الرئيسية » حوارات » بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر العراقي كمال سبتي
حاوره: أسعد الجبوري

بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر العراقي كمال سبتي
حاوره: أسعد الجبوري

بريد السماء الافتراضي
حوار مع الشاعر العراقي كمال سبتي
حاوره: أسعد الجبوري

لم تكن الفكرة أن نلتقي به في فندق((شعراء بلا نوم )) الواقع في الطايق الثاني من السماء الثالثة كما كان مقترحاً،بل جرى تعديل على الاتفاق مع الشاعر العراقي كمال سبتي والاجتماع به قرب ضفاف نهر ((سراب المرجان)) الذي قيل لنا أنه تكوّن من دموع العذارى وأمهات الآلام اللاتي حملنّْ معهنّ دموعهنّ من الأرض إلى العرش الإلهي لأسباب تتعلق بالتعذيب وبالتوحش وقسوة الإنسان لأخيه الإنسان.
ما أن وصلنا إلى ضفة ذلك النهر ،حتى خرجعلينا كمالُ سبتي بثياب الرياضة،وهو يركب زورقاً رفيعاً يشبه إلى حد ما تلك المشاحيف التي تُستخدم في أهوار (( الچبايش)) جنوب بلاد العراق،وهو منتشٍ بصوت مطرب الريف العراقي حضيري أبو عزيز،فيما كانت دموع الفتاة التي ترافقه،تتقافز على خديها المتوردين،وهي تنتحبُ متأثرةً بشجن الأغاني الحارقة .
وما هي إلا لحظات ،حتى قفز كمال من الماء إلى اليابسة،فيأخذنا بالأحضان ثم يسحبنا للصعود معه على ظهر ذلك الزورق.وهكذا فعلنا .أصبحنا على سطح المياه،فاتحين معه أبواب هذا الحوار بالسؤال التالي:

س:هل ترى في الشاعر عنقاءً ؟
ج/بالتأكيد.ففي بلادنا السومرية ،كل شاعر هو جزءٌ من تكوين الإله تموز الذي يكتمل بخيوط الشموس احتراقاً في كل صباح،ليُعادَ تكوينه في الليل على هيئة مارد يقطفُ الأنجم بأصابعه.
س:ومثله أنت، تعيدُ إنتاج نفسك من الرماد ؟
ج/هكذا كنتُ أعتقد جازماً.فمثلما كانت النارُ ممحاةً،مثلما هي محاكمةٌ للذبول والتخشب.أي إنها كفيلة بالتجديد والإطاحة بنصوص الحياة الخاسرة معنىً ومبنىً .
س:كيف تم تكوّين جسدكَ،قبيل أن تسقط من الرحم في حضن الحياة الأولى؟
ج/لم يدخلُ الطينُ بتكوّيني.فأنا جئتُ مع الدمع بمجرى أجدادي العظام القدامى.
س: هذه بدايةٌ دراماتيكية. فهل تريد أن تؤسس للحوار طقساً مأساوياً من الجمل الأولى لهذا الحوار؟
ج/ما من شكّ بوجود خيط للدم التراجيدي الذي يشترك بتكويننا البيولوجي،لأنه سيصبحُ فيما بعد دافعاً فيزيائياً في شؤون الكتابة الشعرية وتحولاتها من الباطن للظاهر والعكس.
س:كيف نفهم علاقة الشعر بالفيزياء؟
ج/المخيّلة هي نقطة الارتكاز الفيزياء للصورة الشعرية،ولا يمكن دون ذلك التحليق ما بين أنجم الذات الكواكب الخارجية مدناً وأساطيرَ.
س:كيف للأجساد تقمصُ تراب المدن؟
ج/لم تكن مدينة الناصرية قطعة أرض من عَرَصات المقتنيات الجغرافية وحسب،بقدر ما هي بصمة الإلهي لخلق الروح الإنسانية الغائمة بالمعاني المضطربة.
س:هل يؤمن كمال سبتي بأن للمدنِ أرواحاً ؟
ج/بالتأكيد.وهي أرواحٌ ناطقةٌ ،وتنظرنا في الحريق والألم والعطر والبريق وأحمر الشفاه،عندما تحتكُ أحجارُها البعضُ بالبعض الآخر، فتفتحُ لنا الأبواب الغامضة،لنخرج من الماء ومن اللغة ومن التراب قوافلَ ترتفعُ ولا تمشي على أرض.

1954 – 2006/4/23

س:أي سحرٍ هذا الذي تركته الناصريةُ برأسك ؟
ج/لم يكن سحرُ الناصرية سحراً،إنما عواصفٌ بجوف أسطوانة لا تتوقف عن غناء أجيال من الأبوذيات التي تكتبها الأرواحُ المحترقة ،لحظة تطاير الأشعار فوق مياه الأهوار سمكاً من شرر وأصوات ببريق منقوع بالخمر والمناجاة .
س:لمَ هذا الالتصاق المباشر ما بين الجنوب والحزن؟
ج/أنا لا أسميه حزناً،إنما هو خزانُ لغات الأرواح التائهة على خط جنوب الوجود.أو ما يُسميه البعض احتقاراً بـ ((المعدان)) .أي شعوب أولى بناة حضارات سومر في بلاد ما بين النهرين.وهؤلاء عندي،لحمُ القصيدة التي ما تزال الذئاب تحيط بها من مختلف الجهات.
س:أليس الشاعر ذئباً هو الآخر يا كمال ؟
ج/نعم.أنا أعقد بذلك ،ولكنه ذئب إيروتيكي بالدرجة الأولى.
س:هل الشهوةُ هي الفوهة الوحيدة لموقد الحب برأيك ؟
ج/أجل.وتقابلها فوهةٌ أخرى تقودك إلى سيبيريا. وما على الشاعر إلا أن يختار؟
س:ألا توجد في الغرام منفعةٌ أخرى غير الجنس؟
ج/لا أعتقد بأن مثلث برمودا يوفر للعاشقين فرصة التفكير بمصير آخر.
س:تقصدُ العدم ؟!
ج/أجل.فما الجنسُ إلا انعدام اثنين ببعضهما،وصولاً للحظة الانبعاث التالي
س:ما الصورة التي تتخذها المرأة في شعرك؟
ج/نجمة على السطر.
س:كأنك صاحب خط الاستواء،وأمامك نساءات العالم،وهنّ ينشرنّ أجسادهنّ وثيابهن وتأوهاتهنّ بانتظار ردود فعلك ؟
ج/ذلك شئ جميل.أن يتحوّل الشاعر إلى خط ساخن ،تتكاثر عليه النساءُ شغفاً ونكاحاً وهجراناً وجنوناً ولعباً على مختلف الحبال.
س:وهل تعتقد الحب شبيهاً بالسيرك ؟
ج/الحبُ في جوهره،هو سيرك العراة الغامض.تأرجحٌ وألعابٌ خطرةٌ على مختلف الحبال،وحيوانات تلتهم أجساداً،وملابسٌ ضيقة تخنق الشهوات.
س:ألا توجد مناطق فارغة في الحب؟
ج/نعم. توجد مثل تلك الفراغات في حالة الضعف فقط.
س: أي ضعف تعني ؟
ج/أقصد الضعف المتبادل ما بين المرأة والرجل داخل السرير.
س: نحن نتحدث عن الحب في الشعر،فيما تأخذنا أنت إلى غرف النوم !!
ج/ وما العارُ بذلك.كل نص شعري هو غرفةٌ حمراء لممارسة الحب وكتابته بطريقة برايل.
س:ولكن برايل قدم طريقته لتعليم القراءة المكفوفين،فما الوصل ما بين الاثنين ؟
ج/العلاقو ما بين الاثنين وطيدة جداً..فما من عاشق عظيم ،ولا يتمتع بالعمى الأعظم.
س:تعني قراءة العاشقين لأجساد بعضهم بواسطة الأصابع على طريقة برايل ؟
ج/أجل.فكلّ تلامس ما بين محبين اثنين ،سيفضي حكماً إلى اختراع لغة وسيطة تبدأ من أعالي الأنامل ،ولا تنتهي في باب الموقد .
س:ماذا يحدث للشعر ،فيما لو انهمك بالجنس ؟!!
ج/عليك التذكر أولاً،بأن الشعر مخلوق إيروتيكي.وبقدر ما هو خزان شهوات .فأنه وسيصبحُ من مولدات الكهرباء في الكلمات التي تسيل من ظهر اللغة ،سيلان الحمم من أفواه البراكين .
س: حتى في قصائد الحرب؟
ج/نعم.فلا توقف للحب في الجسد تحت قصف المدافع ،ولا حتى في الغيبوبة.
س: كلّ الأجساد ؟
ج/ لا.لم أقصد الجمع الشمولي،إنما الأجساد التي تموت دون تلك الملامسات التي تجعل من بنك الشهوات مصدراً من مصادر تفجير النيران في اللغة وفي اللحوم التي تخترقها أسهم كيوبيد على مدار الربيع الغرامي.
س:وهل الحبُ مواسمٌ برأي كمال سبتي ؟
ج/ لا أظن ذلك. فما أن يمتلئ العاشقُ بالشعر،حتى يفيض حباً دون أدرك منه بذلك.
س: وأنت يا كمال.ما الذي فعلهُ الحبُ بك؟
ج/ فعل الحبُ بي الكثير.فيوم شيدّ بباطني مدنهُ ومبانيه وأبراجه،فتحتُ لسكانهِ الأبواب والشبابيك ليهجروا ويهاجروا من الأقفاص.ويوم نشأت علاقةٌ ما بين الانتروبولوجيا وما بين ظاهري،سرعان ما وجدتُ في نفسي أكثر من مصارع للثيران ،يتجول في ميدان اللغة ،مرةً يكتبُ ولا يقول ،وأحياناً يقولُ ولا يكتب.
س:هل للحب شكلٌ كما تتصورُ ؟
ج/الحبُ كما أعتقدُ مخلوقٌ دائري الشكل مثلثُ المضمون ،وقد عشتُ على نصف قطره هائجاً متأرجحاً،وأنا أحاول ترميم أضلاعي المكسورة في مثلثات الحياة.
س:أي عنصر من العناصر الأربعة:الهواء الماء التراب والنار هو الأكثر اندماجاً بك ؟
ج/الماء.فهو العنصر الذي طالما أنقذني من حرائق الآخرين وغبارهم الغبي،ومنه وحده،كنتُ أتنفس نقاط الأوكسجين لي وللكتابة.
س:هل (( إن الماء المادي يحتوي على كل عناصر الماء الروح)) حسب بعض المقولات؟
ج/أجل.ولهذا فان التحوّل إلى بخار،هو جبروت النقاء الذي نبحث عنه فيما وراء أنفسنا وفيما وراء الغلاف الجوي.
س:الروح والمادة .أي من القطبين كانت نسبته هي الأعلى في حياتك الأرضية ؟
ج/لم أكن مهتماً إلا بروحي اللصيقة بالشعر.فهو كل عناصر الوجود المختلفة .لقد كنت في البدء متحالفاً مع النار .وعندما جاء الحربُ وأدخلتنا في أتونها الجهنمي،سرعان ما أطلقتُ قدميّ للريح مبتعداً عن الحرب،ومحاولاً إطفائها بالهروب منها.
س:هل برأيك أن الحرب هي الموت فقط؟
ج/لا أبداً.فليست الحرب هي ديالكتيك المقابر وحسب،ولكنها علم القوانين العامة لحركة الموت في مجتمعات ما قبل السلاح وبعده.لذا فمن المستحيل نفي السلاح بالسلاح.
س:ما أوجه التشابه ما بين حروب العساكر وما بين حروب اللغات برأي كمال سبتي؟
ج/ليس هو الفرق ما بين الدم والحبر طبعاً.ففي أعماق كلّ حربٍ فكرةٌ تقوم على إخضاع الآخر وسحقه.فيما حروب اللغات ،فتتعاظم بقدرة الكلمات على التحرر من الموروث،ومنعه من أن يتحوّل إرهاصات للتناص وللاستنساخ ولنقل مشاعر الكلمات في شاحنات الزبال .
س:هل تعتبر المرجعيات الشعرية بمثابة توابيت ضيقة ؟
ج/بالضبط.فالمرجعيات تقدمُ للمتورطين بخدماتها ،ليس التوابيت وحدها،ولكن مع البروفات التجريبية على الانقراض كخطوة تتقدم المحو من الوجود؟
س:هل سبق وان تورطت بالانتماء إلى مرجعية شعرية يوم كنت على الأرض هناك؟
ج/كنتُ مرتبطاً بمرجعيات التخريب والخراب ليس إلا .
س:هل عشتَ قلقاً ولا سقف فوق رأسك ؟
ج/أجل.لقد مضى علىّ زمنٌ طويلٌ،دون أن أحصل للكتابة وللروح على غرفة للإقامة المنعشة إلا بشكل متأخر في هولندا .قبل ذلك كانت حياتي كانتونات مرتحلة على أرض الخراب.
س:وبالنسبة لحلقات الاغتراب ،بأية عين كنت ترى المنفى؟
ج/أنا أعتقد بأن المنفى مسقط رأس الشاعر الفحل لغوياً حتى قبل ولادته .لذا كان المنفى يشبُ ويكبرُ معي إلى لحظة موتي.
س:وهل توقف المنفى عن النمو بعد غيابك عن الأرض؟
ج/أبداً .هو ما يزال مشتبكاً معي،وكأنه لا يريد تحرير قدمي من ترابهِ، لا في الدنيا ولا في الآخرة التي أقيم في أحد أجنحتها الآن.
س:يبدو إنك تقوم بتصوير فيلم للسينما الروحية.أليس كذلك ؟
ج/كانت علاقتي بالسينما جد قوية،ولكنني لم أحتمل أعين الكاميرات طويلاً.لذا كسرتُ زجاج العدسات وخرجت،لأنني لا أريد رؤية العالم بعين من زجاج.
س:وهكذا تم الطلاق ما بينكَ وما بين العدسات؟!
ج/ أجل. لأبقى مرتبطاً بخيوط اللقطات التي تحوّل التصاوير إلى قصائد تشبه مختلف الجوارح والكواسر.
س:أتعجبك القصيدة غابةً ؟
ج/ليس أكثر من إعجابي بصائدي الذئاب والأوزان والقوافي.
س:هل تعني أنك مع الشعر ومتحرر من القصيدة ؟
ج/أجل .القصيدة بمثابة ((عش وقواق)) .
س:أهي مقاربة ما بين فكرتك ورواية الأمريكي كين كيسي ((طيران فوق عش الوقواق)) الذي يستعرض حياة – راندل باتريك ماكمفري – مُغتصب الفتاة في الـ15 من عمرها ،عندما يدعي الجنون لتحقيق الخلاص من العقاب ؟
ج/أجل. لقد اغتصبَ شعراءُ الجاهلية لغةَ العرب بأعمدتهم جلداً ووأداً،يومَ كانت اللغةُ طفلةً دون سنّ الرشد ،لذا ستنزلُ عليهم اللعناتُ مضاعفةً .
س:هل ما يزال الرعبُ يساورك حتى وأنت في الآخرة ؟
ج/ومن أخبرك بأن الآخرةَ لا تخلو من الوحوش ،أو هي غير نظيفة من الجرائم المنظمة؟!!
س:يبدو إنك لم تكف عن الشغب وإثارة المصادمات،تماماً مثلما كنت نزقاً على تلك الأرض هناك.
ج/انه عملي الراديكالي المرتبط بالجذوة الشعرية لنار بروميثيوس .
س:وماذا كان بإمكانك أن تفعل بتلك النار هناك ؟
ج/أن أجعل البشر شعراء أو ظلالاً لهم على الأرض القديمة.إلا أنني عجزت أمام شدّة الظلام الذي حجب الأرض عن الشمس،وأرسى العتمة في كل رؤية .
س:أكاديمية الفنون الجميلة.ماذا تعني لك تلك الجملة؟
ج/إنها بصمة قدمي الأولى على طريق الآلام الفنية.
س:هل ثمة آلام أكاديمية وأخرى غير أكاديمية برأيك ؟
ج/نعم.ثمة آلام تولد في الشوارع والميادين ولادةً غير طبيعية نتيجة التعسف والجور ومظالم الأنظمة.وثمة آلام تُربى في غرف الذات تربية الطيور والخراف في الزرائب بسبب القوس السيكولوجية.
س:هل سبق وإن عانيت من مرض عصبي أو من عارض جنوني ؟
ج/أجل.فأعظم الشعراء هو مصح لغوي للأمراض العصبية.وأنا عانيتُ الموتَ جنوناً وغناءً وشراباً وتأليفاً وتشرداً في النسوة وفي تأليف نصوص التناص المختومة بالهوامش والحواشي وبيانات الاعتراف بالسردي المفتوح على شوارع التخيّل الحر في كتابة قصيدة النثر .
س:لمَ كثافة الاقتباسات في شعرك.هل كانت محاولات لتغطية الحفر واللعب بالمشتركات مع نصوص الآخرين ؟
ج/هي كذلك وأكثر،خاصة وإن (أناي النفسية) السالبة،لا تلتقط (أناي الموجبة) إلا في حقول الشر والدم والخراب.
س:ومن هناك يحدث الاختلاطُ وضيع البوصلة؟
ج/لا أظن إنني خسرت شيئاً في حياتي سوى الموت، سواء من الاختلاط أو العزلة.
س:هل تعتبر نفسك شاعراً ضالاً ؟
ج/بالحجم الضيق.
س:لماذا؟
ج/لأنني لم أقحم نفسي بوصفات الغرب المفروضة على الشعر العربي.بقيتُ ضمن حدود المنطق لا ضمن دائرة الهرطقة الشعرية.
س:ماذا كان يوجد في ذات كمال سبتي بالضبط؟
ج/لا أعرف.أو لنقل إن الموت قد منعني من التفتيش عن سواه بممراتي الداخلية.
س:هل كان أثاثك الباطني محطماً،أم كنت تدعي ذلك من أجل استجلاب التعاطف معك ؟
ج/لم أفكر بذلك أبداً.ولكنني كنتُ مهووساً بالموت أولاً،وبالجنس ثانياً لمقاومة النتائج التي تترتب على جعله الإطار الحيوي للوحة التي نعيش في داخلها.
س:هل اجتمعت بالشاعر عبد الوهاب البياتي هنا؟
ج/نعم.فقبل أيام صادفته موجوداً في سوق البزازين وهو يقص أقمشة الحرير .وعندما سألته عن سبب مشترياته ،اخبرني بأن الأقمشة ستكون فساتين سهرة للشاعرة الأندلسية ولاّدة بنت الخليفة المستكفي بالله.كان البياتي آنذاك متحمساً.
س:وما سبب تحمسه يا ترى؟
ج/ليس غير الحضور المرتقب للشاعر السوري نزار قباني ضيفاً على الأميرة ولاّدة في قصر الخليفة.
س:وكان نزار هناك أيضاً ؟!!
ج/أجل .فقد حضر الشاعر قباني إلى هناك،حاملاً صندوقاً مليئاً بأسطوانات المطرب كاظم الساهر ،هدية للشاعر،مع كومة من القصائد الفائحة بالعطور وبروائح الملابس الداخلية وقمصان الدانتيلا.
س:وثم ماذا حدث بعد ذلك.هل ساعدته بحمل الأقمشة ،وذهبت معه للسهرة ؟
ج/لا.لم يجرؤ على ذلك.خدعني وهرب من شارع فرعي،عندما امتطى دراجته الهوائية ليختفي من المشهد.
س:وكيف خدعك البياتي ؟
ج/طلب مني أن أبتاع له باقة من أعواد البخور الهندي.وفعلت .إلا أنني ،وما أن عدتُ أدراجي من مهمة شراء البخور من نوفوتيه (ليلى والذئب) ،حتى وجدته مختفياً من المكان !
س:وماذا فعلت بأعواد البخور يا كمال؟
ج/لم أجد أمامي من فكرة ،إلا أن أرمي بها من فوق إلى الأرض،بعد أن كتبتُ على علبة البخور الهندي:إلى لميعة عباس عمارة مع حبي.التوقيع : عبد الوهاب البياتي.
س:هل يشدّك الحنينُ بالعودة إلى الأرض؟
ج/نعم.أريد العودة لمدريد ورؤية طليقتي الأرجنتينية،للنوم في حضنها الدافئ مرة أخرى.
س: وهل كان الحضن الكاثوليكي دافئاً أكثر من أحضان حور العين؟
ج/لم أفكر بالحضن الديني ،ولا باحتضان الأديان أبداً.
س:تقصد أنك تفكرُ بمقدح النّار ليس إلا ؟
ج/ذلك هو القدرُ الذي كُتبتهُ الآلهةُ لديمومة الشهوات بالخط العريض.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *