تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
ببالغ الاعتزاز تقدّم أسرة موقع الناقد العراقي أسمى التبريكات للمبدع العربي الفلسطيني المناضل عز الدين المناصرة بمناسبة بلوغه عامه الثالث والسبعين وهو مرفوع الرأس و”نظيفاً” أخلاقيا وإبداعيا في زمن رديء ندرت فيه مثل هذه الحالة الأصيلة والمُكلفة.
عمر طويل وصحة دائمة وإبداع متجدّد بإذن الله
ويسر أسرة الموقع أن تواصل احتفاءها بالمبدع المناصرة عبر ملفها المتواصل عنه.

لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون

تلك آثارهُمْ،

من يدلّ حبيبي على خطوهمْ

جاء من جبل النار يسألُ،

إن كنتُ من ضمنهمْ.

غير أني صرختُ، كما الريح،

حين تقابلُ أبناءَها الغائبينْ

كان كفّي، وقلبي، على جرحهمْ.

ﺇﻧﻬﺎ الجولة الخامسة

ﺇﻧﻬﺎ الجولة السادسة

قيل هذا، ولكنني، حين أخلو لنفسي، أقولْ:

إنهم

رغم هذا الشتاء الرصاصِ،

ربيعٌ … ونيلْ.

تلك آثارهم

سأناديك: حمراء حمراء،

مثل الشقائق نبضي،

وأنت الغيابُ الطويل الطويلْ

تلك آثارهمْ،

إنني راكض خلفَهُمْ.

خلفهم، خلفهم، خلفهمْ

تلك آثارهمْ

اخرسي … إنّه، إنّهمْ.

إنه دمهمْ … والعطورْ

تلك أشواقهم … دمهمْ

مثل أصداف صيدا وصور

حين يأتي الشتاءُ الرصاصُ، اخرسي

ﺛﻢ ناجيتُ زيتونةً، جذرها ﻓﻲ الجليل.

– هل كان يبيع التبغَ الأشقرَ ﻓﻲ الحاراتْ

هل يمسك بالمرجان الوردي النعسان.

هل أمي، ما زالت قرب الغيم، تقيمْ

وتغنّي لعصافير الفجر،

أشاهدها ﻓﻲ حلمٍ ظمآنْ

هل زارتْ أُمّي عمَّانْ

اشتعلَ القلبُ بياضاً يا بيروتْ

ﻓﻲ بحر يمشي، نحو حدود المطلقْ

موسيقا يا موسيقا

أخشى ﻓﻲ بحر الموسيقى التكتيكية،

أن أغرق.

– الأخضرُ أوعدني، والأخضرُ، حين يقولْ

يفعل، ما قالته حبيبتُهُ الخضراءْ

والأخضر جذرُ الأرضِ،

صديقُ الشمس الحمراءْ

الأخضرُ صوتُ الحجر الناريِّ،

وصوتُ الآثارْ.

الأخضر مرسالُ النار ﺇﻟﻰ النارْ

الأخضر يولد حين يموت.

– آه … لا تغضبي،

كنتُ ﻓﻲ الرمل، أقرأ ريحاً،

رصيفاً، ووعداً،

وغنيتُ للرملِ، حتى ينامْ.

ﺛﻢ لا تغضبي

كلّهمْ ذكروكِ،

ﻭﻟﻢ يذكروا شامةً ﻓﻲ الشفاه

ﺛﻢ لا تغضبي

إن تأخرتُ فجراً، هنا ﻓﻲ بلاد اليباب

حاولوا، حاولوا، حاولوا

فإذا أزهر التبغ ﻓﻲ قريةٍ،

سقطوا تحت أقدامنا كالكلاب.

حين يشتدّ برقٌ، أعي،

أن باب الخليل هنا،

ﻓﻲ الشرايين، والقدسُ صارت إياب.

* * *

– بالأمس

ذليلاً كنت أزوركِ،

واليومَ يزوركِ أبناءُ الزيتوناتْ

وأنا أعرف أنك كنتِ كأرملةٍ،

تنتظرُ الغيمَ من الصلواتْ.

وسكبنا دمنا ﻓﻲ صمت بياضكِ يا بيروت.

لن يفهمني أحدٌ غير الزيتون البري الكنعانيّْ

لن يفهمني الوقواقْ

لن يفهمني المرمر ﻓﻲ المقلع، والنقشُ السريّْ

ﻓﻲ سفح يقين القلب السابح ﻓﻲ النهر الرقراقْ

قرب مغارات الأنباط على الجبل الشرقيّْ

الأديرةُ الغرقى ﻓﻲ قاع البحر الميّتِ، لنْ تفهمني

لنْ تفهمني شجرةُ لوزٍ، ليست عاقرةً يا بيروتْ

لنْ يفهمني، البرقُ المكبوت.

لنْ يفهمَني الدكتاتورُ الطاغوتْ

لن تفهمني، ميلشياتُ الغاباتْ

لنْ يفهمني، طيرُ الليمونْ

لن يفهمني، أَحَدٌ،

لن يفهمني أحدٌ، غير الزيتونْ.

*عن الموسوعة العالمية للشعر العربي


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"