تابعنا على فيسبوك وتويتر

[4] نصوص سابقة

     بوصفي متلقيا ً منشغلا ً بإعادة إنتاج النص، وليس تقيمه، والحكم عليه. أي بوصفي مازلت متشبثا ً بحياة (ما) خارج سلاسل الموت التي واجهت الإبداع: موت الفن، موت الفلسفة، موت المؤلف، وموت الإنسان نفسه ـ منذ هيغل إلى ما بعد الحداثة ـ فان ضمان هذا الشيء (ما) ليس وهما ً، وإنما هو برهان متواصل لديمومة لا علاقة لها بالخسران أو الربح، ولا يمكن فهم رواية (آخر الملائكة) بوصفها لعبة تجري بين طرفين، وهي المثنوية، التي أسست احد مرتكزات الصراع، ذلك لأن (الحرية) ـ أو ما يرمز لها ـ حافظت على صلابة (ما) لها للمرور عبر هذا الاشتباك، فالخطر مكث يداهم الحرية، ليس بتفكيكها، ومحوها، بل بإعادة إنتاجها, إنها إشارة تسمح للشك ألا يخمد إزاء الثوابت، حيث تتحول (الميتات) إلى رماد متوقد.

    “آخر الملائكة” لم تدوّن إلا بعد أكثر من نصف قرن من الكتابة، وعندما أقول كتابة، فانا اقصد ان الكاتب ـ ومنذ وقت مبكر ـ وضع مسافة بين (الموت) وكل ما هو مضاد له.

     ولأن رسومات الكهوف، وقبلها الدمى وما نقش فوق سطوح الفخاريات ـ أسست هذا التحول، فان مواجهة الغياب قاد إلى استحداث دفاعات توخت إدامة الاشتباك، وليس حسمه. فإعادة قراءة تلك النصوص ـ أي إنتاجها ـ منح الصوت (الاستثنائي) للصانع (بمعنى: المستحدث)، مهمة صياغة محركات اللعبة، وإعادة إنتاجها: مخفياتها، أقنعتها، وعلاماتها.

    وإذا كانت كل رواية هي حاصل تدوّين أصواتها، المعلنة، والمخفية، فان دور الذات يكف عن الانغلاق. لأن حرية الكاتب لم تعد مغامرة في العدم، بل مغامرة داخل بنية شديدة التماسك، ولكنها مهددة أبدا ً بالهدم.

   ولعل كتاب بوريس بورسوف (الواقعية اليوم وابدأ ً) دراسة نادرة لإنقاذ (الواقعية) من موتها ـ الجمعي ـ بعد ان لم تعد للاشتراكية قدرات مؤكدة في مواجهة الحريات إزاء الرأسمالية، وما بعدها، وهو مسار كان روجيه غارودي قد بدأه بالحديث عن كافكا وبيكاسو وسان جون بيرس، ليس كواقعية بلا ضفاف، بل لأن ألازمات مكثت تذهب ابعد من محاولات وضعها بين قوسين، أو حسمها. فالكلمة الأخيرة، خاصة على صعيد المهارات الاستثنائية للفنون، تعبر موتها. ولم يكن لوكاش أعمى وهو يتلقى مظاهر اللا واقعيات خلال النصف الأول من القرن العشرين: لا واقعيات كانت قائمة على عالم دائم التحولات. فلا الناس، ولا علاماتهم، ولا مقدساتهم، تقدر على مواجهة لغز الزمن، فضلا ً عن الزمن في بعده التاريخي.

    كانت هذه (الهواجس) لدي ّ تغلي في نهاية ستينيات القرن الماضي، فنية وأدبية وفكرية….، وعندما التقيت فاضل العزاوي، وكنت منشغلا ً بالتصدعات العالمية، والقومية، والمحلية؛ من الثورة الثقافية في الصين إلى الكفاح المسلح في أمريكا اللاتينية، ومن نكبة حزيران 1967 الى الانقلابات الأحادية التي حصلت آنذاك…، تمتلك ـ بعد تجربة شخصية ـ رؤية ما يحدث بشموليته، وبترابط أكثر أجزاءه غموضا ً، وتشفيرا ً. فالعالم ينتج أشكاله، وظواهره، وعلى المبدع ان يكون رائيا ً، وليس أطلالا ً، أو رمادا ً في حريق.

      ففي نهاية عام 1970 أو فاتحة عام 1971، ناولني فاضل العزاوي مسودة رواية (القلعة الخامسة)، لأقول كلمتي. قلتها. وصدرت الرواية عام 1972.(5) كانت تعالج مفهوم غياب (العدل)، أي: الاغتراب، واستلاب الحرية، والغبن، فضلا ً عن إجراء جراحة للجسد (البنية) الذي ليس هو في عداد الموتى، فيتم تجاهله، ولا هو في عداد الأحياء، ليتم الاحتفاء به. ثمة قلعة، داخل تلك القلعة، وسجون تفضي إلى سجون، عبر سلاسل شديدة الترابط، والإحكام.

    قلت له إنها ستحدث صدمة على صعيد الأخلاق، والمعايير السائدة…، فالذين ناضلوا من اجل الحرية، لن يجدوا عزاءهم في نص يوثق التصدعات العميقة الحاصلة في إنساننا الحديث، والمعاصر، إن كانت في العالم الرأسمالي، أو الاشتراكي، أو في العالم الذي وجدوا له عنوان: الثالث، أو النامي، أي النائم.

   فالقلعة الخامسة رواية تمارس رصد شخصياتها وهم يغطسون في ظلماتهم، ولكن هذا لا يدعم شيئا ً يمجد الموت، أو الرداءة، ولا ثوابتهما، بل على العكس، انه يسمح لصياغة مواقف لا تجعل من الحرية سلعا ً، بل توقا ً آخر لا يكف عن تفكيك مغاليقه، وأبوابه الموصدة، حتى لو كانت الحرية القادمة لا تذهب ابعد من قانون الدورات، والأزمنة، وما ستؤول له النهايات، داخل التاريخ، وخارجه.

   وقد سبق للكاتب ان تبنى كتابة نص كانت الحداثة الأوربية قد أنضجت أنساقه، ليغامر برواية مفتوحة تلبي نزعة الفنان التجريبية في قراءة العالم وصياغته بفن خارج نظام المواعظ، والتلقين، والشعارات، والأحادية، واعني به ” مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة”

   فالكاتب دوّن ـ إجابة على سؤال هذه الرواية لماذا ـ: ” في البهجة والوهم تحترق الرواية بنظافة دون ان تدوّن أخلاقا ً للناس الذين يسيرون في شوارع العالم. إنها تتحدث عن نفسها بطريقتها الخاصة جدا ً حيث لا تقول شيئا ً معينا ً بالذات”(6)

    هذا اللاشيء، هو كل الأشياء! هو، بقراءة الزمن، الذي يمكث محافظا ً على لغزه.

     فـ “مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة” تنتمي إلى الجنس الأدبي الذي لم يكن مألوفا ً، فهو أشبه برسومات فوق جدران لم يبق منها إلا ما سنعيد إلى تصوّره، وتخيّله، وافتراضه: مثل نزهة الحرية الموحشة داخل العالم الميت، بانتظار العبور إلى دورة قادمة.

      فهذا اللاشيء، لا ينتمي إلى العدم، ولكنه سيبقى يدحض أية واقعية وثنية، فالجمال لن يقترن بالحرية فحسب، بل بما بعدها. هذا هو اللاشيء إزاء الموت الذي خيم على أجواء الرواية وأدق مفاصلها.  فمخلوقات فاضل العزاوي، وقلعته الخامسة، و “آخر الملائكة” ليست شهادات، أو تذكارات المرور بالعبور، أو وثائق إدانة، واحتجاج، بل ستبقى تحمل مقترحا ً يتوهج في مواجهة واقعه، وعدمه، في فضح التزوير، والأقنعة، وفي دحض كل واقعية مهددة بالتحجر، أو التحول إلى أوثان.

[5] المتخيل ـ والأصل

     في “آخر الملائكة” وفي نصوص العزاوي الإبداعية الأخرى، الشعرية أو الروائية، يتم قهر الفاصل الافتراضي، الوهمي، بين المقدمات ونتائجها، أصلها وتحولها إلى أصل آخر، مختلف، مضاد، ممتد، ولكنه لا يقول الذي غدا أثرا ً إلا كي ينسج أثرا ً آخر: حياة تتآكل، لكنها تقاوم غيابها. ففي تجارب أخرى، على سبيل الافتراض، لغائب طعمة فرمان، أو جبرا إبراهيم جبرا، أو موفق خضر، فان هذا الحد الفاصل قد يعزل الواقعي عن الوهمي، والأصل المجهول في أصل معلن، الواقعي عن المتخّيل، الافتراضي، وأخيرا ً: المقدمات عن النص الفني بوصفه مستقلا ً، إلا ان العزاوي لا يكف ان يبني نصوصه بعد ان تأمل أصولها: الخرائب، والمندرسات.

   عمليا ً لا توجد مسافة واضحة، محددة، بين الأسباب ونتائجها، كمعادلات رياضية، أو حسابيه، ولكن ثمة جسور ُتتهدم، كيانات تزول، في بعض التجارب، وثمة جسور تشّيد، في تجارب أخرى، وآخر الملائكة مثال على ذلك. فالأصل قد لا يكون مشتركا ً، ولا واحدا ً، بمعنى، في الأصل، يمتلك فرادته، ندرته، كمثل للاستثناء، مع ان الواقع هو الواقع، ومع ان المنحى الأدبي توخى غاية ما، قد تكون محددة، أو واضحة الأبعاد، أو تضمنت ديمومتها ـ والحفاظ على لغزها.

   ولأنني افترضت عند قراءتي ـ هنا ـ  وجود ما للقارئ المنتج للنص، وليس للمستهلك له، فان هذا المتلقي لن يفلت من معضلات سائدة، في الواقع، أو على صعيد النخب: موت الفن، الفلسفة، المؤلف، النص، والإنسان نفسه…، فان كل ما جرى ـ يجري ـ وسيجري، ينتهي بوجود (ما) تكمن مهمتنا البرهنة على انه لم يكن موجودا ً!

    فهل “آخر الملائكة” مثال نادر تذكرنا بالحوارات المبكرة للفلسفة في بلاد الرافدين؛ في سومر، ومن ثم، في بابل، تلك التي افترضت ان (الآلهة) أكثر نزاهة من ان تقترن بالإنسان…، وآثامه، وظلماته، كي يتحدث حكماء بابل، عن العدم الخالص، للعثور على حل منطقي أو مقبول للموجودات، بوصفها عدما ً ممتدا ً…، أي إنها محكومة بلغزها المزدوج بين: الأزل ، والأبد..، أم انه مثال مستمد من عصر ما بعد الحداثة، حيث العدم يمتلك قدرات غير قابلة للدحض…؟

   فاضل العزاوي لم يستمد ثيمة روايته من العدم، مع إنها، في الأخير، تغطس فيه. فالرواية ليست افتراضية، ولا متخيلة، ولا رمزية …، فكل ما جرى فيها له حضوره، ووجوده، وشخصيات الرواية لها هواجسها، وعالمها، ومخاوفها، وبحثها عن الخلاص …، فالملائكة ليسوا كائنات وهمية، بل هم من صنعوا تاريخهم، وهم من صنعوا التاريخ، وبدمج العنصرين يكون النص قد تكوّن، مثل (ضرورة) حولها الكاتب إلى (حرية)، إلا إنها حرية تقع على الجانب الآخر من التاريخ، لأنها ولدت تحت شروط خاتمتها الممتدة.

   فالنص الفني يترك علامات شبيهة بالتي نعثر عليها في نصوص عصور: الدمى، والفخاريات، وفي رسوم المغارات. فقد توحد المعنى، الدافع، المحرك بالعلامة، حد استحالة عزل أيهما كان علّة للآخر. لكن هل هذا يكفي للعدم ان يمتلك مثل هذا الحضور…؟ لأن العلة قد لا تمتلك امتياز ان تكون نفيا ً إزاء الزمن، وقد لا تكون ـ إزاء الموت ـ سوى دخان النار التي انطفأت!

     تحديدا ً يكتب فاضل العزاوي نصه بعيدا ً عن (الوظيفة/ الشغل) ويعزل دور الملصق عن الفن، بل ويستبعد الوسائل عن الغايات، ليس لأنه مكث يبحث عن المستحيلات، كالبحث الملغز المضني لجلجامش عن الأبدية، أو الديمومة، الخلود،  بل لأنه أدرك منذ صدم بغيابها، بضرورة ان لا يحتفي، وان لا يحتفل بهذا الغياب.

     لو أحصينا رغبات، وهموم، وشطحات، وأخطاء، كل شخصية من شخصيات الرواية، وما سعت الرواية إلى إيصاله، فان (الحرية) ستكون شبيهة بالعامل المساعد…، لأن الاختيارات، في الأخير، حصلت على هذا النحو، والرواية  تكون قد أكملت دورتها، كي يأتي الواقع ـ في المدينة ذاتها ـ مماثلا ً بما أشرته، ورصدته، وتنبأت به.   فالوهم الذي حول الزنجي إلى مقدس، سيشكل الحياة اليومية التي لم تعد فيها الخرافة إلا واقعية عنيدة. حيث تنعدم الحدود بين المخيال والتاريخ، والإثم والمطهر، والمصير بالمندرسات.

   بمعنى ان النص السردي، المشحون بالطاقة الشعرية الاستثنائية للكاتب، لم يختف، بل لخص المعنى للفن في النصوص ذاتها التي كان الزمن فيها علّة محركة للشخصيات، في إنتاج علاماتها.

        فالجسور، مع الماضي، تفصح عن قرون أدت إلى ديمومة الصراع، الاشتباك، بواقعيته التي استحالت إلى فنتازيا، والى طرائف خيالية، وخرافية، حولت المأساة إلى كوميديا، إنما تخلو من المرح، بالمعنى النيتشوي، لأن ذاكرة المتلقي ستعمل بمخياله، في القراءة، بالحفر في لغز ديمومة (الخرافة)، عبر العصور، وعبر الحاضر الذي رصده الكاتب وهو يتوغل في الحفر: المستقبل وقد جرجره إلى الأصل، والى ماضيه.

      إنها دورة لم تكتمل، لأنها مازالت تنتج واقعها، أو ما يحمل حضوره، عبر كابوس محكم وعنيد. فالمدينة لم تغادر عصورها المظلمة، بالرغم من أزمنة التغيير، فالخروج من هيمنة الإمبراطورية العثمانية، والدخول تحت بساطيل الاحتلال، ثم الجمهورية الزائفة، القناع، والحروب المصطنعة، واستبدال الغزو بالتحرير…الخ، لم يخرجها إلى عصر النور.

      “آخر الملائكة” لا تهدم الجسور مع الشقاء الذي حول (الخرافة/ الوهم) إلى: فن، كي يمتلك الفن الضرورة ذاتها بوصفها حلما ً، توقا ً، وانعتاقا ً فحسب، بل مكثت الرواية تواجه (عدمها) كأثير هو كل ما سيتبقى من كوكبنا، ومجرتنا.

     ذلك لأن الروائي عمل على هدم (الوهم)، وهدم مقدمات الجسور ونهاياتها، الأصل والأصل الآخر المستحدث، فلم يوظف فنه إعلانا ً أو حتى مراثي ـ شبيهة بما دونّه السومري، الاكدي، والبابلي بعد ان تعرضت تلك الحضارات إلى الخراب، والتي حافظت على علامات مماثلة للوعة البشرية في تأمل الحرية والعدم ـ بل ترك للمتلقي ألا يقع في أية غواية من الغوايات، ولا ان يقع ضحية وهم من الأوهام، إن كانت مقدسة أو مخادعة، إنما تبقى الاختيارات تعمل وكأنها محكومة بالعودة إلى ذاتها التي لم تجعل من الموت عقبة، ولا من الخرافة طقوسا ً للهلاك، ولا من المستحيلات يقينا ً غير قابل للشك، أو الدحض. ذلك لأن الفن لن يصبح دحضا ً لهذه الثوابت الوثنية، بل يقينا ً متضمنا ً نفيه، بانتظار قراءة لحاضر اقل فجيعة، وخديعة، وخرابا ً.

[6] الشاخص ـ العلامة والأثر

   رواية “آخر الملائكة”، ليست ـ هي ـ مجموع أصوات شخصياتها، مثلما لا يمثل الكل مجموع أجزاءه، بداهة. فالراوي، مثلا ً، يماثل عمل أية بنية تحافظ على لغز مخفياتها، ولا تفرط ، أو تتوقف، عند المظهر، والأشكال،  ولكن (الراوي)  في “آخر الملائكة”  ـ كما في مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة ـ سمح لدوره ان لا يكون معزولا ً عن رصد كل ما يمكن الحفر في مخفياته، ونبشها، وتتبع أصدائها. هكذا لا يشكل الكل مجموع أجزاءه، حسب، بل يعيد انتجاعها، ككل آخر، مختلف، ومغاير، بعد الغوص في مناطق الغياب. إن صوت الراوي، بخبرة شاعر وصحفي وباحث أكاديمي ومترجم ومراقب ومنشغل بقضايا العصر، ومحترف في بناء إبداعه السردي، والشعري ..الخ،  يكف عن (ذاتيته) المنغلقة،  ليحررها، عبر: الرصد، والتأمل، والمراقبة. فالكاتب يعيد بناء الأثر، المخلفات، اللقى، الكسور، الأصداء،  وحتى الغبار، ـ كما فعل جيروم وقد صوّر فنتازيا عصر محاكم التفتيش، وأزمنته المنحطة ـ  بوصفها أكداس تمويهات، حريات زائفة، أفكار مخادعة، معتقدات مزّورة، أي أكوام خيبات، وانكسارات، مثل حياة لم تجتز عتبة مقدماتها. فخاتمة الرواية،  بعودة المنفي إلى مدينته، يضطر إلى مغادرتها، كغائب من الصعب البرهنة على أي ولادة له.

    فالشخصية الأولى: حميد ـ الذي سيحمل لقب (نايلون) إلى النهاية، يطرد من عمله في شركة النفط، بسبب محاولته للتحرش بزوجة الانكليزي (ماكنلي)، وليس لأية قضية أخرى. وحميد نايلون، بهذا المعنى، لا يمثل أيديولوجية محددة، أم معتقدا ً، أو قومية، أو ثقافة، بل نموذجا ً للإنسان (الرث)، غير المنتج، بمعنى: الموجود خارج حدود المدينة التي ينتمي لها، ولكنه جزء منها، لأنه سيحمل علاماتها، مع باقي الشخصيات.

  فحميد نايلون، إنسان عادي، غير مختلف، ولكن لقبه سيفند ذلك: نايلون ـ ليس هو المرن، وليس هو شعرة معاوية، وليس هو المتقلب، الانتهازي، ولا هو الخيالي، بل هو الذي سيمنح باقي الشخصيات موقعها في الأحداث، التي سرعان ما ستشكل محور الرواية: ثمة نية لشركة النفط بشق طريق جديد، سيمر عبر مقبرة المدينة، ليفجر أزمة أخرى مضافة إلى أزمات محلة جقور، فبعد معجزة نزول المطر، سيواصل الوعي (الجمعي) باستبدال طرد حميد من عمله إلى موقف مماثل للاعتراض على شق الطريق عبر المقبرة، بعد حادث مقتل الحلاق الزنجي، وتحول جنازته إلى معجزة حيث سيصعد إلى السماء، ليتحول مدفنه إلى مزار، ولكن شركة النفط ستوقف عملها، من غير تدخل الملك، بعد توجه نخبة من السكان للقائه، لتضع حدا ً للاضطرابات، والاحتجاجات، لكن أعمال الشغب ستتوسع، خارج المدينة، كي تتحول إلى ثورة، تبدأ من الريف، ثم يقتل الملك، رمز السلطة، في بغداد، كي تتداخل الشخصيات وهي ترسم أجزاءها: الملا زين العبدين، الذي سيتولى شؤون الضريح، المعجزة، خضر موسى، عباس بهلوان، اللص محمد العربي، برهان عبد الله.الخ، وهي شخصيات ليست رئيسية ولا ثانوية، فالذي سيتكرر، منذ حادث سقوط المطر، وصعود الحلاق إلى السماء، كولي من الأولياء، وتحول قبره إلى مؤسسة مالية، والعصيان المسلح، بقيادة عدد من الفلاحين، ومقتل الملك نفسه، وعودة برهان عبد الله من المنفى…، تجعل من الفعل السحري للخرافة قوة تتفوق على الحقيقة، صانعة الأمل الذي راح يؤسس قرنا ً ـ وقرونا ـ شبيهة بماضي المدينة، والمحلة، تعيد معجزاتها، عبر أفعال شبيهة بما تم رصده، وتدوّينه، والقائم على تصوّرات يتكرر عبر حلقات قانون المحو، بعيدا ً عن التراكم، والخبرة، والمعرفة. فاحد الشخصيات التي هربت من جقور وعادت بعد سنوات طويلة من النفي يظن سكان المدينة انه هو المخّلص، وليس الحلاق، لكن العائد من الغربة سيعترف بصراحة لهم انه إنسان معدم، ووحيد، واشد بؤسا ً منهم…، فلا يصدقونه، مما يضطر، بفعل بحث الشرطة عنه، إلى الهرب، محلقا ً كطائر في السماء، ويغيب.

     فمن هو الملاك إذا ً ….في رواية “آخر الملائكة”، من بين شخصياتها..؟ انه ليس حميد نايلون، ولا برهان عبد الله، ولا الحلاق الزنجي الذي ذهب ضحية مجانية، ولا زوجته، ولا اللص، ولا أية شخصية أخرى من شخصيات الرواية، بل هو (الحدث) السحري لمدينة مكثت بانتظار معجزة ما تنقلها من الظلمات إلى النور. فالمطر سقط بمعجزة، والميت صعد إلى السماء بمعجزة، والانقلاب حدث بمعجزة…، كي يتحول الانتظار ـ بحد ذاته ـ إلى معجزة!  لكن هذا القانون، المماثل لعقاب سيزيف، يتم تفكيكه، بالتعرف على تفاصيله المتناثرة في دقتها، بمهارة كاتب ترك المأساة تبلغ ذروتها، كي تمتد، لا كي تنتهي؛ من المأساة إلى الكوميدية، ومن الكوميديا إلى الابتذال، حيث تأسست على القبول بالأمر الواقع، لأن الصراع لا يجدد إلا ثيمة أساسية تقول بان الخلاص ليس إلا ما سيشكل الحياة ذاتها، وليس تغييرها، أو استبدالها، أو تعديلها، ربما ليس للقبول بالقهر، كقدر، وإنما ليس بالوقوف ضده. فالشخصيات ستكف ان تكون مسؤولة عن قدرها، لكن هل يمكن عزلها عن لغز هذا القدر…، فالملاك ـ كي يحمل سمات الملاك في الذاكرة الجمعية ـ هو الكل الذي ذابت فيه عناصر الحدث، والمتغيرات، عبر تكراراها، بانتظار بزوغ ضوء ما من العدم، كي يصبح طاقة. (7)

[7] بمثابة خاتمة

     ليست مهمتي ـ كقارئ ـ إعادة سرد الرواية كما دوّنها كاتبها، كما تفعل الجدات أو الأمهات مع الأطفال المشاكسين، قبيل النوم!  فإعادة السرد، ببساطة، لا يتضمن إلا قتل الآخر ـ المتلقي ـ تأكيدا ً لقانون إن كل ما ينتج، لا ينتج إلا ليلقى حتفه، ويمحى، ويزول! فالمتلقي ـ هنا ـ يؤدي دور القاتل، الصياد، المركز، بشعور تام، حتى عندما يعمل على دحض عمل اللاوعي، الكلي لنظام: الحياة ـ والموت.

     لكن المشكلة اعقد بكثير من اختزالها، أو مما هي عليه، ففاضل العزاوي لم يعد ينتج نصوصه لنخبة من القراء، كما فعل في فاتحة حياته الثقافية. لأن الوسط المعرفي شبيه بالسوق، مهما أبدينا اعتراضنا أو امتعاضنا، لا يمكن استبعاده. فمنذ أنتجت الدمى الطينية الأولى، ذات الرؤوس الغائرة، بل والخالية منها، تماثل الحزوز والعلامات والرموز التي نقشت فوق سطوح الفخاريات في العصور الموغلة بالقدم، فهي شبيهة برسومات المغارات، أنتجت للآخر، بالحدود التي لم تغب فيها (الأنا) عن عملية الإنتاج/ الإبداع بعد ذلك. فلمن أنتجت رواية “آخر الملائكة” ـ ونصوص فاضل العزاوي الشعرية، والنقدية عامة ـ ..؟ هل كتبت للمتعة، أم للتسلية، أم لقضاء الوقت، والكاتب يستعيد ذكريات حياته المبكرة في كركوك، أم كتبت لتؤدي أي دور، عدا (الإعلان) أو التمويه، أو الدعاية، حتى لو كان ذلك  من اجل الحرية، أو من اجل الله نفسه…؟!

   انا لا امتلك إحصائية عن عدد القراء العرب، بنسب صحيحة، مقارنة بالقارئ الأوربي، لكن ما ذكر بان معدل القراءة لدى القاريء العربي لا تتجاوز الست دقائق، على مدار العام، مقارنة بـ 200 ساعة قراءة لدى القاريء الأوربي، تتركنا أو تنحدر بنا إلى القاع. بمعنى ان ما يكتب من أدب جيد، وغير جيد، كأنه يقذف إلى الجحيم، أو إلى الفضاء…، فالمنجز الأدبي ـ وضمنا ً الفكري والإبداعي النقدي ..الخ ـ يكاد يماثل ما ينتجه العرب، في عصرنا، ومنذ قرون، لا موقع يذكر له في السوق، ولا بين العلامات الإبداعية.

   لكن الليالي، ونصوص أدبية وفنية أخرى، أسهمت بوجود هذا السوق، حتى على مستوى المخيال، لدى الأوربي، عن إبداعنا العربي.  إنها على خلاف العملة الرديئة، صاغت دافعا ً للتوسع في القراءة، وهذا ما شغل عدد من الكتاب العرب، وهم يكتبون بغير اللغة العربية، أو ممن ترجمت نصوصهم الإبداعية إلى اللغات الأكثر تداولا ً، في الأوساط المعرفية.

   فاضل العزاوي، لفت انتباه كاتب كبير مثل كولن ولسن، وأخيرا ً ـ 2014 ـ ترجمت إلى اللغة الألمانية، مع وجود قراء عرب متناثرين في المنافي، وموزعين في الأرض، بمعنى ان هناك قراءات متعددة للنص الفني الواحد، حيث تسعى هذه القراءات الإسهام ببناء مخيال يعيد الحياة لهذه النصوص، بدل ان تهمل وتذهب إلى المجهول، أو تلقى المصير ذاته للضحايا في البلدان العربية، وقد غدا مشهدا ً مرئيا ً عبر وسائل الاتصال اليومية.

    ولا مناص فان وسائل الاتصال، منذ عقود قليلة، رافقت طرق التجارة الحديثة، وهو استذكار مباشر لأقدم وأشهر طريق وهو طريق الحرير، وللمواصلات القديمة التي كانت تنسج خرائط مواصلاتها، واتصالاتها، بين مختلف الشعوب، بعيدا ً عن الأحادية، والتزمت، والأسوار. فالأدب ـ بشكل أو آخر ـ احد أكثر النماذج المتداولة للسلع: الإنتاج ـ الاستهلاك ـ والاندثار.

   فاضل العزاوي، لم يضف هالات زائدة على المنجز المعرفي، إن كان شعرا ً أو نثرا ً، فكتاباته المبكرة، استبعدت (الوهم) و (المقدس) و(المثالي) عنه، ولكنه لم يلغ ما تضمنه اللغز من الغاز، فكلما يتم تفكيكها، وهدمها، انبتت جينات أكثر عنادا ً في الحفاظ على مخفياتها، وماركس لم يستخدم إلا مصطلح (الميتافيزيقيا) في حديثه عن السلعة، بقوله: لا احد يعرف كم من الميتافيزيقا كامنة فيها.

   هذه العلاقة، بين (المنجز/ النص) والسوق ـ الآخر، تفضح إشكالية مساحة الثقافة لدي ّ القاريء باللغة العربية، وقد لا أكون ـ بحسب عملي في الثقافة على مدى نصف قرن ـ إلا قارئا ً اعتياديا ً، ولكنني أكاد اختتم حياتي بخبرة تسمح لي الاعتراف بغياب هذا القاريء!

   ففي القارة العربية، اليوم، قد يسمح لازدهار أي شيء، عدا: السلع! يسمح للفساد، الدعارة، الوعظ، التلقين، ويسمح للتمويهات بمختلف أجناسها ـ من الخطابة إلى الأحاديات ـ عدا ان تكون للهوية حريتها في الحفاظ على مغامرتها في الوجود.

   وحتى عندما دخلت بعض الأجهزة الحديثة، كالكومبيوتر، فقد كانت طارئة، وليس لها سياقها في عمليات التطور، الذاتي، كانت التقنية بلا هوية، سلعة وافدة، وبعد نصف قرن، ستعمل الأجهزة الحديثة للاتصالات، عمل (المنظمات) في التمويه، وليس الحفر في المخفيات، والتأسيس، لأنها ستعمل بمعزل عن الواقع، والواقعية التي تحدث عنها بوريس بورسوف وجعلها معيرا ً للمقارنة بين دستويفسكي وكافكا، مثلا ً…، فهي شبيهة بما يتم استيراده من أساسيات الحياة، ومقوماتها، بإلغاء الإنتاج، والتصدير، باستثناء الخامات (الطبيعية)، الشبيهة بكنز يبحث عنه أبطال الليالي، وليس هو ما يتم إنتاجه.

   فاضل العزاوي، حسم الإشكال، بل وقلب المعادلة، راجعا ً إلى الأصول الأكثر قدما ً في نشأة الحضارات، في الثقافات وفي الفنون، والى أكثرها حداثة أيضا ً.

      فقد ذكر في روايته “مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة”: ان الحرية تعني ان تولد مرة أخرى في عالم مهجور..!

   انه ليس عالم المنفى، فانا اجهل مصير فاضل العزاوي لو كان قد اختار بغداد مأوى له، عبر حياة اكتظت فيها الأحداث، والمتغيرات، عدا: الحياة. فقد اختار حريته في العالم، بعيدا ً عن الانغلاق، والأحادية. لأن المراقب قد يستطيع ان يعثر على جثة مرمية، في النهر، أو مع النفايات، أو تتربص به، وقد لا يجد صعوبة في مشاهدة حفلة قتل في ساحة، أو في زقاق، مصوّرة بالفيديو، لتبث عبر الفضائيات، وعبر وسائل التواصل المختلفة، ولكنه سيجد صعوبة بالعثور على (مثقف) غير طائفي، وأيديولوجي متزمت، أو بائع سلع مسروقة!

    وبالرجوع إلى “آخر الملائكة” فان الكاتب قد استبعد شخصيته عن الرواية، وعزل أفكاره عن شخصياتها أيضا ً، لكن حضور الكاتب فيها لم يغب، كجزء تمثل فيه الكل، وغدا (منفيا ً/ ملقى) في الوجود، وليس إلها ً أو طاغية. فالكاتب اختار المدينة، ككثير من الروايات المقترنة بمدنها، من لندن إلى دبلن، ومن بطرسبرج إلى باريس، ومن الوركاء إلى نيويورك، واختار الشخصيات التي نسجت: أوهامها، أحلامها، ومصائرها. فإذا كان جان كوكتو يقول: أنا الكاذب الوحيد الذي يروي الحقيقية، فان فاضل العزاوي لم يبذل هذا الجهد الاستثنائي إلا لإنتاج: الحقيقة.  الحقيقية المقترنة بمفهوم الحفر فيها، ووراء سطوحها، وأقنعتها، كي نشاهدها عن قرب. فالماضي ـ قبل قرن أو نصف قرن ـ إن لم يثر فزعا ً أو خيبة أمل، أو أسفا ً عميقا ً، مقارنة بما تلاه من الزمن، فأي معنى تبقى لصناعة (الأدوات) ومنها: الأدب أو الثقافة..؟

     لكن عندما يكون عمل (المتلقي) كعمل حفار القبور، الدفان الكلاسي الذي مازال يتعامل مع الحفر، التراب، والطمر، فان ما سيحدث، بعد قرون، سيكون نسخة مستعادة للذي تم إنشاؤه، وهو عمل مغاير لعمل الكاتب تماما ً. ففاضل العزاوي راح يعيد إنتاج العالم الذي رآه يتفكك، يتداعى، يُخرب، ويزول، كعالم وحّد بين الموتى وشواخصهم، وليس بين أحلامهم المسروقة، ولا بين كياناتهم الممحوة. حيث (الخرافة) مكثت تتناسل بعناد، كما ينتج الديناصور سلالات مفترسة لا يمكن إجراء تهذيب ما عليها، إلا بكارثة ما، أو بانتظار مرور ملايين السنين. فاضل العزاوي راح يحفر في ارض سكانها ينسجون غزلا ً غير صالح إلا لديمومة ما يجري تحت الأرض، أو في الكهوف، وفي المستنقعات. فالرواية  ليست ملصقا ً، أو إعلانا ً (للثقافة)،  إلا بوصفها تنبأت بما ستقود مقدماتها له من نتائج، وعلى أية حال، إنها ليست نهاية عدمية، أو ما يفضي إليه الانتقال من الزمن إلى كينونته العصية على مدارك إنسان مازال ينتمي إلى فصائل المفترسات. فإذا أعدنا قراءة نظرية تدعم وجود (الكتلة المظلمة)، وتحولها إلى (طاقة) مظلمة  تنتج لغز النور ـ بذرة الخلق الأولى، ، فان الطاقة الكامنة في ظلمات أرواح ملائكة العزاوي، ترجعنا إلى الله نفسه، الذي سمح لأكثر مخلوقاته عيادة لجلالته، بالعصيان! وإلا من ذا يمتلك قدرة ـ  منذ حكاية أيوب السومري الذي لم يجدف قط، والذي قال مخاطبا ً إلهه: من منا بحاجة إلى علاج! بحسب تحليلات يونغ ـ فهم لماذا لا يمكن عزل النور عن الظلام، أو عزل الموت عن الولادة، أو عزل الحرية عن العدم؟  فهل أرواح ملائكة فاضل العزاوي ـ مثلها كمثل ترليونات الحيوات ومنها نوعنا الأشد تميزا ً بالفتك والغدر والخيانة ـ لم تلق في الوحل، لتتمرغ فيه، وتلقى حتفها، كأنها تلقى في  واقع لم يستحدث إلا وهو يعيد إنتاج نظامه الأقدم، كي لا تثير مخلوقات العزاوي المرهفة إلا السؤال ذاته الذي توجهت به الملائكة نحو صاحب الجلالة، بإدراكها ان النوع البشري ليس إلا زمر مهمتها سفك الدماء، فجاء الرد غير القابل للجدل من لدن الله: أنا اعرف ما تعرفون! لكن فاضل العزاوي ليس إلها، بل كاتبا ً، حفر في الظلمات، وتوغل في مخفياتها، وكتب ملحمة عن شعب يذهب إلى المجهول بعناد لم يجد من يدحضه، لا بالمأساة، ولا بالكوميديا، بل بمنزلة بين منزلتين: المستقبل بوصفه ماض ٍ، والنصر بوصفه علامة مؤجلة لنهاية زمن القص، والصخب، والغويات.

 بغداد ـ 25/10/2014

هوامش:

1 ـ منشورات الجمل. ألمانيا. والرواية كتبت بين عامي 1987 ـ 1990.

2 ـ هيرونيموس بوش(جيروم)_Hieronymus Bosch(Jeromeرسام هولندي من عصر الباروك ولد عام 1460 في بلدة هورتوجينبوش الهولندية التي قضى فيها جل حياته، وأعطته اسمها.   أشتهر بوش برسم الموضوعات الخيالية الغريبة , وصفه كارل غوستاف يونغ محقاً بـ”سيد الرهبة … ومكتشف اللاوعي” وأيضاً أطلق علية سيد بشع ومكتشف العقل الباطن فنّ بوش يعكس العادات الغامضة للعصور الوسطى ، ويعتبر أفخم رسّام لوقته . .

3 ـ في نص “البار المتألم” وهو يرجع إلى العصر السومري، ، قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وأعيدت كتابته في العصر البابلي أيضا ً ـ وفيه شبها ً بقصة أيوب التي دونت بعد ذلك بألفي عام ـ كلمات لا تقارن إلا بما ينتجه الحاضر. فيقول (شوبي ـ مشتري ـ شاكان)  الشخصية الرأسية في النص الشعري، مثلا ً:

[فمي الذي كان من قبل مليئا ً بالثقة، إنهم يلجمونه،

أنا الذي كانت شفتاي سريعة الكلام، أصبحت الآن مثل أصم ـ أبكم،

ونداءاتي التي كانت رنّانة قد أرغمت على الصمت.

ورأسي الذي كنت ارفعه عاليا ً، قد انحنى حتى الحضيض،

وقلبي القوي قد ضعف من الهلع،

…..

وبعد ان كنت متبخترا ً، أصبحت عبدا ً.

وعوض أسرتي الواسعة، أصبحت وحيدا ً!] [ المعتقدات الدينية في بلاد وادي الرافدين ـ مختارات من النصوص البابلية] ترجمة الأب ألبير أبونا ، ود. وليد الجادر. جامعة بغداد ـ كلية الادب. 1988 بغداد ص392

4 ـ قرأ الكاتب البريطاني كولن ولسون الترجمة الانكليزية لرواية «آخر الملائكة» للشاعر والروائي العراقي فاضل العزاوي وكتبت عنها «سوشيالست ريفيو» (شهر أيلول/سبتمبر 2007) وكانت الترجمة الانكليزية قد صدرت عن الجامعة الأميركية في القاهرة كما صدرت طبعة أخرى للرواية في الولايات المتحدة.

5 ـ  فاضل العزاوي [لقلعة الخامسة] اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 1972

6 ـ  فاضل العزاوي “مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة” منشورات دار الكلمة ـ مطبعة الآداب النجف ـ العراق 1969

7 ـ في زمن مبكر، كتب فاضل العزاوي: ” … لمن نكتب؟ ولماذا؟ في المدى الأخير: نحن نكتب لكون مهجور، أي بمعنى ما إننا نكتب للأشياء التي لا تمتلك أي وعي، وإذا كان الوعي هو الذي يعطي للوجود معناه فإننا نكتب لوجود لا معنى له: العبث. ” متابعا ً: ” هذا القانون الغريب غير موجود في حركة وعي معينة، انه نمو تثاقلي ينتهي إلى شيء يصبح حالة أخرى. وكما تدخل الحركة في جلد الكرة: الكرة + قوة الدفع أو الكرة + طاقة  كذلك كان العدم. العدم الملتف على نفسه امتلك شيئا ً مرتبطا ً بالعدم ولنسمه في البداية: العدم + طاقة العدم…الخ وهكذا اذا ابتدأنا من صفر إلى صفر + حركة فان النتيجة لا تكون نفس الصفر الأول ولا تعنيه بالضبط ” المخلوقات ص 102 ـ 103

*عن موقع سومرينت


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"