د. إخلاص باقر النجار : د.محمود محمد الحبيب … أستاذي الأول في جامعة البصرة …

د.محمود محمد الحبيب … أستاذي الأول في جامعة البصرة …
الحمد لله بكل المحامد على كل النعم ، الحمد لله حق حمده ومداد كلماته وزنة عرشه وعدد خلقه ، الحمد لله الذي أحاطني بفضله وسربلني بعطاياه ،الحمد لله الذي أكتسب صفة الكمال ومنتهى الجمال في الأفعال والأحوال وحسن المقال ، الحمد لله الذي أحياني اليوم متقلبة بأنعمه عاجزة عن شكره ، وأنا أقطف ثمار دانية قطوفها ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد … حاولت أن أجسد على الورق كل ما خالجني من شعور وما صادفني من مواقف خاصة وعامة ، في مجموعة خواطر كُتبت في أوراق متناثرة هنا وهناك بين الكتب ، وعندما دخلت كلية الإدارة والإقتصاد جامعة البصرة ، وللوهلة الأولى أثار انتباهي أستاذي الأول الذي يختلف عن الاخرين في أناقته وتعامله الأبوي وقبعته الاجنبية وعصاه التي يسميها سوزان ، يختلف عن الاخرين في تواجده بين أروقة الكلية وفي نادي الطلبة وفي ساحة الكلية والطلبة يتجمهرون حوله ، ذلك الأديب الشاعر القاص الأستاذ الدكتور محمود محمد الحبيب ، فوقفت أنظر بتعجب على تجمهر الطلبة في باحة قسم الإقتصاد قرب لوحة خشبية أنيقة غلفت بالزجاج ، معلقة على الجدار عليها عنوان بارز ومزخرف (( واحة الحبيب )) .
إذ كان أستاذنا الراحل يستقطب كل المواهب الأدبية والأقلام الفتية وينشرها في واحته بعد ان يشذبها وينقحها بخطه الجميل الذي كان يشبه خط ابنته كما كان يقول لنا ، ثم ينكفئ علينا كالموجة من التشجيع والتعليم والتعليق ، فاتحاً باب مكتبته على مصراعيه ، كان أستاذنا الفذ قمة في التواضع فضلاً عن الرأي المؤثر والقوة في الحجة والإقناع في قاعة الدرس وإنتشال طلبته من سرحاتهم الذهنية ، شدهم وجذبهم بصدى المحاضرة المغناطيسي المتردد على الأسماع ، وكثيرا ما كان يمزج ما بين الاسلوب العلمي والادبي حتى في اسئلته لتبدوا ، وكأنها مشهد غامض في قصة ، وكان قمة في النزاهة غير المتناهية رافضاً الشره المادي الذي قع في غائلته ذووي النفوس الركيكة ، ومهما كتبت لا أستطيع سبر أغوار هذه الشخصية والغوص في أعماق بحورها ، لأنها كانت راقية دائماً وستبقى في تجدد إرتقائي كلما تذكرتها ….
المهم … كنت من بين هؤلاء الطلبة الذين يطوفون حول واحة الحبيب ، وقد قرأ لي بعض الخواطر ، ثم طلب مني أن أعرض عليه كل ما كتبت فكان ذلك مصدر سرور ، فجمعتها في دفتر وقدمتها إليه ليقرأها دون كلل أو ملل ، ثم دوّن عليها المزيد من الملاحظات المشجعة وبإسلوب أبوي رقيق قل نظيره ، وأوصاني بأن أجمع هذه الخواطر وأنشرها في مجموعة واحدة ، تحت عنوان (( أفواه وأفنان – خواطر شعرية )) ، وكنت عندئذ في المرحلة الأولى من الكلية … لكني علقت هذا الأمر تركته إلى المستقبل ، وسرت الدرب ماشية في طريق التخصص العلمي حتى حصلت على شهادة الدكتوراه فلسفة في العلوم الإقتصادية ، وبعد أن تنفست الصعداء من متاعب الدراسة الأولية والعليا ، هزني الشوق والحنين إلى أرشيفي الأدبي ، والى أوراقي القديمة التي لا زالت مزدانة بخط أستاذي الر احل ، ورحت من جديد أدلف هذا المجال وأقرأ الملاحظات القيّمة المدوّنة على خواطري والتي تدغدغ وتغازل طموحي للسير في طريق الأدب لاسيما وأنا أكتب القصة ، جمعت أوراقي المتناثرة في الأرشيف من جديد وطبعت ديواني النثري الاول بعنوان (أفواه وأفنان) بحسب وصية استاذي الاول ، فرحمة الله تعالى على روحه الطاهرة … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

شاهد أيضاً

دفاتر قديمة
في رحاب الترجمة
ناطق خلوصي

يمكن القول بأن الترجمة ، وأعني هنا ترجمة النصوص الثقافية ،على صلة مباشرة بالموهبة. فلولا …

نـجيـب طــلال: باب ما جـــاء في احتفاليـــة “كــورونـــا” (01)

عــتــبة التـحَـول : كما يقال” إذا عمت المصيبة هانت ” ومصيبتنا في وباء كورونا الذي …

لن يثنينا فايروس كورونا المستجد عن تعقب الجمال
أحمد رامي وأم كلثوم ..خمسة عقود من الود والحب الضائع
عبد الهادى الزعر

يرتبط اسم الشاعر أحمد رامي في ذهني وربما في أذهان الكثيرين بشيئين الأول — أغاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *