هشام القيسي: قصص قصيرة جدا (1)

مفاجأة
—————
من يبقى واقفا يركض أكثر من نار تلصق على الجدران عينين من صور لاتنهار 0 عندها غادرت  عيناه في أصوات لم تتكلم ، وكانت أزهار البراري كلها مائدة للماضي 0 فكرقليلا وقال : في كل كلمة علي أن أزيل الصدأ ، وأتمدد من ساعة الى مسافة اخرى 0 حين أحصى نفسه كان كل شىء مرتبطا بمكانه 0

الثمل
————

إبتعد عن الحفرة فهي توقض محنة قديمةلاتنام لديه ، وتستغرق في التأمل أو تتسرب ملتهبة كخمرة خارجة من ممتلكات الرغبة 0 في تلك الواقعة ذكريات ختمت دالات في الليالي الماطرات 0 كان  يتقبل الأمل والحب ويعطي أسماء غريبة للسيدة 0
حينما أفاق كان الليل خارج الحديقة ، والمصابيح لاترمي عشقها على الأشجار ، حيث أسدل الليل ستارته دون أن يترك لساعته دقيقة يحدق فيها 0

عاشق
———–
كان يتلفت ويكسر غصنا 0 إذ ينزل الى الماء يغرق في موجة تحمل رسالة من أشعة حبيبته اليه 0  حين حل المساء لم يبق أحد على ضفة النهر 0 نظر نحو داخله ، وقال :
تركتني في هذا المكان وحيدا 0

رجل ميت
—————
حيث يبحث عنها في الصباح ، يفقدها في المساء 0 لم تكن في مكان يصل إليه ، فقد عاش العمر    في كنف نجمة لاتحدث ذاتها 0 رطوبة الجدران ، تكراره في سبيله ، إنقضاء الأيام دون غضب أو إندهاش ، كان يهوي الصمت لكن الصوت يسحبه من النوم 0 تذمر، تمتم ، حيث يضع العمر أوراقه الضائعة ،  وأدرك ان في يديه الفارغتين بقية من فراغ لن يفهمه أحد قط 0

يقين
———–
النوافذ منحت هواجس محجبة هاجمت الأحلام 0 شواطىء العتمة لم تعد ترفع الأشعار ،وسقطاته  في الأرض لم تنفذ  الى غيره 0 نظر الى حدود خرساء ثم إنسحب ليمشي في حديقة الذاكرة  0

رومانسية متأخرة

في حقول الورود كل دموعها المتساقطة كانت كالثمار من دون قطاف 0 هي تروي تحت القمر كيف كانت تمر الساعات مسرعة ، وكيف كان قلبها المضطرب مزدان بأوراق من حلم أزرق يرتفع في السماء رويدا رويدا 0 عبر الهواء تبحث عن نهار ينضح مافي القلب ، حيث تتنفس عند ذلك 0 غير ان افول الشمس أيقضها من موعد فاشل ،وجعلها متروكة كجملة ناقصة 0 عندها أدركت ان اليوم لايشبه أمسه 0

رجل يكتشف غيره

هل أشفقت مرة على ظلك وأنت تذوب في الطرق أمام العتمة الفارغة ؟ وهل يجعلك قلب الليل
تحدث غابة بلا ألسن تسيل وتدور 0 كل الأشياء مطروحة بحرارة لاتتكرر على البحر ،   ولاتتمتع في الهجرات الممطرة 0 هيا أيها الرجل ، تهيأ للتفتح على أطراف الأيام 0  لايكفي أن تعرف كيف تقدم فمك الفارغ لهذا البار أو تتحمل برودة الجليد الجاف ، أو  الصقيع الأخير 0 طالما انك لم تكتشف الدهشة بعد ، عليك أن تتقدم نحو نوم في غرف  مظلمة تختبىء  تحت النهار 0

هاجس

تقف على أجفاني لتبوح برهة ثم تهبط لتنبسط وتبدد أحلامي 0 كانت تعيش بلا جدوى   تحت أيام تضع العالم في كل مكان من أجل الرغبة ، في الفجر ، في البحر ، في الحب ،  في الظهر ، في دورة الفجيعة 0   أخبرتني أخيرا بأنها لاتعيش في سماء واسعة ، ولاتعرف عن الوقت الذي ستمضيه عبر الغيوم الممزقة ، كذلك الهواجس المحجبة التي ستتكلم ، غير إنها تجد ان التسلية قبل النوم  تجعلها تفلت من وصية الموت 0

عن واحدة تشتعل

الآمال في حدود الموت ، تبددت ، ولا يمكن أن تستعيد الأرث 0 كادت الفتاة تطير لأفضل   حل : الفرار في أكوام الأيام المفتوحة خلفها كل تلك المسالك البعيدة في الدوار 0 ركضت فوق تجربة جديدة تمر أمامها كل لحظة تموت ، وأمام باب تضىء  تنفذ من خلالها  الى الأعمار والأقمار 0  فجأة تراجعت ، والوجه الذي هجرته بدا يلتهب ويتكاثر على غير عادته ، عندها كان صمتها  ونشيده الواسع قد ألفه القلق ، ووسع الأفق0 إضطرت الى الجلوس كي تتجنب هجوم الهموم  وأخذت تغني :
إنه الليل الذي لاينتهي 00 أيها الذي كان يجب أن يكون 0
أيها الزمكان
الحزن يتسع لسعادة وديعة
إنه الينبوع الوحيد في قلب الأشياء 0

علاقة

لاشىء يزيد من إندفاع الأمواج حتى نأخذ منها حجة لنرحل عن الساحل 0 لقد نذرت دائما بعدة  شمعات لتجىء البركات 0 إن أمواج الكتل الثلجية لاتعزف على قلب الأرض دائما ، ولاتبغي إفتراس  الشواخص والشواهد بلا إقتناع أو بلا حدود أحيانا 0 وكل مايمكن أن تفعله ،في النهاية ، هي أن  توقف الى حد ما إطمئنان الدور حول خط الحياة 0 ذلك إن نبرة الصيف الجديد حملت البلاد والعباد أكثر مما يلزم ، وأمام كل الجدران المحروقة ، وفي أكثر من مكان ، وأمام جموع الناس وغناء تعاستهم ، يكون الطريق الوحيد في السماء على هاوية لامبالية حيث تتسع فجوة الثقب 0 عندها أدركت أن ثمة أعمال كثيرة تستلزم ان ننحني لهذا الفضاء الأزرق حيث ينبغي أن لاتمر الثلوج  كما تمر المياه الآن ، والحب بزهرة ، وشمعة ينبغي إشعالها هي ماتجعل التنفس ممكنا ، ويتجدد الضوء ليجدد غيره 0

نزهة

ماأكثر الينابيع هناك 0 الأشجار تتربع على تأمل الفرح  ولاتفكر إلا قليلآ 0 كانت مساحة الظل تحت  نصف الكلمات ، والنصف الآخر جرس يرحل في ضوء القمر ليسمع سر الحياة 0 الأحلام تحدق  فيها لدرجة تفلت من يومها وتجعلها تظن انها إبتسامة منسابة أبدا 0 أخذت تتمدد كاشارات  مفتوحة لم تر إلا وهجا ومرآة تتسع تحت الجفون 0 إنها الشىء الوحيد الذي ألفته في المساء ،  وهي تعرف ذلك 0 وما كانت لتعبر هذه المساحة لولا صراخ الطفل الذي علقت بملابسه شوكة  من بقايا إصفرار الخريف 0

تأمل

النهار يردد في نفسه اغنية السماء ، والغيوم عارية توشك أن تندفع كي تتحول الى رقصة في كل   مكان 0 صحيح إنني لاأمكث طويلا هنا عندما يذهب الجميع الى مدياتهم ، لكني لاأستطيع أن  أخبركم شيئا عن الوقت الذي أمضيته عندما طفت سمكة على سنارة صغيرة مقطوعة الخيط ،  حيث لاتتنفس الهواء الأسود 0 عندها رميت في البحر كل متاعي ، وأضعت كل المشروب الذي إنساب في الأعماق ليعلن تطاير يومي من جديد وإنقطاع سماعي 0

باعة

صوت الضجيج سيتعطل ، وهذا الذي يجذب حركة الأرض لن نسمعه الآن سوى بعد ساعات
عديدة 0 إنه ينزع كل ثيابه الآن مرة واحدة ، في الوقت الذي يتجزأ ويرحل نحو كل وقت
ونحو كل مسافة تحتفل بصفاء الهواء 0

حصار

أية أشياء ، وأية ذكريات لم تلسعها شهوة المجاعة 0 ماذكرته الصحف كررته الأوجاع 0
ربما سواها في المدن السابقة لم تنضم الى الجوقة ، كي لاتصير أكثر فشلا 0 وحين وضعت
العائلة يدها عليها أكلت منها لقمة لقمة 0 وبدأت تكتشف أن يكون للانسان حق في لوائح
الحقوق، لكنها تصمت كعاهرة إختارت إنهيارها في التسلط المدني 0

صواب

وصلت الى البكاء ،ولااريد التوقف 0 أعرف إن أكثر مايؤلمني أني في أيامي لاأبدو ضاحكا ،    وان كل الذين اصيبوا بهذا الألم المفتوح كانوا من طبقة الفجيعة 0 وكل واحد منهم شاهد الآخر ولم يشاهد نفسه ، وذهب بعيدا في التعب ولم يذهب في الصواب 0 عندها قررت أن أحفر على الكتب شفرة الكائنات ليصبح إرتحالي في اليوم التالي بعيدا عن الشعوب القديمة 0

بائع

كلما خسرت وجدت رسالة تقول: لايكفيني 0
لحسن الحظ إن الزبائن بصيت الفروق الجوهرية أصدق شهادة خلف الكلمات كلمة كلمة 0
وان ذروة مايؤلمهم الهروب خلسة وتعهد فضائحه 0 كم كنت اود أن أصل الى أبعد ماأصل       ،      وأن أقول في الأسماء كل الأفكار التي تبتهج على المائدة 0 إذذاك عاهدت أن تكون المرة الأخيرة  غير المرة القادمة لكي أربح 0

موقف

لاتخف 0 اليك مايمكن إستخلاصه:
الوقت يعلو بلا لذة ، واللحظات تبدو وسط الأحلام إلفة رشيقة 0 ومايمكن أن أطوف به لن احققه  بصوت مبطن دويه مكتوم لايوجه الكلام الى أحد 0 هي أيام تأتي نبيلة وتأتي بائسة 0 لكني  مازلت اكدس الأعياد والذكريات وأرجع الحياة الى بياضها ،  واكون بينها 0 فللشموع معروفها وللدموع صورها البهية بأوسع مدى في كل الجهات الأربع 0 إرجع الى حريتك 0

ايقاع رتيب

هذا الفتور الساخر يجمع في مقلتيه الشعر والجحيم 0 ماذا يهم الذكريات حينما تكون بعيدة أو  قريبة ؟ مازال صوتها ينبض ويلتهب بشكل متلاحم كي يجعل أيامه فريسة للأشباح 0 وماذا يسر  حينما تجتاح الأعماق أسئلة مطرزة بالشكوك ، ولاتضع على رأسها علامة مملوءة بالفرح 0 إنني اريد أن تكون متاعبي بعيدة عن الأثاث الفاخر ، والرخام والصور المعلقة المثيرة كعين  مسرورة لاحائرة مزدحمة 0 وبين جواهر اختلطت بالخيال ومسرات فضيعة لاتنافسها في المفاتن أية بقعة ملونة أدركت إنني أرقد على جمر ، وأتحسس أيامي عبثا حيث لاأجد الروح تدق الساعات الجديدة القادمة 0

إمتداد
يخيل لي أنني أغرق في هذه الأيام المحترقة ، لكثرة مااسترسل في التفكير بدون حراك 0 متى   يحين ولادة عالم غير ضجر لايموج بسخريات فاجرة ، ولادوار يتخذ شكل شيطان أو مأتم قاتم 0 ربما الألم هو الشرفة الوحيدة التي لاتمسها ألسنة النيران 0 وربما الأماسي التي تعرف كيف  تغتسل في الماضي هي الوحيدة التي تساعد على عدم النسيان ، ولاتطفي ظمأ الشجن 0 هكذا أمضي طويلا لكن روحي مازالت تنتشي وتتخذ من أيام الربيع رسالة للخصب 0

تطلعات

من أجلك كانت هذه البهجة الجميلة ، ومن أجلك غرق الدمع الحار في إنشودة البقاء 0 هكذا تبدع الروح رحيقا لايتبدد في الميلاد ، ولايتألم في إحتضار الأحلام 0 فكل حلم يسير بنا نحو  الحياة يكون توأمها وفي حاجة الى زهرات خجولة تقطر أغانيها العذبة ،وتعبد أعماق الناس  0 هكذا هو صوتي ، وهكذا هي كل الأسئلة التي تعرف كيف تبتسم ، وتبارك في السرور محنتها 0

محطة
يجلس متكئا ويبتني السكون 0 بين الفينة والفينة يلامس صدى أيامه سواء في ليله الذي يسيل    أم في صبحه الذي يصمت 0 حدث نفسه عن طعم الغياب ، ونافذة كانت عيناه ترنو لها ، وقاعات    رقص نثرت دهشة ولمعانا 0    ها هي أيامه تدخل ثانية في الأيام ، وصورتها تتبع خطوه 0 حاول أن يلملم نفسه كي لاينفذ في عتمة المشاهد ، بيد ان أرقام تواريخه انتصبت لتعلن بين طياتها بعض النيران المتقدة ، والآلام  الخامدة 0

زيارة قبل الكلمات

تواريخ ، حوادث ، أمكنة ، شعراء يرقدون جنب سجون العصر ، عشاق يمرون على جسور
البكاء 0 كل تلك المشاهد تقدمت وانهالت على ذاكرته 0 وقف في اتجاه الضفة الاخرى يترقب    شيئا آخر 0 نظر الى تراكم الثلوج وتمنى أن لايكون البرد ضيفا ثقيلا مثلما أيامه التي انقلبت    في قاع الزمن ، ولم تعد تخاطب حقول النهار في نزهتها اليومية 0

تحول

كان يحدق ويراقب أصوات البحر 0 اليوم يهوي نحو العالم المنهار ، وامنيات منتصف
الليل خفقت مكتئبة في تأملاتها 0 انه الآن يختصر هجمات الكلمات المتصادمة ، لأن الزمن
يكاد يغفو على بعضه ، ويتبارى بطرح بقايا همساته 0

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صفاء أبو خضرة : من أينَ أتيتَ؟ من تجربتي مع السرطان .

-1- أتدري ماذا يعني ألّا أكتُب؟ هكذا، بلا اندفاع وبلا رغبة، دونَ أن أغزلَ الكلمات …

| د. قصي الشيخ عسكر : الجثّة .

راحت تقطع الممرّ ذهابا وإيابا ومع كلّ خطوة كان القلق يضيف علامة يأس على وجهها. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *