مرام عطية : أين أنتم ياأبناءَ النورِ ؟!

أين أنتم ياأبناءَ النورِ ؟!

_______________

اشتدَّت ملوحةُ النهاراتِ في موائدِ الفقراءِ ،طعمُ الفرحِ صارَ علقماً ، لم ينفعْ معهُ بهاراتُ الإعلامِ السياسي أو سكرُ التسويفِ والمماطلةِ في خطاباتِ حكامِ وملوكِ العالمِ ، تكاثرتْ بؤرُ الجهلِ ومستنقعاتُ التطرفِ في مدائنِ الحضارةِ والعلمِ ، فضاجعَ الفكرَ الظلامُ ، فأين أنتم ياأبناءَ النورِ ؟!  كم بحثتُ عنكم في منظماتِ السلامِ والصداقةِ ؛ لتحاصروا فلولَ الليلِ الآثمةِ ؟!

أيتها الأممُ الحالمةِ بالزهرِ ،هلمِّي ، ازرعي فضائلَ القيم في نهى الشبابِ الواعدِ ،و انثري الياسمين والجوري على رسلِ العلم الفنِ والأدب ، اروي مشاتلِ الطفولةِ بالحبِّ ، احرثيها بمحراثِ الحريةِ ، نقيها من الزؤوانِ و الأشواكِ لتتثمرَ زروع الإبداعِ،  و تزهرَ أشجار  الطمأنينة ،فقد يبستْ أغصانُ الجمالِ في النفوس النضرةِ ، شحَّ زيتُ الحبِّ ، و غابَ شعاعُ الرجاءِ في البصائرِ والعيونِ .

لو كنتُ بين مدينتين في عصرك لما ضاعَ عقدي ، و لما خفتَ صوتي ، ياتشارلز  ديكينز كما عند أبطالِ روايتكَ ، ولكني بين فكي وحشٍ مفترسٍ آدميٍّ أين منه وحوشُ الغاباتِ والأدغالِ ؟! فأين أنت ياتولستوي المبدعُ لتكتب روايتكَ القديمة الجديدةَ( الحرب والسلام  )؟!

 

في بلادِ الشرقِ استشهدَ الصباحُ بطلقاتٍ نارية فسالَ دمُ النقاءِ  في فصحِ القيامةِ ،اتشحَ وجهُ الربيعِ بالسوادِ ، وتحوَّلَت أعراسُ العيدِ إلى مأتمٍ جنائزيٍّ عظيمٍ 

عاد نيرونُ بوجهٍ آخرَ ، الجهلُ أعمى لالونَ له ولادينَ يضرمُ نيرانَ مراجلهِ على المساجد والكنائسَ ،أيُّ أسىً !! أيَّةُ وحشيةٍ ! حين تتحجرُ الأفئدةُ و تتحولُ هباتُ الله وملكاتُ العقلِ  إلى خنادقَ موتٍ ومتاريسَ تطرفٍ وعنفٍ 

ضحكاتُ الطفولةِ المخمليةُ غادرتْ  مسرعةً كسرب زنابقٍ مدمي أو كسربِ فراشٍ أمام قطيعِ أبناء آوى وثيابهم البيضاءُ تضرجتْ بسوادِ الموتِ ، ثلمٌ عميقٌ شقَّ كبدَ الفصحِ والمؤمنونَ يصلُّون ، يالهولِ المشهدِ !!

 

وهناكَ في أقاليمِ الحضارةِ التي تسكن أحلامي ، وتعشبُ ذاكرتي ، جزرُ فكرٍ تهدلُ حمائمها الوادعةُ مبتسمةً تحتَ أثقالِ المتاعبِ ، أين منها ابتسامةُ الجوكندا اللوزيةُ ؟!لو رآها دافنشي لصارت اللوحةَ الأكملَ والأبهى ، حمائمُ بشربةٌ تحملُ أغصانَ الرحمةِ لكلِّ المرضى والمتعبين بلا سؤالٍ ، لا تطلبُ مكافأةً أو جزاءً ، أطباءَ ممرضونَ معلمون ارتفعَ منسوبُ الإنسانيةِ في صدورهم المرهفة فغدوا مصانعَ حبورٍ على مضضِ الأيام وتوالي الليالي .

طوبى لهم أيديهم جسورٌ للضعفاءِ ،وصدورهم مشافٍ وترياقٌ للمتألمين ، بذارهم المحبةَ في النفوسِ الشاحبةِ ، و دأبكم كسر بحيراتِ الصمت الجليديةَ ، و رفعُ صخورِ الحزن و شظايا الكدحِ عن القلوب المحطمةِ . 

لا تتركنا ياإلهي في قبورِ الخطايا ، أسألكَ يا مخلصي في فصحكَ المجيدِ القيامةَ والغفرانَ .

____

كل عام وانتم بخير احبتي

مرام عطية

شاهد أيضاً

بشار ساجت: انعتاق..

تمضي بنا الأيامُ، رتيبةً تسيرُ بنا، نحو أفقٍ غائرٍ، تَجرُّنا خلفَها ممزّقين والهين، تعصرُ وجوهَنا، …

سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الأول

( حمايا بيه الكوبانية ) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي شخصيات المسرحية …

لالة فوز احمد: الغريق يبقى جسدا

كلما جرجرني الزمان الى مقامه الرفيع تغير وجهي مثل شجرة اغتصبها الخريف عنوة اتحسس جسدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *