ريسان جاسم: لفيفة

وضع مفخخة في محل قصاب القرية … زلزل الانفجار بيوتا ودكاكين قريبة …
القصاب صديقه , وكثيرا ما يبقى في المحل لمساعدته .. وهما من رحم القرية .. والقرية هادئة تبعد بضعة امتار عن حدود اقرب دولة مجاورة ….
لم يرد ابوه ان يدرس ( الفقه ) , فبينه وبين الفقهاء مفازة تتسع كلما  ( اتسع ) تواجده (ضيفا) على (فنادق الحكومة) .. لم يكن لصا وماكان قاتلا , ولم تكن له اي وشيجة بجرائم الاخلاق .. لكن ( الحكومة ) كانت دائمة الرغبة في ان تبقيه لديها ( معززا ) محاطا بالسياط والعصي اللامعة المرصعة بمسامير ملونة , تتراقص فوق جسده في اوقات متقاربة .. وعندما القت به – الاب – سيارة خضراء منجمة في الصحراء لايعبرها غير الكواسر من الطيور , اصرت امه – الابن – على ان يكون فقيها  (( يعلم الناس العبادة والتقوى )) فزرعت بعد بضعة سنين – اطار شهادة التخرج على جدار غرفته …
–    الى اين ؟
تسأله امه
– كالعادة .. لاأدري .
رد عليها متأففا , وطار الى اقرب صومعة داخل راسه …
لماذا لااشعر بالوحدة رغم انني لاارى غيرك .. ويسحبني الفراغ المرعب  من النافذة الى باب .. ومنه الى فراش .. ومنه الى .. واكرر هذا في اليوم التالي .. والذي بعده .. وبعد الذي بعده .. دليني على منفذ يخرجني من هذا الجحيم البارد …
رفع راسه .. وقع نظره على صورة له في اطار جميل .. قرا لنفسه بضعة سطور تحت صورته في الاطار : عبد الخالق عبدالله عبد الستار .. كلية الفقه.. جامعة بغداد .. سنة التخرج ……….
نظر الى رسغه متصورا ان ساعة يده ما زالت هناك .. زجاج ( وسكي ) فارغة , مطروحة بين كومة ازبال امام الباب .. كانت- مع بقايا  اطعمة- بديل الساعة .. تذكر بوجع, وابتسم ….
دفعته امه وهي تدخل مسرعة , زارعة عينيها في وجهه :
–    لم اجد غير هذا
لفيفة من اعواد انبوبية الشكل , تنتهي بخيوط – ( فتانل ) – يشدها الى بعضها خيط رئسي .. في كيس معها صاعق يفجر عن بعد ..
لك ان تختار المكان –قالوا لي – اذا نجحت – تقول له امه – سيكون اتصالهم معك مباشرة واخرج انا من اللعبة مؤقتا …
لن يبقى من دكان القصاب ما يمكن انم يشير الى ان حجرا على حجر كانت هناك .. اثنان من من نقلتهم سيارات الاسعاف , من المقربين اليه , كانا على موعد معه ….
تربت على كتفه كف غليظة , بحملها جسد ضخم يعتليه رأس يعتمر عمامة كبيرة , وينتهي وجهه بلحية كثة سوداء
–    احسنت ( سيد ) عبد الخالق .. ستظل قريبا مني . – اشار الى غرفة تجاور مكتبه – سيكون تواجدك هناك .. – ثم خفض صوته , وواصل وهو يبتسم – كل ما و – من – في غرفة تحت تصرفك .. تصرف كما تشاء .. .. كما ااشاء .
في الغرفة فتاتان .. استقبلتاه بغنج .. نظرت احداهما في وجه صاحبتها , وخرجت وهي تحرك اطراف اصابعها مودعة .. قالت التي بقيت :
–    اهلا وسهلا ( سيد ) عبد الخالق …
اقتربت منه .. احاطته بذراعيها وهي تواصل :
–    لقد ابهرنا عملك .. واوصانا ( الشيخ ) بك خيرا .. اسمي ( هدى ) وانا هديتك من ( الشيخ ) مع هذه ..
تراجعت عنه قليلا .. سحبت من فوق طاولة خلفها رزمة من اوراق مسحورة ..
وهذه دفعتك الاولى .
اخذ الرزمة .. قلبها بين يديه , كأنه يزنها .. قربها من فمه ثم مسح بها جبهته  وهو يتمتم بعبارات شكر لمجهول ..
–    سالتقيك في وقت اخر .. لدي ما اقوم به الان .. و.. اسمعي , ( هدى ) .. افضل ان يكون لقاؤنا في بيتي .
–    كما تريد يا (سيد) .. في اي وقت .. هم بمغادر الغرفة
–    لا .. ليس من هذا الباب .. لايدخل احد على ( الشيخ ) من هذا الباب .
ما للمدينة يضيق فضاؤها .. تتضاءل خطى الناس في دروبها .. كنت تتعثر في سيرك ممتلئ الجيوب بالهواء .. وتتعثر الان  , وجيوبك ملنا بالرزم المسحورة , مطوقا باذرع ناعمة اينما حللت .. تسحرك العيون التي تنفث شبقا ورغبه .. ولم تعد ترى ( الشيخ ) الا خلال محاضراته التي تفتح لك ابواب الجنان الممتلئة ب (حور العيين ) وانهار الخمر .. وانت لاتريد – بعد – ( حور العيين  ) تلتقيها داخل لحد .. حور عيينك هنا .. على الارض .. وتوجيهات ( الشيخ ) تأتيك على اوراق تترك لك هنا او هناك .. وتنفذ انت – مندفعا – ما تحدده لك  الاوراق  .. ولتمض , فما عاد من سبيل للتراجع …
قالت له امه – ما ان دخل البيت , كأنها تتذكر امرا نسيته :
–    بعد منتصف ليلة الغد , سيأتينا ( ضيفان) من من بلد مجاور
–    لااريد ان
–    لااريد …
–    سيارة ( الشيخ ) كانت هناك .. تركوا لك ورقةو مغلفا ممتلئا , تجدها في غرفتك .
ما من خلاص ستظل تعوم في هذا الجحيم .. تضاءلت اختياراتك , حتى لم يعد لك ما تختار .. لكن العموم في جحيم الرزم المسحورة , والافخاذ البيض , اهون كثيرا من الدوران في فراغ البيت وثغاء الام المتواصل .. ليات ( من البلد المجاور ) من ياتي .. ونقضي اليلة مع ( هدى ) , فربما تكون هذه ليلتها الاخيرة
– هلو .. حضرتك ؟
– انا ( مهدي ) .. من انت
– لايهم .. اريد ( هدى ) .. قل لها من طرف ( الشيخ ) .
– ألو … من
– اهلا ( هدى ) .. انا في بيت .. اريدك هنا بعد اقل من نصف ساعة .
– سأطير اليك .
وضع الرزمة بين فخذيها .. سحبها – صعدا – حتى اتى بها سرتها .. ( كلما زاد عدد الرؤوس ال ( حملان ) – صوت يهدر في رأسه – نزيد لك الرزم الم
–    تمددي
–    امرها .. اذعنت .. فرش الرزمة على بطنها , تاركا صورة رئيس دولة الورق ظاهرة بوضوح .. رفع يديه الى صدرها .. امسكت كل سبابة وابهام من يديه حلمة من نهديها .. راح يدعكهما ببطء وقوة وهو ينظر في عينيها , متابعا تأثير اللذة فيهما , وهي تتأوه تحته .. تتململ .. تصرخ : لاتتركني .. ادفع اكثر ..
–    لملم الاوراق من فوق بطنها .. جرت هي عنقه اليها بعنف , لتدخل  شفتيها في شفتيه , وليغرقا – معا – في لذة امتصاص الشفتين …
–    قال لها وهي تكمل ارتداء ثيابها :
–    – خذي الحزام
قاطعته :
–    لاقضي ليلة اخرى معك  .. لم اشبع منك
–    لامجال ساتابعك … لاتلتفتي الى الوراء لاي سبب  .. ولاتنسي الدواء ..
–    الدواااء ه د ى
خرجت .. القى جسه على فراشه .. طارت عيناه الى السقف .. تصاعد نبض قلبه .. تكورت قبضتاه على اللحم طري .. تجسد في وعيه المتذبذب , لحم فخذي ( هدى ) الناعم كالحرير .. نهداها النافران كقنفذ مثار .. شفتاها انشقت في سقف الغرفة فتحة  , راحت تتسع , ليهوي منها رجل ينتصب قرب راسه حاملا ( ساطوراً) بيد , و فاسا صغيرا حاد الشفرة بالاخرى .. حاول ان ينهض , الا ان جسده لم يطاوعه .. اقترب الرجل منه .. زلزل صوته الغرفة وكل البيت :
اعرفتني ايها الحقير .. انا جاسم قصاب .
ارتفعت يد جاسم التي تحمل ساطور .. ان تنقض على راسه انتفض صارخا , ليجد امه قربه تبسمل وتحوقل , وهي تقرأ ايات يبعدن عنه كابوسا يخنقه .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.