الرئيسية » نصوص » شعر » مقداد مسعود : أرباض (وحدات شعرية) (10)

مقداد مسعود : أرباض (وحدات شعرية) (10)

(35)
غفوت في غبش الأرباض، رأيت ُ عزيزا كفخته الذلة، يؤذن فينا على جسر سوق المغايز (أريد أن أتقدم إلى قدري..يذبحني هذا التأخير )..ثم رأيته ُ يعتلي ساعة سورين، يوقفها، يهبط .. يسعى يعبر جسر مقام علي..يطير ويحط على ظهر أسد بابل ينادي المارة (أريد قدري .. يذبحني …) يقفز ..يتلفت ..يهرول نحو الرجال يمسك معاصم اليسار ويعطل الساعات ويصرخ في النسوة : أستحلفكن بالله أوقفن ساعاتكن ..أريد الوصول إلى قدري ..وكذا فعل مع ساعة البريد المركزي المطل في الحلم على نهر العشارفي 1965 ثم رأيته ُ يصرخ فينا ويهرول : هيا إلتقطوا لي صورة جماعية أنا وقدري ..أنا وقدري فقط .

(37)
أرغب بالتوقف عن القمر. القمر لم ينقذني من حياتي، جعلها تلهث وتنبح، تلهث وتنبح .لذا من يومها وأنا ماكث في العنب ..ثم التقط أو أقطف بحجم أنملي ّ السبّابة والإبهام من الجمّار.وأنا في كل هذا وذاك وخوفا من البحر العميق صنعت لي صحرائي فيه ونأيت ُ عن عمقه وصخبه وغدره

(39)
نقول الصحراء وندس ُ فيها مذأبة ً،وخياماً وبدواً مِن رملٍ وصوف .
هم يقولون صحراء ويخصبونها باليورانيوم فيستشهد الكمأ وتتفحم غابات الأثل ويتكدس السكراب مثل قبور وادي السلام وتصاب الآبار بطفح جلدي ..هل كان على الصحراء أن تلهو حتى يتناهشوا وطنا ؟ مَن جعل الصحراء لا تصلح لغير الفراغ والعربدة ؟ مَن شجعها حتى تخلو لهم الأرباض والجنائن والفيء وزينة الحياة الدنيا ..
أين ..؟ أين تلك بغنجها المدهش، تتراخى ..تلين ..تطاوع.. فنتختمها بأصابعنا ..أين تلك التي لا يسترها عنا غير شفافية الحرير؟ كلما غُصنا فيها لاندرك قرارها .تعرف ظمأنا فتغمرنا بنورانيتها وهكذا تأثلت تربية أحلامنا من توابل الأنثى وغبش الشمس الأولى في أفق صحراوي ماكثين فيه أبدا ً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *