سعد الساعدي : من هو الانسان ؟

من هو الانسان ؟
سعد الساعدي/العراق

القران الكريم يعرّف الإنسان على أنّه كائن بشري يتكوّن من طبيعتين (ماديّة وروحيّة)، وهو أيضاً خليفة الله تعالى على سطح الكرة الأرضيّة، فهو المسؤول عن إصلاح سطح الأرض وعمارتها، والسعي بجد في سبيل تطوير المجتمعات البشريّة في كافة نواحي الحياة، وابتكار كل ما من شأنه تيسير سبل الحياة من خلال العمل في العديد من المهن خلافاً لنظرية التطور ( النشوء والارتقاء ) لدارون ، وخلافاً لكل النظريات الأخرى رغم التقارب بالعقل والجانب الانساني بما تمثله بعضها .
ووفق مصادر عديدة تعرّف الانسان ورد في قاموس كامبريدج أن : مصطلح الإنسان يتم إطلاقه على مختلف الكائنات البشرية التي تعيش على الأرض، سواء كانوا رجالاً أو نساءً أو أطفالاً.
أما عند الغرب فتعود كلمة إنسان إلى مصطلحين، المصطلح الأول فرنسي وهو: (همين) والمصطلح الثاني لاتيني وهو (هومانوس) ، وهو مشتق من هومو الإنسان . وقد أصبح لفظ الإنسان المصطلح المتفق عليه لفظاً وكتابةً ، مع الإنسانية، وكان ذلك في القرن الثامن عشر الميلادي، ويُعرف الإنسان على أنه الرئيسيات الحاملة للثقافة .
في حين ينظر المنطق الفلسفي الموضوعي العقلاني للإنسان على أنه كائن يتميز بعقله الذي هو مناط التكليف، وأساس المسؤولية والجزاء، أي أنه كائن عاقل ، وليس خليفة الشمبانزي .
بينما رأى الفيلسوف نيتشه : أن العقل هو غريزة كالغرائز الأخرى التي من شأنها أن تُبقي الإنسان على قيد الحياة، وهذه هي وظيفته فقط لا غير، وتم اعتبار الأبعاد الغريزية المكون الأساسي والمركزي للذات الإنسانية .
وتقوم فكرة الإنسان في الوجودية وعلى رأسها جان بول سارتر : على أنه لا يجوز اعتباره جزءاً من فئة، وأنه لا أحد يحل محله، وأن لكل إنسان موقف وجودي خاص به، ويقوم مبدأ الوجودية على أن الإنسان له وجود قائم بحد ذاته وهو متفرد برأيه وغير موجه من أحد ويتحمل مسؤولية وجوده .
وأنكر سارتر فكرة الضمير الذاتي المثالي، ونظر إلى الإنسان على أنه شخص حر صانع لنفسه، وخالق لقيمه ومعاييره، وأن العاطفة لا وجود لها في حياته، وبذلك فإن الوجودية تسلب الإنسان جميع المعاني التي يمكن أن يُكرَّم من أجلها.
لكن هل هذه حقيقة الانسان ووجوده ضمن منظومة انسانية كونية فاعلة ؟ وهل خلق من اجل ملذاته ومتعه متفرداً برأيه وتوظيف خيرات الارض له بعيداً عن كل شيء مهما كان هذا الشيء ، حتى لو آلاف الفقراء والمرضى والجياع ؟
باختصار : إن الانسان من عرف قيمة نفسه ، وأحس بآلام الآخرين ، وقدم لهم كل ما يستطيع تقديمه من اجل إسعادهم ، وإسعاد نفسه من خلال شعوره الانساني الأصيل بسعادتهم بلا مقابل حتى وإن كان كلمة ( شكراً ) ، وبذا يبقى ذكره حيّاً حتى لو فارق الحياة بعد حين .

شاهد أيضاً

تهافت الصناعة الثقافيَّة في مجتمع الجمهور:
قراءة في محاولتي أدورنو وهوركهايمر
الحسين أخدوش

«أيَّة عبثيَّة هي تلك التي تريد تغيير العالم عبر الدعايَّة: الدعايَّة تجعل من اللغة أداة، …

د زهير الخويلدي: النظرية والتجربة عند كلود برنار

“الملاحظة هي التحقيق في ظاهرة طبيعية، والتجربة هي التحقيق في ظاهرة معدلة من قبل المحقق” …

الحسين أخدوش: كيف تخدم الأيديولوجيا تحالف السلطة والمصلحة؟

تخدم الأيديولوجيا شبكة المصالح للفئات المهيمنة في المجتمع، وهي إذ تفعل ذلك، تبرّر للناس النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *