الرئيسية » نصوص » شعر » د. عاطف الدرابسة : هلالُ العيد‎

د. عاطف الدرابسة : هلالُ العيد‎

أحبّتي :

كأنَّ هلالَ العيدِ يُقيمُ في شارعٍ آخر غيرَ شارعنا ، يلوحُ لدولةٍ ويحتجبُ عن دولة ، أشعرُ بهِ يسألُ عن هويّتهِ ، هل هي فلكيّة أم سياسيّة أم عربيّة أم فارسيّة ؟

يبدو لي أنّنا نرصدُ هلالَ العيدِ بعينينِ مُغمضتين ، أو بتلسكوب خالٍ من العدسات ، أو أنّنا لم نعُد قادرينَ على التعرِّف إليه ، فالغيومُ التي تتكتّلُ في السّماء تحجُبُهُ عن عيوننا كما تحتجبُ الحقيقةُ عن الشعوبِ العربيّة .

أيّها العيدِ المُختَلفُ عليه ، هل أنت شيعيِّ الهوى أم سُنيِّ الانتماء ؟ أراهم يختلفون عليك اختلافَ المذاهبِ والطوائفِ والمِلل ، كلُّ طائفةٍ تدّعي أنّها تمتلكُ هلالكَ ، وتتحكّمُ بلحظةِ طلّتهِ ، ليتكَ تُبحرُ بعيداً عنهم ، وتُعلنَ الاحتجاب ، فهم يريدونكَ صورةً طبقَ الأصلِ من تفكيرهم ، أو صورةً عنهم ، فهُم مولعونَ بالتّقسيم والانقسام ، انهم يريدونكَ عيدين ، عيداً بعمامةٍ وعيداً بلفةٍ بيضاء .

أيُّها الهلالُ المُنتظر كالمهديِّ أو الإمامِ أو المسيحِ ، أخافُ عليكِ أن تسقطَ في وحولهم العمياء ، أو تُبحرَ بينَ أمواجهم الخائنة ، ويأخذُكَ التيه نحوَ الغاباتِ الجامحة ، أو المياهِ الملوّثة .

أرجوكَ أن تتأخرَ هذا العام ، فموائدُ الفُقراء خالية إلّا من دمائهم ، والأرضُ المُقدّسة تحتاجُ إلى الوضوء من جديد ، لتعودَ كما كانت طاهرة ، ابقَ بعيداً عن عيونهم ، ابقَ وراءَ السّماء ، وادخل في غيبةٍ طويلة ، واستسلم لملاكِ النّوم لعلَّ ضمائرَ الحُكّام تصحو من نومها الأبديّ ، فتستيقظُ فينا من جديد معاني العيد .

كلَّ عامٍ ونحنُ للوراء ، لا أرضُنا أرضاً ، ولا سماؤنا سماءً .

هامش : بينَ قوسين : كلَّ عامٍ والهلالُ واحد ، والعيدُ واحد ، والعربُ واحد ، والإسلام واحد ، وأنتم واحد .

أبعدَ اللهُ عنّا شرَّ التقسيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *