تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشبيليا – باريس – 2019

من لم يرقص الباليه حتى آخر بجعة٬ أضمن له الفوضى
إشبيليا الجبوري
عن اليابانية أكد الجبوري

مثقل هذا الجسد٬ مثخن٬ و في قدميه حكمة سنبلة نامية … تلتئم أشعة النفس العليا عند الارض والسماء.
بفضل هذا الدوران تتحرك المجرة راقصة.
ـــــ
ها الألم آثير قصير٬ قريب شطبه … تركض في النفس العليا مآثرة دسمة٬ تصنع العروق من الخبز والطين٬ غير أن السماء هي التي تجعله صلصال لثبات اصابع القدم… تدور وتدور٫ دوران تلو دوران٬ اصابع القدم الدامية٬ تنفض وجعها من أحلام٬ تمهل للزرقة في استقامة ساقها للرقص٬ شاخصة كالشجر الحور٬ موزعة كضوء البرق٬ أثيرة أنتهاك الفراغ٬ ساقها الممشوق مسرح الشمس ثابتة٬ والجسد يزور أطرافها٬ رسوخ اصابع القدم٬ ممتدة ثابتة عمق العمق٬ و في سحناتها٬ تلوذ الألحان٬ تعتصر امتشاق الجسد
هياما على الطريق المر٬ لوذا على الملفوف في الحقيقة جمالا٬ تخترق المسكن٬ مرح أبواب ونوافذ٬ بيد أن سمائها هو الذي يجعلها٬ تدور كحقل زهرة عباد الشمس القابل للسكن. تبللها سيرة خريرالجداول أزهار لاحراش تعلو الجبل٬ كطائر الشحرور يتجرع انتظار النجمة٬ وهكذا النفس العليا تصنع أشياء٬ غير أن سمائها هو الذي يعطيها للتراب معنى.
ــ
مثخن هذا الرأس الشامخ٬ يصيب مرونة شبع العنق سمو الخطو تارة لف الجسد٬ و يخطئها القدم جانبا تارات تراتبية٬ ميل٬ نحو اليمين يقرآ الزمن فيها تخوماته٬ ونحو اليسار يدور ثنيا للمعنى إعادة قراءته٬ و ها الدم صاخبا٬ يدور… ويدور … ويدور٬ يأثر كل المسافات٬ على تخوم المعاني٬ نائي السماوات٬ والراقصة٬ تدور على ما تبقى٬ الدوران على مركز راسخ لها والفراغ٬ ما تبقى لنا … ما تبقى للأنهزام فينا.
ـــــــ
هذا ما يحزنها فينا٬ حزن…جنون…أنكسارات وهم فينا٬ وهم المجانين فينا… نحن الفراغ الضائعين٬
وحدنا التائهين.. تدور وتدور٬ دوران رقصاتها٬ ما يؤلم٬ هو ما يمنح أسباب محنة الوجود. جسد فيه كل تجميع التمردات٬ وأوهام المحطات٬ تجميع مشقة الانكسارات٬ والتأويل الأنهزامات فينا٬ ترقص… تدور وتدور راقصة الباليه٫ بندول… بندول؛ بندول نحو اليمين يقرأ تخوم الزمن٬ بندول نحو اليسار يقرأ تأويل المعاني. هي كلمات٬ هي نجوم وكواكب تسير٬ هي بندول٬ حزن يرتله الوجه العابر الوهم٬ على شظايا خطوط الطول والعرض٬ على خرائط الطرقات بعيدة٬ في محطات ممتحنة٬ لسعات ضامئة لا تنيخ فيها الفؤوس٬ لا الدمع و لا الأحزان٬ هي نجوم وأعراس٬ هي رعشات٬ ظمأ هناك٬ سعف هنا… في محنة تدور
دوران٬ لا زوغان٬ راقصة البالية تدور٬ مطر تخثر هم٬ ترقص غيم لحن تعثر دم٬ و الماء تتعرق سمائها
اهترأ نعلها٬ فتكسر اللحن٬ تشقق الساق يمنة مواعيده٬ والمعاني عن ورطة أقواس كلمات القزح٬ الرقص أحلام الناس فيها … لم يعد الموسم يغني ولا ينشيد٬ ولا يثقل الحكمة٬ ولا يحتمل٬ تراتيل التأويل في الباليه؛ صرخات مركز الحجر والفراغ٬ راقصة الباليه يستسحرها رامي الدوران٬ أنشغلت أرحام المسارح عن التقاط المطر الرزين٬ فطنة اليقين٬ تعطلت٬ في مقاليعه٬ راقصة البالية٬ تشغل٬ في خيوط حذائها٬ مقاسات علو كعبها٬ في قبضات الحكمة كفها٬ هي الآن ترقص … صيغة جذعها الشامخ بغير صهيل٬ هي الخيل بصيغة التمر٬ هي النخيل … صيغة السعف تسرق من وهله الجمر٬ شذراته … شهواته … مشيئة مشاءه …
هي من شموس الحسن البصري٬ من بيان البلاغة في أبن جني٬ تزرع في الكلمة نهار الفطرة الدسمة٬ تدور بثور الخوف٬ على حوافر النفس العليا الركض٬ تدفن حبات الرغبة تمرا٬ و شواطيء رمل مهجورة لطائر القبرة٬ في ناصيات الصهيل٬ تمتد يديها تدور٬ تنتشر عدوى اليمين في المعنى يسارا رغبة الاسترخاء٬ تهيم على المسرح تنهدات ثوبها الأبيض عن سيقان الريح٬ و تنشر أثير النسائم بلغو الغبار٬ عجاج الدفلى٬ هناك تقف الروح٬ ها هي شامخة السنابل سيقان تنمو٬ حبات حبلى تبتسم٬ تهمس في أذن الطين٬ و ها هي النبضات بل النفس العليا٬ تستظهر هفيف العقل٬ في اللبلاب٬ تسمو في مشقة شقائق النعمان٬ يرقص تساميا٬ يتأبطها شموخ العذوبة رأسها الشاهق جنونا٬ قبل ألتواء الحسن سيقانها٬ مواسم مشقة في أكفها الذهول٬ راقصة البالية… دهشة.
ــــ

المترجمة د. أكد الجبوري

أيا البجعة…تسأل الفراشات عن مرضعتها في لبن الصبح٬ و في غنج الغيم٬ تستطير مرهفة٬ حيث أجنحة الريح… صحوا… غيثا… آثيرا في دوران …٬ أن تلحق بفطرة النفس العليا النهايات٬ راقصة الباليه٬ أينما تضع قدميها الداميتين…٬ تبللها الفراشات٬ و أين تجنح يمينا أو شمالا ترسمها البجعة٬ في المعاني شامخة٬ ترسم للشقائق نعمائها هيائم حدود الفراغ٬ وأنتشائها الأعم في مركز الطين دورانها٬ راسخة٬ و أينما تتطوح يديها٬ السنابل نامية عن عشق الاحلام العابر الحدود٬ هي إيضاح ابتهاج البيان بتطريز المعانى٬ خلق ثبات القدم والساق في رسوخ مستقيم٬ تنثر حبات محطات الرشاقة غنجا مدهشا٬ في الوجود؛ المركز في النفس العليا٬ والفراغ في العقل يتدارس وحدة الوجود.

أكد الجبوري ـ طوكيو
14.04.19


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"