أ.م.د. سهام السامرائي : المرأة العراقية في خطاب غادة صديق رسول الروائي

المرأة العراقية في خطاب غادة صديق رسول الروائي

أ.م.د. سهام السامرائي
أستاذة مادة نظرية السرد جامعة سامراء

لم تغفل الرّواية العراقية عن دور المرأة ، فقد تناول دورها الروائيون والروائيات مثل فؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان ، وعبد الخالق الركابي ، ولُطفية الدليمي ،وغيرهم ، وبما أن ((غادة صديق رسول)) امتداد لهؤلاء الروائيين ، فقد تناولت موضوعة المرأة في منجزها ، وجاء اختيارها في ورقتي البحثية هذه ، لما تمتلكه من موهبة حقيقية، وشجاعة فذة في الطرح قل نظيرها، فهي أديبة مؤمنة بأنّ على الأدباء اتخاذ موقفًا اخلاقيًا ، وانسانيًا حازمًا تجاه القضايا المصيرية التي تمس المجتمع والوطن والأمة، وهذا أمر بديهي ؛لأن شخصية الأديب تستمد امتدادها من واقع البيئة التي يسكنها ، فالأديب حينما يطرح واقعه السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري في رواياته إنما يعبر عن رؤيته الذاتية الخاصة، من خلال نتاجه الإبداعي، ولأن الأديب شخص مؤثر في المجتمع فإن دوره يعلو بنتاجه الذي يحمل بين طياته (نصيبه من الهموم والأحزان والتضحيات تفرضها عليه المصلحة العامة)، وهو ما لمسناه في روايات الكاتبة؛ إذ جعل منها علامة فارقة في المشهد الروائي العراقي ؛ لذا يستلزم الإنصاف الوقوف عند رواياتها ،واعطائها مساحة من الضوء ؛لإبراز منجزها الروائي الذي تناولت فيه هموم وطن تقاذفته الأحداث العاصفة ،عبر حروب وحصارات ومجاعات وموت وتقتيل وتهجير ودمار .
لقد عاصرت الكاتبة معاناة أجيال ولدت أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وعاشت تجربةَ أقسى وأمر حصار دولي عرفه العالم الحديث ،ثم وجدت نفسها في معترك حرب ثانية خلفت أوضاعًا مأساوية مؤلمة لم يسلم منها أحد ، وكان للمرأة نصيب كبير من هذه المعاناة والمآسي التي زادتها قوة وصلابة .
فالمرأة العراقية بنظر (غادة صديق رسول ) وكما تجلت في عينة الدراسة المتألفة من روايات ثلاث ( الموت للحياة ، أجمل كابوس في العالم ، شتات نينوى ) ليست بالمرأة الضعيفة التابعة للهيمنة الذكورية، أو المسحوقة المتهالكة ،والتي تنتشر صورتها في أدبنا العربي ،و ليست ظلاً باهتًا ،أو ركيزة هامشية كما يصورها بعض الروائيين في رواياتهم ؛ بل هي المحور و المركز ذاته ، هي صاحبة القرار والإرادة هي المجاهدة المكافحة ، والمتعلمة المناضلة والعاشقة المشاكسة، والزاهدة المخلصة الحنون ،والمتحررة المتفهمة لحدود حريتها ، الذكية المتطلعة دائما للأمام ،والحالمة بمستقبل أجمل، هي صاحبة الصوت القوي والحضور الملموس . هي من صمدت أمام وطأة الظروف اليومية والسياسة الصعبة التي عاشها البلد، إذ شاركت الرجل في العمل وحمل أعباء الأسرة ، والجهاد ضد المحتل الأمريكي ، فكان واضحا تقدم المرأة العراقية على شقيقاتها في المجتمعات العربية الأخرى، فخطاب الكاتبة يشكل دعوة صريحة للانتصار للمرأة ، والاحتفاء بها ، وتعزيز دورها ،وتفعيله ،والسعي لتثبيت حقوقها، واسترداد ما سلب منها، تلك الحقوق التي كفلتها جميع الشرائع الالهية، وأقرتها القوانين الوضعية ، والعمل على اشراكها في عجلة الانتاج لضمان تأكيد هويتها وشخصيتها . فالمرأة مرآة المجتمع ، هي التي تعكس مدى تطوره و تحضره وتمدنه، فهي من تجدد الحياة للإنسان والمجتمع والعالم .
يقول الكاتب الفرنسي سيمون دي بو فوار:(( ليس من السهل أن تعيش المرأة بجسد وعقل سليمين وأن تؤدي كل المهام المنوط بها والملقاة على عاتقها من أعمال منزلية و الاهتمام بالأطفال ورعاية الزوج وتلبية طلباته ، والعمل خارج المنزل والقيام بوظيفتها على أحسن وجه الا إذا كانت امرأة بمعنى الكلمة )) .
سعت الكاتبة لرسم صورة المرأة العراقية رسمًا يكشف عن واقعها الذي تعيشه في ظل التغيرات والتحديات المختلفة التي عصفت بالعراق ، شخصيات رسمتها من بنية المجتمع الذي غرس فيها روح التحدي والصمود وقوة الإرادة .
إن الكاتبة تجاوزت صورة المرأة النمطية التقليدية السلبية المرتبطة بالجسد وكأنها تمثل عنصرًا استهلاكيًا لا أكثر، لتتطلع لصورة أسمى وأعلى، هي صورة المرأة المثال؛ تلك الصورة التي استطاعت أن تجسدها المرأة العراقية بامتياز .
من يقرأ روايات الكاتبة يجد حضورًا مكثفًا لدور المرأة الأم المضحية ؛ لأنَّها تشكل قيمة نفسية واجتماعية وأخلاقية في فكر وعقيدة الإنسان العربي والشرقي، هي المرأة التي لا يمكن أن تتكرر في الحياة يقول الراوي وهو يصف أمه الأرملة بأنَّها استثنائية تعمل كثيرًا ولا تقول سوى القليل وإذا ما كان كلامها قليلًا فإنَّ ضحكها أقل كثيرًا ،لكنَّها إذا ما ضحكت تضحك كل الدنيا معها :
(( أمي كانت استثنائية ، تعمل كثيرًا ولا تقول سوى القليل ، وإذا ما كان كلامها قليلا فإن ضحكها كان أقل كثيرًا ، لكنها حيت تفعل تضحك كل الدنيا معها . كان عمرها عشرين عامًا حين ترملت ، وكنت لا أزال جنينًا مكورا بحجم ثمرة تفاح في بطنها ، جنينًا عليها أن تلده وترضعه وتفطمه وأن تحبه طوال ( حياتها ) ، كنت سأقول فورًا حياته لكني تنبهت أن أمي كانت ستحبني حتى وإن كنت ميتًا…. كنت وأخي عباس نعيش قانعين بالقليل الذي لدينا ، لم نطلب ولم نحلم حتى بأكثر منه، كانت أمي تكفينا ، تأتي من عملها محملة بمشترياتها فتطبخ وتنظف لنا بيديها الصغيرتين الجميلتين )) .
وهنا تجسد الكاتبة ببراعة الدور النفسي والاخلاقي والتربوي للأم الأرملة المضحية بشبابها وجهدها ايثارًا لخدمة أطفالها.
وهي من تسهم في تربية الأبناء على نهج الآباء والاجداد في المحافظة على القيم الانسانية النبيلة والدفاع عنها يقول الراوي : وتوجهت إلى باب الغرفة وعادت عدة مرات وهي منفعلة ، قبل أن تقول بصوت منخفض : ( لا يصير نجازي الجميل بالقبيح ، هي مثل أختك ) . (( في ذلك اليوم حنثت بعهدي من دون وعد مني ، وتركت حبي يتسلق عيني ويتنفس . فبعد عودتنا إلى المنزل بساعات ، دخلت أمي غرفتي ، نظرت إلى عيني بقلق قبل أن تسألني : ( هل هناك شيء بينك وبين فاتن؟ ) . كنت أتحاشى النظر إلى عينيها لأنني أعلم أن الكذب على الأمهات صعب حتى على أمهر الممثلين ، فاضطررت إلى الاستعانة بكل رصيدي من المكر والدهاء لأرد عليها : ( ما هذا الكلام !). كانت أمي تريد أن تصدقني ، والمرء يصدق ما يريد تصديقه ، في الوقت نفسه تمكنت من قراءتي وفاتن مثل كتاب مفتوح . في ذلك اليوم الملفت ، نهضت أمي من سريري الذي جلست عليه برهة ثم استدركت : ( المفروض أنها أختك )).
رفض الأم لهذه العلاقة لا يعني رفضها لقيمة الحب ذاتها ،هذه القيمة الإنسانية المقدسة ، ربَّما لقناعتها(( بالقاعدة الاقتصادية التي تقول من لا يملك قوته لا يملك قراره )) . فالمرأة ((في الغالب لا تحب أن تشعر بضعف الرجل وقلة حيلته بل ترغب دائمًا أن تراه قويا مسؤولًا ، وهو ما قد يفشل حياتها الزوجية ويصل بهما لطريق مسدود )) . يقول الراوي : (( خضت كذا نقاش مع أمي ، لكن حوارنا كان ينتهي دومًا بجدار مرتفع يسد الضوء . ( أخطبيها لي من الخال! ) ، ترجيت أمي بتضرع وتوسل ، وجوابها كان دائمًا :(حين تتمكن من الانفاق على نفسك ، أنت طالب يدرس من جيب الخال !)) .
وتُبرز رواية (الموت للحياة) صورة المرأة المناضلة الرافضة بأن تدنسَ أقدام المارينز طهر أرض العراق او تمرّ تلك الأقدام في أزقة شهدت أجمل حكايات الحب العراقية (( كدليل بارز على التحول الاجتماعي الذي وقع في البلاد وغير المجتمع وغير بذلك نظرة الرجل إليها ولم تعد المرأة ذلك المخلوق الذي لا يدرك ما يدور في العالم وما يدور في بلده )) . لقد فرض واقع الاحتلال وظلمه مساهمة كل مواطن لمقاومة هذا المحتل . والمرأة تستند إلى تاريخ حافل من النضال مع شريكها الرجل عبر مختلف المراحل والعصور. لذلك لم يكن مستغربًا أن تضع بصماتها الملموسة دفاعًا عن الأرض والعرض والتاريخ ، فالجدة تماضر في رواية الموت للحياة تقول أن حفيدها لن يكتفي بالصمت وبصيغة السؤال الاستنكاري ترى أنه إذا ما صمت الشجاع فمن سيزلزل إذًا (( بصوت مرتجف منخفض وضحت لدلال كيف أنها واثقة أن حفيدها لن يكتفي بالصمت ، إذا صمت الشجاع فمن سيزلزل إذا ؟)) .وفي موضع آخر تبتهل الجدة تماضر إلى الله بالدعاء ليحفظ حفيدها ويسدد رميه وينصره على من يعاديه يقول الراوي )): نظرت إليه بحزن وعيناها تعاتبه متعجبة من قدرته على مزج الحياة بالموت .لم يكن يلمح غير الحب والقلق في نظرتها سابقًا فضايقه هذا الأمر . حينها قالت بصوت متضرع : يا رب : احفظه وسدد رميه ، وانصره على من يعاديه . فاجأته هذه المرأة مثلما فعلت ملايين المرات ، في قدرتها على استيعابه وقراءته . فاستعاد مزاجه الحسن ، جلس قربها وشرع يتحدث بصوت مفعم بالحياة :
ستضعين الله في ورطة يا جدة ، ربما كانت في هذه اللحظة ، وفي ولاية أمريكية ما ، امرأة تجثم عن مذبح الكنيسة ، تتضرع إلى الله ليحفظ حفيدها . وربما شاء سوء حظ هذا الحفيد الامريكي أن يوجد في مرمى رصاصي الذي لا يخطئ هدفه . فدعاؤك سيتناقض مع دعائها ، والاله واحد !
عبست الجدة في وجهه، غير راضية عن اسلوبه الوقح في النعت ، وصرخت به :
لكنها أرض الحفيد العراقي ، لا الحفيد الامريكي )) .
وفي الوقت الذي تتضرع فيه الجدة إلى الله بالدعاء لينصر حفيدها المقاوم ، تحذره من المساس برجال الشرطة وهنا اشارة من الكاتبة إلى ايضاح ما أحاط قضية المقاومة المرتبطة بالمرحلة المظلمة من تاريخ العراق الحديث والتي ظللها ضباب الحرب ورمادها، إذ طمست السياسة هويتها واضاعت الكثير من رسومها و معالمها، يُذكر أن علماء السنة أجازوا التطوع للعمل في الشرطة والجيش العراقي وجاء في الفتوى أنه (( لأجل الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم واعراضهم ؛ولان الجيش والشرطة صمام الأمام وانه جيش الأمة كلها وليس ميلشيات لجهة أو فئة خاصة اصدرت مجموعة من العلماء والاساتذة المخلصين فتواهم على ضرورة مراعاة ثلاثة أمور وهي أن (( تكون النية خالصة لله تعالى وان يحرص (( المتطوع )) على خدمة دينه وبلده وابناء شعبه وأن لا يكون عونًا للمحتل على أبناء جلدته )) وأوضحوا أن (( أمن البلاد والعباد واجب لا يتحقق في الوقت الحاضر الا بتشكيل الشرطة والجيش من العناصر النزيهة المخلصة )) )) .وفي الوقت الذي لا يخرج الحفيد المقاوم عن حدود الفتوى الشرعية تجاه الشرطة إلا أنه يتنبأ بنهر دم وخونة يجب القصاص منهم (( هل واجهته بمخاوفك ؟ واجهته بشأن الشرطة الذين يتعرضون لإطلاق النار ،فقال إنه بريء من هكذا أفعال . بل واستهجنها قائلًا أن لا شيء يبرر قتل رجال خائفين لا ضراوة لأرواحهم . عينهم على الراتب الشهري لا على الواجب المقدس! لكنه قال كلامًا مرعبًا عن نهر دم وعن خونة يجب القصاص منهم ))
وتتجلى شجاعة الجدة أكثر حين يستشهد الحفيد و يتعالى البكاء عليه تصرخ أن لا بكاء في حضرة الأبطال في مشهد انساني مهيب (( مسحت دموعها ، وبدأ وجهها شجاعًا حقًا ، حين صرخت في كل من حولها ، وهي تأمرهم بالصمت .لن يبكي أحدًا لا اليوم ولا أبدًا ، لا بكاء في حضرة الأبطال يا آل العطار ))
لكن يستصرخها الثأر لحفيدها الشاب المغدور، ولوطنها المحتل الجريح فتحمل سلاح الحفيد ذاته الذي غدا بيدها وهي العجوز المسنة كأنه ثقل رغيف الخبز لتسدد رمية للعدو يقول الراوي :
(( لم ترتجف يداها ، كأنهما لم تعودا لامرأة عجوز . ورددت ( يا قوي يا معين ، يا جبار يا منتقم ) . كان للسلاح بيدها ثقل رغيف خبز. وأصبح لزندها قوة رجل في ريعان الشباب . فسددت بعد أن حملت البندقية كما علمها شجاع قبل عام ، نظرت في منظارها لتتأكد من الهدف ، ومن ثم …رمت . لم يخطئ رصاصها طريق هدفه ، وجندل العدو فخر صريعا فسقى ترابها بدمه )) .
وتبدو مرجعية الكاتبة مهمة في محلها حينما قصدت إلى اختيار الأسماء فاسم الجدة (( تماضر)) وذكر شجاعتها فيها احالة واضحى إلى الخنساء والمأثور عن شجاعتها واقدامها ، ويحيل اسم الحفيد(( شجاع)) الذي قالت عنه الجدة ساعة استشهاده وهي تصفه لا بكاء في حضرة الأبطال ، إلى قيمة الشجاعة عند العرب قديمًا وحاضرًا . فإشارة الكاتبة إلى تماضر، وشجاع لها أبعاد مقصودة في الاحالة إلى مرجعيتها التراثية الاسلامية والمعجمية .
أما المرأة في رواية “أجمل كابوس في العالم” فبطلتُها فتاة تمتلك كل مقومات الأنوثة و الجمال (( حلا)) التي تلعب دور البطلة في الرواية هذه الفتاة رمز لشابة قروية موصلية عراقية تزودنا بصورة عن عظمة المرأة العراقية في كفاحها وجهادها ونضالها ورفضها لكل أشكال الظلم والتمييز ، من أجل وطن يكون بحجم سخاء شعبه وتسامحهم وطيبتهم ، مشوارها مليء بالعثرات . أبصرت النور من دون أن تنعم بحنان الأب وحضنه الدافئ، الأب الذي وقع أسيًرا وهو يشارك في احدى المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد الجيش الايراني أثناء الحرب العراقية الايرانية . عاشت زمن الحصار ، ووقع الحرب على العراق واحتلاله وتداعيات الاحتلال عام 2003م وما نتج عنها من قتل وعنف وارهاب . وتأثيرها على المرأة تحديدًا مما غير حياتها التي كانت معذبة سلفًا ، لتتحول الحياة إلى سلسلة من الفواجع والآلام والمآسي .
(حلا) ليست فتاة عادية هي المرأة المثال التي تتطلع الكاتبة أن تكون صورة للمرأة العراقية الأصيلة فهي الأجمل قلبًا، والأغزر علمًا( الأنثى) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، يقول الراوي : (( فازت حلا بدرجات عالية ، خصوصًا في الامتحان السريري ، التف حولها مرضاها ، وترقبوها من بين بقية زملائها وزميلاتها . لم تشعر بالخوف من الفشل والاخفاق مثل البعض . لم تكن نسخة مقلدة عن طبيب ماهر ، كانت بذرة أصيلة طيبة ، وأدرك هذه الحقيقة معظم مدرسيها. أجملهم قلبًا وأغزرهم علمًا أهداها قلم حبر ، قال وهو يسلمها هديتها في غرفته ، انها تستحق هذه الهدية ليس بسبب حصولها على أعلى درجة في الفصل ، لكن لأنها كانت أبرع طبيبة تلميذة . لم تستخدم حلا القلم كثيرًا ، ملأته حبراً أخضر حين عادت من المنزل ، وكتبت اسم الطبيب الانسان على دفترها : (( نبيل نجيب فاضل )) . ، تحمل هدية أستاذها( القلم ) اشارة إلى الاعتراف بالعلم وفضل المعلم ، وأيضًا أنه أهلها لتحل محله, فيما تحيل دلالة اسم أستاذها (( نبيل نجيب فاضل)) إلى معانٍ كثيرة منها الشرف والسخاء والفضيلة والفهم والذكاء . كان أخوها يشعر معها بالأمان ، وحديثها يحثه على التفكير ويلهمه الكثير ، فلسفتها في ابداع الرجال حسب وجهة نظرها تعود إلى وجود المرأة الملهمة في حياتهم يرى الكاتب جمال قطب أن الالهام عند المبدعين (( هو القوة المحركة لمكامن الموهبة والابتكار ، وهو الاثارة المعنوية الحسية والجسدية لأطياف تداعب القلوب ، وتشعل جذوة الخيال ، يهفو إليها الفنان مدفوعًا بالإعجاب والحب والاحساس ، وليس أقدر على تحريك هذه المشاعر مجتمعة من ايحاءات المرأة الملهمة )) ،فيما ينحسر الابداع عند المرأة ؛لانعدام الرجل الملهم، هذا ما ذكرته في حوارها مع أخيها تقول :
(( أفهم منك أن المبدعين في مجال الأدب والموسيقى والرسم من الرجال غالبًا ، وكلهم لديهم ملهمة ، امرأة ألهمتهم كل الألحان ، والالوان ، والكلمات ( الجميلة ) .
كلمة (جميلة ) قاصرة ، لكن بيتهوفن ألف موسيقى وصفت بأنها سماوية . الشعراء كتبوا كلامًا لم يكن من الممكن نسيانه لشدة روعته ، فان كوخ رسم بطريقة تكاد تكون غير إنسية .
كلهم لهم ملهماتهم؟
-نعم
– والنساء لم يفعلن هذا؟
– قليلات جداً يا حلا ، لماذا تنظرين إلي بهذه الطريقة .
– أنظر إليك بهذه الطريقة لأنك لم تفهم الذي فهمته ، ولم تفكر مثلما فكرت .
– أقطع يدي إذا فهمتك!
– لا حاجة لقطع يدك ، فأنا لا أتحدث عن لغز . لا صعوبة في فهم أن النساء لم يبدعن لأنَّهنَّ لم يجدن رجلًا ينفع لأن يكون ملهمًا ، هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي خرجت به من حديثك الذكوري . لدى الرجل نقص في العطاء ، في التفاني ، في الحديث ، في السخاء العاطفي )) .
وهي البنت الطيبة الحنونة التي تستنجد بها الأم لتنجو من متاهة الألم والنزيف يقول الراوي : (( حين ولد والي الصغير ، لم يكن ثمة شخص في المنزل غير حلا ، وليد والحجي خالد كانا في زيارة تعزية لأحد الأقرباء في الموصل . حلا أيضًا كان لديها شغل كثير ذلك اليوم لكنها رفضت الخروج من المنزل ، أبصرت في وجه البركة دماء ، استبقت الزمن فسمعت صرخات أمها وهي تتألم ، لازمت مكانها ، وتحججت بالكثير من الحجج لتبرر عدم خروجها .
راقبت حلا حركات أمها ، شمت رائحة الألم ، وأبصرت تجلياته على وجه حسناء ، فعرفت حلا بدأ المخاض قبل أن تفعل أمها هذا . انتظرت أن تفحصها لتتأكد أن كل شيء على ما يرام لتفهم ان كانت بحاجة لأن تنقل إلى احدى المستشفيات ، نهشها القلق حتى فحصت أمها ، وقالت لتطمئنها انها بخير ، وان الجنين سيأتي بدون اي مشكلات .
اهتدت حسناء بصوت حلا لتنجو من متاهة الألم والنزف . استنجدت الأم بالبنت ، وخلال ساعتين لا أكثر ترددت في المنزل أصوات صرخات والي . تلوى قلب حلا من الألم ، تلك الصرخات بدت حزينة ، كيف يحزن طفل ودع تواً حياته كجنين في ملجأ أمين ؟
سألت حلا نفسها مرة تلوى الأخرى ).
وهنا يظهر الوجه السلبي لما أفرزته الحروب التي مر بها العراق على مدى تاريخه الحديث.
وفي اشارة إلى ما انتجه الاحتلال الأمريكي لبلدها العراق تتحدث حلا بمرارة وحزن عميق واحساس شديد بالمسؤولية الاخلاقية والانسانية عن النسب المخيفة لسرطان الدم خصوصًا بين الأطفال ، مشيرةً إلى أن هناك تعتيمًا اعلاميًا من جهة الحكومة، وايادٍ خفية تعمل على تمويه الحقائق كي لا تبدو صورة العدو أبشع مما هي عليه أصلًا ، وتؤكد أن نسب السرطان في بعض المحافظات العراقية تفوق نسب السرطان بين الناجين من القنابل النووية التي القيت على هيروشيما ونكازاكي، ولتأكيد صحة معلوماتها تذكر أن أحد الباحثين الأجانب لديه احصائيات وبحوث عن هذا الموضوع يقول الراوي :
(( شربت حلا قنينة ماء كبيرة الحجم وهي تحكي لخالد عن النسب المخيفة لسرطان الدم في العراق خصوصًا بين الأطفال . قالت له إنّ هناك تعتيمًا على الموضوع ، فالحكومة لا تريد أن يبدو أقذر من الصورة التي هو عليها الآن . قالت حلا والدموع تنهمر من عينيها ، إن نسب السرطان في بعض المحافظات العراقية تفوق نسب السرطان بين الناجين من القنابل النووية التي القيت على هيروشيما ونكازاكي ، قالت إن أحد الباحثين الأجانب لديه احصائيات وبحوث عن هذا الموضوع )) .
أما الطبيبة زينة ففي رواية شتات نينوى هذه الرواية التي تختزل فيها الكاتبة حكاية العراق المعاصر من العصر الملكي وحتى حقبة الظلام الداعشي. فتتحدث زينة بوجع إلى والدها عن ما قامت به (داعش) في الموصل تحديدًا من عمليات اغتصاب واعتداءات جنسية مروعة بحق سيدات وفتيات إيزيديات قائلة :
(( في تلك اللحظة أوشكت على البكاء ، فهذه الضحية تخاف علي ،تنهدت وقالت لي : ( زوجي أعطاني حريتي شرط أن أدخل الاسلام وأتزوجه ، لأنني صغيرة وجميلة مثلما ترين ، هو طيب معي الآن وما أن اشتكيت من المرض حتى أسرع بي إلى المستشفى ، وهناك أخريات لا أحد يأبه لأمراضهن ) . دلَّين همست لي أنَّها بهذه الطريقة تضمن عدم بيعها ، أو اغتصابها مثلما جرى لأخريات رفضن أن يسلمن* )) .
و المرأة في خطاب الكاتبة (غادة صديق رسول ) شجاعة تعرف كيف تهزم الحزن وتصنع الفرح وتنتصر من جديد بقوة الأمل والتفاؤل والحب بعد كل ما تخلفه الحروب من يأس ودمار ؛فهي كالعنقاء تنبعث من رمادها وتنبثق لتعود للحياة مرة أخرى .
(( زينة المنزل ، وزينة قلبي علمتني كيف أهزم الحزن ، حسنًا ربما أهادنه . في ثالث يوم بعد رحيل الغالية لحقت بي إلى الحديقة حيث أجلس بعد أن ينام الجميع ، جلس قربي على الأرجوحة ، أمسكت بيدي وقالت لي بصوت منخفض : ( اكتب يا أبي، أكتب حزنك على جدتي واتركه للورقة لتتحمل وزره ، أخرجه من داخلك ) .
هذه البنت داوتني من حيث تعلم ، لم يكن ما قالته مجرد كلام لملء الفراغات بين كل دقائق حياتي ، لأنَّها قالت :
– بعد ما جرى في الموصل كنت سأجن ، كل ليلة أفكر كيف ستخرج شكرية من المدينة ، أي حرب تعني هلاك الأبرياء ، ودمار ممتلكاتهم بالتفخيخ والقصف . بعد ليالي أرق كثيرة لجأت إلى الكتابة يا أبي ، ومع أنها مرَّة أحيانًا ، لكنَّها تخفف الحزن )) .
وهي المرأة التي لا تجهل عظمة هويتها الوطنية التي تعيش في ظلها () مجال جغرافية ووطن تاريخي مشترك ،أساطير وذاكرة تاريخية مشتركة . ثقافة شعبية مشتركة .منظومة حقوق وواجبات مشتركة . اقتصاد مشترك مرتبط بمناطق معينة )) ، كل شيء يحمل ميراث الاف الاعوام من تلك الحضارات منذ فجر التاريخ وحتى الان . هي تدرك هذه الحقيقة وتدرك ارتباطها بشقيقها في الوطن الواحد حتى وإن اختلفا في الدين أو العرق أو المذهب والطائفة (( الانتماء للعراق ولهويته التاريخية والثقافية والانسانية هو القاسم المشترك الوحيد الممكن لجميع العراقيين لتجاوز فروقهم الطائفية والقومية والمناطقية والمعتقدية )) . ففي رواية شتات نينوى تجتر الخالة شكرية وهي امرأة مسيحية مسنة ذكرياتها لترويها لابن جيرانها الصغير و كيف كانت تشارك المسلمين مناسباتهم الدينية سكان الشارع 15 للمولديات التي تقام في مزار الشيخ فتحي فقد كانت تؤمن أن استماعها يقوي الايمان في قلبها ، ويقربها من الله كما في النص الآتي :
(( كنت أسمع الخالة شكرية وهي تصف زوار الشيخ فتحي في يوم الخميس لطفلي الذي سيبقى طفلاً :
– في كل خميس كان سكان الشارع15 ينتظرون المولديات التي تقام في مزار الشيخ فتحي ، وأنا أولهم ، كنت أحضرها وأسمع المديح لأني أشعر بأن الإيمان يقوى في قلبي قربهم وبان الله عالم بحالنا ))
– وفي حوار لها مع جيرانها أحمد وبلغة حزينة تذكَّره الخالة شكرية كيف أنها اصيبت بالمرض عندما هُدمت الاماكن المقدسة ،للمسلمين .وتتسأل بألم شديد عن سبب تدنيس الدواعش للكنائس التي كانت النساء المسلمات ينذرن النذور ويوقدن الشموع فيها للعذراء في اشارة إلى عمق الصلة التي تربط بين المسلمين و المسيحيين على الرغم من كل المحاولات التي اتبعت لتفتيت لحمة النسيج المجتمعي للشعب العراقي (( قربان كل الأنبياء يا ولدي أحمد ، أنت تعرف أني مرضت عندما هدمت جوامع النبي يونس والنبي شيت والنبي جرجيس ، ومزار الشيخ فتحي . لكن نحن أبناء بلد واحد .
– أعرف يا خالتي ،ولا أعرف بماذا أرد عليك …
– ولماذا دنسوا الكنائس ؟ ألا يعلمون أن نساء ً مسلمات كن ينذرن النذور ويوقدن الشموع للعذراء ، ألا تذكر كيف أخذت أك وزينة وذهبنا إلى كنيسة الساعة ؟ )) .
لم يكن حضور المرأة في روايات عيِّنة الدراسة حضورًا شاحبا باهتًا أو كما تتجلى في أعمال بعض الروائيين (( آلهة صغيرة ، تمسح الجراح وتعوض عن الهزائم والخيبات وما أكثرها ، وتحتضن وتحتوي وتعطي الأمان المفقود في العالم كله ، وهي فضلًا عن ذلك بالطبع جميلة دائمًا عيونها سود أو عسلية أو خضر وكلها دائمًا واسعة ومع ذلك فالإلهة برغم مقامها العالي لا تزيد عن مومس أو الزوجة الخرقاء فردية بمقدار ذرة واحدة انها نمط أيديولوجي مثلهما تماما…)) ؛ بل كان حضورًا فرضته حتمية الموضوعات المتناولة في العمل نفسه. موضوعات نابعة من واقع العراق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي الذي أفرزته الأحداث التي مرت بالعراق في عقديه الأخيرين ، شخصيات نسائية فاعلة قادرة على تغيير وتعديل مسار حياتها وحياة المحيطين بها ، وتجاوز ما يعترض طريقها، شخصيات واقعية تمثل المرأة العراقية النقية التي تعي و تشعر وتعيش مأساة الوطن والمجتمع ولاسيما في زمن الحروب والصراعات، والأزمات الصعبة، فالمرأة التي تسهم في عملية النهوض والتطور من خلال تحملها لأعباء المسؤولية الملقاة على عاتقها ، المرأة في روايات غادة تمثل حالة متفردة في صورة المرأة العربية ،التي ترفض الخضوع والضيم ، وتحاول ان تكون لبنة في بناء النسيج الاجتماعي .
لقد قدمت صورة المرأة الحقيقية وانحازت لها (( على حساب المرأة السوبرمان التي تليق بفحولة الرجل العربي، وترتهن لبطولاته الوهمية الناتجة أصلا عن هزائمه الكبيرة )) . وهذا يوضح سبب تسليط الضوء على نحو مركز وفاعل على الشخصيات النسوية في الرواية وخلق منها امرأة بهمة رجل ،وهذا وارد في بعض مفاصل منجزها بحشد صور للمرأة بوصفها متنًا رئيسًا .

الهوامش

[1]  صورة المرأة في الرواية الجزائرية ، نت

[2] شتات نينوى ، غادة صديق رسول ، ط1، دار الفارابي بيروت –لبنان ، 2016.

[3] شتات نينوى ، 109.

[4]  هند  ابراهيم  ، حين يتحول الزوج في بيته إلى مواطن درجة ثالثة . lahona.com >

[5]  الدكتورة فاطمة سعداوي ، اسباب عدم انجذاب المرأة للرجل الضعيف ، نت  Rotana.net

[6]  المصدر نفسه ، 114.

[7]  مقال صورة المرأة في الرواية الجزائرية . photos  https ;m .facebook.com   

[8]  الموت للحياة ، غادة صديق رسول ، دار الفارابي ،بيروت ، 2012م  85.

[9]  الموت للحياة ، 239.

[10]  ملتقى البحرين ، www.bahrainonline.org

[11]  الموت للحياة ،  85. 

[12]  المصدر نفسه ، 321.

[13] الرواية ، 340.

[14]  أجمل كابوس في العالم ، غادة صديق رسول ، ط1 ، دار الفارابي بيروت – لبنان ، 171.

[15] الملهمات في الفن والتاريخ وثيقة قران الجمال والابداع ، محمود شاهين ، www.tahawolat.net 

[16] الرواية ، 255.

[17] الرواية 26

  • (( قالت ليزل غيرنتهولتز ، مديرة برنامج حقوق المرأة : (( لقد ارتكبت قوات داعش أعمال الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنظمة وغيرها من الجرائم المروعة بحق سيدات وفتيات إيزيديات . وتحتاج اللواتي حالفهن الحظ فهربن إلى العلاج من الصدمة التي لا يمكن تخيلها والتي تحملنها ))  نت annahar.tv
[18]  شتات نينوى ، 301.

[19]  شتات نينوى ، 283-284.

[20]  اللغة العربية والهوية القومية ، ياسر سليمان ، منشورات ، Edinburgh  press  University,2003.

[21] سليم مطر ،  مقال ، ماهي الهوية الوطنية العراقية ، صحيفة المثقف ، تصدر عن مؤسسة المثقف العربي . نت www.salim.mesopot.com

[22]  شتات نينوى ، 246-247.

[23]  قال  احسان فتحي المتخصص بالحفاظ على التراث وتخطيط المدن وأحد أهم المهندسين المعماريين في العراق ، في ندوة في مركز الاورفلي للفنون في عمان (( شيء مؤلم ولا يصدق كمية التدمير المتعمد والمنهجي الجاهل الذي حصل في مدينة الموصل العريقة على يد تنظيم (داعش التكفيري الاجرامي ) واضاف أن هذا التنظيم دمر وفجر ونسف عشرات الجوامع والمراقد والاضرحة الدينية منذ أن بسط بسيطرته على هذه المدينة الغنية .وأوضح فتحي أن التنظيم المتطرف دمر أغلب الجوامع والمراقد والاضرحة في الموصل كجامع وضريح الشيخ فتحي الذي يعود تاريخه إلى عام 1050 ميلادية وجامع ومرقد الشيخ قضيب البان الذي يعود تاريخه إلى عام 1150ميلادية ومرقد الامام الباهر الذي يعود تاريخه إلى عام 1240 ميلادية وضريح الامام يحيى ابو القاسم الذي يعود تاريخه إلى 1240 والامام عون الدين الذي يعود تاريخه إلى 1248 . واضاف أنه تم تدمير جامع النبي يونس المشيد على تلة آشورية ويعود تاريخه الى عام 1365ميلادية وجامع النبي شيت الذي يعود تاريخه الى عام 1647ميلادية . وتابع أن من أهم المعالم الاخرى التي تم تفجيرها قبر المؤرخ ابن الاثير الجزري الموصلي 1160-232 وتمثالا الشاعر ابي تمام (803-845)وعثمان الموصلي (1854-1923) الشاعر والعالم بفنون الموسيقى وقال نحن  نحن نتحدث عن آثار مهمة وفريدة من نوعها على مستوى العالم قديمه وتعود لمئات السنين . واضاف فتحي أن تنظيم داعش دمر من الاثار الاخرى التي لم يتم تدوينها وتوثيقها حتى هذه اللحظة كمرقد الامام ابراهيم الذي يعود للقرن الثالث عشر الميلادي ومرقد الامام عبد الرحمن ومرقد عبدالله بن عاصم حفيد عمر بن الخطاب ومرقد احمد الرفاعي وعشرات الاضرحة والمراقد الاخرى . وأوضح فتحي أن أهم وأقدم الكنائس في العالم المهددة بالزوال موجودة في الموصل ككنيسة شمعون الصفا التي يعود تاريخها الى عام 575ميلادية وكنيسة الطاهرة العليا التي يعود تاريخها الى عام 1250ميلادية . والموصل ثاني اكبر مدن العراق وتضم نحو 30كنيسة  نتwwwannahar.com

[24]  المصدر نفسه ، 318.

[25] المبتسرون  دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية ،  أروي صالح ، 1997، دار النشر الالكتروني . 

[26]صورة المرأة في تراث الرواية العربية ، سامح المحاريق ، الحوار المتمدن ، نت WWw.m.ahewar.org

المصادر والمراجع

  • الروايات :
  • 1- س

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: صلاح زنكنه كائنات السرد الجريئة

كلما رأيت إليه، وجدته يتفحص مكونات وجوده التي تنقلت مثل عصفور مصاب من شدة حرب، …

صالح الطائي: التثقيف من خلال الترجمة؛ الدكتور علي عبد الأمير صالح نموذجا

منذ مراحل وعينا الأولى، وبدايات اهتمامنا بالقراءة؛ وموضوع الترجمة يشغل بالنا ويجلب انتباهنا، حتى أننا …

الأبعاد النفسية في رواية (عذراً… كوفيد 19 عائدون بلا أرواح)
للروائية أمل عبده الزعبي
الناقد/ محمد رمضان الجبور /الأردن

من الروايات الصادرة حديثاً ، والتي ترسم مشاهد الوباء والجائحة التي ألمّت بالعالم أجمع ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *