طلال حسن : أنا الذي رأى (قصص قصيرة جداً) (1)

” 1 ”
طفل
منذ أن وعيت ، وظلي طفل ، يركض وراء الفراشات والكلمات والجمال ، وها إني كبرت ، وشخت ، لكن ظلي مازال طفلاً يركض وراء الفراشات والكلمات والجمال .

” 2 ”
فوق المصطبة
جلست ، أنا وظلي العجوز ، فوق مصطبة في الحديقة .وعند الغروب ، نهض ظلي العجوز ، ومضى كالعادة إلى البيت ، أما أنا فقد بقيت جثة هامدة فوق المصطبة .

“3 ”
الأرض كروية
صاح ظلي ، وسط الأطفال : الأرض كروية ؟
أمسكوا بي ، وأمام أنظار الأطفال ، ألقوا بي في النار .
ووسط النار ، وأمام عيون الأطفال المدهوشة ، راح ظلي يصيح : الأرض كروية .. الأرض كروية .

” 4 ”
حب
رغماً عني ، تقدم ظلي منها ، وقال : أحبك .
نظرت إليّ ، وعيناها العسليتان تقولان : اخجل ، أنت كهل .
ووقفت حائراً ، لا أدري كيف أفهم عينيها العسليتين ، أنّ ظلي لم يكتهل ، وأنه مازال يستطيع أن يحبّ .

” 5 ”
الحرب
أصاب قناص ظليّ بإطلاقة ، فأرداني قتيلاً .
وحفر رفاقي حفرة ، وسجوا ظلي فيها ، وألقى كلّ منهم فوقي زهرة برية . وقبل أن يردموا الحفرة ، انتفضت من بين رفاقي ، وأسرعت لأرقد إلى جانب ظلي .

“6 ”
الظلال الأربعة
أربعة كنّا ، وظلالنا كانت أربعة ، أنا وأخي وأمي وأبي .
اختفى ظلّ أبي ، واختطفت الحرب ظلّ أخي ، وها نحن ، أنا وأمي ، ظلان أنثويان قاتمان ، نحنّ إلى ظلالنا ، التي كانت يوماً أربعة .

” 7 ”
الظل العجوز
نهضا معاً عن مقعدهما ، ونهض معهما ظلاهما العجوزان .
لوح الأول للثاني : غداً نلتقي .
فردّ الثاني مازحاً : إذا أشرقت الشمس .
وفي الغد أشرقت الشمس ، كما تشرق كلّ يوم ، لكن الثاني لم يأت ، وظلّ الأول فوق المقعد ، وحيداً مع ظلّه العجوز ؟

” 8 ”
ظلان بإتجاه الشمس
أقبل فتى وظلّه من اليسار ، وأقبلت فتاة وظلّها من اليمين ، وتبادل الفتى وظلّه ، نظرة خاطفة ، مع الفتاة وظلّها .لم يتوقف الفتى ، ولم تتوقف الفتاة ، لكن ظلّيهما توقفا ، ثمّ سارا معاً باتجاه الشمس ، وسرعان ما توقف الفتى والفتاة ، ولحقا بظليهما .

” 9 ”
الظلّ الفرح
نمت صبيرة وسط الصحراء ، ولم يكن حولها سوى الرمال والرياح. وذات ظهيرة ، مرّ بها طائر صغير ، يلهث من الحرّ ، وما إن رآها ، حتى أسرع يلوذ بها ، وابتسمت الصبيرة ، ونشرت ظلّها الفرح ، فوق الطائر الصغير .

” 10 ”
التنين
بالأزهار وأغصان الغار ، استقبل الناس بطلهم المنتصر ، عند سور المدينة .ووقف الحكيم وابنه يتأملان البطل ، وسط مستقبليه .
قال الحكيم : حقاً إنه بطل ، ستذكره الأجيال القادمة طويلاً ، فقد قتل التنين.
قال الابن : لكن التنين وهم .
فردّ الحكيم قائلاً : وهل أصعب من قتل هذا .. التنين ؟

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| اصدار جديد للكاتب د. رافع يحيى – “سبع جمال” هديّة العيد للأطفال

مع إطلالة عيد الفطر المبارك يطلّ علينا الكاتب د. رافع يحيى بهديّته الرّائعة لأطفالنا “سبع …

| طلال حسن : مسرحية للأطفال “الوعل” |المشهد الرابع .

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *