يحيى السماوي: عشر رباعيات مجنونة

(1)

سَـيَـعـودُ لـيْ عـقـلـي.. ألـمْ تـشـتـاقـي
لـلـظـى جـنـونـي بـعـد طـولِ فِــراقِ؟
 
أخـشـى يـعـودُ لـيَ الـوَقـارُ فـأسْـتـحي
مـن طـيشِ نـار الـشـوقِ فـي أعـمـاقي
 
فـلـتـسْـجـري الـتـنّـورَ.. مـني جـمـرُهُ
وطـحـيــنُ نـشـوَتِـهِ.. ومـنـكِ الــبـاقي
 
أسْــقـيـكِ ما هـيّـأتُ مـن زاد الـهـوى :
قُــبَــلا ً مُـعــتّــقــة ً بــكــأسِ عِـــنــاقِ
 
 (2)
أعـوذُ بـبَـرْدِ ثـغــرِكَ مــن لـهــيــبـي
ومـن عـطـشـي بـمـنْـهَــلِـكَ الـعَــذوبِ
 
فـحـاذرْ مـن جــنـونـي حــيــن يــدنـو
فـمي مـن زهـر مـبْـسَـمِـكَ الخضـيـبِ
 
صَــبَـرتُ الـعُــمْــرَ أدَّخِـرُ الــثــوانـي
لـمـوعِــدِنـا الـمُــبــاركِ يـا حـبــيـبـي
 
ظـمـيـئُـكَ مـنـذُ عـصـر الـنـارِ ثـغـري
وأظــمــأ مــنـه ُ: مـائـدتـي وكـوبـيِ
 
(3)
أعَــلِّـمُـكِ الـجـنـون َ.. فـعَـلّـمِـيـنـي
فــنـون َ تـعـقُّـل ٍ يُــشـفـي جـنـونـي
 
جُـبِـلـتُ عـلـى العَـنادِ فلـيس تـرضى
ظـنـوني بالـنـصـيـحةِ مـن يـقـيـنـي
 
أرى نــارا فــيُـغــويــنـي احـتــراق ٌ
وعـاصِـفـة ً فــيُـغـريـنـي سَـــفـيـني
 
فكيفَ نـجَـحْـتِ فـي تـدجـيـنِ عـاثٍ
فـأضـحى نُــسْــكَ صـوفيٍّ مـجـونـي؟
 
 (4)
ودَّعْــتُ لــو أنَّ الـحـبــيــبَ يُــودَّعُ
وجَـفـوتُ لـو تـجـفـو الـفـؤادَ الأضـلـعُ
 
ونـسـيْـتُ لـو يَـنـسى الـمُـصـلّي ديـنـهُ
ومَــنـعْــتُ لـو أنَّ الــتـنــفُّــسَ يُــمْـنـعُ
 
وطـمَـعْـتُ عـن مـحـرابـهـا بـمـثـيـلــهِ
لـو كـان لي غـيـرَ الحـبـيـبـةِ مـطـمَـعُ
 
مـلـكتْ جـمـيـعي فالهوى من بـعـدِهـا
وَهْــمٌ.. وبـســتـانُ الأمـانـي بـلـقــعُ
 
 (5)
جــئـتُ شـحّـاذا ً فـهـلْ مـن صَــدَقـة ْ
فـي ســـبـيـلِ الـلـهِ يـا مـؤتــنِــقــة ْ؟
 
لا أريــدُ الــمــالَ والــزّادَ… ولا
ذهَــبــا ً أو فــضّــة ً مُـؤْتــلِــقــة ْ..
 
كــلُّ مـا أرجـوهُ يـا آسِـــرتـي :
قُــبـلاتٌ مــنْ فـم ٍ كـالــزّنــبــقـة ْ!
 
أطـعِـمـي ثـغـريَ لــثـمـا ً فـلـقــد
أمَـرَ الـلـهُ بـحُـسْــنِ الــشّــفــقـةْ
 
(6)
لـكِ  قـد فـرشْـتُ الـعـشـبَ فـي حَـدَقـي
ونــثــرتُ زهــرَ الــفُــل ِّ فـي الـطًّـرُقِ
 
وفــتــحْــتُ نــافــذة ً تُــطِــلُّ عــلــى
شـــفَــقِ الــمـســاءِ وغُــرّةِ الـغَــسَــقِ
 
مُــقـلـي بــهــا ظــمــأ ٌ وفـي شــفــتـي
جـمـرٌ.. وقــلــبـي مـوحِـشُ الــقــلــقِ
 
لـو لـم تـكـونـي بـحــرَ عــاطــفــتـي
مـا جـئـتُ أطـلــبُ رحـمـة َ الــغــرَقِ
 
 (7)
ظامئٌ مـثـلي حَـفـيـفُ الـشَّـجَـرِ
لـكِ يـا ذات الـهـديـلِ الـخَــفِــرِ
 
فـاصْـدحي يـا نـخـلـةَ اللهِ عـسـى
يـعرفُ الضحكـة َ ثـغـرُ الـوتـرِ
 
وعسى الأسـحارُ من بعـد دُجىً
تـــتـــزيّــا بـدمـوعِ الــقــمَــرِ
 
جُـنَّ لــيـلـي وأنـا مُــنـتـظـــــرٌ
رَنَّـة َ الـهـاتـفِ عـنـد الـسَّـحَـرِ !
 
 (8)
تَـبَّ عــقـلـي ومَـرايـا نـظــري
لـو رأى غـيْرَكِ حُـبّا ً بَـصَـري
 
لـعَـنَ الـلـهُ غــيـومي لـو سَـقـتْ
غـيـرَ واديـكِ الـمُـفـدّى مَـطـري
 
لا يَـدي مـنـي ولا حـنـجـرتـي
لــو شـدا غـيـرَكِ يـومـا ً وتـري
 
قـدري أنـتِ.. وهـلْ مـن بَـشـــر ٍ
مُـؤسَــر ٍ غـيَّـرَ مـجـرى الـقـدَرِ؟
 
(9)
يـا حاجـبـا ًعـن مـقـلـتــي الأقـمـارا
هـل مـن ظـلام ٍ يـحـجـبُ الأنــوارا؟
 
شـفَّ الخِمارُ فَـبان وجهُـكَ مُشْـمِسا ً
لـيـلي وأرسـى في الـمـسـاءِ نـهـارا
 
أيـقـظـتَ قلبي من سُـبـاتِ رفـيـفِـهِ
وغـدوتَ وحـدكَ لـلـفـؤادِ مَـــــدارا
 
يـا مالِكـا ً أمـري إلـيـكَ بـمـقـلـتـي
فـانـسـجْ جـفـونـي يا بـهـيُّ خِـمارا
 
(10)
كُـنْ لـبٌسـتـانِ عـيـونـي مَـطـرا
ولــديـجــورِ دروبـي قـــمَــــرا
 
وفـضـاءً لـعـصـافـيـر الـهـوى
ولــقــيــثـار الأمــانـي وتــرا
 
وريـاحـا ً لـشـراعـاتـي الـتـي
لـم تـكـن قـبـلـكَ تـرجو سَـفـرا
 
سـيدي يا ناسِـكَ الـلـثـمِأغِـثْ
مُسـتـجـيراً ظامِـئـاً مُـسْـتـعِـرا

شاهد أيضاً

هايل علي المذابي: خمس حكايا للضوء!

أقارب.. المرأة و الحزن أقارب.. و الضجة و البرميل أقارب .. و الجثة و عزرائيل …

سامية البحري: تأملات تحت ظلّ تلك الشجرة

أصغي إلى ضجة في غرف رأسي…. تقفز عيني اليسرى، تطلّ من كوة صغيرة في رحم …

صلاح حمه أمين: نياشينُ قمر

Salah1325681@gmail.com سيدةٌ من صبحٍ وقمر , دروبٌ من مطرٍ وحقولَ مواعيدٍ من عجاف, مقاعدٌ تتكأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *