فاتن عبدالسلام بلان : رحيل الفينيق (وداعًا زاحم جهاد مطر) (ملف/10)

رحيل الفينيق

وداعًا زاحم جهاد مطر ، أستاذي الفاضل ومعلمي الروحي النبيل ، ستبقى وشمًا محفورًا في لبّ الذاكرة ، العزاء للإنسانية ، لعائلتك ، ولنا أجمعين ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون .

***

سبعونَ شمعةً
والوقتُ يغرّبلُ
العمرَ فيخون
طيفكَ وإنْ رحلَ
شذاكَ باقٍ لن يزول
قلْ للمودعين
ما بالُ الرحيل ؟
أوقدَ النارَ فرمّدَ
َ أجنحةَ الفينيق
أطفأ المصباحَ
والليلُ ثرثارٌ كفيف

قلْ .. للهِّ
أمنتُكَ بالدارِ يا الله
بمن سكنوا
ريفَ العينِ والضلوع
بأهلي ورجالي
آهٍ من دمعةٍ
يكوي ملحها الروح
أمنتكَ بشِّعري ونثري
ووجهٍ تمنيتُ يومًا لقياه

قلْ لأولادي
مابالُ النصيب
لا يخيب .. ؟
رُفعتْ الأقلامُ
وجفّتْ الصُحف
فكيفَ لنا
من سهمهِ الهروب ؟

الأديب الأستاذ زاحم جهاد مطر

رايتي البيضاءُ
تمسحُ عليكم
” لا تحزنوا ”
فهذا حُكمُ الغياب
روحي طائرٌ
ينقرُ الشبابيكَ
فافتحوا له الباب
في رحى الأيامِ
قمحي طحين
هاكم أرغفتي
فالعدُّ اكتملَ
واكتملَ النِصَاب
جذرٌ اشرأبَّ حُبًّا
أورقتْ بأغصانهِ الثمار

قلْ للقصائدِ
مابالُ الحروف ؟
تُطأطئُ بهمسها
والحزنُ يغبّشُ العيون
نقطةٌ نهايةُ السّطرِ
رحيلُ فينيقٍ غاب
يغدو النهارُ عتمًا
رثائية
تعزفها الشّجون

سبعونَ شمسًا
والعطرُ حديثُ الزهور
قلبكَ وفكركَ
شتوةُ عطرٍ
وعمركَ يُقاضيه الغروب

قلْ للشوارعِ
مابالُ الحدائقِ والديار ؟
وداعًا بغدادي
وداعًا أهواري
وداعًا للمشاحيفِ
للنخيل
خُبزُ ذكرياتي
إرثٌ للفقراء
وكتفٌ للعاشقين

قلْ للريحِ
رفقًا بالرمادِ
أيّتُها الريح
أجسادُنا خُتمت
بشمعِ الفُراق
وأضواؤنا
لو أُطفئت
سنلتقي لو
باعدتنا مسافات
رفقًا بالبلادِ
أيُّها الإنسان
عروشكِ دماءٌ
والحريةُ
مزادها الأرواح
بغدادي
ياضحكةَ سما
يا ثكلى
أدمتها الجراح
أنتِ ظلُّ اللهِ
نبيّةُ السلْمِ
في وجهِ الطوفان
ياحبيبةً ياعتيقةً
ياعنقاءَ النورِ
يازينةَ الأعياد

قلْ للحبِّ
مابالُ الغدرِ يفضُّ
ُّ براءةَ القلوب .. ؟
مابالُ النقاء
يُشرى ويُباع
بأبخسِ أسعار ؟
رسمتُكِ غيمةَ دفءٍ
تُمطرُ وطنًا
في بردِ الاغتراب
رسمتُكِ شعاعَ ألقٍ
شرْبةَ ماءٍ
نورسًا يحملُ دجلاهُ
وفي رفرفتهِ
لوعةُ الفُرات
فلماذا ابتسامتكِ
ِ شاحبة .. ؟
هي الدنيا موجُ لقاءٍ
وشراعُ وداع

قلْ للأشواقِ
مابالُ المكان
يرثي صاحبهُ بسكوت ؟
هذا سريري هذي أدويتي
هذي أقلامي
مقاماتي
عناقيدُ الهايكو
رسمي توقيعُ اسمي
ينادوني
يا زااااحم
بأعلى صوتْ

قلْ للحياةِ
مابالُ سهامكِ
تصطادُ فينا الأعمار ؟
تهيمُ روحي زائرةً
ومسامي
حلالٌ للتُراب
نحنُ عابرو سبيلٍ
نأتي ونرحلُ
وتبقى ذكرياتنا
زبدَ البحار
وداعًا وداعًا
يامنْ كُنتُ بينكم
فغنّى عمري وطاب
سلامًا سلامًا
للأحبةِ للفقرِ للشعرِ
لأرواحكم
ولي السلام …

روح الله تحنو عليك يا أستاذي
يرحمك ويسكنك الفردوس الأعلى .

***

فاتن عبدالسلام بلان

شاهد أيضاً

الشاعر العراقي سعد جاسم: الشعرية العربية تعاني الآن من خفّةٍ وإستسهال فاجعين أَجرى الحوار : عبد الناصر الدشناوي (ملف/6)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

مقروناً بقراءة لديوانه “طائر بلا سماء”
سعد جاسم الكائن الذي عزف موسيقاه على ضفاف شط الحلة
كتابة: احمد الحلي (ملف/5)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (15) عن هَمّْ الكتابة (ملف/80)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *