تابعنا على فيسبوك وتويتر

الفصل الأول
المستوى الدلالي

من البديهيات في التحليل الأسلوبي اختلاف توصيف الدلالة في التعبير الشعري، عن توصيفها في الخطاب النفعي، فإذا كانت الدلالة هي العلاقة بين الدال والمدلول داخل البنية اللغوية ومن مقتضياتها كمال الاتصال عقلياً بين الطرفين، بحيث يقتضي أحدهما الآخر(1)
فإن الأمر غير ذلك في التعبير والدلالة الشعريين، إذ إنّ العلاقة بين التعبير الشعري والواقع تختلف عن العلاقة بين لغة(المذكرات)، وبين الواقع، وهما يمثلان مستويات دلالية مختلفة (2). إن علاقة المتكلم مع اللغة غير علاقة المبدع معها، فالشاعر في عمله الإبداعي يعمد إلى تحطيم الحقيقة الواقعية المعاشة ويقيم بدلاً منها حقيقة شعرية أعلى منها، وأكمل، فيسمي الأشياء بغير اسمها(3).
واللغة في الأصل أداة اتصال اجتماعي، وهي في هذا المستوى لا تصلح إلا للوصف العام، والشاعرلايبحث عن الوصف العام، وإنما يريد(التعبير)، ولكي يبلغ هذا المستوى من الأداء، فإنه يلجأ إلى المستوى المتعارف من أنماط اللغة، ليكون أقدرعلى احتواء دلالالته الشعرية، وبناء أنماط لغوية جديدة تشع بالمعاني الجمالية، ولذلك يضطر اضطراراً إلى الصورة الشعرية بوصفها معبرة عن الدلالات الشعرية، والانفعالات الوجدانية لدى المنشيء(4) ولذلك فإن وصف اللغة بكونها وسيلة الإنسان في استيلائه على هذا العالم(5)، إنما ينطبق بمدى أقرب على علاقة الأديب مع اللغة.
ومما يميزالدلالة الشعرية من غيرها، اتسامها بـ (خاصية اللطف)، إذ إنها تغادرمساحة الوضوح والبيان(6)، ولذلك فقد جرى وصفها مع تشكيلها اللغوي الذي تأتي فيه بالشعرية، لا تسامها بالثراء العاطفي(7)، ويمكن وصف الدلالة الشعرية بأنها وهم يخلقه النص في ذهن القارئ، وهذا الوهم ليس بالطبع خيالاً خالصاً، ولا وهماً مجانياً، بل مشروط ببنيات النص، وبميثيولوجية الجيل والطبقة الاجتماعية للقاريء أو إيديولوجيتهما(8)، وكونها (وهماً)لأنه لا واقعية لها في أرض الوجود، وقد أخذت وصفها من لغة الشعر التي تصنع منطقها الخاص، وتخلق وجوداً متميزاً لها، كما يمكن وصف الدلالات الشعرية بكونها جمالية محضة، وتتجسد في الصور والاستعارات، وليس الشعر في وجه وجوهه إلا تصوير قائم على الصور النظرية والسمعية والشمية واللمسية والذوقية، ويستمد قوته من التصوير المحسوس في جميع أشكاله وينفرمن المجردات المحضة، ويسكن إلى التشبيه والاستعارة والتمثيل، والحركة، وما يرافق ذلك من تخطيط وتلوين، ومادته المعاني المحسة التي تنبض بالحياة(9).
وعلى المحلل الأسلوبي عند تعامله مع المعاني الشعرية أن يبرز جماليات تلك المعاني، وأثرها في المتلقي، ويقوم بتفسيرها(10)، وعلى المحلل الأسلوبي كذلك أن يدرك خصوصيات اللغة الشعرية والمعاني التي تحتويها، تلك الخصوصيات التي جعلت الشعربدلالته يوصف بكونه لغة داخل لغة، وهذا يعني اختلاف لغة الشعرفي أسلوبها ومحتواها عن لغة الخطاب النفعي العادي، بما تتصف به، وبما تتركه من أثر في المتلقي(11).
ومن البدهيات في عالم الدلالة الشعرية أن تلك الدلالة غير منسجمة مع منطقية العقول الثابتة، والتي تقضي بحتمية المناسبة في العلاقة بين الدلال والمدلول في التعبير، وهو ما يعني في حقول الدرس البلاغي استعمال اللفظ في ما وضع استعمالاً حقيقياً، بل إن العلاقات المنطقية او السببية التي يراعيها المتكلم في الخطاب اللفظي، تختفي إلى حد ما في الشعر، بحيث يتسع هذا الشعرلمزيدٍ من الانزياحات، أو الانحرافات الدلالية، وإذا أمكن أن تدرس اللغة النثرية(12) على وفق النظام المعمول به في دراسة المستويات المختلفة للسان، فليس ذلك بممكن في اللغة الشعرية، لكونها نظاماً فردياً خالصاً، يتجلى فيه أثر الذات المبدعة، التي لا تكتفي باستخدام النظام اللغوي السائد في اللسان فحسب، بل تخلق – فضلاً عن ما تقدم ـ نظامها الخاص(13).
والأحداث التي تتضمنها القصيدة لا تشير إلى مثيلها في خارج القصيدة، بل تكتسب حياتها الخاصة المستقلة داخل القصيدة نفسها، بحيث تمحي كل مرجعيات الحدث وزمانه ومكانه(14).
إن الدلالات الشعرية إذاً ترتبط بالصور الشعرية، ولكي تكون عميقة يجب أن تكون متصفة بشيء من الغموض قد يعمق، وقد يقترب من سطح الوضوح، لذا فان الصورة الشعرية غير محددة المعالم، بل وفي الغالب يسودها الفوضى والتضارب بالمفهوم المنطقي، وهي في فعلها لا تعتمد على المنطق في إقناعها، بل على ما تثيره من إحساس، وانفعال وخيال(15).
وقضية الغموض في الشعر قديمة في التراث البلاغي والنقدي، إذ بحثت في مستويات مختلفة من مستويات الدرس النقدي القديم من حيث تأييدها أو رفضها، بقدر ما يعنيه الأجواء الفنية التي تخلقها، قال عبد القاهر: الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده. . . وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية، تصل بها إلى الغرض، ومدارهذا الأمرعلى الكناية والاستعارة والتمثيل. . . وإذا قد عرفت هذه الجملة، فهنا عبارة مختصرة، وهي أن نقول المعنى، ومعنى المعنى، نعني بالمعنى المفهوم من ظاهراللفظ، والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى، أن تعقل من اللفظ معنى، ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر(16)
وما يعني المحلل الأسلوبي هو(معنى المعنى)المتصل بـ (الاستعارة) و(الكناية).

التشبيه
يعد التشبيه أحد روافد التصوير البياني في التعبير، ويمثل إحدى وسائل الأديب في الوظيفة الابلاغية، بوصفه أداة لتوضيح المعاني، وتقريبها إلى المتلقي، فضلاً عن كونه أداة في بث الجمال في أثناء النص، والارتقاء به عن مرتبة الخطاب النفعي أو التداولي، وقيل الشروع في تحليل الصور التشبيهية لدى هشام القيسي، يحسن التنبيه إلى مسالة تتعلق بـ (أسلوب التشبيه) من حيث طرفاه(المشبه والمشبه به)، إذ إن البلاغيين الشكليين الذين نظروا إلى(التشبيه)بمنظور شكلي، وضعوا معياراً في قبول التشبيه الذي وصفوه بـ (الحسن)، ويتمثل في اشتراك الطرفين في الصفات أكثر من انفرادهما فيها، حتى يدني بهما إلى حال الاتحاد (17) فلكي يكون التشبيه مقبولاً أسلوبياً ـ لدى أصحاب هذا الرأي ـ يجب أن يشترك الطرفان في صفات كثيرة، تصل بهما إلى حد الاتحاد.
والسؤال الذي يطرح نفسه من وجهة نظرأسلوبية إلى أي حد يصح المعيارفي دقته وفنيته، وصحته، ولاسيما في نصوص خرقت هذا المعيار، ونسفته، كما في قول بشار :
وكأن رجع حديثـــــــــها قطع الرياض كسين زهرا
وواضح انه لاصفة عقلية وحسية مشتركة بين ما يدرك بالسمع (رجع الحديث) وما يشاهد بالبصر (قطع الرياض) وما فيها من ألوان؟، و مهما يكن، فان قدامة، ومن جرى مجراه في تعريف التشبيه كالرماني(18)، وأبي هلال العسكري(19)، والباقلاني(20)، قد اعتمدوا المنهج الشكلي، وادخلوا موضوع التشبيه في دائرة النظر العقلي والمنطقي المجردين(21) التي إن اعتمدت تفقده ما
فيه من جماليات تعبيرية، بل وتجعل اللغة اقرب إلى الطابع الحقيقي الخالي من بواعث الحياة، ونواحي الجمال.
إن من المهم ونحن نتحدث عن أسلوبية التشبيه الإشارة إلى جانبين يتعلقان بـ (الصورة التشبيهية)، هما: الفاعلية المعنوية أو الوظيفة المعنوية، والفاعلية النفسية أو الوظيفة النفسية(22) للصورة التشبيهية، وتتعلق الأولى بالجانب الإبلاغي للصورة في سياقها، وهذا الجانب لابد أن يتميزمن الإبلاغ العادي النفعي، لأنه إبلاغ شعري، ومرتقٍ في مرتبته من حيث جماليته، وتتعلق الثانية (الفاعلية النفسية) برؤية الشاعر الذاتية الخاصة به، والمجسدة لموقفه من طرفي التشبيه، ولذلك فقد تبدو الصورة التشبيهية غريبة، وغير منسجمة مع منطقية العقل، وقد مرت الإشارة إلى أن الشعر ليس انعكاساً لواقع ما، ولا يسعى إلى الكشف عن الحقيقة الواقعية المعاشة فعلاً، بل يهدف إلى توصيل المعنى بمنظور الشاعرنفسه، ولذلك فان الصورة التشبيهيةـ كما في أنواع الصور الأخرى- قائمة على الافتراض والجزئية، والتشبيه لا يحمل الحقيقة ذاتها، بل يتشبه عليها، ويوهم بها، وعملية المشابهة ـ في جانب من جوانبها ـ تنم عن القصورفي إدراك المعنى الحقيقي للشيء الموصوف، لأنها تقتبس جزءاً من المفهوم عن جزءٍ آخر يماثله، فالجزء المقصود في هذه الحالة ليس حاضراً في عملية التوصيل، بل ما يقترب منه(23)
ومن المعلوم لدى النقاد: أن الصورة الأدبية تؤدي مهمتين، الأولى: تقريب المعنوي من المحسوس.
الثانية: والجمع بين معنيين متباعدين(24)
و(التقريب) يعني احتجاب جزء من حقيقة المقرب، فضلاً عن أن مستوى الانزياح الشعري في الخطاب يؤدي إلى تراجع الوظيفة المرجعية التي تتجسد في لغة الاستعمال النفعي للغة(25). ومما يتعلق بالوظيفة المعنوية للصورة، كون المعنى المروم توصيله ممثلاً لوجهة نظرالشاعرنفسه، وليس بالضرورة يمثل الحقيقة، فقد يستطيع المتكلم البليغ من إيصال المعنى الحقيقي كما هو فعلاً، لكن بلغة ذات أسلوب مرتق، بخلاف المعنى الشعري، فإنه:
أولاً يمثل وجهة نظر الشاعر.
وثانياً : اللغة التي تحمله لغة شعرية متميزة.
والناظر في شعرهشام القيسي يجده قد فاض بالصور التشبيهية، ولا نكاد نجد قصيدة قد خلت من تشبيه، وفي سياقات شتى، ومعانٍ مختلفة، ثم وصف مدينته والحياة الاجتماعية وما يجري فيها، حيث ذهب الى أكثر من ذلك بوصفه كوباني حيث الزمن يعبر مسافات الوهم الذي يعيش فيه الشاعر هاربا من أحلام الواقع المرير الذي تعيشه مدينة كوباني.
حيث الدموع التي تراقص مشانق الكلمات التي تخرج من وجود لحياة كريمة يستطيعون فيها تقبل الوضع الذي هم عليه.
كل ذلك جاء فيه أسلوب التشبيه بوصفه وسيلة تقريب المعنى وإبلاغه، وعرضه في شكل جمالي، فضلاً عن قدرته على الجمع في الخطاب، بين ما يعد متعدداً متبايناً في الوجود الخارجي(26)
وقد تزاوجت فيه الفاعلية المعنوية والفاعلية النفسية، لتنتج صوراً تشبيهية، أعطت الفرادة لهشام القيسي في مجال الإبداع الشعري، إلى جانب نواحٍ أخرى من نواح النظم.
إن الناظر في آراء القدماء من علماء المعاني، يجد أنهم قد أعطوا (أسلوب التشبيه)مكانة مميزة بين سائر الأساليب البلاغية الأخرى، من ذلك ما قرره السيوطي في شأنه (التشبيه) وهو يدرس أساليب القرآن الكريم، إذ رأى انه أشرف أنواع البلاغة وأعلاها (27) ويبدو أنه كان يقصد منزلته في التعبير القرآني وكثرة وروده(28)
وحتى إن قصد هذا، فإنما يدلل على أهمية ذلك الأسلوب، فإذا كان مهماً في أعلى طبقات الكلام، وأبلغها (القرآن الكريم)، فان ذلك ينسحب إلى ما دونه، ولذلك وجدنا المبرد يقول: لو قال قائل هذا أكثر كلام العرب لم يبعد(29)، ولعل هذا ما يفسر إطراد هذا الأسلوب، وتكرره في شعر لهشام القيسي كما مر.
فمن السياقات التي وظف فيها أسلوب التشبيه عند هشام القيسي الحديث عن(الطلل)، من ذلك قوله :
(لأني سأمضي
وفي الطرقات
لا يعرف القلب
شمعة كتومة،
كيف سأجد سر دربي ؟
وأبوح صحوة تكسر صمتي
قل لي
كيف أسأل في سكينة المساء ؟
وهذا اللهب يمسني
ويهبني جمر الكلام
والأسماء
كيف أنسى ؟
هيهات أنسى
حتى لو تناثرت ذكرياتي
فالأيام نبض يدهش نزفي
ما أطول ما فات
وما أعمق العبرات
فأنا لست أريد حكاية
لا تألف الماء
ولا أريد حكاية
لا تعرف الغناء. )(30)
ونلحظ في هذا المطلع أنه بني على(أسلوب الاستفهام)، فضلاً عن تقديم الجار والمجرور، ومما يوحي به الاستفهام من معانٍ في هذا السياق الحيرة والتوجع اللذين انتابا الشاعر، وقد وقع بصره على ديار الحبيبة والزوجة، فبعد أن كانت تلك الديار عامرة بوجود الحبيبة، التي أكسبها وجودها فيها أنساً وجمالاً كان يحسه الشاعر، فيبعث في قلبه الراحة وطمأنينة القرب من تلك الحبيبة، إذا به يفقدها فجأة، وينقلب ذلك الإحساس الجميل، إلى نقيضة تماماً، فيتحول الأنس إلى وحشة، وراحة القلب بقربها، إلى عذاب وألم ببعدها. . . . مما تجسد إلى أنات، نفس عنها الشاعر بالاستفهام، ويدل أسلوب التقديم على أهمية المقدم ومنزلته في نفس الشاعر، وأن عمار تلك الديار وديمومتها، ونجد الشاعر هنا شبه تلك الأيام بـ (نبض يدهش نزفه)، وفي ذلك لفتة أسلوبية مقصودة، وبعد نفسي فحين تغدو الأطلال عند الشعراء وشماً باهتاً، لم يبق منه الزمن إلا آثاراً دارسة على الأديم، يغدو طلل هشام القيسي (مرجعاً)، وفي ترجيع الحلم إعادة له كما كان، وذلك ما لا يتفق (موضوعياً) مع الصورة المفترضة للطلل.
وهذا المعنى مستفاد من دلالة لفظة(الأيام)التي تشير إلى إعادة الشيء مرة بعد مرة، مما يؤدي إلى بقائه جديداً فياضاً بالحياة والديمومة، ولعل في الصورة التشبيهية للطلل عند هشام القيسي دلالة جمالية تفيض بالحيوية، والاستمرارية، فالطلل عند الشاعر رمز للفناء، وانتهاء الحياة.
(تحاصرني ذكرياتي
تفيقني مثل أغنية
لم ترق لغير عاشقها
فمن جديد
وجديد
يمضي بي وجدها
دون أن يسلب مني نارها
فهذا كتاب
ومنفذ لباب
أنى التفت
أفاجأ بشوق
يتوقد جمره
بين عذاب
وعذاب
أسائل الفؤاد عن غرامها
و أسائل عن صمتها
فيجيبني
تساقط جمرها الحبيب
في دمع سريب
فليس بالحزن وحده)(31)
إن الشاعر في عملية بناء الصورة، ولاسيما التشبيهية منها ليس عالماً يصف المنظر بهدوء وحياد لمجرد التسجيل، وشرح الحقيقة، ولا هو مصور فوتوغرافي يكتفي بنقل الحقائق الخارجة وتسجيلها كما هي بـ آلة تصويره المحايدة الجامدة الصماء، وهو مهما يكتم هنماً بالتصوير الدقيق الوافي المفصل، ليس مجرد عالم، ولا مجرد مصور(فوتوغرافي)بل هو شاعر يمزج ما يقول دائماً بعاطفته القوية، ويرى الأشياء دائماً من خلال هذه العاطفة، ودافعه الفني الأكبر ليس رغبة التسجيل أو الإعلام، بل محاولته أن ينفس عن تلك العاطفة، وينقلها إلينا نقلاً يثير نظيرها فينا(32)
وهكذا كان فعل هشام القيسي في صوره، كما رأينا في صورة (المكان)الذي كان رمزاً للحياة والتجدد، وان شئت: رمزاً لانطلاقة الحياة وتجددها. . . .
وهذا الوصف نجده في صورة أخرى من صور(المكان)، إذ قال:
(آتية قبضات الأمكنة والأزمنة وكل
الأشياء
عابرة لا مكان لها
ولم تكن تريد سوى أن تقول شيئا
اللهاث والرحلات والهواء لغات لا تبدد
الأصوات
ولا تصاحب مخلوقاتها
ومن أماكن بعيدة
مثل خطوات بعيدة
تطأ الذكريات
لا تنام عارية
ذات يوم مشى الغياب
في صحارى حارقات
يبحث عن نفسه
دون أن يقفل الأبواب
وعلى كواكب لا تنطلق بأحرف باكية
أطلق كلمات ممزقة
ورسم أسفارا تسعل)(33)
إن المتأمل في صورة هشام القيسي هذه، يجدها ذات جانبين، الأول : ويمثل نهاية الحياة وزوالها، وهو الطابع الحزين الكئيب الذي وسم نفسية هشام القيسي لحظة رؤية وإحساس أن الحياة تأخذه نحو نهاية مجهولة المصير.
ولكنه سرعان ما يستدرك على تلك الرؤية القاتمة التي تبدت له أول وهلة بصورة مغايرة لها تماماً، صورة بعث الحياة، وبثها في تلك المرابع التي بدت في أول الأمر خاوية :
(تحلق اليوم بينما الوقت لم يحن بعد
والشعر لم يزل يفتح كتبه الوضاءة،
ما حدث لن يعود
لكنك شمس لا تكف عن الإشارة
هذا أنت نسغ صاعد
وريح لا تعرف المجاعة
وهذا أنت أنشودة وديعة
لا تكلم سوى الصبح البهيج
ولا تصغي إلى أي مكان
سوى كردستان
لن تنام إذًا
انظر
هذي الأقلام
من أعوام وأعوام
تعرف المحنة
وتعرف صدرها)(34)
والحق أن الشاعر استطاع عبر الصورة التشبيهية أن يرسم حركة تلك، ما يدور بداخله من مشاعر، وهو داخل دوامة الزمن التي تقذف بحمم الأحزان، لتكوين ذلك الحلم الضائع الذي يبحث عنه وسط هروب الكلمات الغارقة في طفولة الحلم، حيث استرجاع ذكريات والآلام معا، لتكون صورة غامضة لعالم يحلم به، ومن وراء ذاكرة ثقبتها أفكار تحتضن ذاكرة الجسد الممزق. وهذا التشبيه قد يبدو سطحياً غير عميق، ويدخل تحت النوع الأول من التشبيه عند عبد القاهرالجرجاني وهو الذي لا يحتاج إلى تأويل(35) لإدراك دلالته، وعلى المتلقي ألا ينخدع بذلك الوضوح واليسر فيه. وتأتي الصورة التشبيهية الجزئية في البيت الرابع، لتكمل هذا المشهد الذي رام إيصاله هشام القيسي، ولتكون مناقضة لصورة الموت التي بدت له في أول وهلة للإحلال. وخلاصة القول في تلك اللوحة التشبيهية: إنها مثلت صورة لبعث الحياة بعد فنائها، بما حوته من رموز الحياة كالبياض بوصفه دالاً على لون الماء(36) والشمس، وهما رمزان للحياة، والغيث.
وتترامى الصور التشبيهية في شعر هشام القيسي لتشمل الأشياء كلها حول الشاعر، وقد أخذت الحبيبة نصيباً وافراً منها، إذ عمد الشاعر إلى رسمها بأسلوب متفرد قل نظيره بين شعراء عصره.
(لو تدرين الوجد الذي
لم يعد يحتمل الانتظار
لو تدرين
كيف يرنو
ولا يلزمه الصبر
ولا القرار
أأقول احبك ؟
وردة توميء للنار ؟
أم أهاجر في نار
تقرع باب كل دار
لا يملك وجهك
سوى حيرة حيرى
وما يزال يمر بي. .
كل حين
وكل حين
لم يزل يدنو إليَ
ليكتب في تنور السنين
ما ساد الحزن عاما فعام
أفتش بين الوجوه
عن وجهك
وأفتش
في هدير الذكريات الماكرة
عن ملامح غير عابرة
فهذا أوان قطار السفر الملتهب
يقرأ الذي لا يموت)(37)
إن المتأمل في هذه الصورة التشبيهية، يجدها فياضةً بالمعاني النفسية المفعمة بمشاعر الحنين والشوق إلى تلك الحبيبة، واعتقد أن تصريح الشاعر بأشواقه، وتسويغه لها، وتعليله لأسبابها جاء بمثابة التمهيد لتلك الصورة. وثمة صورتان جزئيتان بنيت منهما الصورة الكلية للحبيبة (المشبه)في هذا السياق، الأولى تشبيه الموصوفة الحبيبة، وفي هذا التشبيه حذفت أداة التشبيه، ومن المعلوم أن في هذا النوع من التشبيه تبلغ درجة المشابهة أقصاها، حتى يأخذ (المشبه) أوصاف (المشبه به)، وهو ما يعرف لدى البلاغيين بـ (التشبيه البليغ)(38)، ونرى الشاعر يخصص حالة من حالات المشبه به عبر أسلوب التفصيل في توصيفها.
تشبيهه حرارة(النار)وكيف هي تحرق كل من يقترب منها وتلك امراة التي تبعث بلهيبها كل من حاول ان يمد جسور المعرفة، حتى يصل الى قلبها، لهذا شبهه تلك العلاقة التي يصعب الوصول اليها، بنار الحارقة التي لا تنطفئ حتى تثور مرة أخرى بوجه الذين يمدون جسور الحب إليها.
الأوصاف في حقيقتها مقصودة لتدليل على حرارة تلك الحبيبة، وعذوبتها، ومن ثم ففيه دلالة نفسيةـ كما قلناـ تشير إلى عمق اشتياق الشاعر، وحنينه إلى تلك الموصوفة، ونستطيع القول: إن الشاعر قصد الإطناب في أوصاف المشبه به عن طريق التفصيل في أوصافه تلذذاً بذكر الحبيبة، وتعبيراً عن حرمانه منها، وتنفيساً عن مشاعر ذلك الحرمان، وهذا نوع من التعويض عن مكبوتات النفس لدى الشعراء.
وفي الصورة السابقة نلمح سمة أسلوبية لدى هشام القيسي خاصة، وهي أسلوب التفصيل في تصويره، ولاسيما التصوير التشبيهي منه، وهشام القيسي يفتتن بالتفاصيل الجميلة تشكيلياً، لافتتانه بكفاءته وقدرته على التشكيل، ومن ثم فهو يبرزها للإبانة عن ذاتيته، وعمق علاقتها بعالمها، وشمولية وعيه، فضلاً عن تمكنه من مقومات العلم والمعرفة، وتصرفه فيها أنى شاء، على صعيد آخر قد يذهب. . . إلى اشتقاق مكونات التشكيل بعض من بعض(39).
وهي سمة شاعت في صوره التشبيهية، إذ كان يأتي بالمشبه به وقد تناوله من جوانب شتى، بحيث يظهر في لوحته الشعرية، وكأنه قد جسم أمام عين الرائي، من ذلك قوله في تصوير الحبيبة:
(يساقط جمراته
تحت ذكريات
تؤرق الأوراق
وذلك الأمل الزمن
قد أصمت الفراق
أنه يكويني
في سكينة المساء
وأنه يشهر
بحروف القلب
ليلة الوداع
ويرحل إلى ما يشاء،
أن الفصول الأربعة
تجيء اشتياقا
وتليق بالغناء
وعلى الحدائق
ترقص الأمنيات
وكلما تطلع منها ومضات
تشهد أيامنا
على صباحات
وعلى شرفات
وضحكات
فأيام الحب سالكة
توقظ في بقية العمر
قصائد القلب المأسور
بأمنيات)(40)
في الأسطر الثلاثة الأولى نلمح معاني الحنين إلى لقاء الحبيبة، وقد عبر عن ذلك بـ (أسلوب الاستفهام) (ما كنت أقول/وماذا ترى)، ويتضمن معنى الاستبطاء، وهو بعد نفسي يوحي بطبيعة مشاعر الحنين إلى الموصوفة التي أبطأت في وصلها، ولهذا ألح عليها عبر أسلوب التوكيد(إنما ذلك الأمل) ومما يوحي بمعنى الاستبطاء في السطر(وكلما تطلع منها ومضات/نشهد أيامنا). . .
ومما يلمح في هذه الصورة التشبيهية تعدد أنواع المشبه به مع كون المشبه واحداً وإن ذكرت أجزاؤه أو أعضاء جسمه، وهذا الأسلوب من التشبيه مقصود، إذ يعمد الشاعر إلى ذكر أوصاف المشبه به ليدلل على أوصاف المشبه، قال عبد القاهر: والثاني : أن تفصل بأن تنظر من المشبه في أموره، لتعتبرها كلها، وتطلبها فيما يشبه به(41)
وهكذا فعل هشام القيسي عندما عدد أنواع المشبه به في هذه الصورة، ليستعير من كل نوع من أنواعه صفة رآها في محبوبته.
ولعل تركيز الشاعر على هذا اللون لقصده معنى الصفاء والبقاء في الموصوفة، إذ إن من دلالة البياض النقاء والطهر(42).
وفيما يبدو على الصور التشبيهية ـ كالتي مرت وغيرها ـ نزعة الحسية الخالصة، وهي النزعة التي أشرها الدارسون في الصور الشعرية الحديثة، وكأن الشاعر المعاصرلم يلحظ من مقومات الجمال إلا ما التقطته عينه الباصرة، وأعتقد أن الأمر غير ذلك، فعلى الرغم من النزعة الحسية التي رأيناها، وتطالع القارئ منذ أول وهلة، فإن هناك معاني نفسية، وأبعاداً شعورية خالصة هي التي قصدها الشاعر من وراء تشبيهاته، منها رقة الحبيبة، ورهافتها، ونقاؤها، أو ذكرصفة النصاعة من خلال أنواع المشبه به، فضلاً عن كون الحبيبة المرسومة ـ في حقيقتها ـ ليست واقعية ـ كما قدمنا ـ بل تبدو هكذا كما رآها الشاعر، وحلم بها، وانطبعت في أعماق نفسه.
ومن السياقات التي ظهر فيها المشبه واحداً، في حين تعددت أنواع المشبه به، قوله:
(أنت معي،
ومن أجل عينيك
أوقد القناديل. .
لأنادم أمطار الشتاء
أما تدرين. .
أن مواقد النيران قلوب
إذا سافرت أوراقها
تحمل أسفاراً،
صبح مساء.
هو العشق بكل هذا البحر
يرسم قصائده. .
حيثما يشاء
وحيثما. .
يداوي أحلاماً.)(43)
مرة أخرى نرى الأسلوب نفسه، المشبه واحد، والمشبه به متعدد، فذلك(عينين)شبه مرة بـ (قنديل)من حيث يبعث الضوء، وثانيةً بـ (الشتاء)، وأداة التشبيه محذوفة هنا، للإشارة إلى توحد المشبه بالمشبه به من حيث صفاتهما، وثالثة شبهه بـ (مساء)ليكسب المشبه صفة السرعة وخفة الحركة التي اتصف بها، ورابعةً شبهه بـ(البحر) ليمنحه صفة القوة والصلابة، فإنما هي من نسج خياله، واستمدها من معطيات متعددة، كانت البيئة التي يعيش فيها في مقدمتها(44)، ويجب أن لا يغيب عن الذهن أنها صور لا وجود لها في خارج ذهن الشاعر، ومخيلته، ومن ثم فهي نفسية من آثار انفعالات الشاعر مع ما حوله وبما حوله، فتخرج هذه الانفعالات على شكل صور تمثل رؤى الشاعر نفسه.
ومما يلحظ على هذه الصورةـ بوصفها نموذجاً للصورة الشعرية عند هشام القيسي ـ أنها اعتمدت على الطبيعة بكل ما تنطوي عليه من أشياء وجزئيات وظواهر. . . لإمداد الشاعر بمكونات الصورة، ولكنه لم ينقلها إلينا في تكوينها وعلاقاتها الموضوعية، بل دخل معها في جدلٍ، فرأى منها جانباً، توحد معه، لإدراك حقيقة ما، ومن ثم إيصالها، وفي أي صورة شعرية جيدة، سنجد حتماً قطعة من الطبيعة مرتسمة أمام ناظرينا، وهي بديل عن الموضوعية الواقعية للجانب الحسي المعاش، وبديل للتجريد الفكري عند الشاعر بالنسبة للفرض(45)
وقد قرر النقاد القدماء أن العربية قد أودعت خطابها الأدبي ما أحاطت به معرفتها، وأدركه عيانها، وسرت به تجاربها، وهناك من عناصر الطبيعة في أشعار العربي لون الماء والهواء، والنار والجبل، والنبات والحيوان، والجماد، وهناك الناطق والصامت، والمتحرك والساكن، وكل متولد من وقت نشوئه، وفي حالة نموه، إلى حالة انتهائه، فتضمنت أشعارالعرب ما أدركه من ذلك عيانها وحسها، إلى ما في طبائعها وأنفسها(46).
ومن الصور التشبيهية التي وظفها هشام القيسي في أشعاره صورة الطريق الذي قطعه في الصحراء، وتظهر فيها سمة التشبيهات عند هشام القيسي، إذ قال:
(تحدق في الحلم هذه الليلة
وتحلق
ثم تفترش صفحات اولى
دون ان تستفز الذكريات
ربما في تلك اللحظات
لم تغن لحرائق طال انتظارها
لكنك في كل مكان
لا تنسى أفيأءها
ولا تنسى الخطوات
بلا توقف مررت على أطراف كانت تأخذك
إلى كل الفصول
وكنت تصغي لكل خطوة حفرت في دفتر
عتيق
فما زلت في كل ليلة تفرش خرائط، لا
تواس ؟
ومازلت تشم رائحة الطريق
أيامك الآن تصلح للانتظار
وتصلح أن تكشف أيضا عن بحار مشغولة
في النهار)(47)
في هذه اللوحة الشعرية نجد مجموعة صور جزئية تظافرت في تكوين صورة كلية عن المفازة التي قطعها الشاعر، ومما يستوحى من مجموع هذه الصور مشاعر الخوف التي رغب الشاعر في لفت أجزاء الصورة بها، والمتأمل في مقاطع تلك الصورة يجد الشاعر منذ اللحظة الأولى افتتحها بأجواء مفعمة بالرهبة والخوف، فهذه المفازة ليست مسلوكة ومطروقة ليألفها المسافر، بل هي مما يتجنبها المسافرون.
ولو أمعنا النظر في هذه الصور، لوجدنا أنها صورة كلية لمجموعة المشاعر النفسية المترقبة والحذرة التي كانت تعتري قلب الشاعر، مما دفعه إلى التعبير عنها برموز تشع بدلالة الخوف والحركة السريعة لتجاوز أسبابه، وقد تبدو هذه الصور من حيث الظاهر مجموعة مشاهد تقوم على الوصف الحسي، والمبالغة، إلا أن الأمر غير ذلك، فهشام القيسي أراد أن تتعانق صوره وأجزاؤها مع السياق العام، الذي يولد علاقة رمزية تشير إلى المتلقي تجاه نقاط تفجر كل واحدة منها طاقات فنية ذات أثار نفسية خاصة، وليس التشبيه إلا دعوة لولوج المتلقي إلى ما ورائيات الأشياء، أو توجه إليه ليحتضن في معاطف مختلف الإيحاءات التي تظل تحوم فوق آفاق الصورة التشبيهية، ليحاول اقتناص ما أمكنه من طيورها المختلفة(48)
وبناء على ذلك، فإن الصور الشعرية عند هشام القيسي ولاسيما التشبيهية منها، هي صور نفسية قبل أن تكون حسية موصفة للعناصر الحسية حول الشاعر، كما مر في صور(الاطلال/ والحبيبة/والمدينة/وغيرها)، وغيرها من الصور الشعرية، وقد مرت الإشارة إلى الفاعلية النفسية للصورة الشعرية، وفي هذا المقام يتجلى أثر تلك الفاعلية، من خلال ما يسمى(الانفعالية التعبيرية)، وهي أولى وظائف الصورة، إذ تعد وسيلة مهمة من وسائل الكشف عن شخصية المبدع(49)، على وفق كون الأثر الأدبي ـ ومنه الشعرـ انفعالاً وجدانياً يتجسد من خلال جنس أدبي معين.

هوامش الفصل الاول:
1- علم الدلالة -دراسة وتطبيقاً، د. نور الهدى لوشن، منشورات جامعة فان يونس-بنغازي، ط2، ، ص 271995
2- قضايا الشعرية، رومان ياكبسون، ترجمة: محمد الولي، مبارك حنون، دارتوبقال للنشر، ط1، 1990، ص13-14
3- لغة الشعر- قراءة في الشعرالعربي الحديث، د. رجاء عيد، منشأة المعارف-الإسكندرية، 1985
الأسلوبية والأسلوب، طبعة منقحة ومشفوعة ببلوغرافيا الدراسات الأسلوبية والبنيوية، د. عبدالسلام المسدي، الدارالعربية للكتاب، ط2، 1982، ص1150116
4- نظريات معاصرة، د. جابرعصفور، دار المدى للثقافة والنشر-دمشق، ط1، 1988، ص43
5. اللغة والتفسيروالتواصل، د. مصطفى ناصف، سلسلة عالم لمعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب-الكويت، 1415هــ 1995، ص164
6- قضايا الحداثة عند عبدالقاهر الجرجاني، د. محمد عبد المطلب، الدار المصرية العالمية للنشر- لونجمان، ط1، 1995، ص115
7- وصف اللغة العربية دلالياً في ضوء الدلالة المركزية “دراسة حول المعنى وظلال المعنى، محمد محمد يونس علي، منشورات جامعة الفاتح، ط1، 1993، ص182
8. معايير تحليل الأسلوب، ميكائيل ريفاتير، ترجمة وتقديم وتعليق: د. حميد الحمداني، دارالنجاح الجديدة-البيضاء، ط1، 1993، ص45
9- النقد الجمالي وأثره في النقد العربي روز غريب، دار العلم للملايين ـ بيروت، ط1، 1952، ص95
10 -علم الأسلوب وصلته بعلم اللغة، د. صلاح فضل، مجلة فصول، ع1، أكتوبر ـ 1984، ص48، بحث منشور
11 – بلاغة الانزياح في الخطاب الشعري، رابح بوحوش، مجلة جذور، المجلد الأول. ص 242، بحث منشور
12 – ويقصد بها هنا لغة الخطاب العادي والنفعي، وليس اللغة الأدبية.
13 – الأسلوبية ونظرية النص ـ دراسات وبحوث، د. إبراهيم خليل، المؤسسة العربية للدراسات والنشرـ بيروت، دار فارس للنشر والتوزيع ـ عمان، ط1، 1997، ص96
14 -السرد في القصيدة الغنائية، د. شجاع العاني، مجلة أقلام، ع 4 ـ 5، سنة 1994، ص 70، بحث منشور
15 – لغة الشعرالعربي الحديث-مقوماتها الفنية وطاقاتها الإبداعية، د. السعيد الورقي، دار المعارف-القاهرة، ط2، 1983، ص 71
16 – دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق : محمد رضوان الداية، فائز الداية، مكتبة سعد الدين ـ دمشق، ط2، 1407هــ 1987 ، ص 258 -259
17 – نقد الشعر، قدامة بن جعفر، تحقيق كمال مصطفى، القاهرة، 1948، ص 122
18 – النكت في إعجاز القرآن ضمن (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن)، أبو الحسن علي بن عيسى الرماني، دار المعارف ـ القاهرة. ، ص74
19 – كتاب الصناعتين (الكتابة والشعر)، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري(395 هـ)، تحقيق : د. مفيد قمحة، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ط2، 1409 هـ ـ 1989، ص261-262
20 – إعجاز القرآن، أبو بكر بن الطيب الباقلاني(403 هـ) ، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف ـ القاهرة. ص 299
21 -البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب و د. كامل حسن البصير، مطابع دار الحكمة ـ بغداد، ط2، 1410 هـ ـ 1990، ص263
22 – جدلية الخفاء والتجلي ـ دراسات بنيوية في الشعر، كمال أبو ديب، دار العلم للملايين ـ بيروت، ط1، 1979، ص22
23 – الرمزية والسريالية في الشعر الغربي والعربي، إيليا حاوي، دار الثقافة ـ بيروت، ط1، 1980، ص 115
24 – مدخل إلى علم الأسلوب، شكري محمد عياد، دار العلوم للطباعة والنشرـ الرباط، ط 1، 1402 هـ ـ 1982، ص 56
25 – اللغة الشعرية ـ دراسة في شعر حميد سعيد، محمد الكنوني، دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد، ط1، 1997، 22.
26. لسانيات النص ـ مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد الخطابي، المركز
الثقافي العربي ـ الدار البيضاء، ط1، ص 126
27 – الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي (911هـ)، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي ـ مصر370 هـ ـ 1951، ص 3/142
28 -كيف نقرأ تراثنا البلاغي، د. محمد بركات حمدي أبو علي، سلسلة الأدب والبلاغة والبيان القرآني، دار وائل للطباعة والنشر ـ عمان، ط1، 1999، ص 73.
29 -الكامل، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد(285 هـ)، تحقيق: د. زكي مبارك، القاهرة، 1355 هـ ـ 1936، 2/996
30 – في ساحل اخر، هشام القيسي، رؤى للطباعة والنشر، العراق، 2016، ص 40 – 41
31 0 أمل أدون على أبوابك، هشام القيسي، رؤى للطباعة والنشر، العراق، 2015، ص 58 – 59
32 -الشعر الجاهليـ منهج في دراسته وتقويمه، د. محمد النويهي، الدار القومية للطباعة والنشر ـ القاهرة، ص 1/127-128
33 – مواسم، هشام القيسي، دمشق، تموز للطباعة والنشر والتوزيع، 2014 ص 13-14
34 – مواسم، هشام القيسي، ص 58-59
35 – أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني(471 هـ)، علق حواشيه: أحمد مصطفى مراغي بك، مطبعة ألأستقامةـ القاهرة، ط1، 1367 هـ ـ، ص100
36 – اللغة واللون، د. أحمد مختارعمر، دارالبحوث العلميةـ الكويت. ص41
37 – امل ادون على ابوابك، هشام القيسي، ص 16-17
38 -أسرارالبلاغة، عبد القاهرالجرجاني(471 هـ)، علق حواشيه: أحمد مصطفى مراغي بك، مطبعة ألأستقامةـ القاهرة، ط1، 1367هـ ـ 1948 /283
البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب و د. كامل حسن البصير، مطابع دار الحكمة ـ بغداد، ط2، 1410 هــ 1990/291
البلاغة التطبيقية ـ دراسة تحليلية لعلم البيان، د. محمد رمضان الجربي، منشورات جامعة ناصرـ الخمس، ط1. /71
39 -الجمال في الوعي الشعري قبل الإسلام ـ دراسة تأويلية، هلال محمد جهاد، أطروحة دكتوراه، بإشراف: أ. د. عمر محمد مصطفى الطالب، كلية الآداب ـ جامعة الموصل، 1419 هـ ـ 1998، ص 120
40 – ذاكرة تقتحم الصمت، هشام القيسي، العراق، رؤى للطباعة والنشر، 2016، ص 78-79
41 – أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني(471 هـ)، /192
42 – اللغة واللون، د. أحمد مختارعمر، دارالبحوث العلمية، ص69-185
43 – في ساحل اخر، هشام القيسي، العراق، رؤى للطباعة والنشر، 2016، ص 82-83
44 – الصورة في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري، د. علي البطل، دار الأندلس ـ بيروت، ط2، 1981، ص 30
الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، الولي محمد، المركز الثقافي العربي ـ بيروت، الدار البيضاء، ط1، 1990، ص208
45 – الصورة والبناء الشعري، د. محمد حسن عبد الله، دار المعارف ـ
مصر، ط1، 1982، ص33
46 – عيار الشعر، محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي(322 هـ)تحقيق: د. طه الحاجري و د. محمد زغلول سلام، القاهرة، د. ط، 1956، /16-17
47 – مواسم، هشام القيسي، ص 65-66
48 – فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور، د. رجاء عيد، منشأة المعارف ـ الإسكندرية، 1979، ص175
49 – دليل الدراسات الأسلوبية، د. جوزيف ميشال شريم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1404هــ 1984، ص78


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"