حنّون مجيد: “توفي” يفتتح روضة الزهور (قصة للأطفال)

عندما أكمل ((توفي)) عامه الثاني ، أدخله والداه روضة قريبة من دارهما ، تدعى                         ((روضة الزهور)) .
بود وحنان تسلمته معلمته الجديدة ((عذراء)) .
سيطر القلق على والديه لحظات ، فهو يدخل بيتا” ليس بيته ، وتأخذه امرأة ليست أمه وان كانت جميله مثلها .
كذلك حزن((توفي)) أولا”، وكاد يبكي ، فالبيت غريب عليه والمعلمة هي غير أمه ، ثم لأنه وحيد .
اقتربت المعلمة منه ، وأمسكت بيده برفق وقادته الى صالة الألعاب .
سأل ((توفي)) نفسه ، لماذا أنا هنا ، ثم لماذا أنا وحيد؟  لكنه لما دخل الصالة سُحر بالألعاب الكثيرة التي أنتشرت في داخلها: سيارات، قطارات، دراجات، دببة ، خيول، أرانب، ألعاب جميلة أخرى صغيرة وكبيرة ومن مختلف الألوان.
((هيا يا “توفي” ..اصعد ..اصعد))
هكذا نادته المعلمة ، وهي تأخذ بيده نحو قطار أخضر صغير .
تقدم “توفي” ووضع جسدا” مرتبكا” خلف مقود القطار ، ومع حركة  قدميه تحرك القطار.
وضعت المعلمة يدها على زر أسود قريب من المقود ، فأنطلق  بوق القطار يدوي في الأرجاء : توت .. توت .
فرح توفي كثيرا” وسار بقطاره في شتى الاتجاهات ودخل جميع الغرف والصالات .
مع هذه اللعبه الممتعه نسي ((توفي)) دراجته العاطلة في البيت .
فجأة ترك ((توفي)) قطاره الجميل، وعاد الى الصالة وتسلق جسد دراجة حمراء أجمل، عجلاتها السود مخططة بألاصفر المشع .. قال : هذه هي لعبتي المفضلة .
زحف توفي بدراجته  نحو شتى الارجاء ، وكما فعل معها  بقطاره من قبل . ثم لم يمر وقت طويل حتى غادر ((توفي)) الدراجة نحو سيارة زرقاء لامعة ، ركبها وقادها مباشرة وراح يتجول بها هنا أو هناك ، ولم يمض ِ وقت طويل آخر حتى تركها راكضا” نحو حصان ثابت على الأرض وجسده يهتز مرة للأمام ومرة للخلف .
ركب ((توفي)) الحصان بمساعدة معلمته الجميلة عذراء، وجعل يهتز معه وهو فرحان ويكاد يطير .
لم يمكث ((توفي)) طويلا” على ظهر حصانه الجميل ، أذ ْ خلفه مسرعا” نحو ألعاب أخرى .
“آه 00فكر 0 هذا عالم طريف ..كله لي..أنا أحبه كثيرا”
مضى الوقت سعيدا” على ((توفي)) ومعلمته الجميلة عذراء ترقبه من قريب، وكانت تقول:
“هذا العالم المليىء بالألعاب كله اليوم ل ِ ((توفي)) لأنه الطفل الأول الذي يفتتح
روضتنا الجديدة 00 روضة الزهور “

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــــــري بـمـوقـعــنــــــــا
| محمد الدرقاوي : التاكسي 75…

“ساكن جديد حل بالحي” ، هذا ما أسر به عامل مقهى في أذن مقدم الحي …

| د. ميسون حنا : كرة .

ضرب أحدهم كرة، تدحرجت بعيدا، حاول الكثيرون الإمساك بها دون جدوى، اختفت عن الأنظار وتوغلت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.