الرئيسية » ملفات » الروائي العراقي راسم قاسم يفوز بجائزة الطيب صالح في فئة القصة القصيرة عن «دوي على إيقاع متزن» (ملف/1)

الروائي العراقي راسم قاسم يفوز بجائزة الطيب صالح في فئة القصة القصيرة عن «دوي على إيقاع متزن» (ملف/1)

الروائي العراقي راسم قاسم يفوز بجائزة الطيب صالح
في فئة القصة القصيرة عن «دوي على إيقاع متزن»

نال القاص العراقي راسم قاسم جائزة الطيب صالح (فئة القصة القصيرة)، إذ أعلن أمس الأول الخميس في العاصمة السودانية، عن فوز تسعة مبدعين من السودان وسوريا والعراق ومصر والمغرب بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها الخامسة.
والجائزة ينالها سنوياً تسعة فائزين في ثلاثة مجالات. وحل الشعر في الدورة الجديدة محل النقد لتكون الجائزة في الرواية والقصة القصيرة والشعر. وتبلغ الجائزة الأولى في كل فرع 10 آلاف دولار والجائزة الثانية سبعة آلاف دولار والثالثة خمسة آلاف دولار.
وذهبت الجائزة الأولى في القصة القصيرة إلى العراقي راسم قاسم موسى عن مجموعته (دوي على إيقاع متزن)، وفاز بالجائزة الثانية السوداني يوسف عبد الجليل العطا عن مجموعته (سيارة ومسروقات أخرى)، ونال الجائزة الثالثة المصري محمد عباس على داود عن مجموعته (فاطمة تعيش الحلم).
وفي مجال الرواية فازت رواية (الغجرية) لوئام حسن الجندي من المغرب بالمركز الأول وحلت رواية (كاجومي) للسوداني هشام آدم محمد في المركز الثاني، وجاءت رواية (أموشي) للسوداني عصام عمر إبراهيم في المركز الثالث.
وفي مجال الشعر فاز السوري حسن إبراهيم الحسن بالمركز الأول عن ديوانه (خريف الأوسمة) وجاء ديوان (عندما يشهق البنفسج) للعراقي إسماعيل عبيد صياح في المركز الثاني وديوان (فوانيس كفيفة) للسوري فراس فرزت القطان في المركز الثالث.
والجائزة التي تمنح منذ العام 2011 تحمل اسم الروائي السوداني الطيب صالح (1929-2009) الملقب بعبقري الرواية العربية منذ أصدر رائعته (موسم الهجرة إلى الشمال).
وتوزع الجوائز في شهر شباط سنوياً في ذكرى وفاة صالح.
وقالت أمانة الجائزة في وقت سابق إن الدورة الخامسة تقدم لها 708 أعمال في المجالات الثلاثة.
ونقرأ في مقطع من قصة “دويّ على إيقاع متّزن” التي حملت المجموعة الفائزة اسمها: “الشارع يمتد على مدى زواياه المتداخلة ويتراقص أمام عينيه مثل سراب عائم، أنفاس المدينة المكتومة تهمس في أذنه تعاويذ سحرية .
خطواته مثقلة بعدم الرغبة في الاستمرار وهو يعلم أن هذه العادة التي لازمته منذ أكثر من أربعين عاماً أوشكت على الموت فكل شيء يتغير أو يموت، ولم يبق من رواسخ العادات شيئاً.
طفل عار يعدو خلف سرب فراشات, أو يعتلي قصبة ويطلق أصواتاً حادة تشبه نباح الكلاب، التقليد الأول الذي لازمه منذ أن أصبح بمقدوره ولوج المقهى، ومجالسة الأصدقاء ومنذ أن أحسّ بدفق رجولته وتنسم عبيرها الذي بدأ ينفث أريجاً محبباً, واستمرت تلازمه حتى بعد أن أصبح محملاً بمسؤوليات أثقلت كاهله. كان وما زال يواظب على مزاولته مثل طقس دينيّ. عندما يغادر عمله اليومي لا يتوجه مثل الآخرين لبيته، إنما يتوجه إلى المقهى, ويجلس في ركنه المعتاد، يرتشف قدح شاي ويلقي بأعباء العمل ومنغصاته، تعاوده رغبة خفيّة في حب النزق والطيش والميل للمرح والتمرد الشبابي الذي غادره وأصبح تاريخاً ..
يتبادل الأحاديث مع النادل وبعض الجالسين، ثم يغادر المقهى متوجهاً الى منزله، كل حياته سارت بهذه الرتابة تقريباً، بالإيقاع اليومي نفسه مثل رتابة الكون, أو مثل إيقاعات قصيدة عمودية .
ويعاود عصراً الكرّة ثانية، يعود إلى المقهى بعد أن يأخذ قسطاً من الراحة والطعام ليهرب هذه المرة من البيت ومتاعبه, ليلقي من رأسه صداع الحيرة وثقل الأيام والليالي ويتجشأ السأم العالق في كيانه. يطول به الوقت هذه المرة, ينتظر وجوهاً أصبحت من لوازم ديمومته ومكملّة لكيانه.. توافد الأصدقاء وامتداد المساء والبحث عن دفء العواطف والحنان مثل معطف شتوي. تحتضنه العيون وتتشابك الأصوات، ينفثون في وجهه دخان السجائر, يتلقى كلامهم القاسي وضحكاتهم المؤلمة. يلقي كل زعانفه العالقة وقشوره الصلبة, يتحرر من وعث النهار ومن هواجس ثقيلة مرعبة .
الشارع العريق نفسه والانحناءات نفسها، لمح ولأول مرّة إن الشارع بدأ يشيخ, ظهرت عليه معالم القدم, بعد أن كان يبرز مفاتنه مثل امرأة جميلة تفتخر بشبابها.
رفع نظره إلى الأعلى تتبع الشبابيك المغلقة الكابية اللون وأسيجة الشرفات المتآكلة التي فقدت الكثير من عزّها القديم، وباتت تحكي لنا من زوايا وبقع مازالت تحتفظ ببعض من رونق الماضي حكاية شبابها الذي ولّى، وتريد من خلال سكونها المطبق أن تذكرنا بأيام مجدها, يوم كانت تعج بالساكنين وحركتهم النابضة بالشباب والحيوية وجموع الحسان اللواتي طالما اتكأن على حافّاتها ليبرزن صدورهن ونحورهن للمـارّة….”.

*عن صحيفة الصباح الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *