تابعنا على فيسبوك وتويتر

المبدع الكبير عيسى الياسري

رسالة محبة للصديق والاستاذ فاضل ثامر
…………………………..
” اعتدتُ ألاّ أخاطب من أحمل لهم في قلبي المحبة الكبيرة بألقابهم .. بل بأحب الأسماء إلى قلبي .. وهي أسماؤهم المجردة من كل ِّ صفة سوى صفتهم الأنسانية والابداعية التي أجلها .. وأنت أيها الصديق والاستاذ واحد من هؤلاء الذين احمل لهم في قلبي محبة لاضفاف لها .. فمنذ دخولي الشارع البغدادي الثقافي في مفتتح – السبعينيات – .. وأول إنتماء لي في اتحاد الأدباء .. وتشريفي بهويته التي تحمل توقيع الاب الروحي الخالد – محمد مهدي الجواهري – .. كنت انت والراحل الكبير – يوسف الصائغ – من أوائل الأدباء الذين باركوا لي وشجعوني .
لقد عرفتك الانسان الكبير بابداعه كناقد اضاء مساحات شاسعة من قارة الابداع العراقي الفذ .. وعرفتك الانسان الذي يغدق محبته بكرم نادر على مجايليه .. وعلى الشباب الذين كانوا يعتبرونه ابا ومعلما .. كنت مثالا للتواضع الجم الذي نادرا مانجده عند من يحملون قامة ابداعك .
وبقيت كما أنت حتى بعد انهيار نظام الطاغية .. ووقوفك على رأس اتحاد أدباء العراق .. ولن انسى ابدا احتفاءك – بي – عند زيارتي للعراق الحبيب .. وقد وثقتُ كلمتك عني في كتاب – حقول – الذي صدر عن – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – مطلع هذا العام .
ايها الصديق والاستاذ والاخ الذي اجله – فاضل ثامر – .. اعذرني إذا قلت لك .. أنني حزين .. حزين حد َّ محاولتي ألا ّ أصدق ما قرأته من – بيان – يحمل توقيعك وأسمك النبيل .. لقد تألمت كثيرا وأنت تخاطب من كانوا – بالأمس – اخوتك الذين كتبت عنهم الكثير او تلاميذك الذين احتضنتهم ووجهتهم بخطاب تحريضي أثار استغرابي حقا .. فلا أعتقد أن من بين من تقدموا للترشيح لانتخابات – اتحاد الأدباء الموقر – من تجرأ على الإساءة لك .. أو رفع تقريرا ضد واحد من أساتذته أو أشقائه في الاتحاد في تلك الايام الحالكة السواد .. والتي كان ضحية لها كل أدباء العراق بلا استثناء .. طبعا عدا كتبة – المدائح – .
البيان الذي اصدرته يؤلم .. وأول من يؤلمه البيان هو – العراق الذي نحب – ايها الصديق .. العراق نُكب بشتات أبنائه .. وتشرذمهم الديني والطائفي والسياسي .. نكب بسلطة القتل والفساد الاداري .. نكب لأننا نحاسب أهلنا على انتمائهم .. وليس على الجرائم التي اقترفها المحسوبون على هذه الجهة أوتلك .
كنت اتمنى لو أنني قرأتك في البيان كما عرفتك كبيرا ومحبا لابنائك .. أن تقول لهم :
– اهلا بكم اشقائي وأبنائي .. اهلا بكم في بيتكم – اتحاد الادباء – .. تعالوا نضع أيدينا بيد البعض من اجل ثقافة العراق وابداع العراق وتضميد جراح العراق .. تعلوا لنجمع شتات ادباء العراق .. تعالوا نطالب بالخبز لفقراء ادباء العراق .. نطالب بالعلاج لمرضى ادباء العراق .. كنت اتمنى انك قلت لهم وكما قلت لي وأنت تحتفي بي تحت خيمة – اتحاد الادباء – تعالوا أيها الاصدقاء والابناء .. لنعمل معا من اجل مجد الكلمة ومجد العراق .. ونحن قادرون على ذلك عندما نتحد .. وننسى كل ّشيء عدا انقاذ العراق .. لا أن نعمِّق الشرخ يا اخي وصديقي واستاذي .. انت الآن في الثمانين يا صديقي أمد الله في عمرك .. ولدينا اجيال تحتاج إلى – آباء – .. ونريدك أن تكون – أبا – لهذه الأجيال .. فالكثير منهم رحلوا .. وهم يحتاجونك .. وما انتظره منك .. واعتقد أنني موضع محبتك الذي لا اشك فيه .. وموضع تقديرك لمواقفي الصلبة التي تعرفها بوجه الطغاة .. انتظر منك أن تصدر بيانا شجاعا جديدا .. وأنا أعرف شجاعتك .. تقدم فيه اعتذار محبة للادباء الذين شملهم البيان .. الوسط الادبي يكاد يجدب من الآباء .. وأنت الاب الذي نريد له أن يكون وكما عرفناه محبا لكل ابنائه مهما كانت توجهاتهم ومشاربهم وأفكارهم .. انهم ثروة العراق .. الثروة التي اُهدر نصفُها في المنافي .. فلتحافظ ايها الاستاذ والصديق على ماتبقى من هذه الثروة على مقربة منك .. كان – عزرا باوند – ينتصر للفاشيين ضد – امريكا – وحملوه في قفص بعد الحرب . وحُكم عليه بالكرسي الكهربابي .. وانقذه الأدباء الآباء .. وحُكم على – دوبريه – ثلاثين عاما بعد اغتيال – جيفارا- وقاد الاب – سارتر – حملة لانقاذه .. وانتصر ادباء العالم لأدباء – اسبانيا- ضد – فرانكو – بمختلف مشاربهم .. نحن بحاجة إلى – اخوية أدبية – لاتفرق ولا تستثني لأن لا أديب لدينا اقترف خطيئة ضد اشقائه الادباء .. فلتنهض بهذه المهة .. وليكن – الابداع العراقي – هو همنا الأول قبل انتمائنا مهما كانت تسميته .. تقبل كل الحب والتقدير .. وبانتظار مبادرتك الشجاعة ايها الشجاع .
…………………………………..
– ارجو من الاخوة في الصحافة العراقية الذين يهمهم الشأن الثقافي نشر – هذا النداء – – مع النقدير .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"