الفنانة “إسراء سعدي بجاي” تنهي احتكار الرجال لآلة التوبا في العراق والوطن العربي

بغداد / شذى الجنابي
تعد اسراء سعدي بجاي – مواليد 1989- اول امرأة في العراق والوطن العربي كعازفة على آلة موسيقية كانت حكرا على الرجال وهي «التوبا « في الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية. وقد كان اول ظهور لها منذ 8 سنوات على المسرح الدوار في معهد الفنون الجميلة، حيث رافقها والدها منذ طفولتها الى الحفلات وهوعازف للآلات الايقاعية اذ زرع بداخلها حب الموسيقى والفن بصورة عامة فهي البنت الصغرى بين عائلتها، وايضا اخوتها عازفون على الآلات الايقاعية وهوائيات براص ، واغلب اقاربها هم من الوسط الفني.

تقول: لاسرتي الدور الأول والأخير في تشكيل شخصيتي الموسيقية، وانا محظوظة جدا وفخورة بها وقد قررت ان اثبت وجودي في الحياة من خلال دعمها ومساندتها لي، اذ وقع اختياري على آلة (التوبا) بالرغم من فخامتها وثقلها وحجمها الكبير وصوتها العالي، لم تبادر اي عازفة في الوطن العربي بالعزف عليها كونها غير مألوفة وليس لها وجود بين مجموعة الآلات الموسيقية الشرقية ، لكني اعجبت بها ووجدت العديد من العاشقات لها في الدول الاوروبية يعزفن عليها، فضلا عن وجودها في الاجواق الموسيقية العسكرية والاوركسترات السيمفونية.
وقررت حملها والتدريب عليها بمساعدة والدي وطورت امكانياتي الفنية وتفوقت بعد فترة وجيزة بالعزف عليها مما اثار دهشة واعجاب الاصدقاء والاقارب وخصوصا الاشخاص الذين يجهلون معرفتهم بها واصبحت معروفة محليا من خلالها .

نظرة المجتمع
عن نظرة المجتمع والانتقادات التي وجهت اليها كونها اول عازفة محجبة في الوطن العربي، بينت: لا أرى أي شيء خاطئ في الأمر ولا يمكن لأي قانون أن يمنع المرأة المحجبة كفنانة من موهبتها كعازفة او مطربة، وارتداء الوشاح لا يمكن أن يكون عقبة أمام تحقيق أحلامنا ،انا عازفة في ارقى فرقة يشهدها الوطن العربي ومقتنعة بما افعل، واتقبل اي انتقاد بصدر رحب وهذا امر مهم جدا في حياتي ومن خلاله اتعرف على عيوبي لاتداركها واطور من امكانياتي لكي اقدم الافضل.

الفنان سعدي بجاي عضو الفرقة السمفونية

رغبة في الظهور
توصف الفنانة الشابة اسراء إحساسها وهي تواجه الجمهور لأول مرة قائلة ؛لقد كان إحساسا غريبا مملوءا بالخوف وممزوجا برغبة في الظهور بشكل مشرف أمام جميع العيون التي تراقبني، والحمدلله تمكنت من تجاوز الامر بتميز وإبداع وفخر من قبل الجمهور المتابع، مضيفة هناك صعوبات واجهتها لفترة طويلة هي البحث في المحال والمؤسسات عن الالة لشرائها ولم اعثر عليها مع الاسف بلدنا لا يبالي بالثقافة والفن.
وعزمت على اللجوء الى مخزن اكاديمية المايسترو كريم كنعان وصفي لاستعارتها ، وتابعت بقي شيء اخر يؤرقني دائما الا هو الخطأ امام الجمهور فانا ابذل قصارى جهدي في التمرين حتى لا اقع في فخ الاخطاء. اما اذا كان انتقاد الاخرين موجة للآلة الموسيقية وشكلها احاول الرد بشجاعة وابتسامة واقناعهم بمحبتي لها .
واعتبرت؛ أن الفن لغة راقية وتستطيع المرأة تقديم كل ما يمتع ويفيد المجتمع بالرغم من المعوقات التي تعترضها وهي النظرة الخاطئة لها وعدم إدراك الناس لتعبها وجهودها وإبداعها وهضمها كفنانة اجتماعيا
مواقف طريفة
تواصل حديثها عن المواقف الطريفة التي مرت في حياتها، اذ ذكرت: خلال ظهوري لاول مرة على المسرح كنت خائفة جدا وبكيت كثيرا لكن والدي منعني من المشاركة وبعدها تمالكت نفسي بالهدوء وتناسيت الامر وطالبني مشرف الفرقة بالعزف المنفرد على المسرح لاقدم مقطوعة موسيقية وانتابني الخوف وكانت فترة عصيبة جدا عشتها بتوتر شديد.
وهناك موقف اخر طريف اتذكره جيدا عند دخولي للمسرح وكالعادة كل عضو من اعضاء الفرقة يجلس في مكانه الخاص لكنني فوجئت بفقدان الـ (ستاند) والنوتات الموسيقية وداهمني الوقت واجهشت بالبكاء حينها لكن والدي انقذ الموقف بعد ان عثر عليها مرمية على الارض وجلب لي الـ(ستاند) الخاص به.
علما بان والدي كان احد عازفي الفرقة ،ولكن الحمد لله نجحت وكلما اتذكر تلك المواقف اضحك كثيرا، معتبرة وجودها على المسرح مسؤولية كبيرة جدا يتطلب منها الصبر والتركيز لتلافي اي خطأ تمر به لتنال اعجاب الحاضرين ، فضلا عن ان الموسيقى غذاء الروح وينصح اطباء الامراض النفسية والجسدية بسماع الموسيقى الكلاسيكية، مبينة بعد عناء التدريب نمنح اجازة طويلة اشعر خلالها بالراحة النفسية وانا اعزف على الآلة لوحدي متناغمة مع اصوات الطبيعة.

امنيات
لدي مشاركات عديدة مع الفرقة في بغداد والمحافظات، وفي مهرجان المربد الدولي، وحصلت على جوائز كثيرة جدا ، وقريبا ان شاء الله ستكون للفرقة مشاركة خارج العراق اقدم خلالها ثقافة بلدي بالفن وكيفية التعامل مع الاخرين وبالتعايش السلمي والانساني، وايضا عزمت على الانتهاء من عمل صولو تصوير فيديو كليب سيعرض قريبا على الشاشات الفضائية.
واخيرا امنيتي انتشار ثقافة الموسيقى في كل بيت ، وانشاء مراكز تعليم وتأهيل الشباب والاطفال على الالات الموسيقية كل حسب موهبته.

*عن موقع أخبار العراق

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هايل علي المذابي : حوار مع الفنان والناقد المسرحي العراقي د. محمد سيف .

“أي أمل هذا الذي لا زلنا محكومين به أيها السيد المبجل” الفنان والناقد المسرحي العراقي …

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

تعليق واحد

  1. ربي يوفقك بعملك وينور طريقك ويحفظك ويحميك ويرزقك وإن شاء الله التوفيق والنجاح الدائم لك من قلب صادق الوعد وبنية صافيه. ولأن معدنك معدن الذهب الخالص النقي الصافي. ولا أعرف كيف اشكرك أيتها الغاليه الطيبه الوفيه الحنونه الرقيقه الراقيه الجميله النادره بأخلاقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.