تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
برغم أن الروائي المبدع برهان الخطيب يُحسب على جيل الستينات إلا أنّ ما يميز منجزه الابداعي هو هذا التجدّد والتجديد في الأسلوبية وتناول الموضوعات مع ثبات بصمته السردية الجوهرية على خارطة الأدب الروائي العراقي والعربي. وقد أغنى عمله الصحفي وحياته الحافلة بالمتغيرات مخزونه التجاربي فأثرى المكتبة السردية العربية بأكثر من اثنتى عشرة رواية كل واحدة لها عالمها المستقل المتفرّد. يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ ملفها عنه متمنية على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراءه بالمقالات والصور والوثائق. تحية للمبدع الكبير برهان الخطيب.

برهان الخطيب.. سيرة حافلة بالعطاء

برهان الخطيب روائي عراقي ولد عام 1944 في بابل حيث أنهى الثانوية . نشر أول قصصه بمجلة الأحداث اللبنانية عام 1959 كما نشر منذ بداية الستينات في الصحافة العراقية واللبنانية قصصا قصيرة وتراجم عن الإنكليزية، ثم انتقل إلى بغداد وتخرج في كلية الهندسة العراقية بعد دورة تدريبية في مصر. صدر أول كتاب له عام 1967 وأوفد مهندسا إلى موسكو عام 1969 واستقال هناك من وظيفته، والتحق بالمعهد الأدبي للكتاب من الصف الأول ونال الماجستير امتياز إبداع 1975 ثم عمل فترة للحصول على
إقامة في غربته مترجما للأدب حتى عام 1986 حصيلتها ثلاثة عشر كتابا مترجما، إضافة إلى اهتمامه الرئيس بالرواية والقصة والمقالة تأليفا وبحثا واضعا أكثر من دراسة وكتاب في القصة العربية العراقية. راسل مجلة الأقلام الأدبية وألف باء العراقية والآداب اللبنانية وغيرها. وترجمت بعض أعماله إلى الانكليزية والألمانية والروسية والسويدية وغيرها. وأعدت من قصصه أعمالا سينمائية.
مطلع شباط 1986 استقال من عمله في دار نشر (التقدم) بروسيا وغادرها عبر الشام إلى السويد للإقامة وأسس هناك دار أوراسيا للنشر. حلها لاحقا. تزوج وطَلق مرتين. يواصل الكتابة في الصحف الصادرة في لندن وبغداد في الأدب العربي والشأن العراقي والتأليف الروائي.

احتفاء رابطة الأنصار في ستوكهولم بالمبدع الكبير برهان الخطيب بعد صدور روايته (غراميات بائع متجول) – الجمعة ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٦

توجد نبذة عن برهان الخطيب وحياته الشخصية ومؤلفاته في موسوعة Who is Who
وفي (موسوعة أعلام العراق) إصدار وزارة الثقافة العراقية 1994 وكذلك في انطولوجيا (Modern Arabic Fiction) لجامعة كولومبيا نيويورك 2006 وعلى الانترنت مواضيع وافرة عنه ومنه.
تتميز مواضيعه بالتواصل والتشويق الفني وعرض التجربة الحياتية للإنسان العربي على خلفية غنية بالتفاصيل يصور من خلالها حالات إنسانية عامة، كتب عنه نقاد عديدون منهم فاطمة المحسن قائلة أنه من دون مجايليه المهاجرين كان واحدا من القلة التي لم تقع في الفخ الآيديولوجي، فهو خارج الكتلة التي تنظر الى الرواية باعتبارها معبرة عن هدف اجتماعي أو سياسي. وكتبت مارينا ستاغ عن روايته الأخيرة (الجنائن المغلقة) إنها رواية عربية من طراز أصيل رفيع. كما أشادت شاشتين أكسل بروايتيه (الجسور الزجاجية) و(بابل الفيحاء) وترجمت من (الجنائن المغلقة) إلى السويدية .
مؤلفاته:
مجموعة قصص (خطوات إلى الأفق البعيد) دار آل البيت 1967
رواية (ضباب في الظهيرة) مطبعة الغري 1968
رواية (شقة في شارع أبي نؤاس) دار العودة بيروت 1972
رواية (الجسور الزجاجية) دار عويدات بيروت 1975
مجموعة قصصية (الشارع الجديد) وزارة الثقافة العراقية . 1980
ثم رواياته (نجوم الظهر) حلقات بمجلة أسبوعية في أبي ظبي 1986 ثم طبعة أولى 1991
(الجسور الزجاجية) دار عويدات بيروت طبعة ثانية 1991
سقوط سبرطة 1992
ليلة بغدادية 1993
بابل الفيحاء 1994
ذلك الصيف في اسكندرية 1995
الجنائن المغلقة) طبعة تجريبية (مائة نسخة) عن بوديوم السويدية) ثم الطبعة الأولى لها عن دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد 2006 في جزئين.
ليالي الأنس في شارع أبو نؤاس رواية 2009 مؤسسة نوافذ ـ القاهرة.
قبل عودته صيف 2003 إلى بغداد أنهى روايته (غراميات بائع متجول) ومجموعته (الحياة قصص)
وبعد غياب أكثر من ربع قرن بدأ في الوطن كتابة روايته (على تخوم الألفين) أنهاها في ستوكهولم العام التالي . أتم عام 2006 رواية (ليالي الأنس) وكتابا آخر مقالات ومقابلات (الرواية والروائي)
مرشح لجوائز عربية (عويس) وعالمية.

نقاد كتبوا عن برهان الخطيب:

غسان كنفاني كتب عن رواية الخطيب(ضباب في الظهيرة) بجريدة الأنوار اللبنانية 68 بمقال نشرته دار الآداب في كتاب فارس فارس : روايته جيدة، وتضيف (دبشة) إلى الجدار الروائي الذي تولى البناؤون العراقيون رفعه مؤخرا على أنقاض الركام الذي عم المطابع العربية.. يضيف كنفاني: للرواية ثلاثة أبطال فقط هم (رافد) الشاب الحزبي الملتزم أعباء قضية طويلة عريضة، و(أنيس) يعيش دوامة من الضياع والشعور بالعبث بعنق مثير للشفقة، ثم (الراوي) ، بطل الرواية، الموزع بين الاثنين، ميالا في الغالب إلى جهة أنيس ولكنه غير قادر في الوقت نفسه على التحاق به إلى النهاية التي اختارها.. تقدم الرواية هذه النماذج الثلاثة، الشائعة جدا، تقديما ممتازا. إنها رصد لتلك العلاقة الغريبة بين هذه الأقطاب المتنابذة، ولكن المشدودة إلى بعضها برباط خفي. ومن الممكن رؤية الصواب في كل منها والاقتناع بكميته، وهذه هي جوهر التراجيديا في الرواية.

فاطمة المحسن كتبت في (نزوى) الأدبية:
http://www.nizwa.com/volume15/p48_57.html
.. لعل برهان الخطيب الذي غادر العراق نهاية الستينات، أكثر الكتاب في الخارج الذين اولوا تصوير الحدث التاريخي اهتماما واضحا، هذا الحدث في اغلب روايات الخطيب، مركز تدور حوله حبكة الرواية، ويرسم الكاتب ملامح شخصياته ووقائعه من خلاله، ثلاث روايات صدرت للخطيب بين عشر روايات، تتابع الشخصيات ذاتها في مكان محدد وفي زمان معلوم، بين الحلة مدينة الكاتب وبغداد يؤرخ الخطيب لثلاث حقب متتالية في عهد العراق السياسي الحديث: الملكي والجمهوري في طورين منه. وجزءاها (الجسور الزجاجية) و(ليلة بغدادية) يصفان احداث 14 تموز وانقلاب 63 الدامي على التوالي. كل تمثلات العمل تنصب حول ابطال يشاركون في صنع يوميات تلك الاحداث متجاوبين مع ايقاع الشارع في فورات الغضب والافراح. يتابع الكاتب توترات الشد والجذب في انقسامات السلطة والاحزاب، ولكنه لا يضع قوالب جاهزة تمثل الفئات السياسية والاجتماعية، بل هو يستخدم الذاكرة في تحديد ملامح شخصياته التي يجهد ان يظهر الجوانب الحية المتحركة او المركبة فيها. فكل شخصية تتجاذب او تتنافر مع الشخصيات الاخري وفق مزاجها النفسي وظروفها وقناعاتها ومصالحها، ونستطيع ان نجد بين الفئة الواحدة او الحزب الواحد شخصيتين تتصادفان اخلاقيا مع ما يجمعهما من مشتركات المبادىء والقناعات. استطاع برهان الخطيب البحث في ملفات مراحل سياسية تردد القص العراقي في الداخل الخوض في تفصيلاتها بصراحته ووضوحه ولعل الفرصة التي وفرها العيش خارج العراق جعلت روايته خارج اطر المساءلة الرسمية، وهذا الامر في جانب منه قد يؤدي بالكاتب الى الاستخدام السهل لوجهة النظر المضادة، ولكن الخطيب استطاع ان ينجو على مستوى فحص النموذج الانساني في الاقل، ان لم يستطع تماما تجنب الانحياز في الموقف السياسي والفكري. تنوع مستويات الطرح واختلاف وجهات النظر في روايته منعها من ان تكون مجرد تسجيل امين للاحداث، فهناك تعدد في المنظورات النفسية التي يرى من خلالها المؤلف الشخصيات والاحداث، مع ان الاطار الذهني العام يتحرك على سلم قيم واحد . في رواية برهان الخطيب عفوية واضحة، فهو يكتب دون اشتراطات النماذج الحديثة للرواية ولا تقف امامه عقبة الاسلوب الادبي، ويهما ان يشرك القارىء في متابعة احداثه ونمو شخصياته، وكل جزء في روايته ينتهي بخاتمة تشويقية تضع قارئها في منتصف ذروة لم تكتمل. فتبدو الاثارة من مقومات اعماله التي تقترب في احيان كثيرة من ملمح القص البوليسي. ولكن المجتمع في هذه الاعمال يبقى مرصودا ليشكل البؤرة التي تتجمع حولها كل مقاصده الروائية. يبدو برهان الخطيب في انشغاله بالمكان والبيئة وتفصيلات تلك العوالم الضيقة لبلدات مثل كربلاء والحلة، كمن يحث الذاكرة في رحلة تمتزج فيها السيرة الذاتية بالتخيل، ولكنه من جهة أخرى يحاول ان يجعل التفسير والتمعن سيسيولوجيا يتقدم على الوظيفة الادبية للنص دون ان يفقد القاريء مناخ المتعة والاثارة الذي يحرص على توافره.

الناقد قيس قاسم كتب عن(الجنائن المغلقة) بالقدس العربي عدد 3999 : لقد مضى الروائي في عمله دون التفات لأحد وسجل فصلا مهما من الزمن العراقي سيعترف قراؤه بمختلف مشاربهم على أنه رصد بعين عالية الحساسية وكتب بمهارة ابداعية محايدة. وهنا تكمن قوة عمل الخطيب المستحق الثناء.

الناقد د. فاضل الجاف كتب في صحيفة الزمان عدد 927
أشخاص (الجنائن المغلقة) يسعون نحو مستقبل أفضل ومجهول في نفس الوقت وهم في اعتراف دائم، ولكن من يعترف أمام من؟ يبدو لي أن أبطال الخطيب منذ البداية يسعون إلى اعتراف أمام جهة لم يجر الاعتراف أمامها من قبل لو حصرنا كرسي الاعتراف بتلك الجهات الأربع التي حددها كونديرا، ألا وهي جهة خامسة، أخيرة ربما، استهدفها الخطيب لاستخلاص مجدٍ وواقعي لأعمق ما في النفس الإنسانية المرهفة من هموم وطموحات وذنوب وتحديات تمور فيها ولم تعد تجد من تعترف له في ظرف انهيار مؤسسات الاعتراف، التي عرفناها بهذه الصورة أو تلك، غير هذه (المؤسسة) الأخيرة لو شئتم، التي نمتلكها جميعا، وهي الأقرب إلينا بالتالي من بين جميع المؤسسات، لكنا نكاد نفقد الإحساس بها في غمرة اعتيادنا على تعليق همومنا وطموحاتنا وذنوبنا وتحدياتنا على مشاجب تلك المؤسسات. وما هذه المؤسسة، التي ينبع منها الإحساس بالمسئولية والواجب غير.. (الضمير) التي يعيد الخطيب لها بالفن شأنها ومكانها الفسيح أمام عين القارئ، وهي الجهة الأكثر معقولية وأمانا ربما في عصرنا هذا لاعترافات مثقلة بخطايا تصل حد ارتكاب إثم القتل والحمل سفاحا والوشاية والكذب والخيانة إلى غير هذا من مطبات أخلاقية سائدة على طريق الديكتاتوريات والمنافي مما عرضت (الجنائن المغلقة) ، اعترافات تتوالى لأبطال الخطيب على الصفحات الخمسمائة تقريبا للرواية متداخلة ممتدة ملونة قاتمة أو زاهية كأنها خيوط سجادة متقنة الصنع كما سنرى، أو هي في تنوعها وغزارتها مثل تيارات مائية متفرقة في محيط يلم بها
إعصار كلي ويجمعها إلى دوامة سينجلي ما فيها من قوة في بؤرة في النهاية هي في الرواية خاتمة متفجرة بالأسرار.

د. عبد الحسين شعبان في كتاب(نشطاء على حدود الوطن ) (حقوق الإنسان بين المنفى والعودة) ذكر:
http://www.aphra.org/Html/abooks.htm
برهان الخطيب الذي عاش في المنفى أكثر من ثلاث عقود في موسكو ودمشق وأستكهولم خصص أعماله الروائية عن الغربة والنفي والبحث عن الهوية وقد بلورها في روايته الأخيرة “الجنائن المغلقة” وهي تصور الشتات العراقي في الأعوام الأربعين الأخيرة. وروايته الأخيرة استمرار لرواياته ” بابل الفيحاء” و”الجسور الزجاجية” و”ليلة بغدادية” و”حب في موسكو. في سؤال لصحيفة “الوطن العربي” /11/ “. 24 يقول الخطيب: للمهجر أو للمغترب وجهان ظاهر وخفي، الأول مبهرج والثاني كالح، حياة المهجر تكشف لي عن وجه شنيع أحيانا وهناك صعوبات وضغوط حاولت كسري. ويضيف: أمامك التأقلم والذوبان أو الصمود أمام الصعوبات والضغوط ومجابهة احتمال التحطم.. خياري هو المجابهة وتجديد النفس بدلاً من تذويبها أو تحجرها. وهنا لابد من استخدام سلاح الثقافة لتشكل درعا واقيا أمام سهام الغربة وتياراتها، فالهرب من فجيعة الوطنية لا ينبغي أن يجعلنا نسقط في فجيعة الغربة حسب الخطيب. الثقافة إذن فرصة لتطوير ومعرفة الذات لمواجهة المنفى وتجاوز الكسل بالإبداع.

الناقد عدنان حسين أحمد كتب بجريدة(الزمان) العدد 641
قد لا نشتط في القول إذا قلنا أن (الجنائن المغلقة) لبرهان الخطيب رواية كونية، ليس لأن أشخاصها يتحركون بين بغداد وموسكو تارة، وبين دمشق وستوكهولم وكوبنهاغن تارة أخرى، بل لأن الرواية تتحرش بالوجود برمته، وتسعى لأن تسلط الضوء على الأصابع الخفية التي تتلاعب بمصائر الشعوب والدول في نهاية الألف الثاني، وبداية الألفية الثالثة التي يؤرقها التجسس الصناعي والثورة المعلوماتية والتقدم العلمي الفاحش الذي لا تحتمله قدرات العقل البشري المعاصر، فإذا كان كتاب آخرون قد أثاروا زوبعة عالمية من خلال تصديهم لمواضيع تمس مشاعر البشر أو تمس قضايا ايمانهم ومعتقداتهم فإن برهان الخطيب قد غاص عميقا في مسألة الوجود الإنساني ورصد قضايا كبيرة كالحرب الباردة والتجسس الصناعي كما تنبأ بأفول المعسكر الاشتراكي وولادة القطب الواحد الذي يتحكم بمصير البشرية. إن رواية (الجنائن المغلقة) هي عمل أسطوري بحبكته، بتشابك أحداثه، وغموض ثيمته وفحواه، فالبناء المعماري يذكرنا بالنسيج المتين للروايات البوليسية، متقنة الصنع.

كذلك كتب، غير النقاد أعلاه، أفاضل آخرون عن الخطيب.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"