الرئيسية » مقالات » حميد الربيعي : انتخابات ونتائج

حميد الربيعي : انتخابات ونتائج

انتخابات ونتائج

حميد الربيعي

اعلنت يوم امس السبت 28\4 \ 2019 نتائج انتخابات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، بعد يوم حافل في صالة فندق ميريديان – فلسطين ، جرى فيه التصويت على اختيار ثلاثين عضوا للمجلس المركزي من مجموع المرشحين البالغ 87 ، وبنسبة تصويت قاربت 67 % من عدد اعضاء الجمعية العامة الذين يحق لهم التصويت والبالغ 1305 عضو .
القراءة الاولية للنتائج تشير الى صعود ستة اعضاء جدد الى المكتب والبقية هم الاعضاء السابقين في المكتب المركزي ، هؤلاء الستة الجدد بقراءة عامة تقول انهم لن يشكلوا ثقلا كبيرا في تغير بنية العمل في الاتحاد وانه من السهولة دمجهم في هيئات الاتحاد ، بيد ان هذه النظرة قاصرة في الالمام بمحتوى المشهد العام وما فيه من تداخلات ومماحكات ورؤيا مختلفة ، سوف تنعكس بالضرورة على طريقة العمل المهني .
اذا نظرنا الى كل اعضاء الهيئة العامة ومن ضمنهم الفائزين الى المكتب المركزي فان اتحاد الادباء منظمة مهنية ، تسعى لخدمة اعضاءها وتنشط في المجال الثقافي ، بتعدد فعالياته وانشطته بالداخل او الخارج ، واعتبار العمل المهني هو الحافز للتنافس الذي اجريت بموجبه العملية الانتخابية ، خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار الاصوات العالية المطالبة بالالتفاف وتعلية الحقوق المهنية للأدباء ، نتيجة السياسة العامة ، التي تتبعها مؤسسات الدولة بهذا المضمار، بما يعانيه هؤلاء الاعضاء من تهميش مقصود في نيل حقوقهم المهنية وهي كثيرة ، وقد تراكمت طوال الخمس عشر سنة الاخيرة ، اسوة ومقارنة بغيرهم من منظمات المجتمع المدني .
تلك المطالبات المستمرة والملحة لم تجد الاذن الصاغية من قبل المكاتب المركزية السابقة ، مع ملاحظة ان المكتب الاخير كان الاكثر فعالية ، بيد ان شيئا ملموسا لم يتحقق على ارض الواقع وظل الادباء بشكل عام محرومين من حقهم في الرعاية الصحية والاجتماعية والسكن والتفرغ الابداعي ، وكان يفترض بالأعضاء ، الذين ترشحوا للفوز، ان يضعوا نصب اعينهم هذه المطالب ، بوضع البرامج بغية تحقيها ، لكن جرت هذه الانتخابات كمثيلاتها السابقة ، دون طرح رؤية لهؤلاء المتنافسين وكأن الفوز بالعضوية هو الاهم ومن ثم اللامبالاة تجاه تلبية طلبات الاعضاء .
انها ظاهرة ، في تركيبتها البنيوية تقود حتما الى التشابه ، الذي يحدث في انتخابات مجالس المحافظات او النيابية ، بمعنى ان هذا ” الطاس هو من ذاك القرطاس “، مع انه يفترض ان العمل في ظل اتحاد الادباء يختلف جذريا ، بسبب طبيعة الموضوع الثقافي والمعرفي .
القراءة المتأنية لنتائج الانتخابات تشير الى اختلاط التوجهات والرؤيا لدى الاعضاء في المكتب المركزي للدورة الحالية والذي ظهر جليلا ، بشكل لا يمكن غض الطرف عنه ، والذي جرت حمى الانتخابات بموجبه ، فثمة الحس الحزبي او الانتماء سيكون بارزا في المرحلة القادمة .
طبيعة وتركيبة الثقافة بالعراق ، بشكل عام ، انها ذات توجه بساري ، بمعنى ان غالبية المثقفين العاملين في مجال الثقافة والاعلام هم من اليسار ، لا يقصد هنا الانتماء الحزبي الضيق ، مع ان البعض ذو ارتباط فعلي بالأحزاب ، بيد انهم في مجال العمل يبتعدون عن هذه التناحر ويقتربون من المشتركات _ المهنية _ ، التي تجمعهم ، وهذا ما يفسر لنا عدم قدرة الاسلام السياسي الحاكم على اختراق هذا المضمار ، والذي ادى بالنتيجة الى ممارسة الاهمال تجاه مطالب الادباء والثقافة .
بعيدا عن العموميات فان في داخل هذه التشكيلة ثمة الكثير من التفاصيل ، التي كانت سائدة ايام حكم الطاغية السابق والتي قد تبرز مجددا ، بعد اجراء الانتخابات الاخيرة ، بما افرزت من نتائج ، فثمة قوميون ، بمختلف الاتجاهات ، كذلك من اليسار الراديكالي، المستقلون ، بالإضافة الى الشيوعيين .
كل هؤلاء نجد صدى لهم في المكتب المركزي الجديد ، سواء بشكل علني ، واضح او مستتر، وقد يكون متواريا لأسباب عامة ، تخص وضع البلد .
التجربة العراقية السابقة ، بهذا المجال، مرة ومؤلمة ، في تفاصيلها ، امتدت طوال اربعة العقود الماضية وقادت الى كوارث في مجال النشاط الثقافي العراقي ، ليس خافيا على القراء فضية الهجرة والتشرد ورحلات الضياع التي عاشها الاديب العراقي في المرحلة السابقة .
هل تعاد التجربة السابقة ، بعدما اتضحت نتائج الانتخابات الاخيرة ، ام هل سيعي الاعضاء الفائزون للتدقيق بان الظروف العامة وان تركيبة وبنية المجتمع العراقي قد تغيرت كثيرا ، بعد زلزال عام 2003 ؟؟ ، ليقنطوا الى العمل المهني النقابي ويبعدوا الساحة الثقافية ويجنبوا الادباء من تلك الصور المؤلمة ، وبان يكون الاخلاص الى العمل المهني بعيدا عن التوجهات الحزبية الضيقة ، سواء ان كانت هذه التوجهات صادرة من تلك الاحزاب ام بنتيجة الشعور المترسب بالذات المخلص للتاريخ الماضي .
شخصيا ادعو من صميم قلبي بنية تطوير عمل الاتحاد والاخلاص للعمل الثقافي ، بعيدا عن أي مؤثرات اخرى ، على اعتبار ان العمل المهني يختلف كليا عن الساحة السياسية وتناحراها ، وهي دعوة نتمنى ان تثمر بشكل عملي .

تعليق واحد

  1. ياسين النصير

    كنت الوحيد اخي القاص حميد الربيعي الذي طرح برنامج عمل مهني، يجنب الاتحاد الانزلاق في التيارات الحزبية لكي لا يكون تابعا لاية جهة سياسية، وفي ضوء ما طرحت جرى اهمال المشروع والغاء دور صاحبه،ولم يحدث ان اتفق الجميع على ذلك إلا في هذه الدورةالمفصلية التي صعد فيها ستة اعضاء جدد من توجهات قومية وبعثية،مما يعني ان ما سيأتي سيكون اكثر حضورا لهذه التوجهات.لذلك ارجو قراءة مشروعي الذي يسعى لجعل الاتحاد بهويةوطنية لا يتأثر بالاتجاهات السياسية ولكن يبدو اننا كنا في مشروعنا نحرث في البحر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *