الرسالة وتجاهلت الرد ، ولأول مرة في حياتها تتجاهلها بهذه الطريقة .
توسطت سريرها وجلست جلسة القرفصاء مكدرة الحال متوسوسة الخاطر وقد خيّم عليها الحزن تحادث نفسها : كنا نتكلم كلاماً عادياً مجرد حوار ، وبينما هي كذلك تذكرت بأن في نقالها برنامج التسجيل ، فوثبت على النقال حتى كادت أن تقع من سريرها وبالحال فتحت البرنامج واستلقت وراحت تسمع الحديث بسماعة الأذن كلمة كلمة الى أن وصلت الى اللحظة التي انقطع عنده صوتها أي توقفت عن الحوار وراحت تنصت لها فقط وسمعت قبل أن تغلق خطها تنهيدة مكبوته لعبارات لم تستسيغها ، وراحت تتحدث مع نفسها متأثرة ولكني قلت ُ لها الحقيقة من وجهة نظري ولم أجاملها بالفعل ليس لها ضمانة منه ، ثم استطردت قائلة : ولكنك بالفعل تجاوزتي يا مروة دون إنتباه جرحتيها ، كان لابد من إختيار اسلوب أكثر ليونة فالمباشرة تأثيرها كالسكتة القلبية ، وربما كلمتي الأخيرة أزعجتها أيضاً ، يا إلهي لم أتقصّد إيذاءها ولا قيد أنملة هي من استفزتني بحوارها ، فجرحتها دون أن أنتبه فكم أنا قاسية كما وصفتني .
سـبـأ في محادثة يومية شجية ملائكية مسائية مع أيـــار …
ماري : أيار هل سافرت ِ خارج العراق .
أيار : لا أبداً ولكني أتوق الى ذلك يوماً ما .
ماري : وما هو مصدر هذا التوق ؟!
أيار : لرؤية أخي مُعاذ الذي غادرنا واستحسن الحياة في الغربة .
ماري : وبعد ؟
أيار أستدركت مغزى السؤال وفهمته ولكنها تغافلت : ماذا تقصدين ؟
ماري : أشعر بأن توقك الروحي لصديقتك المهاجرة خف عندما سافر أخوك .
أيار مطرقة لحظة للتفكر : ومن أين لك بهذا الشعور غير الإلكتروني .
ماري : أنا أشعر بكل كلمة تكتبيها وأشعر بتغيير مزاجك من حروفك .
أيار : والله إنك لتضمرين أمراً … !
ماري بدهشة : ما هو هذا الأمر ؟
أيار : أحتفظ لنفسي بهذه المعلومة ولكن لي حدساً في الأشياء دائماً .
ماري سالت دموعها وقالت في دخيلة نفسها والله حدسك صحيح وأيقن تماماً بأنك عرفتني ولكن توقعك غير مؤكد تريدين تأكيده : أعتذر على التطفل في آمان الله .
أيار شعرت بأن ماري ستنسحب فإنشدت إليها : لا ماري لا تذهبي أرجوك فنحن في حوار لا تنزعجي بالكاد بدأنا أسألي ما شئت ِ عن صديقتي المهاجرة سأجيبك وبكل صراحة ، فهي تعرفني جيداً لا أخشى في الحق لومة لائم .
ماري بحزن : أنتهت أسألتي لا أريد أن أفرض نفسي عليك .
أيار شعرت بأنها تتحدث مع سبأ لطالما شكت في ذلك منذ البداية وهذه عبارتها المآلفوفة كانت دائما تقولها عندما تتأثر منها ، وأن أيار تستطيع أن تميّز أسلوب سبأ من ملايين الأساليب واختيار العبارات التي بالأصل لصيقة في شخصية الإنسان ، فكتبت ماري .
ماري متأثرة : يا روح ماري .
فتحت أيار حدقتاها وهذا أيضاً أسلوبها لطالما شكت في الأمر متنهدة : هل تُحبيني بالفعل أو أنها مجرد كلمات عابرة كزخرف القول .
ماري وقد زادت دموعها : أحبك … أكثر من روحي المتعبة … لأني أقسو على روحي أحياناً وأتمنى لها الموت في لحظات الضعف التي أمرُّ بها أحياناً .
أيار باكية : ولماذا بإعتقادك أن صديقتي هجرتني وهي تحمل لي ذات المشاعر ، ما هو دليل الحب في الله والأخوة في الله غير التواصل مع الأحبة .
ماري باكية : لقد فسرت لك الأمر آنفاً ، لتشابه قصتي مع قصتك .
أيار متظاهرة بالنسيان : متى لا أذكر فذاكرتي ضعيفة كذاكرات العجائز البالية .
ماري مبتسمة ضاحكة والدموع تغطي وجهها وهي تقول في نفسها والله تكذبين حبيبتي فذاكرتك قوية كالحديد : حسناً سأعيد إرسال ذات المحادثة من جديد لأني أحتفظ بكل المحادثات ولا أمسحها : ( أيقن تماماً بأن صديقتك عشقت روحك فأخذتها معها عندما هاجرت أتعرفين لماذا ؟ أخذتها ، لتعيش بها في عالمها الجديد ، معتقدة بأنك ستتيكفين على غيابها وجفائها ولا تتألمين لفراقها ، وإختارت ان تعيش ألم الفراق بمفردها ، وهي تتوق تماماً لرؤيتك ولقائك كتوق الحمائم للشجر وتوق الصحراء المجدبة للمطر ) .
أيار متنهدة : ومن أين لك بهذه الإستنتاجات ؟ومن أين لك بهذه العبارة الأخيرة ؟
ماري : من خلال معرفتي بك ومعرفتي بها من خلالك ، أما العبارة فهي من البديهيات وكل من يشتاق يشبه شوقه ولهفته وحاجته ، كالطيور التي تحتاج الى الوقوف والاستراحة من الطيران في مكان آمن فوق أغصان الأشجار ، بعيدا عن كل الأعين والباقي مفهوم ومن المسلمات به فبدون المطر لا حياة في الارض .
أيار فرحة مستبشرة ولم تجف دموعها بعد وقد إزدادت خفقات قلبها متنهدة : نعم … أخبري صديقتي المهاجرة بأني سأتناسى كل الكون عندما أراها فأين هي الآن ؟
شعرت مروة بأنها في أتون من القلق الممض الموجع لم تشعر به من ذي قبل وكان بادياً على محياها حتى وهي تؤدي عملها في الكلية والأشد مضاضة بأن سُبُل لا ترد على اتصالاتها ، نعم أيقنت مروة بأنها أخطأت بحقها وجرحتها ولكنه خطأ غير مقصود وغير متعمد ، ثم كم أخاف عليها من قيادة السيارة وهي بهذا التوتر ، لابد عليها من الرد عليّ وان تفهمني وأخذ بالها يجيء ويروح بهذا الحديث وكأن فكرها أصبح مقعداً ماذا تفعل ؟! لم تشعر بالراحة البته ، انتهى نهارها ولم ترد صديقتها على اتصالها وهي تعرف بأنها في وقت العصر في العيادة ، وبينما هي كذلك ترواح مكانها في غرفتها ولا تعرف غير اللوم على نفسها لأنها لم تعتد أن تنقل مشاكلها مع صديقتها لوالدتها أو غيرها ، لأنها أكيد ستسأل عن الأسباب والمسببات … الخ ، وبينما هي كذلك سمعت طرقاً على باب غرفتها فأجابت بتراخي وهي واقفة قرب النافذة ؟ تفضلي ، فإذا بها أيار تفاجآت بزيارتها إذ لم تبلغها بالمجيء ، المهم رحبت بها وجلستا للتحدث .
مروة : هااا … أيار ، هل وافقتي على الخاطب فأنه جيد ولا يمكن أن تقدم لك الحياة مثله فهو فرصة على طبق من ذهب .
أيار مبتسمة : لا عمتي أحتاج أسبوعاً للتفكير .
مروة قلبت شفتيها : لا أعتقد الأمر يحتاج الى تفكير .
أيار : عمتي لدي موضوع أخر ولكن في البداية أراك على غير عادتك وكأنك صائمة أقسم التعب الذي في وجهك كأنه تعب صائم أنهكه الجوع والعطش فهل أنت صائمة.
مروة : ماذا ؟ صائمة ؟ كلا كلا فأنا بخير مجرد تعب بسيط من الدوام ، المهم الآن تحدثي ما هو موضوعك ؟
أيار مبتسمة : لقد عرفت طريق سبأ .
مروة مستغربة : وما الجديد فهي في بريطانيا وبالسهولة معرفة طريقها من خلال السفارة العراقية هناك ، ولكن يسعدني البـِشر الذي في وجهك
أيار مبتسمة : كلا يا عمتي … أتذكرين ماري التي كلمتك عنها والتي طالما شككت في أمرها وفي أسلوبها وتواصلها .
مروة برغبة في التعرف : نعم أتذكرها تماماً لقد أريتيني رسائلها ذات مرة .
أيار مبتسمة متنهدة : هي سبأ … ماري هي سبأ .
مروة متصنعة الإبتسامة : وهل أعترفت لك بذلك .
أيار متنهدة : نعم ولكن بشكل غير مباشر ، عرفتها نعم عرفتها والله من البداية من أسلوبها فأنا أعرف أسلوبها في الكتابة ولو من مليون أسلوب .
مروة : وما هي الخطوة القادمة أذن هل تتمنين الذهاب إليها .
أيار : يا ليت هذه أمنية حياتي .
مروة : أذن ستتحقق هذه الأمنية قريباً .
أيار شادة على يد عمتها : وكيف يا عمتي .
مروة مستغربة : أولم تعرفي بأن عبد الحافظ الذي تقدم لخطبتك سيكمل دراسته العليا في بريطانيا .
أيار بإستغراب وتوتر : كلا عمتي كلا والدته لم تقل ذلك ولكن عتبي عليك كان المفروض بأنك أول من َ من تخبرني بذلك .
مروة : لقد أنشغلت عنك هذه الأيام سأتصل به ليأتي الى الكلية وتحدثي معه .
أيار : أذن أنا موافقة على عبد الحافظ ان كان بالفعل سيدرس في بريطانيا وسيأخذني معه ، أما إذا كان قصد والدته أن أبقى معها وهو يسافر فلن أوافق .
مروة : هذه حياتك فلا تربطيها بمصير الأخرين حتى ولو كانت صديقتك فالحياة العائلية مادية والصداقة جانب روحي منفصل تماماً عن المادة .
أيار مستغربة مبتسمة : عذراً ولكن ينطبق عليك قول الشاعر : يداوي الناس وهو عليل ، تغدقين عليّ بأطنان النصائح ولا تطبقي واحدة على نفسك .
مروة : ليس من الرشادة أن يضيع شباب المرء دون أن يرى ثماره أمام عينه .
أما سُبُل فهي الأشد توتراً وألماً وتأثراً من مروة ، ولكن تتظاهر بالتعب أيضاً وقد انعدمت ابتسامتها وأصبح اسلوبها مباشر مع الجميع ولم تشعر برغبة بالرد حتى على مروة ، فجرحها كبير بحسب إعتقادها وتحتاج للوقت حتى ترد وربما لا ترد أبداً وربما لا تسمح أبداً لمروة ان تتواصل معها ما دامت تتعامل بمكابرة حتى مع زوجها ، تتحدث مع نفسها حول غرابة الموقف وقساوته ، المهم زعلها شديد وعميق بحسب شدة وعمق الأواصر التي تربطها منذ سنين ، ولعل أبرز من تأثر بهذه الأزمة هو خالد الذي راحت تعامله بسطحية ومباشرة لم يعهدها منها من قبل وحالما تنهي عملها تخرج بالحال الى بيتها دون ان تنبس بأي كلمة ، وعلى الرغم من محاولته سؤالها ولكن دون جدوى فأسرّ الأمر في نفسه معتقداً بأنها تأزمت بسبب تركها للدكتور آزر ، ولكن لفرط تعلقه بها شعر وكأن هذه الأزمة تسللت الى صدره وحياته ولم يعد يحتمل الأمر ، فأتصل بالدكتورة مروة وأخبرها بأنه سيزورها في الكلية ، وقد وجدته أمامها بحسب الوقت الذي حددته له وبعد التحية والسلام بدأ الحديث .
خالد بخجل : أنا أعتذر عن الإزعاج ولكن الموضوع مهم ويتعلق بالدكتور سُبُل فأردت أن أطلعك عنها .
مروة بوجل : ماذا سُبُل ، ما بها أرجوك تكلم بسرعة وبدون مقدمات .
خالد : منذ ثلاثة أيام أنقلبت رأساً على عقب أشعر بأن لديها مشكلة وعلى الرغم من اني حاولت أن أسالها ولكنها لم تتجاوب معي فخفت أن ألح عليها .
مروة متنهدة بآسى : وماذا بعد ؟ تكلم يا أبا الوليد أنا كلي أذان صاغية .
خالد : وكأني أرى الدكتورة سُبُل ثانية وليست هي ، غارت ابتسامتها الجميلة وسؤالها الدائم وحديثها الشجي ، وتحول تعاملها الى تعامل جاد مئة بالمئة ، وهي تضمر ألماً كبيراً أثرّ عليها ، وعلى نفسيتها لذلك لم أجد نفسي إلاّ أمامك لأني أعرف بأنك أقرب الناس إليها ، وربما أعرف سبب انطوائها على نفسها .
مروة شعرت بالراحة من حديثه متنهدة : وماذا تعتقد السبب ؟
خالد منزعجاً متوتراً : ذلك الرجل المتكبر الذي حوّل حياتي الى جحيم .
مروة مبتسمة محاولة اغتنام الفرصة : ولماذا حوّل حياتك الى جحيم ما الربط يا أبا الوليد ؟
خالد خجلاً وكأنه لم ينتبه لكلامه مسح على وجهه بمنديله : أعتذر دكتورة زلة لسان غير مقصودة ، قصدت بأنه أذاها .
مروة مبتسمة : ومن أين عرفت بأنه أذاها ، هي التي رفضته بمحض إرادتها ولم يطلب منها أحد ذلك ، فهل أخبرتك هي بذلك .
خالد : لم تخبرني ولكن أراها وأشعر بها .
مروة مبتسمة مسرورة وقد انشرح صدرها وتنفست الصعداء : خالد أريد أن أسألك سؤالاً ، وأريدك أن تجيبني بصراحة تامة .
خالد : نعم دكتورة تفضلي أسألي .
مروة مبتسمة : لماذا قصدتني لتحدثني عن الدكتورة سُبُل .
خالد مستغربا : سؤالك غريب دكتورة .. طبعاً لأنك الأقرب الى روحها وروح صديقي منذر وهما دائماً يكلماني عنك وعن مكانتك عندهما منذ سنين .
مروة متنهدة : وماذا بعد لماذا قصدتني بالذات ؟
خالد : لأني أثق بأنك أنت الوحيدة القادرة على إخراجها من الضيق التي هي فيه الآن ولا أعرف غير ذلك .
مروة : تقصد بأنك تثق بي .
خالد بسرعة : طبعاً أثق بك ِ دكتورة وثقة كبيرة ومن ذا الذي لا يثق فيك ؟!
مروة : يسعدني والله قول ذلك ، أذن كلمني بحجم هذه الثقة واعتبرني أختك وأعدك أن يبقى الحديث بيننا ، ما طبيعة علاقتك بسُبُل وما هو سبب اهتمامك بها ، الى درجة تتحول حياتك الى جحيم عندما خطبها الدكتور آزر ؟ هل تكن لها مشاعر خاصة ، أبعد من مشاعر علاقة العمل والأخوة في الله ؟
خالد بآسى : يا سيدتي نحن ناس بسطاء وقد نتخبط في مشاعرنا وفي حاجاتنا وفي مطالبنا ، والدكتورة سُبُل نعمة من السماء هطلت عليّ بغزارة ونقلتني نقلة نوعية من اللاشيء الى الشيء ، من اللاوجود الى الوجود ، من عامل بسطة على قارعة الطريق في السوق الى موظف حكومي في المستشفى ومؤهل لدخول كلية الصيدلة ان شاء الله ، ولكني مع الوقت شعرت بأنها أصبحت كل حياتي ولا أتصور حياتي بدونها ووالله … أحبها أكثر من روحي وحياتي ، وأعذريني قد يخونني الوصف لأني لم أتوقع يوماً أن أبوح بلواعجي لأحد ، وأرجوك أن تبقي هذا الأمر بيننا .
مروة مسرورة : أطمأن ولكن هل أخبرتها بذلك ؟
خالد : كلا ، أخاف من الأمر لأني لست بمستواها .
مروة مبتسمة : أنت شاب رائع ومؤمن فلا تنظر لنفسك بهذه النظرة القاصرة فشأنك أكبر من ذلك بكثير ، ولا تنس َ بأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف ، لذلك لابد أن تغتنم الفرصة وتبوح لسُبُل بحقيقة مشاعرك وتخبرها بنيتك بخطبتها والإرتباط بها وخذ مني كلمة بأني سأدعمك الى أبعد الحدود ، لابد أن تسرع في خطبتها ، سبحان الله ربما دعوت الله تعالى ان يجعلها من نصيبك ، لتقوم هي بإتخاذ قرار مصيري بترك الدكتور آزر ، وأنبهك وأحذرك من أمر جديد أنت لا تعرفه بأن هناك شخصاً جديداً شاباً وكفاءة ومناسباً لها كلمني عنها أمس وطلب مني أن احدد له موعداً لزيارتها في البيت .
خالد تصبب العرق من على وجهه : متى حدث هذا الأمر ؟
مروة بتمثيل : أنا نبهتك وربما زارها أو خطبها لا نعرف وستذهب فرصة ثانية من يدك ، وعليه أغتنم الوقت فهو ليس بصالحك ، تكلم معها الآن .
خالد متردد : الآن ! لا .. بل .. أفضّل عصراً سأكلمها ولكن ؟ هلا تكرمتي عليّ بجس نبضها وأخبارها بالأمر ، أنا أرى من الأفضل التمهيد لذلك ؟!
مروة مبتسمة مسرورة : حسناً يا أبا الوليد أنا سأكلمها وسأدعمك ان شاء الله .
خالد فرحاً : أنا أشكرك دكتورة يعجز لساني عن شكرك حفظك الله ورعاك .
لقد تم الإتفاق بسرعة بين أيار وعبد الحافظ وفي ذات الاسبوع جرت الخطبة وحفلة العرس ، لأنه يعدُّ العدة للسفر الى بريطانيا وأيار الأشدُّ شوقاً وتحمساً إليه وكل يوم تسأله كم تبقى من وقت .
عبد الحافظ مبتسماً : أشكر القدر الذي جعل سبأ في طريقك .
أيار مستغربة : ولماذا تشكر القدر لم أفهمك ؟!
عبد الحافظ : لأنها السبب في قبولك لي ، لولاها ما قبلت ِ بي زوجاً أليس كذلك ؟
أيار مبتسمة : شدت على يده أنت الآن زوجي وحبيبي فأرجوك لا تؤاخذني على كلمات تلفظتها وأنت غريب عليّ أرجوك .
عبد الحافظ ممازحاً : أفهم من ذلك بأنك نسيتي سبأ ألا تريدين رؤيتها .
أيار متنهدة : لأنك زوجي المفروض أن تتعرف على كل مكنونات صدري ، فأعرف يا زوجي الحبيب لو كان في عمري يوم واحد فقط ، سأطلب رؤيتها ولقاءها ، وبينما هي تتكلم بكت ، واستطردت الكلام : لأسألها فقط لماذا هجرتيني لماذا دون وداع ولا كلمة ولا تواصل ترى هل نسيتيني ؟
عبد الحافظ تأثرّ كثيراً ومسح دموعها بكلتا يديه : أنظري يا زوجتي الحبيبة ، طوال حياتي لم أخلف وعداً ولم أفش سراً ، ولكني لا أحب أبداً أن أراك تعيشين هذا الألم بل الوجع الذي أراك فيه ، وسأطلعك على أمر أن ســبأ اجتهدت في تصرفاتها معك وأكيد ومؤكد لم تصب ، وقد حدثني عن الأمر صديقي وعـــد عندما أخبرته بأمر خطبتي لك ، بأن ســبأ كانت بأشد حالات الألم قبل أن تسافر وكأن روحها تصعّد للسماء ، وقد طلبت منه أن يساعدها في تصرفاتها ضدك لتوهمك بأنها حقيقة حتى تكرهيها ولا تعاني بعد سفرها ، علماً بأنه متواصل معها الى الآن عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأنا الآن سأروي لك القصة (كيت وكيت ) ، فأطمئني يا حبيبتي هي أشدُّ معاناة منك اليوم لأنها لا تعرف كيف تتجاوز هذه الأزمة وتخشى أن تفهميها فأرجوك لا تبكي .
أيار باكية : كلامك صحيح مئة بالمئة لأنها تتواصل معي بأسم ماري (كيت وكيت)، وتكتب لي كل يوم وقد كتبت لي كل كلمة قلتها بذريعة تشابه الاحداث ، يا ليتني ألتقيها يا ليتني .
عبد الحافظ مبتسماً : أعدك بأني سأوصلك عندها لأن وعـــد أعطاني عنوانها الكامل بالضبط وأنها كل يوم خميس تذهب الى نهر التايمز لتتحدث معك .
أيار أجهشت بالبكاء : يا ليتني أراها قرب هذا النهر من بعيد وأراقبها كيف تتحدث إليّ ومن يجالسها .
عبد الحافظ : أرجوك كفا … بكاء … ستصلين إليها ان شاء الله قريباً أعدك .
أيار : وأطلب من وعــد بأن لا يخبرها بأمر زواجنا وسفرنا .
عبد الحافظ : بالطبع نبهته لهذا الأمر قبل أن يبث الخبر إليها إطمأني .
أيار : وماذا حدثك عنها بعد أريد أن أعرف كل أخبارها بالتفصيل الممل .
عبد الحافظ : أنها تعمل هناك في مجال الترجمة في إحدى شركات الترجمة العالمية ، فضلاً عن أنها تعمل في مجال الإعلان الافتراضي وهي جالسة في بيتها .
أيار مبتسمة ولم تجف دموعها بعد : يا حبيبة روحي ، وعلى الرغم من عملها تتواصل معي كل يوم ولساعات طويلة .
عبد الحافظ مبتسماً : ها … بدأت أغار منها .
أيار مبتسمة : لا يا حبيبي أنت زوجي وهي أختي التي لم تلدها أمي .
عبد الحافظ : ولكن أليس غريباً بأنك لم تكتشفي أمر ماري خلال كل هذه المدة لاسيما وأنت تعرفين أسلوبها لسنوات خلت .
أيار مبتسمة متنهدة : في البداية كنت في أزمة وكنت أتواصل معها من باب الرأفة، لأنها استخدمت أسلوب الاستجداء مستغلة باب الرحمة الموجود في قلبي وهي تعرف مفتاحه،ولكن بعد أن تطور الحديث بيننا شككت في الامر ورأيت صورها في أسلوبها وكأنها تعرض أمامي،وكل أحاديثها عن صديقتها وصديقتي وكثيراً ما تبرر لصديقتي وكل كلمة قلتها لي قبل قليل قالتها هي يعني تطابق في القول ولكن تصرفها خاطىء .
جاء يوم الجمعه وبعد إتفاق مع أبا الوليد توجهت مروة الى عيادة الدكتورة سُبــُل معتقداً بأنها أتت لأجله ولا يعرف بالتوتر الذي حدث بينهما ، المهم وصلت وجلست حتى ينتهي أخر مريض وتفاجىء صديقتها بالزيارة ، وقد رحب بها أبا الوليد أيما ترحيب وكل لحظة يطلُّ من طرف خفي على سُبــُل ، فيما إذا انتهت من المريض الأخير أم لا ، وما هي إلاّ خطرات حتى خرج المريض فإرتسمت على محياه ابتسامة عريضة شقت وجهه فأراد أن يخبر سُبــُل ولكن مروة اعترضت دخلت وأغلقت الباب خلفها بهدوء فوجدت سُبــُل تستعد للخروج بعد أن وضعت اغراضها في حقيبتها ، فإقتربت منها مبتسمة ولم تنبس بأي كلمة وعندما إستدارت سُبــُل رأتها أمامها فتفاجآت بها وقالت بتلقائية مروووة ، فأجابتها : نعم مروة التي لا تستطيع الإستغناء عنك فأخذتها في أحضانها كلقاء الأم بالولد وهطلت عيونهما بالدموع ، فجلستا ومروة تشدُّ على يدها وهي تقول لها أرجوك سامحيني والله لم أتقصد بأي كلمة آذتك ، وأنت تعرفين الأزمة التي أمر بها لم أنتبه سامحيني أرجوك .
سُبــُل متأثرة : لقد جرحتيني أيما جرح ولو كنت عشت مئة سنة لا يأتي في تصوري بأنك تكلميني بهذا الاسلوب .
مروة متنهدة : أرجوك سامحيني أشعر بأن روحي تتصعّد للسماء سياق حديث وتطور بتلقائية دون أن أنتبه لما حدث ، وهأنذي أمامك كلميني بما تشائين عنفيني وبخيني بما يريح نفسك ، ولكن لا تستخرجي روحي من جسدي فأنت كالروح فهل تريدين موتي .
سُبــُل متنهدة : كفي عن هذا الكلام أرجوك ولا تتفوهي به .
مروة مبتسمة وسط الدموع وهي تشدُّ على يدها : والله أنا جادة الآن رهن أشارتك ، ما الذي يريحك لترضي عني حتى وأن أردتي أن أرمي نفسي في وسط شط العرب لترضي سأرمي نفسي .
سُبــُل ابتسمت وسط الدموع : حسنأ سأرضى عنك بشرط الذهاب معي الى مكان معين ، وأنت قسمتي بأنك ستلبين كل ما أطلب ثم بعدها أرمي نفسك في شط العرب .
مروة مبتسمة : والله وبالله وتالله سأذهب مع الى أي مكان تحبي الذهاب إليه ، لا تطلب بل آمري مولاتي لأني أثق بك وبأي مكان تقصديه .
سُبــُل متنهدة مسحت عيونها : حسناً الآن تهيأي لنذهب ما دمتي قسمتي .
مروة مبتسمة : حسناً معك الى أي مكان حتى لو طلبتي التوجه للمطار .
سُبــُل متنهدة مبتسمة : هيا هيا لنستغل الوقت بعدها نذهب للمطعم ، فخرجن من الغرفة والبِشر والابتسامة مرسومة على وجوههن وأبو الوليد فرحان مبتساً وهو يرى الإنفراج على محيا سُبــُل ، فخرجن من العيادة وكلتاهما رمقتاه بإبتسامة جميلة وبكلمة مع السلامة ، فبقي أبا الوليد يتحدث في دخيلة نفسه مسروراً متلهفاً لمعرفة ما دار حوله من حديث ، معتقداً بأن مروة كلمتها عنه وأنها ستأخذ وقتها في التفكير وأن مروة ستوافيه بالنتائج في وقت لاحق ، فركبت مروة سيارة سُبــُل وهذه المرة الاولى لها .
سُبــُل : تحدثي معي أشتقت لسماع صوتك ودعيني أنظر للطريق لأني سائقة جديدة .
مروة ضاحكة مستديرة بإتجاهها : والله أنا الأشدُّ شوقاً لسماع صوتك ، وكأني لم اسمع صوتك لسنوات وليس لأيام ، وكأني أعاني من نقص فيتامين حاد أن لم أتلقَ جرعة كبيرة تعوض النقص سيجهز علي وينهي حياتي .
سُبــُل ممازحة : الذي يسمعك يصدق !
مروة : سُبــُل ، أكيد تتمازحين فأنت نافذتي الوحيدة للسعادة في هذا العالم .
سُبــُل متنهدة وقد أوقفت سيارتها : جميل كلامك جداً يا ليت كل يوم نختلف ونتشاجر لتستخرجي هذه المشاعر الرقيقة ، وهذا الاسلوب الذي كدت أنساه ولم أتوقع بأني سأسمعه يوماً من الأيام ، هيا لننزل ولا تنسي قسمك الغليظ .
مروة مستغربة : وقد غارت البسمة على محياها وإرتعدت فرائصها وهي تنظر الى المكان ماسحة على وجهها شاعرة بالعرق عليه دون أن يكون .

.. يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *