وليد الصرّاف: لقاء صحفي مع نهر دجلة

أسعدتم صباحا نلتقي اليوم دجلة التي تخلت اخيرا عن صمتها ووافقت ان نجري معها هذا الحوار بعد ان اضربت عن الخريرطويلا.. دجلة التي تجري ببراءة طفلة فرحة بخطواتها الاولي، أو بجموح مهرة تلهث خلفها الايام، وأحيانا بحكمة عجوز مثقلة بالاوزار واشلاء الغرقي… حيث خطت تركت شيئا يدل عليها. ولو طلبنا من كل زهرة عراقية ان تبرز هويتها الشخصية لوجدنا دجلة يرد في اسمها الثلاثي.في مساء موصلي قاتم كان لنا معها هذا اللقاء :
-ماسر هدوؤك الدائم؟
-من قال ان هدوئي دائم؟عندما اصفو اجري علي اطراف أناملي مخافة أوقظ النخيل، وعندما أغضب لاأأبه أن أقتلع النخيل من جذوره.
-ماسر أن أبناء الموصل يحبونك؟
-هم أبنائي.. دماؤهم تتلمذ علي امواجي غضبا وهدوءا وقلوبهم ينقّلونها في الهوي كما أنقّل امواجي.. وكما ارحل في كل صوب، كما أنحدر واعلو، أركد وأعدو.. أمر بقري ومدن وعراء ثم أعود الي مصبي.. يفعلون كل شيء ثم يعودون الي عراقيتهم..
-وهل أنت راضية عنهم؟
-في مواسم القحط كنت أخرج اثدائي وأرضعهم وفي مواسم النماء كنت أختصهم بأفق مستورد من الجنة كنت أطرز مدينتهم بالاشجار والازهار كان الاريج صنعتي التي لاتشيخ وكان العشب هو الذهب الاخضر الذي اطوق به جيد مدينتهم كل ربيع ,كنت اهدي لكل مدينة ربيعا واحدا ولمدينتهم ربيعين مع ذلك تدير هذه المدينة ظهرها لي و تنام. و في نومها تنهمك في التجارة و الصناعة و الزراعة و الحساب و النوم و الصحو و يتكاثر أبناؤها و يموتون دون ان تخطر لهم دجلة علي بال. لااكتمك أنا ضجرة ضجرة جداإنهم يجعلون من شطآني مرآبا للسيارات انهم لايتعاملون مع مائي الذي منه كل شيء حي في مدينتهم الابمقدار مايأتي لهم بالقمح والشعير
– علي ذكر الماء والقمح والشعيرفي اخر تصريح للصحراء قالت ان الصحاري تزداد جفافا والانهار تزدااد ماء فكيف تحاسبونني علي السراب وقالت لماذا الغمامات تتبني النهر ولاتتبناني هل اسماكه أهم من أشواكي وقالت ماذاتفعل دجلة بكل هذا الماء اعطوني ربعه وانا اقضي علي الظمأ وانبت الزرع في كل مكان:
-وهل انا حرة كما تتوهم الصحراء انهم يرسلون مخبرين يتبعون مجراي ,انهم يحددون نبرة خريري, ودرجة اخضرار العشب الذي تنبته ضفتاي,وطول النخل وحلاوة البلح مرة أوعدني المحقق فقال أقسم اذا لم تضعي رصيدك من اللؤلؤ في جيبي اقسم اذا لم تبوحي باسرار الملوك القدماء من سومر واكد وبابل ساجعلك تحسدين الصحراء علي شوكها وذئابها كم اعترضوني كم وضعوا السدود امام اقدامي كم حاكموني علي سفن غارقة. ولكنني بقيت اجري ولم احد عن السبيل وظل خريري الناطق الرسمي باسم المقهورين الذين كلما حدقوا من ضفافي ابصروا الخراب قادما
-ولكن زرقاء اليمامةفي معرض حملتها الانتخابية قالت:
-من شاطيء دجلة أري أغصان زيتون علي كل غصن حمامة تمشي باتجاهنا
فقال لها الصحفي- عمتنا, الاعداء يقاسموننا موائد طعامنا ويستلقون في غرف نومنا الاعداء يكمنون تحت جلودنا فأجابت هؤلاء ليسوا أعداءا انهم أشجار زيتون قادمة..ماتعليقك؟
-لقدخرفت زرقاء اليمامة ودب الرمد الي عينيها…..اي زيتون واي حمام..الارض التي لاتزأر فيها الاسود لايهدل فيها الحمام الارض التي لاتنبت القسي لاينضج فيها الزيتون
-وماهو جديدك؟
-ماهو جديدكم أنتم؟
-نحن علي مانحن عليه
-اذن لاتنتظروا مني لؤلؤا وعنادل وقوس قزح ونسغا صاعدا والوانا واريجا وسفناتعود وطلولا تسترجع الامس وبر امان..ان كل موجة مني تضمر الغرق والجفاف والشوك فلاتنتظروا مني يامن ليس فيكم من يصنع الفلك لاتنتظروا مني سوي الطوفان.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عباس محمد عمارة : الهايكو والعودة إلى رولان بارت .

الحركة والسكون مفهومان فلسفيان وهما اساس الوجود المادي الذي تعيش فيه الكائنات بمختلف أنواعها وأشكالها …

| حيدر حسين سويري : كيف تعرف يدك اليسرى من اليمنى؟ .

  سؤال بسيط تبادر الى ذهني فنشرته عبر صفحتي في مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت الإجابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.