رياض المحمداوي : المطرب عبادي العماري يسبق عصره .. مثال ساطع لدور الفنان في المجتمع (ملف/3)

المطرب عبادي العماري يسبق عصره .. مثال ساطع لدور الفنان في المجتمع
رياض المحمداوي
عبادي العماري فنان مثقف ظهر في الستينات كمطرب ريفي وشعبي الى وفاته في التسعينيات من القرن المنصرم. فنان سبق عصره بكثير. فقد كان شاعرآ وملحنآ ومطرباً ذا صوت جميل. محباً لاهله ووطنه وقد بحث في وجدانه وبقلبه كيف يجب ان يسود العدل والمساواة في مجتمعنا العشائري وكيف له ان يسلط الضوء على عادات وتقاليد بالية تحد من حرية المراة في المجتمع وتعاملها كمخلوق ثانوي. لقد انتقد العماري حالة مهمة وجريمة كبرئ كان يمارسها مجتمعنا العشائري الاوهي قضية (الفصلية) والتي هي عبارة عن اعطاء المراة كهبة (دية) من قبيلة لقبيلة كفصل عشائري وتزف هذه المراة مذلولة لعائلةوشخص لم تكن تعرفهم وتعامل كالعبيد. غير مبالين باحاسيسها وحقوقها كونها انسانة لها حقوق وعليهاواجبات .
فقد شعر عبادي العماري ان عليه مسؤلية كبرى تجاه المجتمع لكونه فنان ومهمة الفنان هي مهمة انسانية واصلاحية للمجتمعات. فكتب وغنى عن هذه الجريمة التي كانت تسود المجتمع. فانتقدها باغنيته الخالدة.. الفصلية (جابوها دفع للدار لاديرم ولاحنه ولاصفگه… ولادف النعر بالسلف لاهلهولة لاملگه… سالت الناس عن قصة هالبنيه ..شعجب جاروا عليها بغير حنية… رديت بقلب حزنان من كالولي فصلية.)
وهذا دليل قاطع على ان الفنان العراقي فنان اصيل وشريف وصاحب رسالة فحينما كتب وغنى هذا الفنان قضية الفصلية وانتقد المجتمع بكل جراءة لكونها قضية جائرة بحق المراة ولاتمت باي صلة للعرف الانساني والدين .
هكذا هو الفنان العرقي بالامس وهب حياته لاصلاح المجتمع ولارفع مكانة الذوقية والحسية والانسانية. اما مايسمى ببعض مطربين اليوم وبعض الذين اساء للشعر والشعراء. هؤلاء من شارك بالجريمة الكبرى تجاه المجتمع العراقي والعربي وتجاه العرف والدين حينما غنوا وكتبوا ولحنوا الكلام المبتذل والمنحط والناتج عن افرازات مسمومة جاءت من خلف الحدود والتي هدفها اغراق بلداننا بالرذيلة وعدم الالتزام بالاخلاق العربية الرصينة لكونها تستهدف بلدننا وحضارتنا وتاريخنا العربي العريق ومجتمعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا والتي ترفض هذه التصرفات غير المؤدبة والخالية من الاخلاق النبوية الشريفة. والتي تشارك في انتشار الرذيلة والفسق في مجتمعنا العراقي والعربي المحافظ. ولا اتردد بان اصف هؤلاء بالسماسرة الذين يطرقون ابواب بيوت اهاليهم مع الاغراب من اجل حفنة من الدولارات.
فالمجتمع امانة في اعناقنا وهوبيت كل واحد منا وهو ابنك وبنتك وامك واختك واخوك وجارك بالتالي هو مسولية شرف امام الله قبل ظمائرنا. فكلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته. فما تغنوه اليوم وتشارككم في محطات تلفزة ودور نشر للمجتمع اعلموا انكم محاسبين عليه غدا.
فليكن الفنان العراقي المرحوم عبادي العماري مثال حسن لكم ولنا ولتستحوا من اعمالكم هذه ولاتنسون ان كان المطرب اوالملحن اوالشاعر الغنائي انكم اناس من ضمن المجتمع ولكم بيوت وعوائل وتنتمون لعشائر عربية لها جذور الشرف والرفعة. فكيف يصل بكم الحال ان تدخلون بيوتكم ولابنائكن واخواتكم وبناتكم وزوجاتكم اغاني تشجع على الفسق والرذيلة والشهوة. فارجعوا لانفسكم وكونوا شرفاء مصلحين للمجتمع لامفسديت له. وانتقدوا الحالات السيئة لا ان نكونوا سمساره على بيوت اهليكم .وبالتالي تحتسبون على الفن الشعراء وعلى المجتمع العراقي المحافظ. وان كان المثل ينطبق على البعض منكم.. ( فان لم تستحي فافعل ماشئت) . واليعلم الجميع منكم سينصلح وضع العراق قريبآ بيد ابنائه الشرفاء وسيعود المجتمع نقيآ كسابق عهده. فاين ستذهبون من الناس والمجتمع. بل اين ستذهبون من اولادكم وبناتكم. من سيزوجهن وسمعتكم بالحضيض? ستكونون منبوذين من قبل الناس والمجتمع ويشاراليكم بالفاسقين السماسرة الذين شاركوا الاجنبي الفساد لاهلهم ووطنهم ومجتمعهن العربي المحافظ.
لكن للتذكير .. ارجعوا لقول الامام على عليه السلام حينما قال..ياليت رقبتي كرقبة البعير . فالكلمة مسؤلية كبرى تلصق بصاحبها حتى بعد الموت فلايبقى اثر للانسان الا الكلمة تتناقلها الاجيال .ان كانت حسنة فصاحبها حسن وان كانت سيئة فصاحبها سئ ونتن.
تحية للفنان العراقي الكبير والاصيل عبادي العماري. الفنان الذي شارك باصلاح حالة مجرمة في المجتمع العراقي فانتقدها وقضى عليها بالكلمة الشريفة النقية والنغم المؤثر. رحم الله فنان الشعب العراقي عبادي العماري.

*عن صحيفة الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *