الرئيسية » ملفات » رياض المعموري : فقه اللغة وخلاصة المعنى في قصص بصيرة البلبل للقاص الكبير حنون مجيد (ملف/10)

رياض المعموري : فقه اللغة وخلاصة المعنى في قصص بصيرة البلبل للقاص الكبير حنون مجيد (ملف/10)

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ بنشر ملفها عن الروائي والقاص المبدع الأستاذ “حنّون مجيد” الذي أثرى المكتبة السرديّة العراقية والعربية بالأعمال الروائية والمجموعات القصصية المميزة التي مثّلت إضافة نوعية وكبيرة إلى الفن السردي العراقي والعربي. تدعو أسرة الموقع الأحبّة الكتّاب والقرّاء إلى إغناء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من مقالات وصور ووثائق.

فقه اللغة وخلاصة المعنى في قصص بصيرة البلبل للقاص الكبير حنون مجيد
رياض المعموري اورفيوس

فقه اللغة هو فهم اللغة والتمكّن منها، لاستخدامها في المكان والزمان المناسبين، مع الحفاظ على شكلها وظاهرها، أما اللغة فهي الكلام المتكوّن من مجموعة من الأصوات والإشارات والكلمات ذات المعنى، والتي تشكل أداة التواصل بين الأفراد، لتعبر عن أغراضهم وحاجاتهم ..

يقول الجاحظ المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج وكثرة الماء، وفي صحة الطبع، وجودة السبك، فإنما الشعر صياغة، وضرب من التصوير..

فهو يرى أن المعاني ممتدة واسعة بعكس الألفاظ، فإنها محصورة محدودة، يقول: المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وممتدَّة إلى غير نهاية ..

من هذين المفهومين نحاول قراءة القاص الكبير حنون مجيد في المجموعة القصصية بصيرة البلبل وهي عبارة عن قصص قصيرة جدا بلغ عددها 121 قصة توزعت على 80 صفحة من القطع المتوسط في طباعة أنيقة ولوحة غلاف تعبيرية من تصميم عمر الحو جسدت ما جاء في قصة بصيرة البلبل الذي يراقب القط الواقف تحت الشجرة حتى ينزل ليطعم أطفاله من فتات الخبز التي ينثرها الرجل .. لوحة وقصة سريالية جسدتها تلك القصة عن معاناة البلبل / الإنسان الذي ينتظر ويصبر على جوع عياله ريثما يزول الخطر الأكبر من التهامه من قبل الوحش / القط .. وهنا نلاحظ استخدام الرمز العالي في هذه القصة لتعلمنا أن نتعلم من البلبل الحكمة والبصيرة حتى لا تدفعنا عاطفتنا ومسؤوليتنا تجاه العيال لأن نرمي أنفسنا في الخطر وهو برأيي خطر الدكتاتورية والنظام الرأسمالي ..

بصيرة البلبل

يسمع البلبل يغرد على شجرة التوت ، ويعرف أن له عشا هناك ، وأن له أفراخا فيه .

البلبل في علاه يرى الرجل يفتت أو يكور قطع الخبز وينثرها على الأرض .

يعطف نظره نحو صغاره يضجون جوعا ، ثم يهبط به أسفل الشجرة ليكتشف القط كامنا له هناك .

يصبر البلبل على جوع صغاره ، وينتظر اشتداد الجوع على القط ، ليبحث عن طعامه في قمامة الرصيف !

المعنى واضح وربما مطروق من قبل ولكن اللغة والبساطة في الطرح هو ما نبحث عنه في إيصال المعنى للمتلقي وهذا دليل خبرة الكاتب وتمكنه من لي عنق اللغة تحت أبط إبداعه ..

ومن أول قصة البطل نجد المعنى واضح وجلي ومتكرر ولكن اللغة والكتابة الإبداعية هي من جعلت منه متجدد ومحبب لنفس القارئ ..

البطل

عندما قابلته تراخت أعصابي وكاد يشل لساني ، ومع ذلك جرؤت وسألته ، سيدي العظيم ؛ يشاع أنك لم تواجه خصما إلا وصرعته ، كيف يجري ذلك ؟

ابتسم ابتسامة وطوقني بنظرة حانية ، ثم بعد هنيهة قال ؛ والله يا ابن أخي ، ما قابلت رجلا إلا وساعدني على نفسه .

أما أنا نفسي فلا أعلم !

نلاحظ السلاسة في الأداء والبساطة في الطرح والاستخدام المرن والمريح للغة ربما يفتقدها الكثير من المبدعين في العالم ولكن مهارة القاص المبدع حنون مجيد جعلتنا نحلق في سماء الإبداع ونستمتع في الفن القصصي له ..

سركون

ينفض سركون بولص تراب منفاه البعيد وينثر أوراقه في الريح ويغني ” أنا من باع حياته ليشتري عينين وفيتين ”

أهتف ما أبهى صوتك سركون ! يرد وما لي لا أسمع صوتك حنون ؟

أقول أعرني نايك المسحور قديسي .

االقديس سركون بولص العظيم محفور في الذاكرة ويستحق أن يخلد في كل إبداع ..

تنوعت قصص المجموعة بين مختلف المواضيع والصور والرموز منها ما يشغل الذاكرة ومنها الحكمة وبإمكاني أن أسميها نستلوجيا حنون مجيد بمعنى ذكريات أو مذكرات الكاتب ومنها ..

أنثى مبتلة

وحيدا كنت مع مطر اليوم ، ولما لم يكن لدي شيء أفعله سوى العودة إلى سريري فربما عاودني النوم وقد أنتصف الليل ،

دخلت علي من حيث لا ادري من أي نافذة أو أي شباك .. لعلها دخلت بهمس أو بحياء .

كانت مبتلة جميعا وقبعت وعيناها الخضراوان ، قبالتي تشعان وتستعطفان .

فكرت في الشيء الذي علي أن أفعله لأرضيها وأرضيني لأنام خلي البال ، فلم يكن غير أن أدعوها إلى سريري ؟

أدثرها معي بلحافي فأنام على قرقرة صدرها ، وتنام على شخيري .

مجموعة بصيرة البلبل مجموعة مهمة في الفن القصصي العراقي وستترك بصمة مهمة في الأدب العراقي .. تحية المحبة والإبداع للكبير القاص المبدع حنون مجيد

رياض المعموري اورفيوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *