تابعنا على فيسبوك وتويتر

رغم اوجاعه .. رغم الفقر .. الا انه يرسم الحياة جميلة ، رغم قبحها — محمد حبيب مهدي .. مازال ينزف شعرا للطفولة . في حوار خص به وكالة (النظرة نيوز )
ـ في الكتابة أحاول استعادة ما فقدته من بريق طفولتي وبراءتي .
ـ الشاعر الجاد والمنتمي لكلمته والمخلص لها بإمكانه أن يكون أفضل شعراء زمانه.
ـ الطفل خامة بيضاء شديد التأثر بالكدمات والصدمات التي يعيشها الكبار.
ـ من اكتشفني كشاعر هي صبية أحببتها للمرة الأولى .
ـ أطمحُ أن أرسم للطفل في حروفي ما فقدته في طفولتي ..
حاورته : خلود الحسناوي

كما نعلم .. ان الابداع يولد من رحم المعاناة. فلولا ما نأكل من عظيم الوجع لما صرخت افواهنا وتألمت كلماتنا .. فما الابداع الاّ صرخة للحرف بوجه العوز والفقر فشكرا لك أيها الفقر لأنك اهديتنا هذا الإنجاز وهذا الادب الثرّ ، وهنا يصدح صوت يتغنى بحب الوطن يحاكي الطفل يحاكي الألم يحاكي الحياة بكل مفرداتها ، شاعر نهض من قعر التعب وتغلب على كل العوائق في طريقه واصبح من قامات الشعر والادب له بصمته الخاصة بعالم الثقافة التي لونت حياة الطفل بالوان الحب والمعرفة ، ولابد من ان نرد له بعض الجميل والعرفان بان تهتم به وزارة الثقافة كونه موظفا فيها او مؤسسات الدولة المعنية ان تمده بتامين علاجه وتساهم بتسهيله على الأقل لضمان الإسراع به والحيلولة دون تفاقم الامر لأنه يعاني الإهمال في هذه المرحلة الحرجة من مرضه شافاه الله وعافاه ، وبسبب اثر معاناة الطفولة التي عاشها حاول ان يجمل الحياة للطفل ويطمحُ أن يرسم للطفل في حروفه ما فقده في طفولته .. وليعطيه ما حرمته منه الحياة فقد اختص بأدب الطفل وعمل رئيسا لتحرير العديد من ملاحق الأطفال والمجلات وله مطبوعات عديدة .. سنتعرف عليه من خلال هذه المحاورة البسيطة التي تمكنا من ان نسبر في بعض من بحر همومه ..
* من اكتشفك كشاعر ؟
**اكتشفتني صبية أحببتها للمرة الأولى.
من اكتشفني كوجود أثري في هذه الحياة هو الفقر، أنا ابن الفقر ابن التعاسة التي ولدتُ من رحمها مع البشرية. والفقر الذي اكتشفني والذي أتحدث اليك عنه هو ليس سائلا يجلس على قارعة الطرقات باسطاً كفهِ، أنا عشتُ طُوالَ حياتي أستجدي المفردات التي تضيئني كي لا أصطدم يوما بدهشتي. أو تجعلني عطراً يحيط حبيبتي، والتي تَلْهَمُني الحوار مع الوجود كُله، أن أحاور البحر بها أو الشجر أو ظلي أو الجدار أو البلابل أو أقرأ ما كُتب في الفضاء أو على وجوه الناس . ومن اكتشفني كشاعر هي صبية أحببتها للمرة الأولى ، كُنتُ أتبعثر أمامها شعريا كلما نلتقي ، لم أكن أعرف بانها كانت ولادة شاعر! .
*بوصفك شاعر أطفال ، ما الذي تريد أن تقوله للطفل ؟
**كشاعر أطفال أتمنى أن أكون لهم مُهَرِجاً ..
سؤال جميل جدا لو أتفقنا أولا أن قصيدة الطفل هي مُجْرد حُلم . ولا أريد أن أقول شيئا للطفل سوى أن أشير له بوجود أصدقاء لك في حياتك وأنت غير مبالٍ لهم أو لا تعرفهم تماما ، كالشجرة أو العصفور أو المُوجة أو القطار أو النسمة أو الغيمة أو حبات المطر أو الألوان أو البستان أو الديك وهو يحاول أن يُنهضكَ من سبات نوم عميق لكي تسرع بالذهاب الى المدرسة أو ظِلكَ وهو يُرافقكَ أينما حللت نهاراً ، أو الارجوحة وهي تُحْلّق بِكَ عاليا بودٍ كبير .. كشاعر أطفال أحاول أن أُجَمْل الحياة لهذا الكائن الرائع الذي ظَلَمْتهُ الحياة بشكل مُرعب وهو ( الطفل ) . . كشاعر أطفال أتمنى أن أكون له مُهَرِجاً لكي أترجم له الحياة بلغة البراءة . أطمحُ أن أرسم للطفل في حروفي ما فقدته في طفولتي ..
*ما الذي جعلك تكتب للأطفال ؟
**ليس من السهل الكتابة للأطفال أبدا … في كل كتابة قصيدة جديدة أشعر بأني حتى الآن لم أصل ينابيع البراءة .. على شاعر الأطفال أن يتخطى شوطا طويلا في الكتابة الابداعية حتى يشعر أنه قدم شيئا خاصا لعالم الأطفال … في الكتابة للأطفال أحاول أكتشف طفولتي التي لا أذكر يوما باني عشتها كباقي البشرية . ففي الكتابة أحاول استعادة ما فقدته من بريق طفولتي وبراءتي .
*بماذا يجب ان يتمتع به شاعر الاطفال عن غيره من الشعراء ؟
**لكل شاعر حياته الخاصة ، هي ليست وصفة طبية حتى توصل الإنسان للنجومية أو يتمتع بصفات جيدة ليكون أو لا يكون شاعرا للكبار أو شاعر أطفال .. الشاعر الجاد والمنتمي لكلمته والمخلص لها بإمكانه أن يكون أفضل شعراء زمانه ، خذي مثلا شاعر الأطفال الراحل ( خيون دواي الفهد ) كان أكثرنا شاعرية وإبداعا في قصائده وقد رحل عن الدنيا وهو لا يملك شيئا غير فقره وطيبة قلبه وروحه العذبة . تاركا لنا ثروة هائلة من شعره الطفولي الجميل … وكذلك الشاعر الراحل ( كزار حنتوش ) هو الآخر عاش ظرفا مزريا للغاية ، و كان أيضاً من أهم شعراء جيله .
*ماذا يطلب الشاعر محمد حبيب مهدي من الجهات المسؤولة وماهي معاناتك ؟
ـــ انا الآن أعاني العديد من المتاعب الشخصية وأولها وأهمها ( الصحية ) فلدي إنسداد بشرايين القلب بسبب الصدمات الشعرية وآهاتي التي لا تهدأ يوما ، أحيانا أبكي من شدة ضيق النفس . حتى لا أقدر ان أعيش حياتي اليومية كباقي البشر، راجعت المستشفيات منذ فترة ليست بالقصيرة وأجريت لي عمليتان لقسطرة القلب ، آخرها كانت مستشفى ( إبن البيطار ) التي منحتني موعدا وهمياً لإجراء عملية فتح الصدر وتبديل ثلاث شرايين كان أهمها ( الشريان الأبهر ) وحتى الآن أنتظر من المستشفى الاتصال بي حتى أتحرر من هذ العلّة اللئيمة بعد مرور ما يقارب الشهرين من الموعد . ما أريده من الجهات المسؤولة أولا احتضان ورعاية من يعاني مثلي كل هذه المعاناة وليس له غير الله الوكيل .
* النجومية والشهرة طموح لكل شاعر ؟
أما الشهرة ، فلا تصيب الخائب المظلل مثلي مادامت هناك العلاقات القذرة والوساطات التي عَمْت البلاد في كل مجالات الحياة أينما كنت .. عموما ، أنا مُوقِنٌ ما أعانيه يعيشه الكثير مثلي وأهم مني ربما .. نتمنى ان يَعْمَ بلادنا النعيم والشرف النبيل حتى يأخذ كل حق حقه ..
*ما الذي ينقص الطفل العراقي ؟
**ينقص الطفل العراقي كل شيء ، أولها البراءة ، مادام هو الآن يعيش حالة الرعب والحرب والطائفية والسلب والنهب والتهجير وكل أمراض الحياة التي يعيشها المجتمع العراقي الذي يجب أن يكون الطفل على رأس القائمة الإنسانية في كل مكان . الطفل خامة بيضاء شديد التأثر بالكدمات والصدمات التي يعيشها الكبار لا أريد أن أتحدث عن حاجة الطفل لكي لا ننفض شيئا من غبار هذا الركام الذي نعيشه من المعاناة . وهي كثر !! .
*كيف أوظف الكلمة في ساحة الاسرة لتكون احدى ركائز التربية ومعينا للوالدين على الارتقاء بفكر أبنائهم ؟
**حاليا ، ما تعانيه الأسرة في تربية أطفالهم كهذا الظرف الصعب ، أكيد يختلف الأمر كثيرا ، غير الظرف المستتب بالأمن والأمان والسلام . وفي كلا الحالتين للكلمة الهادفة دورها الجاد والاصلاحي لكل مادمرته الحروب في كل مكان وزمان . خذي مثال ذلك الحروب في جميع أنحاء العالم ، ما دمرته الحروب تصلحه الكلمة .فهي الزهرة الوحيدة التي ممكن أن تتسلل وبكل هدوء الى أعماق البشريه دونما وساطة .
*هل تجد بذرة الكتابة لدى اولادك ؟ وهل هناك نجم جديد ولد في سماء الشعر ننتظره مستقبلا ؟
**لا .. للأسف ، ليس من أولادي لديه رغبة بالكتابة أو تخصص في مجال إبداعي . ثم لماذا نحصر الابداع الاّ في خانة الكتابة . فعالم الابداع واسعا في كل مجالات الحياة . مرةً وأنا في الشارع شاهدتُ ( بناء ) يقوم بعمل مذهل خارج بيت، فسرتُ اليه وشكرته على عمله الرائع ؟! ، أما عن النجم الجديد ، فسماء الله واسعة يا صديقتي فيها الكثير من الشعراء منهم من كتبوا للأطفال ومنهم من كتبوا للكبار .. لكن صدقيني ، لا أعرف أي إسم جديد في الكتابة للاطفال. . أتمنى من شعرائنا جميعا أن ينهلوا من معين البراءة شعرا دافئا ليكون الطفل فعلا رجل المستقبل الصحيح والذي نحلم به .
* تقييمك للشعراء حسب الجيل ، هل ظهر منهم من هو بالمستوى الذي يحتذى به ؟
**بالنسبة لي لا أذكر هناك شخصا ما تفرد بعمله الإبداعي وأحببت نتاجه كله ، وإن كان فأحب شيئا منه . هذا الحكم بالنسبة لي يشمل كافة الأصعدة الثقافية ( الموسيقى ، الغناء ، عالم الكتابة ، المسرح ، السينما ) وغيرها . لكني ، أكيد أحب ( باقر سماكة . فاروق سلوم . خيون الفهد ) . وهما الشعراء الأقرب لأن يحتذى بهم .
*ما أهم مؤلفاتك ؟
**أهم مؤلفاتي وأحب أعمالي اليّ هي التي أكملتُ كتابتها أخيرا .. للأطفال وللكبار . أتمنى يوما ترى النور . إن شاء الله .
* كلمة أخيرة لحضرتك ؟
**كل الود لكم ولجهودكم الرائعة . اتمنى لكم التوفيق دائما ..
ــ الشاعر في سطور :
* محمد حبيب مهدي
* مواليد 1959ـــ بغداد ــ العراق
* خريج ابتدائية .
* عضو الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق .
* عضو اتحاد الادباء والكتاب العرب .
* عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 2004.
* عضو مؤسس لرابطة ثقافة الاطفال في العراق .
* عضو مؤسس لرابطة ثقافة الاطفال ــ في الاتحاد العام لادباء العراق ــ
* يعمل حاليا ( محررا ) صحفيا في ( وزارة الثقافة ) ( دار ثقافة الاطفال ) .
* كتب في أغلب الصحف والمجلات العربية والعراقية .
* اختص بثقافة الأطفال ( صحافة ) .
* كتب الشعر للأطفال وللكبار .
* شغل منصب رئيس تحرير مجلة ( حبيبي ) للأطفال التي كانت تصدر عن مؤسسة الشهيدين الصدرين ( قدس ) ولعامين متتاليين 2005ـــ 2006 .
* شغل منصب مدير تحرير مجلة ( صديقي ) للأطفال والتي كانت تصدر عن مؤسسة الشهيدين الصدرين أيضا و لمدة عامين تقريبا . 2008 ـــ 2009 .
* شغل منصب سكرتير تحرير في ملحق ( مرحبا يا أطفال ) الذي يصدر عن جريدة ( طريق الشعب ) للحزب الشيوعي العراقي ما يقارب العشر سنوات .
* معدا لبرنامج ( ستوديو العراقية الثقافي ) والذي يذاع من ( راديو العراقية ) منذ عام 2013 وحتى الان .
* معد لبرنامج ( ورود النرجس ) للأطفال والذي يذاع من ( راديو العهد) منذ عام 2007 . بعد ان كان اسمه ( طيور الجنة ) .
الاصدارات :
ـــ صدرت له المجموعة الشعرية الاولى ( بيت السعادة ) للأطفال عام 1995 عن وزارة الثقافة والاعلام ـ دار ثقافة الاطفال ــ بغداد .
ـــ صدرت له المجموعة الشعرية ( ذنوب ) للكبار عام 2002 عن وزارة الثقافة والاعلام ـ دار الشؤون الثقافية ــ بغداد .
ــــ صدرت له المجموعة الشعرية ( أحلى من العسل ) عام 2010عن وزارة الثقافة والاعلام ـ دار ثقافة الاطفال ــ بغداد .
ــــ صدرت له المجموعة الشعرية ( مثل الوردة ) عن مؤسسة الشهيدين الصدرين ( قدس ) عام 2011 .
ـــ صدر له كتاب ( هذا اسمي .. هذا لوني ) عام 2014عن وزارة الثقافة والاعلام ـــ دار ثقافة الاطفال ــ بغداد .
ـــ صدرت له المجموعة القصصية ( السعادة في بيتنا ) للأطفال عام 2014 عن وزارة الثقافة والاعلام ـ دار ثقافة الاطفال ــ بغداد .
نشر العديد من القصائد للأطفال والكبار على صفحات المواقع العربية والعراقية .
ـــ حصل على العديد من الجوائز التقديرية في ثقافة الطفل .
ــــ لحن له الفنانان ( حسين قدوري ) و ( نجم عبد الله ) مجموعة من قصائد للأطفال .

*عن موقع النظرة نيوز


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"