الرئيسية » نصوص » د. حميد نعمة عبد : محاولة يائسة

د. حميد نعمة عبد : محاولة يائسة

محاولة يائسة…….

زحف الحاج عبد الكريم على ركبتيه وكفيه، نحو الحاجة التي انغمست بتمتمة لم يسمع منها إلا مخارج الحروف. وقد غطى شعرها الذي تخللته خصل بيضاء، شال اسود زخرفت حواشيه بنمنمات بيضاء .
واصل زحفه إلى حافة السرير ثم قفز فوقه بحركة استعراضية لاتتناسب مع عمره. رمقته بنظرة ذات مغزى ،و تبعتها بابتسامة رائقة خفيفة تنم عن اسف ما …غير انه لم ينقطع من إرسال نظرات متوددة ،مليئة بالرجاء والتفاؤل إلى وجهها الهاديء الرزين . لم يبد عليها اي تعبير يتجاوب مع ما يدور في رأسه .
تربع على السرير ملاصقا إياها وقد امتدت يده إلى كتفها، مع ابتسامة ظفر وتحفز .لكن ذلك كله لم يحرك لدى بديعة أية مشاعر ، احنت رأسها قليلا مما مكنه ان يختطف قبلة سريعة من فوق شالها، أرادها ان تكون بداية مؤثرة .لكنها تمايلت قليلا وكأنها تقول له لم يعد هناك وقت يا عبد الكريم .
ويبدو أنه لم يدرك تلك الحقيقة. فمد يده ليضع كفه على كتفها ، تقبلتها ببرود وكأنها تعلم النتيجة سلفاً .
نظر إلى زوجه نظرة ذات مغزى، فبادلته ابتسامة رائقة غزت قلبه و جعلته يتمادى أكثر.
الا أن صوتا اجشا عميقا ،قطع كل أمل له في ان يكمل ما بدأ به .فقد وضع ذلك الصوت حدا لمحاولات الرجل .
لذا فقد ضرب السرير بقبضته، هز رأسه، ثم انزلق من السرير والصوت العميق يلاحقه.
_إمساك ياصائم ….امساك…امساك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *