الرئيسية » كتب » محمد عبد حسن : كتاب (السائرون نحو المجد).. تأليف الوثيقة!

محمد عبد حسن : كتاب (السائرون نحو المجد).. تأليف الوثيقة!

كتاب (السائرون نحو المجد).. تأليف الوثيقة!

          كبير هو الجهد، البدني والنفسي، الذي يبذله الأستاذ (عبد الهادي الركابي) في استقصائه لسير الشهداء من ضحايا نظام البعث وجمعها لتصدر في كتاب (السائرون نحو المجد.. قبسات من نور شهداء البصرة).. الذي تصدّت مديرية شهداء البصرة لإصداره، حيث صدر جزءه الأول عام 2013.. فيما صدر الجزء التاسع منه مؤخرًا، وربما هناك أجزاء أخرى في طريقها للصدور. وقد جاءت جميع الأجزاء الصادرة بطبعة مجلدة فاخرة.

تصدّرتْ جميع الأجزاء مقدمات تناول الأستاذ الركابي في بعضها مفهوم الشهادة والشهيد ودورهما في حاضر الأمة ومستقبلها.. فيما ركّز في أخرى على الدور الذي على مؤسسات العدالة الانتقالية لعبه لفضح جرائم النظام السابق ضد جميع أبناء الشعب العراقي، بمختلف أطيافه وطوائفه، والعمل مع الجهات ذات العلاقة على جعلها جرائم ضد الإنسانية.

إنّ فترة حكم النظام الدكتاتوري السابق التي استمرّت 35 عاما في ظروف أصبحتْ معروفة، لمن يريد أنْ يعرف، منعتْ أو حالتْ دون أن يحتفظ بعض المواطنين بصور شهدائهم؛ ولذلك جاءت سيرهم في الكتاب دون صور.

في جزأي الكتاب، الأول والثاني، يرد اسم الأستاذ (عبد الهادي الركابي) في صفحة إهداء الكتاب.. وصفحة الشكر والتقدير الذي يوجهّه (المعدّ) لمن ساعد على إنجازه. إلا أنه، في الجزء الثالث من الإصدار، يضع اسمه على الصفحة (3) منه، إضافة إلى الموضعين، السابقين دون الإشارة إلى دوره فيما إذا كان (معدًّا) أم (مؤلفًا).

ويبدو أنّ الأستاذ (الركابي) قد حسم الأمر، عند صدور الجزء الرابع والأجزاء التي تلته، بوضع اسمه بصفته (مؤلفًا) على الغلاف الخارجي للكتاب.

إنّ (السائرون نحو المجد) كتاب وثائقي.. وإعطاء صفة (التأليف) لمن أعدّه تدخلنا في موضوعة (تأليف الوثيقة) التي (تعدّ) للنشر بعد العثور أو الحصول عليها.. ولا (تؤلّف). وقد حرصتْ مديرية شهداء البصرة، الجهة الراعية للإصدار، على تدوين ما بقي في ذاكرة ذوي الشهداء عن أبنائهم ممّا لم يمحه الخوف.. أو يقوموا هم بمحوه خوفًا من أنْ تكتشفه السلطة.. وقدّمت هذه الإشارات المضيئة إلى الأستاذ (الركابي) لإعدادها. وبذلك نرى أنّ العمل، المهم والكبير بلا أدنى شك، أقرب (للإعداد) منه (للتأليف).

نتمنى من الأستاذ المعدّ تدارك ذلك فيما سيصدر لاحقًا من أجزاء الكتاب. وحبّذا لو قامت مديرية شهداء البصرة، وقد تكون فعلتْ، بإهداء المجموعة الكاملة من هذا الإصدار إلى المكتبات العامة ومكتبات الأقسام الإنسانية في الجامعات العراقية ليكون في متناول المختصين؛ تحقيقًا للفائدة المرجوّة من طباعته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *