الرئيسية » نصوص » شعر » صالح البياتي : القلب يقرع نواقيسه

صالح البياتي : القلب يقرع نواقيسه

القلب يقرع نواقيسه

للصلاة بحرارة
يقرع القلب نواقيسه
في كنيسة مهجورة
تضئ مصابيحه
المذبح وما حوله
الضوء يقبل الصليب
يبارك في العتمة من اعتلاه
القلب قبضة يد مدماة
تفاحة نضجت
قبل بدء الزمان
وتكون الأكوان
تفاحة نضجت قبل الأوان
تكورت خائفة، ليس لها يدان
تدفع عن نفسها غائلة الموت
بسيف الشيطان
**
في اسرع من رمشة عين
قطعتها الشفرة نصفين
نصف إمتلأ دهشة، والآخر رهبة
والبذور انبتت نبوآت قديمة
لكنهما بقيا كآدم وحواء
ملتصقان معا
رغم الطرد
لم يفترقا أبداً
**
القلب كان نطفة
عشقت فصارت طفلة
اعتكفت في المحراب تصلي
امام عينيها تراقصت نار مجوسية
يداها المسمرتان على خشبة الصليب
إحتضنتا المدى، لمفاجآت جديدة
لم تكن تعرف قبل العشق
ما الكتب المقدسة، ما المحاريب
ما الشعر، وما هذا العالم الغريب
ولكنها عرفت الله
أحبته وعبدته
لأنه فجر في قلبها
ينبوع حب بريء
وطهره بناره المقدسة
**
نقش بقلمه الناري
أحلاماً وردية
في لوحة وجودها
ملأ أقفاصها الفارغة
أطيارا ملونة
أوقد شموعا لا تنطفئ
في محاجر الموتى
جمع رماد عمرها
في قارورة عطر
**
هو الذي
هدَّأ عواصف حياتها الغاضبة
دثر أوصالها المرتجفة
تحث معطفه الكبير
لملم آفاق أيامها الغاربة
في مفكرة صغيرة
لكي تفتحها قبل الموت
فترى نفسها حبة قمح ذهبية
أثمرت حقلا كبيرا من السنابل
اسرابا صاخبة من العصافير
وشموسا بهية
توضأت بالضياء

صالح البياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *