قبل فوات الأوان (قصيدة نثرية)
كريم الأسدي ـ برلين

قبل فوات الأوان

قصيدة نثرية

كريم الأسدي ـ برلين

من زمان وقبل فوات الأوان
قلتُ ل ( اخوتي ) و ( زملائي ) في المنفى
ان مئة شاعر وكاتب ومفكر عراقي ممن تنبض قلوبهم بحب العراق
يكفون تماماً لمنع الذين يريدون ان يحطموا بلد النهرين من تحطيمه
كان لدينا في المنفي فقط أكثر من ألف
لكن مئة شاعر وكاتب ومفكر عراقي حر
ممن أهملوا حساب حساباتهم في البنوك
ولم يفكروا قط بضرورة ارضاء السيد
ولا مداراة وليِّ النعمة في نزواته المدمرة
ولا محاباة المجرم السادي في ساديته والتذاذه بعذابات الأمهات
مئة منهم فقط ممن ملأ حب الأرض والانسان أفئدتهم ، ولم يتمكن منهم الفزع
كان بإمكانهم ان يقلبوا المعادلة
أو يوازنوها على الأقل
.. كان بأِمكانهم ان يجيّشوا الجيوش قبل ان يجيّش المعتدي جيوشه
كان بمستطاعهم تسيير المظاهرات في شوارع المدن الرئيسية في العالم
ممسكين في الصفوف الأولى بأيدي زملائهم شعراء وكتّاب ومفكري هذه البلدان
.. قلت لهم من زمان وقبل عقود
هناك جابريل جارسيا ماركيز من كولومبيا
هناك خوسيه ساراماجو من البرتغال
هناك هادي العلوي من العراق
هناك ادوارد سعيد من فلسطين
هناك وول سوينكا من نيجيريا
هناك شيموس هيني من ايرلندا
هناك توماس ترانسترومر من السويد
هناك جونتر جراس من المانيا
هناك بهاء طاهر من مصر
هناك سعد الله ونوس من سوريا
ولهؤلاء آلاف من الأصدقاء
وللأصدقاء آلاف من الأصدقاء والأنصار
وهمْ بانتظار هبَّتِنا كي يهبِّوا
دعونا نقول لهؤلاء :ان بلد النهرين يهوي
وانَّ انسانه مهدد بالمهابدة والانقراض
ونهريه مهددان بالسجن والاعدام
أرواحه العريقة مهددة بسكاكين الشياطين
أطفاله مهددون بالجفاف
شبابه مهددون بالقتل أو بالشيخوخة
عاشقيه مهددون بالكراهية
جميلاته مهددات ببتر النهود والأثداء
نخيله الباسل المكابر الأخضر مهدد بقص الرؤوس والعطش والصفرة
مئة منهم ان وضعوا قلباً على قلب وكفاً في كف
ومشوا في طرق الليل والنهار من عاصمة الى عاصمة
كانوا يكفون تماماً لأِزاحة الديكتاتور الجاثم على صدر وطنهم
وتجييش جيشه ضده
وتأليب حرسه الجمهوري عليه لصالح الوطن
وأِيقاف مخرج المسرحية قبل اتمامه اخراج مسرحيته الهزيلة
والتي ستكون ثقيلة وطويلة
.. قلت لهم والله هذا وهاتفت البعيد
.. فمهم من اعتذر ومنهم من صمت ومنهم من اتبع قائده القديم عضو المكتب السياسي
أو عضو اللجنة المركزية
أو عضو القيادة القطرية
أو عضو القيادة القومية
وما بدَّلوا تبديلا
بينما كان النسيج العراقي يُخرق من الداخل والخارج
و كانت الجيوش الأجنبية تتأهب
والسفن تُشحن
والطائرات تتجمع في حاملاتها
وكان الجواسيس يتجولون
والعملاء يُبعثون
والقنابل تُخزن
والألغام ـ بكلِّ أشكالها ! ـ تُدفن
واللصوص يتدربون
والقنّاصون يتمرنون
والمستشرقون المرتزقة يشرِّقون ويغرِّبون ويرتزقون
والقوّادون يقودون
والسكيرون المساومون يسكرون ويدمنون
والحشاشون الشواذ يحششون ويشذون
وأفراد العصابات يُهيأون
والفؤوس التي ستقع على الرؤوس : رؤوس البشر ورؤوس تماثيل أجدادهم تُشحذ
حتى وقعت الواقعة ليأخذ القائد أبو لُقيمة حصته من الغنيمة

*******

ملاحظة : زمان ومكان كتابة هذا النص يوم 20 من نيسان 2019 في برلين

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

أصواتٌ … بداخلِ الصَّمت
حسن حصاري / المغرب

كثيرا ما أضِيع … وأنا أفكرُ في الكِتابةِ اليك، وسَط سُطورٍ لمْ أكتُبها بَعد. أدركُ …

فاروق مصطفى: من يشعل سراج الافتتان لسلالم ( القلعة ) ؟

تاخر اكتشافه لجانب الصوب الكبير من مدينته كركوك ، و عندما تعرفه وجد فيه روح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *