آمال عوّاد رضوان : مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَة!

مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَة!
آمال عوّاد رضوان

أَيَا قَزَحِيَّ الْهَوَى
هذِي الْعَوَالِمُ الْحَالِكَةْ
مَا أَرْهَبَها
بِمِلْءِ مَرَايَاهَا الْكَالِحَةْ
لَمَّا تَزَلْ طَاعِنَةً فِي الْمَجْهُول
تَتَمَزَّقُ وَبَاءً.. تَتَفَتَّتُ مَجَاعَةْ
وَهَاءَنَذَا الْغَرِيبُ الْمَحْمُومُ بِالتَّمَنِّي
يَمْلَؤُنِي الْحُزْنُ.. يَسْكُنُنِي الْحَنِينُ
أَتَحَسَّسُ أَنْفَاسَ نَايٍ تَحُفُّنِي
تَتَغَلْغَلُ بِأَنْفَاسِي.. تُنَاغِي أَغْلَالِي
حَتَّامَ أُكَابِرُ حُطَامِي وَالتَّجَنِّي؟
أَنَّى لِي أَرَانِي إِنْسَانًا .. مَشْحُونًا بِالْحَيَاةْ؟
***
أَيَا فَزَّاعَ النُّورِ
يَا مَنْ تَتَرَصَّدُ سُبُلِي.. بِمَرائِرِ زَفَرَاتٍ لَا تَفْنَى
تَتَبَخْتَرُ فَوْقَ جِرَاحِي الْمَثْقُوبَةْ
بِقَوْسِكَ الدَّمَوِيِّ.. تَرْمِي فَضَاءَاتِي الْمَلْغُومَةْ
تَكْسُونِي بِفَوْضَى الْغَضَبِ
مُذْ سَيَّجْتَ رَجَائِي بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةْ!
ومُذْ كَلَّلْتَ نُجُومِي بِهَالَاتِ ظُلْمِكْ
كَلَّتْ عُيُونِي.. وَأَظْلَمَتْ!
بِتَّ تُشْبِعُنِي مَذَلَّةً.. لَا تَزُولُ
وَغَدَوْتُ.. غَشَاوَةَ لَعْنَتِكَ وَمِيرَاثِكْ!
***
أيَا سَيِّدَةَ الْأَكْوَانِ
ها مَوَاجِعِي سَرْمَدِيَّةْ
ثَقِيلَةً.. أَضْحَتْ قُيُودِي وَأَحْمَالِي
وَلَيْسَ مَنْ يُرِيحُنِي أَوْ يَنْهَانِي!
هَا عُيُونِي تَفِيضُ.. بِأَنْهَارِ الْمَرَارِ وَالنّارِ
أَمَا مِنْ غَيْثٍ يُغِيثُنِي؟
أَتُرَانِي فِي عَيْنَيِكِ
بَرِيقَ خَرَابٍ لَا خَلَاصَ فِيهْ؟
أَتُرَانِي فِي عَيْنَيْكِ
إِبْرِيقَ خَزَفٍ لَا تِبْرَ فِيهْ؟
إِلَامَ لَهِيبُ جَرْحِي يَشْتَعِلُ زَبَدًا
فِي صَخَبِ الصَّمْتِ؟
***
هَا قَفَصُ الرُّعْبِ.. يَرْتَسِمُ فِي عَيْنَيَّ
يَمُدُّ مِنْ حَوْلِي قُضْبَانَهْ
وَبِتَنَاغُمٍ كَاسِرٍ
تَحُومُ نِيرَانُ الْوَجَلِ.. فَوْقَ أَدْغَالِ نُورِكِ!
أَنَّى لِي أَحْمِيكِ
مِنْ عُيُونٍ اسْفِنْجِيّةٍ.. تَمْتَصُّ رَحِيقَ رُوحِكِ؟
***
هَا مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَةْ
تَتَلَهَّفُ إِلَى زَمَانِ وَصْلِكِ!
وقَلْبِي .. كَزُرْزُورٍ نَاشِزٍ
يَفِزُّ فَزِعًا.. مِنْ كُوَّةِ زِنْزَانَتِهْ
يَخْلَعُ عَنْهُ سِتْرَ أَسْرَارِهْ
لكنّه “لَا يَجْزَعُ مِنْ جِراحِهْ”
يُهَمْهِمُ.. وَصَوْبَ الْمَدَى
يَهْتَزُّ مَشْدُوهًا رَاقِصًا .. فِي أَسْرَابٍ بَهْلَوَانِيَّةْ
يَفْرِدُ جَنَاحَيْهِ نُورًا .. يُمَزِّقُ حُجُبَ الْعَتْمَةْ
وَخَلْفَ ظِلِّكِ الْجَامِحِ.. يَجْرِي وَلَها
أَيَظَلُّ يَشْلَحُنِي
عَلَى شَوَاطِئِ الضَّيَاعِ.. وَفي مُدُنِ الْغُرْبَةِ؟
***
أَيَا قُدُسَ الرُّوحِ
يَا الْمَسْكُونَةُ فِي كَمَائِنِ الْإِثْمِ.. بِالْمَآسِي الْمُلَوَّنَةْ
هَا عَلَى عُنُقِكِ اشْتَدَّ نِيرُ الْمِحْنَةْ
وَمَا فَتِئْتِ تَتَرَاخَيْنَ أَلَمًا .. تَسَوُّلا
وَهَا الْمَسْكُونَةُ مَا انْفَكَّتْ
فِي غَفْلَةٍ عَنْ نُذُورِكِ
أَمَا مِنْ إِنْذَارٍ.. يُنْبِي الْكَوْنَ بِنَذِيرِ شُؤْمِ؟
***
يَا مَنْ عُلِّقَ بَهَاؤُكِ الْقُدْسِيُّ بِأَذْيَالِكِ
وَامْتَلَأْتِ بِبُؤْسِ الْعُبُودِيَّةْ
يَا مَنْ تَوَارَيْتِ خَجَلا.. تَهْجِيرا.. رَحِيلا
وَلَيْسَ مَنْ يَبْكِيكِ.. وَلَيسَ مَنْ يُعَزِّيكِ
وَلَا مَنْ يُوارِي الثَّرى بَنِيكِ
فَمَا أَنْجَدَكِ خِلَّانٌ وَلَا خَلَّصَكِ عُرْبَانُ
أَوَلَسْتِ تَقْوَيْنَ عَلَى النُّهُوضِ؟
***
صِحْتِ بملءِ المَسْمَعِ: صَهٍ صَهْ
مَا سَقَطَ إِكْلِيلُ هَامَتِي بَعْدْ
وَمَا فَتَرَ مِدَادُ نُورِي
مَا فَنِيَتْ رُوحِي .. مَا بَيْنَ تِيهَانِي وَتِيجَانِي
وإنّي .. أنَا أنا
لَمَّا أَزَلْ .. سَيِّدَةَ الْأَكْوَانِ!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الجبار الجبوري : – سلاماً أيهّا البَحرُ مِنّي السّلاما – .

يؤلمُني البُّكا بين يديّها، فأهربُ الى سماء لا أرى فيها ،غيرَ عينين دامعتين، وشفتين يقطرُ …

| رعد السيفي : صرخة .

  من بين ألسنةِ اللّهَبْ جيشٌ من الأرواحِ يصعدُ شاكياً للهِ مِنْ شَرٍّ وقبْ أمواجُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *