كريم الثوري: أنا أنافق إذن أنا موجود (5)

عادة ما تسأله  لِم أنت منافق ؟ فيجيبها :
حتى يحل النفاق عني ويتركني الآخر في حلٍ من امري
وإذا لم يحصل ماترجو  ؟ سألتهُ  ساخرة
سأرده إلى معقل أمه ولو بالإكراه
هي تُعاني من مرض السكر والضغط وهو بمنأى
هي تراهُ منافقا ، وهو يراها ستنثلم ، لتأتي إليه لاحقا ، فيحاول تدارك الأمور بوسائله المُبتكرة ، بحيلّة يوازي مكر المقابل
كان أخوه بالسليقة هو الآخر قال قولته الشهيرة  قبل أن يرحل صوب الأبدي : أنا نغل الحياة قبل أن تلدني أمي ياليتها زَنت بي قبل هذا اليوم !
أخوه بالرضاعة يوم قدم استقالته من الحزب (  المكروه ! ) منتصف السبعينات كان يعرف مجريات الأمور لذلك أمسك بياقة الأصغر منه سنا ولقنه أصول النفاق المعمول به ، ابتداءً من أصغر خلية في الحزب وانتهاءً بقمة الهرم . كان يومها الحزب يملك وزارتين في حكومة الجبهة الوطنية.
لكن اخاه لم يتعض لذلك رحل قبل أوانه مع بشار حميد لاعب المنتخب العسكري ، المكروه أيضا في وسط المنتخب العسكري، فقد أمسكوا بالتنظيم العسكري برمته .
كيف يُفِهم مُعللته بأن النفاق  أصبح سلوكا ومعيارا لا مفك عنه وسط حشدٍ من المُتشابكات يصعب معها الكيل بمعايير صارت بالية ، ونحن في عصر العولمة…

2
له صديق يساري محترف صحافة ، يعمل اليوم رئيس مؤسسة يشرف عليها الأمريكان بطريقة مباشرة ، حدثته زوجته  (اليمينية المتطرفة ! )عن عدم مشروعية ما يحصد ، كان يجيبها :
العمل المهني مختلف تماما ، وما أنا سوى رَبّ عائلة بحاجة لإطعام وترفيه…

3
تحادث مع صديق يساري عبر المسنجر ، فعرف بإستشهاد أخيه قبل أشهر بِلغُمٍ وضِعَ تحت سيارته ، واساه على مصيبته وبلغهُ تعاطفه الحار مع تاريخه الشخصي الحافل بالنقاء والطُهر…
تكلما في أمور الحياة فعرف منه بعمله الإعلامي الجديد ، باركه وتمنى عليه أن يصب في مصلحة العراق .
اجابه على الفور ، لا تقل العراق بل قل محافظتي المنكوبة ؟
المحافظة ياصديقي هي رافد في مَصَب العراق
مازلت تعيش في حلم لم يَعُد له وجود على أرض الواقع ، لقد انتقلنا من الوطن إلى الفدرالية ، ومن الفدرالية إلى المحافظة ، ومن المحافظة إلى الناحية ، فالقضاء ، ، فالمنطقة ، فالحارة ، فالزقاق ،  اللهم بيتي وعائلتي…
رحم الله جحا العراقي… نزع حتى سرواله ، ولم يتعظوا …

4
تقشف وتقشف حتى ذبل عوده ، ولم يساوم
قال له جد لي عملا نظيفا
لم يك في سجل معارفه سوى الذين كانوا في سجل اليسار واليوم هم أرباب سوابق
لم يجد غيرهم اليوم يحتلون الفضائيات ، الإذاعات  ، الصُحف ، بعدما تجاوزوا عقدة الأسماء الوهمية
لم يجد غيرمن عادوا إلى شبابهم بعد فوات الأوان بعد تطليق نسائهم – الماجدات –  فتزوجوا من فتيات محتاجات وبما أنه لم ينهض معهم راحوا يلحسون مؤخرات الصبية ، فيقول أحدهم اجلسي وبولي بفمي وإلاّ أعيدك إلى الشارع ،  (ذاكرة الشوارع في مخيلتهم من أيام النضال ) فتجلس وتبول في فمه ليستمني في الهواء الطلق
ويقول أحدهم ، ها قد جلبت لكِ حفاظات الكبار ، حفظيني بها كما تحفظين ولدك القادم ، بعد حين من الدهر ، ويتشدق عليها بالنقود…
قال له هذه مواصفات من بقيّ من إخوة  _تفوووو _ فهل ترغب ؟
اعطاه رقم هاتفه النقال ، وكان صاحبنا يرن ويرن ولا جواب
لا جواب ياصاحبي ، سأله بنفاذ صبر ؟
ربما سافر إلى الخارج ، فهو كثير السفر بقدَر الحرمان الذي يطارده
طيب وما الحل ؟
الزم سره… فكثير قبلك كلموني
مَن أنت إذن ؟
ضميرك الغائب …

6
جاءتني أكثر من رسالة تقول لي أوقف هذه المهزلة !
وحياتك ، بشرف الحزب ، اوقفتهُ و لَم يَستجب…

7
69  وضعية جنسية انتقلت لنا كالعادة من الغرب ،تعرفتُ عليها مصادفة من خلال كُتب تباع اليوم في البسطات الإعتراضية في الشوارع العامة والخاصة ، وهذه إحدى حسنات العهد الجديد  في العراق، فالإنفتاح ياأخوتي ليس كله سيئا ، هناك انفتاح جميل ، وإذا ما اردت أن تستكشف بنفسك فما عليك سوى أن تفتح عينك على أحمر أبيضها لتُعاين المشهد ، وترتوي ، ليس الكُتب وحدها هي ما تبيعه البسطات بل الحبوب بمختلف أنواعها وأصنافها ومنها حبوب الفياغرا، ففي الباب الشرقي ببغداد مثلا عاينت أنواعا لا يُستهان بها من الحبوب الملونة ، شدني منظرها وبعث الراحة في نفسي قبل مفعولها ، لكنني أستحيت كعادة المثقفين الأصوليين في السؤال أبعد ما يكون ، –  فذلك حرام – ، لكن من رافقني وهو بمثابة حمايتي الشخصية سأل عامل البسطة ، أسئلة وترت اعصابي الخاملة ، فذُهلت  وأنا ارى محدثنا يستطرق في تفاصيل موسوعية ذكرتني بقُراء الفال وهم يستنطقون المجهول  ، حدثني بعدها مرافقي الذي لم يُكمل الأبتدائية عن ال 69 قائلا :
هي أشهر من نار حاتم الطائي  وهي تلوح للمستطرقين  الضائعين في  البراري والوديان ، ولكن هناك مشكلة ؟
افقت من غيبوبتي : سترك ياربي حتى في ال 69  مشكلة ، وين ننطي وجهنه ؟
أكمل حديثه بثقة الباحث الذي أكتشف خللاً وعليه اصلاحه  :
لأننا أهل حداثة مكتسبة منقولة ، لم نعد قادرين على تطوير ال 69 إلى وضعيات أخرى تتناسب مع ثقل اوزان النساء عندنا إنسجاما مع – الفحطة والشحطة والسعال الديكي والربو –  لذلك نعول على الغرب أن يكرمونا وهم السباقون ويفكروا بالنيابة عنا ولو لمرة واحدة في حياتهم ويتعالوا على انانياتهم …
لا ادري لِم َتذكرت عبارة الناقد العراقي حاتم الصكر  في مسألة الحداثة وهو يقول : يبدو أننا نصل إلى قضايا عصرنا متاخرين دائما…؟!

8
قال تعال ستجدني أمهد لك الطريق على سجادة حمراء.
وصلت اليه وقبل أن التقي بالفلان الفلاني ، الرأس المُهم في مهزلة التغيّر الجديد.
جلسنا ، اعطاني ورقة وقلما وقال أكتب .
ماذا سأكتب ياصديقي ورفيق تقشف أيامي ، أجبته بتودد ؟.
أكتب براءة من كل تاريخك ؟ قال بجدية لم اعهدها من قبل في عينيه  الزجاجيتين.
ولكننا اتفقنا على هامش الحرية
نعم الحرية كلها ولكن بشروطهم لا بشروطنا ، ثم استطرق :
متى كان الثقافي يُملي شروطا على السياسي ، كأنك نسيت …؟
بصقت في وجه المرآة ، فيما كان الكادر الأعلامي في بلدان الشتات ينتظرون إشارة مني لحزم حقائبهم والمجيء إلى العراق ، والمباشرة في لعبة الديمقراطية…
لم اجبهم ، بل ارسلت إليهم أغنية ياس خضر على كاسيت قديم ، لم اجده بالأسود والأبيض
ياحسافة…

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.