الرئيسية » ملفات » د. خيرية المنصور : كيف اخترقت عزلة نازك الملائكة لتصويرها في فيلم نازك الملائكة (ملف/7)

د. خيرية المنصور : كيف اخترقت عزلة نازك الملائكة لتصويرها في فيلم نازك الملائكة (ملف/7)

إشارة :
حين رحلت المبدعة العراقية والعربية الكبيرة “نازك الملائكة” عام 2007 في القاهرة احتج المثقفون المصريون على إهمال الإعلام لمنجزها وتجاهله لدورها في التأسيس للحداثة في الشعر العربي؛ شعراً عبر ريادتها (مع السيّاب) للشعر الحر بقصيدة الكوليرا (1947)، وتنظيراً عبر جهودها النقدية المتخصصة في “قضايا الشعر المعاصر” (1962). أمّا في بلادها التي علّمتها الكآبة فإن ذكراها تمرّ يتيمة. تفتتح أسرة موقع الناقد العراقي ملفها عن الراحلة الكبيرة وتدعو الكتّاب والقرّاء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.

كيف اخترقت عزلة نازك الملائكة لتصويرها في فيلم نازك الملائكة
خيرية المنصور

كنت خائفة من ولوج في عالم هذه الشاعرة الكبيرة والمربية لاجيال .. فالاسم كبير .. والرهان اكبر ان تكلفني شركة مصرية كشركة البطريق لانتاج السينمائي والتوزيع في اخراج الفيلم وكتابة السيناريو عن الشاعرة العراقية نازك الملائكة … بدات في القراءة وكل صفحة من كتاب اقراؤه وتفي بالغرض ..ابدأ في استنساخها .. سنة كاملة وانا في رحاب نازك الملائكة في القراءة والبحث وكل ما امسك بحثا يقودني الى ابحات اخرى .. ومرت الايام والشهور واصبح عندي كم هائل من الورق المستنسخ الذي بدات بتوبيبه والخطوط الرئيسية للفيلم ..
وجدت نفسي في متاهة وانا مقيدة بطول الفيلم 30 دقيقة ..كيف اختزل عطاء نازك بصورة نصف ساعة ؟؟ … حملت اوراقي للصديقة الكاتبة وفاء عوض لكي نكتب السيناريو معا .. وفعلا باشرنا بكتابة السيناريو وضعنا خطوط رئيسية للفيلم .. اول قصيدة لشعر التفعيلة هي الكوليرا .. .. نشاتها ..طفولة وشباب .. صديقات الطفولة والشباب .. عائلتها .. خالها منير الملائكة .. خالها صديقها د. جميل الملائكة .. اختها احسان الملائكة .. الاماكن التي تتردد عليها الشاعرة كمكتبة مكنزي والمكتبة العصرية … دخولها معهد الفنون الجميلة لدراسة العود .. دراستها للغة اللاتينية .. دراستها في امريكيا .. تدريسها في جامعة الكويت لمدة 15 عاما … تاسيس جامعة البصرة مع زوجها د. عبد الهادي محبوبة … الجوائز والشهادات التي نالتها .. وشاح جمال عبد الناصرللشاعرة … الشخصيات التي تتحدث عنها وعن ريادتها لشعر التفعيلة .. اراءها .. فلسفتها في الحياة والوجود.. دواوين شعرها .. دراساتها . مؤلفاتها .. .ايمانها بحقوق المراة .. حسها الوطني والقومي ..نظرتها للوجود والكون …واتفقنا ان تكون تلك الاراء بشكل ندوة دون ان يعلم المتحدث ونجعل كل اديب او شاعر يفند اراء الاخر .. ثم نخرج بنتيجة نحن نعلق عليها ومن الشخصيات التي تحدثت في الفيلم .. من مصر د. جابر عصفور .. د. عبد القادر القط .. د. عبد المنعم خفاجي .. د. عبدو بدوي .. د فريال الغزول.. ومن العراق د. احمد مطلوب .. الشاعر حميد سعيد .. الشاعر خالد الشواف ..والاستاذ خالد علي مصطفى … والشاعر سامي مهدي … الاستاذة سلمى الجيوسي … والشاعر محمد الفيتوري … حياتها الاسرية وتسليط الضوء على نازك الزوجة .. الام .. وخير من يتحدث عن ذلك زوجها د. عبد الهادي محبوبة .. ابنها د.براق محبوبة … تلاميذها الذين وضعوا دراسات الدكتوراه عنها …
انهينا السيناريو وقدم للمجمع العربي واضيف وحذف الى ان اكتمل السيناريو واستغرقت العملية ستة اشهر … وقررت ان لا ابدأ التصوير قبل روؤية الشاعرة واخذ وعد منها بتصويرها.. وهذا الطلب ان تحقق فاني بهذا قد اخترقت عزلتها منذ 30 عاما لم يرها احد …وبعد مداولات صعبة جدا اتعبتني جدا استطعت ان اقنع د. براق بان ياخذني لبيتهم .. وذهبت واستقبلني زوجها د عبد الهادي محبوبة وتكلمنا في الفيلم واعطيته نسخة من السيناريو ووعدني خيرا ولكني لم ار السيدة نازك قيل لي انها مريضة … وكان زوجها ودودا ولكنه صعبا لا اعرف لم كانوا خائفين ؟ واتفقنا الاسبوع القادم لنا موعد وان التقي بالسيدة نازك …بعد موافقتهم على السيناريو واعطائي تعهد خطي بذلك ..وبعد اسبوع التقينا وابدى اعجابه بالسيناريو ووافق على التصوير … ياربي اريد ان اراها .. لا احد يعرف شكلها منذ اكثر من 30 سنة … قال السيدة نائمة .. قلت فدوة لعينك بس اشوفها وهي نائمة .. توسلت اليه .. ادخلني غرفتها كانت فعلا نائمة .. جسم ضنئيل وراسا يزينة تاج من المشيب .. لم ارها جيدا هي لحظة رايتها فيها من باب الغرفة .. وقال لي ستريها اثناء التصوير … صورت في القاهرة مع النقاد جمعت ارشيفها من بيت صديقتها بنت الشاطيء .. ثم سافرت الى العراق .. واتصلت بخالها منير الملائكة الذي كان خير عون لي في البحث عن الاماكن التي عاشت فيها نازك الملائكة وكان دليلي في كل خطوة اخطوها .. بيتهم في ابو اقلام .. صور غرفتها .. صورها وهي صغيرة مع والدتها الشاعرة ام نزار .. مدارسها من الابتدائية الى دار المعلمين العالية .. شهاداتها .. كنت اجد صعوبة ولكني لم اياس..استاجرت عمال مع مساعدوا الاخراج بدا التنقيب في السراديب .. وبعد بحث مضني وجدت كل شيء …جمعت ارشيفا هائلا عنها ..بدات ابحث عن قصائد بصوتها مع الاسف لم اجد حتى في ارشيف الاذاعة والتلفزيون العراقي ..
كان الحديث اسرا ورائعا مع خالها جميل الملائكة صديق طفولتها والمنافس لها في قرض الشعر وكثيرا ما يعقدون مناظرات شعرية في دارهم مع والدتها الشاعرة ام نزار .. وكانت احسان الملائكة شقيقتها تروي عنها احاديث الطفولة الرائعة .. اكملت تصوير عائلة الملائكة .. وبقي النقاد اعطيت السيناريو للشاعر الصديق حميد سعيد وقراوه وابدى اعجابه به قال .. انت انصفتيها بعد ان ظلمها النقاد .. واكملت التصوير مع الشاعر خالد الشواف .. د. امحمد مطلوب .. الشاعر حميد سعيد .. الشاعر سامي مهدي .. ثم سافرت الى البصرة لتصوير كلية الاداب التي كانت عميدتها .. رجعت للقاهرة لكي اكمل الفيلم ..وهناك التقيت بالمصور الشخصي للرئيس جمال عبد الناصر لكي احصل على صورة للرئيس جمال وهو يقلد نازك الوشاح وحصلت عليها ..وبدات المحاولات لتصويرها وحددوا يوم التصوير .. بعد اسبوعين وبدات ابحث عن قصائد بصوتها وقد ارشدني براق لشخص في تونس يهوى جمع القصلئد واتصلت به تلفونيا .. ثم سافرت لتونس واشتريت 7 قصائد لنازك بصوتها علاوة على صوتها وهي تغني وتعزف على العود اغنية محمد عبد الوهاب جفنه علم الغزل .. والله اشتريتها من جيبي الخاص .. لاني ادرك قيمتها الادبية .. رجعت الى القاهرة وبدات التحضير لتصويرها .. واتفقت مع المصور ان يصور كل شيء
وبعد وضعنا الاضاءة واكملنا بقي حضورها ولكنهم اشترطوا علي ان لا تتكلم .. وافقت قلت في نفسي بس اشوفها ربنا يسهل .. دخلت علينا يقودها زوجها وابنها ..كانت مريضة جدا .. لا تقوى على السير .. شعرها الابيض
يكلل جبين ووجها اتعبته السنين والمرض كانت نحيلة جدا وكان كل جسمها يرتعش .. لا ادري لم بكيت ؟؟ بكيت بصمت ودموعي تبلل وجهي . تذكرت قصيدتها وهي تقول … لا فؤاد معي يشاركني حزني ….ويبكي على شبابي الدجي …لا رفيق في غربتي ووجومي …. غير قلبي الشجي ودمعي النقي ….. قلت لها تقدرين ان تقفي عند الشباك وتنظرين الى البعيد ..حتى اضع جزء قصيدتك بصوتك على صورتك …
في بعيد الديار
. ووراء البحار
..اصدقاء بشر
اصدقاء ينادون اين المفر
.. قالت بصوت واهن منين جبتيها ؟؟.. قلت لها من تونس .. هزت راسها ولم تجب .. قالت اني تعبانة….
صورنا عشرة دقائق فقط ودخلت الى غرفتها … مشاعر شتى تنتابني وانا اكتب عن نازك التي احبتني واحببتها.. وقمت ازورها باستمرار .. ويوما ذهبت مع براق لنعمل لها كشف لنظارتها …كانت وديعة ساكنة لا تتكلم الا كلمة او كلمتين
وبدانا عملية المونتاج ووقع الاختيار على الاذاعية الكبيرة هناء الشربيني اشهر مذيعة في صوت القاهرة لتقرأ تعليق الفيلم وشعر نازك … وانتهى الفيلم وكان بطول 50 دقيقة .. لعلي بهذا الفيلم قد انصفت نازك ونصفها المتحدثين عن تراثها الذي تركته للاجيال تنهل منه . ونحن نسير وراء نعشك … كنت استرجع لقائي بك في سنة 1999
واني فخورة واشعر بالاعتزاز لاني اخرجت فيلما عنك لعلي قد اعطيت جزء ا يسيرا عن نازك الملائكة .. نودعك ولكن انت بيننا عملاقة شامخة .. نعشك الملفوف بالعلم العراقي الذي عجز العراق من احتضانك واحتضان مبدعيه يلفهم الاسى في ارض المنافي …اسير وراء نعشك كاني اسمعك ترددين
انه يوم مولدي ولقد مر
بعمري الداجي كظل شقي
عشته في قصائدي ودموعي
بين جدران معبدي الشاعري

*عن الحوار المتمدن

تعليق واحد

  1. محمود سعيد

    ارجو أن تتكرم الفنانة خيرية المنصور وترشدنا إلى الطريقة التي تمكننا من رؤية الفلم.
    مع تحياتي العميقة
    ودعوتي لها بالتوفيق
    محمود سعيد
    maltaie39@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *