عوّاد ناصر: وجه آخر للتكرلي..

awad_naseerمقالة علي الشوك “فؤاد التكرلي – صداقة خمسين عاماً” في مجلة (أقواس) في عددها الثاني، هي (المقالة) شهادة بقلم صديق قريب للتكرلي رافقه سنوات طوال داخل وخارج العراق.
تكشف المقالة حقائق غير معروفة عن تجربة التكرلي الروائية والحياتية ونظرته إلى الكتابة ومواجهاته مع أبطاله وجرأته السياسية وتناوله للجنس في أعماله وغير ذلك من محاور في إبداع وحياة التكرلي.. بل هي “الوجه الآخر” له إذا استعرنا عنوان أحد أعماله.
توجت روايته “الرجع البعيد” حياته الأدبية، فهي كما قال مؤلفها نقلاً عن غائب طعمة فرمان “إن هذا الإنجاز الروائي يفوق مؤلفاتي كلها”!
أما الضربة السياسية المفاجئة، كما يصفها الشوك، فهي تصوير أحد شخصيات الرواية (عدنان) وهو أحد المشاركين في انقلاب شباط عام 1963 على أنه اغتصب خالته، في حين لم يعرف عن التكرلي، المسالم والحساس، اهتمامه بالسياسة، بمعناها الحزبي، رغم جنوحه نحو اليسار العراقي، وهو المعروف بنزعته الوجودية، ويورد الشوك معلومة تقول أن فؤاد الركابي كان على معرفة به وفاتحه بأمر تأسيس حزب البعث في العراق إلا أن التكرلي اعتذر.
أما المواجهة الدرامية بين التكرلي والشوك فهي اللقاء بين الإثنين عندما كان الأول قاضياً للتحقيق في ملفات الشيوعيين العراقيين والثاني سجيناً شيوعياً من نزلاء سجن “خلف السدة” أكبر سجن في بغداد تلك الأيام.
يقول الشوك: “بعد أن اطلع التكرلي على اسمي أرسل شرطياً في طلبي علي الفور، وكان لقاء مؤثراً جداً.. تصافحنا ورحب بي بكلمات متلعثمة، لأنه لم يستطع أن يهضم وضع كلاً منا، وأسر لي بأنه سيحشر اسمي بين مئة ممن سيطلب إطلاق سراحهم، بأمل أن يضيع اسمي بين اسماء القائمة الطويلة (كان ذلك في أيام حكم عبد السلام عارف، على ما أظن، بعد انقلابه علي البعثيين).. وبعد أيام زف إلي النبأ بأن القائمة قيد التوقيع على طاولة الحاكم العسكري العام، وأخبرني بأن أرسل خبراً إلى عائلتي بذلك لتكون على استعداد لاستقبالي”.
لكن لم يطلق سراح السجين بعد وشايات من خارج السجن وتقارير تطلب التحفظ عليه لأنه “عنصر خطر على المصلحة العامة”.
أما عن شروعه في كتابة “الرجع البعيد” فكان يهمهم ويطلق تعليقات قصيرة بشأن “شغلة” روائية جميلة وعندما انتهى منه “لم يكن يشعر بسعادة من أنجز عملاً مهماً” كما يقول الشوك.. وكان يسلم سيدة قريبة منه أجزاء الروائية المكتوبة بخط يده العسير على القراءة، وبالحبر الأزرق الشذري، كي تطبعها تلك السيدة التي كانت سعيدة ومتمتعة بقراءة النص.
أما بشأن نشر الرواية عن دار (المدي) فقد طبعت بعد تردد طويل سببه أن أديباً عراقياً معروفاً، من المحيطين بصاحب الدار، عارض نشرها كون المؤلف من المحسوبين على النظام العراقي السابق لأنه يعمل في السفارة العراقية بتونس.. لكن الشوك أطرى الرواية كثيراً وأثني على مؤلفها باعتباره “مفخرتنا في عالم الرواية”.. على أن الرواية نشرت في نهاية الأمر.
أما عن عمله في السفارة العراقية بتونس فينقل الشوك عن زوجة التكرلي رشيدة تركي قولها في إحدي رسائلها له: “بؤس وضعه وعائلته، والتمست مني أن أحاول إقناع فؤاد بالانتقال إلي لندن، لأنه يواجه صعوبات ومضايقات في عمله في السفارة…. ولا يعامل كواحد منهم، ولا يتمتع بأي من الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها بقية العاملين في السفارة، ويتسلم راتباً لا يكاد يقيم الأود”… فلماذا، يتساءل الشوك، نجلده وهو في وضع كهذا؟
التكرلي هو غارسيا ماركيز العراق.. حيث الواقعية السحرية تسم الكثير من أعماله، ولكن بطبعة عراقية خلابة وموجعة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : علامات الترقيم وفوضى الاستخدام.

علمتنا المدرسة، في زمن ما، الأمور ببساطة ودون تعقيد، وتخرجنا ونحن نفهم ما علمنا إياه …

| زيد شحاثة : قواعد الإشتباك في الزمن الأغبر .

يقصد بمفهوم ” قواعد الإشتباك” بأنها النظم أو الأطر أو المبادئ التوجيهية, التي يجب أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.