د. عامر هشام: مسرحية

منذ فترة طويلة لم يذهب لمسرح المدينة…لم يكن المسرح بعيدا عن أهتماماته ولكنه لم يجد الوقت المناسب، أو هكذا أقنع نفسه وهو يسير ماشيا من بيته الى موقف للنقل العام قاصدا بناية مسرح يقع في مركز مدينة كارديف..لا يذكر أنه جاء الى هذا المسرح قبلا ربما رأى أثناء تجواله العشوائي في مركز المدينة وأسواقها طوابير الناس أمام باب المسرح، ولكنه لم يعر أهتماما في السابق…قرأ في جريدته اليومية أن “روميو وجوليت” ستمثل اليوم وسيكون العرض صامتا..! بل راقصا..! فرقة باليه ستمسرح روميو وجوليت..رقص قلبه لفكرة مشاهدة مثل هذه المسرحية الراقصة.. حجز كرسيه في أحد الصفوف الخلفية غير عابئ برؤية وجوه الراقصات الممثلات أو الراقصين الممثلين.. ولكن همّه كان أن يرى المسرحية ويحضر هذه الحفلة…ترى كيف سيعّبر المخرج الفنان عن الحب الجارف رقصا؟..دخل ..جلس في مقعده المخصص.. الحاضرات والحاضرون في أبهى الملابس..والكل ينتظر رفع الستارة بينما راح هو بعيدا محلقا في خيال خاص به محاولا أن يجيب عن تساؤلات شغلت حياته منذ عامين…منذ أن حصل الطلاق بينه وزوجته…..
…كيف تحب المرأة الرجل الى حد الأنتحار..؟وما السر في روميو الذي جلب جوليت له..؟ ولكن ما السر في جوليت الذي أوقع روميو في شبكة حبها؟..سأل نفسه..لماذا لم تحبه زوجته التي تركت بيتها فجأة مثل هذا الحب..؟ قبل أيام سمع في برنامج أذاعي صباحي أن مستوى هرمونات القلق في الدم له علاقة بأستمرارية زوج مع زوجته..في حياتهما المشتركة.. ترى أكان عليه أن يطلب قياس مستوى هذه الهرمونات في دمه ودم زوجته حتى لا يواجه موقفا لم يتوقعه يوما..؟ثم لماذا لا تتطرق شركات الدواء الى وصفة لعلاج قلوب لا تعرف الحب مثلا..هل ينقصها المال لتحقيق ذلك..؟والأرباح بالملايين أذا نجحت في مثل هذه الوصفة..أم ماذا..؟ يلتهب فؤاده، ويجف حلقه, ويبلع ريقه..ويمسح جبهته الأمامية حيث تفصدت عرقا..أنتبه على نفسه..حيث لا زالت الستارة مغلقة على مسرحية قصدها اليوم ولكن لا يوجد أحد في القاعة..!.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.