منذر عبد الحر: من حكايات شمس القرية

أريد أن يمتزج قلبي مع يوم صيفي
كي أولد من جديد في تغريد طائر”
بهرام أوغلو
شاعر تركي
…………………….
……………………..
……………………

وهي تغطي وجهها
حياء ً من ظهيرات فقرنا
كانت الشمس تمنح أيّامنا لهفة
نأخذ منها فرحا
يسبح معنا في بِرك أملنا
نحن ..
المأخوذون من جرف القرية
إلى شهوة القمر
قطفنا من الليالي نجوما
أخفيناها  في جيوب دشاديشنا العتيقة
كي نمنحها لحوريّات البحر
حين تغدو الأغنيات قوارب
تسير نحو الغروب
الألم ُ شراعها
والحلم مرفأها
*****
في المطر
يتسلل الرذاذ إلى أسرّتنا
يتدثّر معنا
يختفي عن عين أصحابه
فتستدلّ الغيوم عليه
لترشقنا بغضب يفتت القصب
الذي يحمي أحلامنا
نخرج ضاحكين
أمهّاتنا يحملن الأواني
وآباؤنا يقيمون سدودا صغيرة
وأخواتنا الصغيرات
يجمعن الطين
ليصنعن عوالم من دمى
هذه أميرة
وذاك فارس
وهذا جنديّ
وتلك ملكة
السلطان له حاشية
الحاشية برؤوس صغيرة
الأمير يحب فتاة فقيرة
جمالها باذخ
ها هي خصلاتها
وها نحن ..
نطلّ من معسكر الأعداء
عيوننا شتائم
وألسنتنا أسلحة فتاكة
نحطم بها عوالم الدهشة
في طين أخواتنا الصغيرات
المطر في قلوبنا
والحياة على سقوف أكواخنا
تتسلل من شقوقها
تبعثر الغيم
وتلقي علينا ضفائر الشمس
وهي تتثاءب
وتضمّد صخبنا
بنهارات ٍ طويلة ٍ
*****
يوم طرقوا بابنا
سألوا عن سرّ جراحنا
كانت أوراقهم معاول
وبابنا الصدئ الصغير
يئنّ من فحيحهم :
اتركوا أعشاشكم
عودوا للسواقي الجافّة
والأساطير الميتة
والقرى المهجورة
المدن التي وطأتموها
سرّا
لم تعد مأوى لعريكم
خذوا كسرة الأمل التي جلبتموها
خذوا حناجر قلوبكم
ووصايا أجدادكم
عدنا ..
إلى ندم يطفو على مستنقع أحزاننا
لليالي المطرّزة برسائلنا الهائمة
للأغنيات البعيدة
والمياه التي رصدت براعمنا
للأيّام المحمولة على أكتافنا كالنعوش
لوجنات القرية المنمّشة بالأوجاع
لضحكتها المحببة
ونحن نقبل عليها لنقبّل يدها السمراء الصغيرة
عدنا …
لحكايات الأمواج
وهي تتلو علينا هموم غرقاها
للأشجار المنسيّة على  أبواب الكهوف

للقصب , والبردي , والصيّادين
عدنا لنحلم من جديد بقوافل أفراحنا …
……
فيما الشمس
تغطّي وجهها
وتتسرب ُ خصلاتها خلسة
من جراح أبوابنا
لتوقظ فينا لهفة جديدة

الشمس ُ….
التي عرفتنا سحنة …سحنة
تخجل منا
لأننا ..أعطيناها رؤوسنا عارية
بعد أن رمينا مناديلنا في النهر
رسائل
للعشاق الذين قمّطوا قلوبهم
ودفنوا في الطين زهور رغباتهم
هم صوتنا
الآتي على نسمة في أول الفجر

شاهد أيضاً

فائز الحداد: رقصةُ الأنسة كورونا

على جنح خفاش همجي ولدتِ راقصة باليه منشطرة من دم التنين.. وأغنية الطاعون تهلهلُ على …

رفوفٌ ملتهبة
بقلم: أسيل صلاح.

يحتلني الدمعُ بلا مقاتلين أو خطاب تُمسكني الأربعون كقبلةٍ مائية جف عنها الصدى بين سطرين …

شاعرٌ يردُّ الوهمَ للوراءِ
بقلب عبد اللطيف رعري/منتبولي فرنسا

بعِشقِي هذا حينَ تكتملُ اللَّذاتُ.. سأنقرُ السَّماء بأعوادِ الثقابِ لتلِدَ الغَيْمة فجرًا ثمَّ.. فِي واضِحِ …

2 تعليقان

  1. كما عهدته يكتب قصائد عذبة مجبولة بالصنعة الإنسانية ويهمي من حروفها الشجن الذبيح ،غير ان الذي افرحني ان منذرا صار يكتب قصيدة تنأى عن الأفعال المضارعة والتي طالما تراها تقود زمام قصيدته وتتعكز عليها ولقد اشرت لذلك في انطباع نشرته قبل اكثر من عشر سنوات بعنوان تمرين في الألم عن مجموعته الشعرية تمرين في النسيان .. الشيء الذي يقلقني في منذر ..
    انه ينسى قدرته الشعرية في كثير من الأحيان ويكتب ديباجات عن اناس لا يستحقون الذكر حتى في مقاصف رديئة ؟؟ اترى ان منذرا جبل هكذا يكتب شعرا موسوما بالكبرياء بينما في الخفاء يمارس غير ذلك ، اجل ربما حوصلته صغيرة .. ولذلك كثيرا مانراه يتورط بمدح من يشرفون عليه حتى لو كانوا لايستحقون ان ترمى عليهم
    قمامة صعلوك .. اتمنى ان يكون بخيلا في ديباجاته التي تمتدح نكرات .. وصرت اشعر بالخجل عندما اقرأها .. الخجل من كبرياء الشاعر الذي ينتهي هكذا

  2. منذر عبد الحر

    شكرا لك أخي الحبيب الشاعر المبدع والصديق المعتق بالحب الدائم حسن النواب , أعتز برأيك النقدي الحصيف ورأيك الشخصي , فأنت حريص عليّ أنا أعلم ذلك , لكن تأكد يا صديقي لم ولن أمدح أحدا بغير وجه حق , كل ما في الأمر أنني أتحدث بمحبة عالية عن الذين يستحقونها , ومن المؤكد أنك ستلمس ذلك ولن تخجل في قول حق في مكانه , كل محبتي واعتزازي واشتياقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *